رداً على التحقيق الذي نشرته المفكرة القانونية في عددها رقم 22 الصادر في تشرين الأول 2014 تحت عنوان: "الرواية غير الرسمية لمداهمة حمام الآغا: التعذيب في كل محطة"، والذي تضمن اتهاماً لمكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائية وسجن زحلة في وحدة الدرك الإقليمي بتعذيب الموقوفين بطرق مختلفة، وردنا من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ممثلة برئيس شعبة العلاقات العامة المقدم جوزف مسلم الرد الآـتي:
 
من حيث المبدأ العام:
 
أولاً: أنه في العام 1996 أي قبل انضمام لبنان الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 2000، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مذكرة عامة ارتكزت على المادة /401/ من قانون العقوبات اللبناني، حيث منعت عناصرها من استعمال العنف أثناء التحقيقات أو مع الجناة والسجناء والمخالفين مهما كان نوع الجرائم المنسوبة اليهم.
 
ثانياً:أنشأت قطعة متخصصة بحقوق الإنسان هي قسم حقوق الإنسان التابع للمفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي المرتبطة عملانياً بمعالي وزير الداخلية والبلديات.
 
ثالثاً:اعتمدت مدوّنة لقواعد السلوك، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، تعتبر دليلاً ملزماً لعناصر المؤسسة من مختلف الرتب، يتقيدون به عند قيامهم بمهامهم، وهي تحثهم على تطبيق مبادئ حقوق الإنسان. هذا بالإضافة الى مادة حقوق الإنسان التي تدرّس في معهد قوى الأمن لكل العناصر، سواء من المتطوعين الجدد أو أولئك الذين هم بالخدمة الفعلية.
 
رابعاً:في العام 2009، أنشأت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لجنة خاصة لمناهضة أعمال التعذيب في السجون والنظارات وجميع أماكن التوقيف تقوم بزيارات مبرمجة ومفاجئة لكل القطعات حيث يصار الى اتخاذ تدابير مسلكية وقضائية بحق أي عنصر يتورط بأي عمل من أعمال التعذيب.

خامساً:في العام 2013، تم تشكيل لجنة لدراسة اتفاقية مناهضة التعذيب ووضعها موضع التطبيق في قوى الأمن الداخلي، حيث أنجزت هذه اللجنة مهامها ورفعت توصياتها التي بوشر العمل بها.
 
سادساً:كما أنه تطبيقاً لأنظمة السجون المعمول بها، ونص البروتوكول 8800/2002، فإنه يحق للصليب الأحمر زيارة أي سجن يريده وفي التوقيت الذي يراه مناسباً له، بما في ذلك مقابلة السجناء على انفراد.  
 
سابعاً:لقد أطلقت قوى الأمن الداخلي على موقعها الإلكتروني نظاماً خاصاً للشكاوى وفقاً لمعايير الأمم المتحدة وهو أيضاً الأول من نوعه في الشرق الأوسط لتلقي شكاوى المواطنين ضد عناصرها، بالإضافة الى حسابات التواصل الاجتماعي العائد لها مثل Twitter: @lebisf: Facebook: Lebanese internal security Forces.  
 
في ما يتعلق بالتحقيق المنشور في المفكرة القانونية:
 
أولاً:بتاريخ 9/8/2014، استلم مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب، الموقوف ...[1]  بجرم لواط وأعمال منافية للحشمة، وبعد استماع إفادته في المديرية العامة للأمن العام، حيث تحدث عن حصول أعمال منافية للحشمة في حمام الآغا. وبناءً لإشارة القضاء المختص، داهمت دورية من المكتب، الحمام المذكور وأوقفت 27 شخصاً كانوا بداخله وضبطت 15 واقياً ذكرياً صالحاً للاستعمال وواحداً مستعملاً في سلة مهملات وأدوية منشطة جنسياً وخمسة أقراص مدمجة (DVD’S) تحوي أفلاماً إباحية. وقد تم سماع إفادات 14 موقوفاً منهم من الساعة 22,00 ولغاية الساعة 20,00 من تاريخ 10/8/2014 لحين حضور المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي بلال ضناوي الذي استمع شخصياً الى إفاداتهم شفهياً وطلب إعادة سماع اثنين منهم والتدقيق بهاتفيهما. وتم ختم المحضر بتاريخ 12/8/2014.
 
ثانياً:ان جميع غرف التحقيق مزودة بكاميرات مراقبة 24/24 موصولة مباشرة الى رئيس قسم المباحث الجنائية العامة الذي يراقب مباشرة كل التحقيقات التي تجري في المكتب، وان أساليب التعذيب الواردة في المفكرة القانونية المذكورة من نسج الخيال، لا سيما تكبيل اليدين وراء الظهر والضرب على الرجلين لأنها تترك آثاراً لا تزول في وقت قصير وتستلزم أسابيع لمحو آثارها. علماً أن التحقيق جرى بحضور المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي بلال ضناوي الذي لم يلاحظ أي آثار للتعذيب، وقد روعيت مندرجات المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتليت على الموقوفين.
 
ثالثاً:تمت المداهمة بعد ظهر يوم السبت وجرى التحقيق بغياب الأجيرة (عاملة التنظيفات) التي تعمل على الدوام الرسمي وهي ليست معنية لا من قريب ولا من بعيد بالتحقيقات. ولم يكن هناك أية امرأة في هذا التوقيت، ما يلقي مزيداً من ظلال الشك على صحة الرواية.
 
رابعاً: بتاريخ 13/8/2014 أي بعد أربعة أيام من توقيفهم، مثل الموقوفين أمام قاضي التحقيق[2] في بيروت الذي لم يلاحظ أي أثر للادعاءات بالتعذيب التي وردت في المفكرة القانونية.
 
خامساً:أما في ما يتعلق بفحص تعاطي المخدرات، فقد جرى بناءً لإشارة القضاء المختص بواسطة الطبيب باسم نحلة المعتمد من قبل مكتب مكافحة المخدرات المركزي لعدم توافر الفحوصات لدى المكتب، وذلك لقاء بدل مادي قيمته 45,000 الف ليرة عن كل فحص سلّم بموجبه إيصال للموقوفين.
 
سادساً:حرصاً على سلامة الموقوفين، جرى فحص السيدا بناءً لإشارة القضاء من قبل رتيب مختص من المكتب المذكور وعلى نفقة الإدارة. وكانت النتيجة إيجابية بالنسبة لموقوفين أبلغا بها وتم تزويدهما برقم هاتف إحدى الجمعيات لمتابعة علاجهما على نفقة وزارة الصحة، وطلب اليها إعادة فحص الباقين مرات عدة بعد شهر أو أكثر، لأن الفيروس يمكن أن يظهر بعد هذه المدة.
 
سابعاً:لم يتعرض الموقوفون لأي تعذيب في سجن زحلة، لأن معاملة السجناء تجري وفقاً للقوانين وبإشراف القضاء المباشر من دون أي تمييز، وهذا معروف عند كل من لجنة مناهضة التعذيب والصليب الأحمر الدولي والجمعيات التي تُعنى بحقوق الإنسان التي تواظب على زيارة السجون بانتظام. أما في ما يتعلق بموضوع حلق شعر رأس وحواجب الموقوفين من قبل بعض السجناء، فقد أجري تحقيق بإشراف القضاء الذي حوّله الى محضر معلومات لعدم رغبة الموقوفين بالادعاء ولعدم تعرّفهم على المعتدين من السجناء.
 
إن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تدعو الى استقاء المعلومات من شعبة العلاقات العامة حفاظاً على مصداقية الوسيلة الإعلامية من جهة وصوناً لسمعة مؤسسة قوى الأمن الداخلي من جهة ثانية.
 
والمفكرة تردّ: أتبرئة من دون تحقيق؟ وماذا عن تقارير الطبيب الشرعي؟

بداية، ترحب "المفكرة القانونية" بالرد الذي تنشره أعلاه والذي يعبّر عن انفتاح قوى الأمن الداخلي إزاء الإعلام المتخصص واستعداد للتحاور معه. ومدعاة ترحيبنا هو أن المديرية اختارت الردّ بدل لزوم الصمت، الأمر الذي ما زالت تنتهجه للأسف العديد من المؤسسات العامة.
كما ترحب المفكرة بجميع المبادرات والخطوات التي اتخذتها قوى الأمن الداخلي لمكافحة التعذيب والمشار اليها في ردها، وإن بقيت غير كافية. وهذا ما نقرأه ضمن توصيات اللجنة لجهة ضرورة "تدريب جميع الموظفين الحكوميين وخاصة عناصر قوى الأمن الداخلي والعسكريين لضمان اطلاعهم على أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وعلى كيفية معاملة المحتجزين (...)". أما بالنسبة للتدريبات التي حصل عليها عناصر القوى الأمنية فقد أوصت اللجنة بضرورة "تقييم مدى فعالية البرامج التدريبية والتثقيفية ومدى تأثيرها في الحد من حالات التعذيب وإساءة المعاملة".

 وبعد الترحيب بذلك، لا بد لنا بالمقابل من إبداء عدد من الملاحظات وفاءً للحقيقة واحتراماً لحقوق الموقوفين ولما تعرضوا له في فترات توقيفهم:

1-    أن الرد أتى على ما يبدو انطلاقاً من رغبة بتبرئة عناصر مكتب حماية الآداب من الأفعال المعزوة اليهم، بمعزل عن أي تحقيق مع العناصر المذكورين. التحقيق الوحيد الذي ذكرته شعبة المعلومات في ردها هو الذي تم بشأن الأفعال المعزوة لسجناء سجن زحلة في مسألة حلق "حواجب وشعر السجناء". وقد جاء في الرد أن التحقيق أغلق لأن الموقوفين لم يدّعوا عليهم ولم يتعرفوا الى أحد منهم. والأرجح أنهم لم يجرؤوا على أي من تلك الأمور.  

2-    نؤكد لقوى الأمن الداخلي أن تحقيق المفكرة توصل الى نتائجه المعلنة بناءً على تقاطع شهادات من الأشخاص الموقوفين. كما نفيدها باطلاع المفكرة على تقريرين صادرين عن طبيب شرعي، يوثقان آثار كدمات كانت لا تزال ظاهرة على اثنين من الموقوفين وتعود لفترة التوقيف. وتالياً، تدعو المفكرة قوى الأمن الداخلي الى إجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ الإجراءات التأديبية الرادعة بحق عناصرها المرتكبين، وذلك حفاظاً لسمعتها وسمعة لبنان. أما أن يقال إن التحقيق هو من نسج خيال، فذلك هو بمثابة دفن الرأس في التراب.  
 
3-    بقي أن نذكر أن لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة قد أشارت في تحقيقها الصادر خلال شهر تشرين الأول 2014، والذي وصف التعذيب في لبنان "بالممارسة الممنهجة"، الى أن تقرير لجنة مناهضة التعذيب أشار الى تلقي "البعثة في مخفر حبيش ادعاءات عديدة ومتكررة من ممارسة أفراد قوى الأمن الداخلي للتعذيب وسوء المعاملة بحق السجناء، عند التوقيف أو لاحقاً خلال التحقيق في مكان الاحتجاز لدى الشرطة".
 
 


[1] أورد الجواب أحرفه الأولى وتاريخ ولادته، ونحن نمتنع عن نشر هذه المعلومات حفظا لسرية المعلومات الشخصية.
[2] الصحيح أنهم مثلوا أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت وليس امام قاضي التحقيق.