هي أول نقابة لعاملات وعمال الخدمة المنزلية، وقد رأت الضوء في لبنان مع بداية العام 2015، وسط نقاش حاد حول شرعية وجودها[1]. فاعتبر وزير العمل سجعان قزي ان النقابة لن تجلب الا المزيد من الصعوبات للعاملات ناصحا اياهن بانتظار تطبيق التشريعات الحديثة[2]. وفيما انفرد وزير العمل في عرض "إنجازات" وزارته على صعيد تحسين وضع العاملات في الخدمة المنزلية، وذلك على غرار سلفه الوزير السابق بطرس حربفي معرض رده[3] على تقرير هيومن رايتس ووتش[4]بهذا الشأن، تستمر اللجنة المنتخبة للنقابة في متابعة اعمالها. وعليه، انعقد في 31/1/2015 الاجتماع الأول للمجلس النقابي بهدف تقسيم المهام والمناصب بين أعضائه. وفي هذا الاطار، قابلت "المفكرة القانونية" النقابية روز م.وهيعضو في أحد أجهزة النقابة، والتي تحدثت عن مسار انشائها وعن أهمية وجودها من أجل تحسين ظروف العاملات والعمال في الخدمة المنزلية في لبنان، فهي تؤمن بأن واقعا أفضل سينتج عن العمل النضالي مثلما ساهم نضال الكثيرين والكثيرات الى انهاء نظام العبودية. "المفكرة" لا تجد في هذه المناسبة الهامة أفضل من أن تضع منبرها في تصرّف السيدات المشاركات في هذا الجهد (المحرر). 
 
أجرت المقابلة سارة ونسا
 
1.      كيف تصفين تجربتك في لبنان؟
اعمل في لبنان منذ العام 1999، أتذكر تماما اول يوم لي هنا، كان كارثياً. صاحبة العمل التي اتيت على اسمها لأعمل عندها لم تعد تريدني، فأخذوني الى المكتب حيث استطعت الاتصال بإحدى صديقاتي التي تعمل في لبنان، فساعدتني على إيجاد صاحبة عمل لا زلت اعمل لديها حتى تاريخه. بالطبع علاقتي مع صاحبة العمل شابتها بعض التقلبات غير انها رست مع مرّ الأيام على تفاهم متبادل، فهي لا تعترض نهائيا على نشاطي النقابي. وهذا الوضع ينسحب ايضا على عضوات أخريات يتمتعن بعلاقة عمل عادية مع أصحاب عملهن، فهن حصلن على موافقتهم بالمشاركة. لكني لست على علم بظروف عمل جميع الأعضاء. إذا تجربتي مع العمل في لبنان ليست شبيهة بتجربة معظم العاملات اللواتي يعشن واقعا مختلفا عن ذاك الذي اعيشه.
 
2.     كيف بدأ نشاطك في لبنان ولماذا؟
بدأت انشط منذ تسع سنوات تقريبا ضمن الجالية الكاميرونية. وكوني في لبنان منذ فترة طويلة، أصبح رقم هاتفي بحوزة جميع الوافدات من الكاميرون الى لبنان، يتصلن بي فور وصولهن وأقوم بزيارتهن. وفي ذات مرة، اقترحت عليهن ان نلتقي في يوم أحد لنروي لبعضنا ما نعيشه ولنتشارك همومنا وأفراحنا، فنحن في نهاية النهار وحيدون هنا وبحاجة لشخص يمكننا ان نتحدث معه ونتشارك معه واقعنا. وهكذا أصبحنا نلتقي مرة كل شهر (وهذا لأن معظم اللواتي كنت اعرفهن كن يحصلن على يوم إجازة في الشهر) في المنزل حيث أعمل. وهكذا تم تنظيم الجالية الكاميرونية الى ان تلقيت اتصالا من احدى العاملات في لبنان من الكونجو تعلمني بوجود تجمع للجالية الافريقية يضم اشخاصا من عدة بلاد افريقية (كونجو، نيجيرية، ساحل العاج...). وسألتني فيما اذا كنا نرغب بالانضمام اليهن، فذهبنا انا والمجموعة والتقينا بالتجمع وأصبحنا نجتمع مع الجالية الافريقية.
وكانت معظم لقاءاتنا آنذاك تتمحور حول ما تتعرض له زميلاتنا من توقيف من قبل السلطات العامة او ضرب من قبل أصحاب العمل. وكنا نحاول مساعدتهن قدر المستطاع، فمنّا من يذهب لزيارة عاملة تم توقيفها بعد ان نكون جمعنا لها بعض المال لتأمين تذكرة سفر أو الطعام.
 
3.     هل يمكنك أن تشرحي قليلا عن مسار انشاء النقابة؟ وماذا عن أولويات عمل النقابة؟
الواقع الذي تعيشه العاملات في لبنان فرض انشاء نقابة. وهو واقع غير مقبول ويقتضي تغييره. يجب ان نحصل على حقوق مثلنا مثل بقية العمال. وعليه، كان من الضروري ان ننظم بعضنا البعض. بقينا نجتمع ضمن الجالية الافريقية الى ان تلقيت اتصالا من مكتب منظمة العمل الدولية ودُعيت الى اجتماع هدف الى تنظيم العاملات في الخدمة المنزلية في لبنان في إطار نقابي. في البداية كان البعض مترددا والبعض الآخر واجه صعوبات لمغادرة المنزل، لكن ذلك تحسن. فمن كان مترددا اقتنع انه، اذا لم يحاول فلن يتغير شيء.

النقابة سوف تحسن الأمور لا محالة. فالنقابة سوف تعزز وعي أعضائها بحقوقهم وكيفية التصرف في حال التعرض لمشكلة ما. أولويات العمل كثيرة لم تحددها اللجنة المنتخبة بعد، لكن برأيي الشخصي، من الضروري العمل على تكريس الحق بيوم عطلة الأسبوع. ليس بالضرورة يوم الاحد، ويمكن ان يكون أي يوم آخر. بالطبع، من شأن الغاء نظام الكفالة أن يسمح للعاملات والعمال في الخدمة المنزلية الحصول على الكثير من الحقوق. فمثلاً انا أعرف مئات الأشخاص المقيمين بشكل غير نظامي اليوم في لبنان، وهم جميعا على استعداد ان يدفعوا مبالغ لتسوية أوضاعهن، لكن لا يستطعن اما بسبب غياب "الكفيل" او بسبب عدم امكانية التعاقد مع "كفيل آخر"[5].

أعتبر ان الولوج الى القضاء والعدالة والحصول على معونة قضائية من الأولويات أيضا. وكذلك التغطية الصحية الشاملة. فالتأمين الذي نستفيد منه حالياُ لا ينفعنا بشيء. هو تأمين نحن ملزمون به عندما ننجز أوراق عملنا في لبنان. أذكر مرة حصل معي تورم في أصبع يدي، توجهت مع صاحبة العمل الى المستشفى، حيث اضطرت صاحبة العمل ان تتكفل بتكاليف العلاج. سألت احدى المرات عاملة في شركة التأمين عما إذا كان التأمين يشمل نفقات كشف عام لي، فأجابتني بالنفي قائلة ان التأمين يشمل فحص الدم فقط. الكثير من العاملات والعمال يعانون من غياب تغطية صحية فعالة. فعندما تتعرض احدى العاملات في لبنان الى عارض صحي ما، فأمامها مصير من اثنين: إما الموت في لبنان او العودة الى البلاد، لذا نقوم بجمع تبرعات لها من اجل تأمين سعر تذكرة سفر لتحصل على علاج في بلادها بين أهلها.
 
4.     ماذا عن بقية أعضاء النقابة من اللبنانيين؟
لن استطرد كثيرا على هذه النقطة. لكن في نهاية المطاف، فإن عمال التنظيفات سواء كانوا لبنانيين ام مصريين يواجهون نفس المشاكل التي نواجه. فمهما كان لوننا، لن يرَ الناس جنسية من يقف وراء المكنسة، فهم يرون فقط المكنسة. نحن لسنا ضحايا، نحن عمال.

نشر في العدد الخامس و العشرين من مجلة المفكرة القانونية


[1]رانيا حمزة، "ولادة نقابة جديدة للعاملات المنزليات...ووزير العمل يهدد"، المفكرة القانونية، الموقع الالكتروني
[2]بيان وزارة العمل الصادر يوم 26/1/2015، "قزي: القوانين الحديثة هي الضمان للعاملين في الخدمة المنزلية" الوكالة الوطنية للإعلام
[3]جريدة الاخبار، "حرب يعتبر تقرير عاملات المنازل إساءة للبنان وناشطون يردون: هل المطلوب التعتيم؟"، العدد 1230، 29 أيلول 2010
[4]"بلا حماية، إخفاق القضاء اللبناني في حماية عاملات المنازل الوافدات" هيومن رايتس وتش أيلول 2010
[5]تمنع المديرية العامة للأمن العام "نقل كفالة العاملات في الخدمة المنزلية والعمال المستقدمين لأكثر من مرتين خلال فترة عملهم في لبنان"، http://www.general-security.gov.lb/housemaid-%281%29.aspx