المفكرة:بتاريخ 18-3-2012، تقدمتم بدعوى امام قاضي التحقيق في بيروت في الدعوى المتصلة باللحوم الفاسدة، هل هي الاولى من نوعها؟
برو:نعم..
المفكرة: لماذا لم تتقدموا بدعاوى مماثلة سابقا؟ 
برو:لاسباب عدة، بعضها يتصل بمحدودية الموارد.. ولكن ايضا لقناعتنا بتأثيرات موازين القوى على المقررات العامة بما فيها المقررات القضائية. فالقضاة مثلنا، يتجرؤون حين يشعرون بأن الرأي العام داعم لهم، ويتراجعون في حال العكس. وهذا امر طبيعي. والواقع ان الطبقة السياسية قد نجحت لفترة طويلة بتهميش مسألة حماية المستهلك لدى الرأي العام وذلك حماية لمصالح التجار والمستوردين المحيطين بها. فالمسألة ليست مسألة حقوقية او صحية محض، بل هي تتصل بمصالح وباحتكارات تقوى بالنظام السياسي وتقويه. لا بل ان القضاء استخدم ضدنا سابقا من قبل المنتجين او التجار الذين ادعوا علينا ردا على انتقاداتنا، بالقدح والذم، بما اوحى لنا انه سلاح يستخدم لدعم هؤلاء ضد المستهلكين والجمعيات الممثلة لهم. وهكذا، جوبهنا بقضية اولى تقدم بها ضدنا اصحاب الافران تبعا لبياننا بوجود صراصير في ارغفة الخبز، ثم جوبهنا بقضية ثانية تقدم بها اصحاب اربع مطاحن ادلينا بانهم يحتكرون السوق. وقد تم حفظ القضية الاولى بعدما سلمنا المحقق باشراف النيابة العامة رغيف خبز بصراصير.. اما الثانية فقد صدر حكم بشأنها من محكمة المطبوعات برد الدعوى بعدما ادلينا بان مفهوم الاحتكار هو مفهوم اقتصادي يصف واقعا معينا وهو حقيقي وانه لا يشكل مذمة لاحد.
المفكرة:وما هي المعطيات التي تجعل لجوءكم الى القضاء اليوم مختلفا عن الامس؟
برو:تغطية الاعلام لفضيحة فساد اللحوم شكلت معطى ايجابيا في اتجاه تحسيس الرأي العام بحيوية المسألة. فقد ظهر فيها واضحا جشع بعض التجار الذين لا يتورعون عن المخاطرة بحيوات المواطنين بل ربما عن التضحية بها من اجل زيادة هوامش الربح. كما ظهرت بوضوح خطورة ضعف الرقابة على هؤلاء. ومن هذا المنطلق، اكتسب عملنا مشروعية اكبر لدى المواطنين، وهي مشروعية من شأنها ان تدعم القضاء في توجهه الى احكام التشدد في محاكمة قضايا المس بحقوق المستهلك. لا بل ان القاضي الذي يتسامح او يخفض العقوبات هو الذي بات يتلقى سهام الرأي العام ووسائل الاعلام، بخلاف القاضي الذي يتشدد في هذه المسائل والذي بات عمله محل تقدير. وقد رأينا ان تدخل الجمعية في عدد من الدعاوى ذات الابعاد الاستراتيجية يشكل عاملا مساعدا في هذا الاطار. وهكذا، وبدل ان نترك القاضي وحيدا امام ضغوط التجار، ننظر اليوم بتفاؤل الى الدور الايجابي الذي قد ينجم عن تدخلنا كطرف اساسي في الدعوى وحضورنا الدائم فيها وفق ما يتيحه لنا القانون. واملنا ان يقوى القاضي بمشروعية مطالبنا فلا يتردد عن اعمال التشدد في الحالات التي تستدعي ذلك، وان تقوى الجمعية بالمكاسب التي قد تحققها بفضل القضاء والتي من شأنها ان تشكل طابة ثلج داخل المحاكم من خلال مفهوم الاسبقية ولدى الرأي العام.
المفكرة:هل لجوؤكم الى القضاء يشكل منعطفا في منهجية عملكم؟
برو: ان لجوءنا الى القضاء يبقى جزءا من مسعانا في هذا المضمار.. وهو سيقتصر لقلة الموارد على عدد من القضايا التي يتم انتقاؤها نظرا لبعدها الاستراتيجي. اما مدى نجاح هذا التحرك فهو يتحدد بدرجة معينة من خلال نجاحنا في انشاء شبكة من الحقوقيين والمحامين، بالطبع بالتعاون مع جمعيات اخرى. فالمراهنة على دور القاضي تعني ايضا خلق شبكة اجتماعية قادرة على دعمه في توجهاته الاستقلالية وحمايته. المهم في تركيزنا في اللجوء الى القضاء ايضا هو التركيز على كيفية تطبيق القانون وليس فقط على نصه ومضمونه: فلدينا قانون قد يكون من افضل اربعة قوانين في العالم، لكن لدينا ربما واحد من اسوأ انظمة حماية المستهلك. وقد آن لهذا الامر ان يتغير.. فالعبرة هي في كيفية تطبيق القانون وليس بما نص او لم ينص عليه. فمصلحة حماية المستهلك لا تقوم باعمالها بالجدية اللازمة، وهي تحيل عددا قليلا جدا من الدعاوى الى القضاء بموجب نص يسمح لها باجراء تسوية، وقضاة كثيرون يمنحون اسبابا تخفيفية فيخفضون الغرامات ويستبعدون تماما عقوبة الحبس التي لم تلفظ ابدا وايضا عقوبة نشر الاحكام التي ينص عليها القانون، وكل ذلك في حالات يجدر فيها التشدد.  
المفكرة:ماذا بشأن لجنة حل النزاعات المنشأة بموجب قانون حماية المستهلك في 2005 والتي يرأسها قاض هو القاضي صقر صقر؟ هل تعملون على تفعيلها؟ 
برو: للجميعة وفق القانون ممثل تعينه في هذه الهيئة (هذه الهيئة تشبه في تصميمها مجلس العمل التحكيمي بحيث تؤلف من ثلاثة اعضاء اثنين يمثلان الاطراف المعنيين ويرؤسها قاض) التي تنظر في النزاعات المدنية بين المستهلكين والمنتجين او التجار.وككل الهيئات التي نتمثل فيها، تبقى هذه الهيئة –معطلة وكأنما "السلطة" تكره تمثيلية الهيئات المدنية المستقلة، فتبادر سريعا الى تعطيل الهيئات التي تكرس هذه التمثيلية والى تجريدها من مضامينها. وخير مثال على ذلك هو مآل المجلس الاقتصادي الاجتماعي. ونحن نعمل اليوم على تفعيل هذه اللجنة من خلال دعاوى يتم تقديمها امامها. فكيف تبقى معطلة في حال وجود دعاوى؟ ولكن اين نقدمها؟ في اي قلم بغياب اي قلم؟ امام رئيس الهيئة نفسها؟ هذا ما سيحدده محامو الجمعية.
 
مقتطفات من نص الشكوى التي تقدم بها المحامي محمد درويش بالوكالة عن جمعية المستهلك- لبنان لجانب دائرة قاضي التحقيق الاول في بيروت في قضية اللحوم الفاسدة:
بتاريخ سابق تم مداهمة محلات ومستودعات المدعى عليهما من قبل الاجهزة الامنية في لبنان حيث تم ضبط كميات هائلة من اللحوم الفاسدة ومواد غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك البشري، او حتى الحيواني!!
وقد قدرت الكميات المصادرة، وفقا للاجهزة الامنية باكثر من 100 طن، اي ما يعادل استهلاك 100,000 مستهلك لبناني.
علما انه تم توزيع كميات كبيرة على المطاعم والملاحم  والمستهلكين من قبل المدعى عليهما، ولو لم يتم القبض على المدعى عليهما لكان وقع لبنان في كارثة طالت عدد كبير من مستهلكيه.
في القانون:
نصت المادة (547) من قانون العقوبات اللبناني على:
"من قتل انسانا قصدا عوقب بالاشغال الشاقة من خمس عشرة سنة الى عشرين سنة."
اما المادة (110) من قانون حماية المستهلك فقد نصت على:
"يعاقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين مليونا الى خمسة وسبعين مليون ليرة اذا نجم عن احد الافعال المذكورة في المادة السابقة اصابة احد المستهلكين بالتسمم او بمرض ادى الى تعطيله عن العمل مدة عشرة ايام على الاقل.
يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات الى عشر سنوات وبالغرامة من خمسة وسبعين مليونا الى مائة وخمسين مليون ليرة اذا ادى الفعل الى انتشار مرض وبائي او الى التسبب بوفاة انسان.
تطبق هذه العقوبات ولو كان الشاريعلى علم بالغش او الفساد الضارين."
كما نصت المادة (200) من قانون العقوبات على:
"كل محاولة لارتكاب جناية بدات بافعال ترمي مباشرة الى اقترافها تعتبر كالجناية نفسها اذا لم يحل دون اتمامها سوى ظروف خارجة عن ارادة الفاعل.
..."
 
وبالعودة الى القضية الحاضرة،
فان قيام المدعى عليهما بالاتجار بمواد غذائية فاسدة، مع علمهما بذلك، وبمدى خطورتها على حياة الانسان، يشكل جريمة قتل عن قصد، وخاصةً ان الكميات المصادرة تقدر بحوالي 110 طنا،
كما انه لم يعرف عدد الذين توفوا او تسمموا من جراء افعال المدعى عليهما الجرمية حتى الان.
ولولا القاء القوى الامنية القبض على المدعى عليهما لكانت الكارثة افظع بكثير، ولكانا استمرا بقتل المستهلك اللبناني دون اي رادع او حتى وخز ضمير...
 
 
 نشر في العدد الرابع من مجلة المفكرة القانونية