يناط بعهدة جهاز القضاء في إطار الدّولة المدنيّة[1]، مسؤوليّة حماية الحريّات على ضوء النّصوص التّشريعيّة سابقة الوضع. وتعدّ حرية المعتقد من الحريات الاشكالية في سياق التباس علاقة الدين بالدولة وعدم وضوح مفهوم ضوابط ممارسة حرية المعتقد في المنطقة العربية، بما يعطي لفقه القضاء في الموضوع اهمية عملية. وقد تولى القاضي الاداري التونسي من خلال ما عرض عليه من نزاعات سواء في ظل الجمهورية الاولى أو بعد المصادقة على دستور الجمهورية الثانية بناء تصور لتدخل القضاء في حرية المعتقد اساسه أن القاضي يتولّى حماية الحقّ أو الحريّة ذات المرجعيّة الدينيّة بطريقة مباشرة، كما يتدخل لوضع ضوابط للحق قد تؤدّي بالقاضي في حال تخلّفها إلى التصدّي إلى ذلك الحقّ أو لتلك الحريّة لخروجها عن نطاق الحماية.
 
حماية مباشرة للحقّ أو للحريّة الدّينيّة
يتنزّل الدّستور التّونسي القديم وكذلك دستور سنة 2014 في إطار الدّساتير الحديثة التي تخصّص فصولا لتنظيم الحقوق والحريّات، ومنها الحرية الشخصية وحرية المعتقد[2]. فلا يحدّ من هاتين الحريتين الا نصّ قانوني صريح وعلى أن يكون ذلك التّقييد مشروطا بضمان الاعتراف بحقوق الغير وحريّاته واحترامها وتحقيق المقتضيات العادلة للنّظام العام والمصلحة العامّة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
ومن القضايا المطروحة أمام المحكمة الادارية والمتصلة بحرية المعتقد، دعوى[3] أقامها أحد أعوان الأمن لالغاء قرار وزير الداخلية (2004)  الذي اعفي بموجبه المدعي من مهامه بسلك الحماية المدنيّة من أجل مخالفته للتّعليمات العسكريّة والقيام بتصرّفات مشبوهة. وقد تمثلت هذه التصرفات المشبوهة بأداء الصّلاة جماعة داخل غرفته أثناء مواصلته لدراسته الجامعيّة بمدرسة الطّيران التّابعة لمرفق الجهاز العسكري.
 
ويتبين بالرّجوع إلى حيثيّات الحكم الإبتدائي الصادر في 10 جويلية 2007 أنّ المحكمة وبعد أن ذكّرت "بخضوع العون العمومي في الوظيفة العسكريّة إلى بعض الواجبات التي تتماشى مع طبيعة هذه الوظيفة والتي قد تبدو مشدّدة إذا قورنت بواجب العون العمومي في مجالات وظيفة أخرى"، إعتبرت من جهة أخرى أنّ تكييف الإدارة لتصرّفات العارض، المشار اليها أعلاه، على أنّها مخالفة للتّعليمات العسكريّة "لا يجد تبريرا منطقيّا له قياسا لطبيعة التّعليمات العسكريّة ذاتها. فبالرّجوع إلى مقتضيات مجلّة المرافعات والعقوبات العسكريّة لا يوجد أيّ تنصيص على منع العسكري من أداء الصّلاة داخل غرفته، كما لا نجد أيّ تنصيص يمنع أن تحتوي غرفة العسكري على كتب قرآن أو سجّادات أو أيّ منع لأداء الصّلاة جماعة داخل غرفة مغلقة، كما أنّ الوقوف عند تنصيصات القانون عدد 20 لسنة 1967 المؤرّخ في 31 ماي 1967 المتعلّق بضبط القانون الأساسي للعسكريّين لا يبيح التّكييف القانوني الذي انتهت إليه الإدارة (...)"، وانتهت المحكمة إلى أنّه ما دام"لم يبرز من أوراق الملفّ ما من شأنه أن يثبت أنّ قيام العارض بأداء الصّلاة جماعة داخل غرفة يمثّل إخلالا بقواعد الإنضباط العسكري أو ما من شأنه إثبات أنّ العارض جعل من أدائه للصّلاة مدعاة للتمرّد على التّعليمات العسكريّة أو مخالفة أوامر مرؤوسيه أو عرقلة سير المرفق العمومي العسكري (...) خاصّة وأنّ أداء الصّلاة يدخل في إطار حريّة المعتقد المكرّسة دستوريّا، وطالما لم تثبت الإدارة أيّ إخلال للمعني بالأمر بقواعد الإنضباط العسكري وبالأمن العام على معنى الفصل 51 من الدّستور، فإنّ تكييف تصرّفات العارض بكونها تصرّفات مشبوهة يغدو في غير طريقه واقعا وقانونا".

وسايرت الدّائرة الإستئنافيّة في قرارها الصادر في 28 جانفي 2011 ذات التمشّي بأن أقرّت الحكم الإبتدائي استنادا إلى أنّه "طالما عجزت جهة الإدارة عن الإدلاء بنسخة من التّعليمات العسكريّة المؤسّسة لمؤاخذة المستأنف ضدّه تأديبيّا، فإنّ ذلك يحول دون إجراء المحكمة لسلطتها على الوجه القانوني المطلوب، لا سيما وأنّ أداء المعني لصلاته جماعة داخل غرفته لا يمثّل مخالفة لأيّ قاعدة مكتوبة، بصرف النّظر عن أنّ التّكييف القانوني للأفعال لا يتطابق معها".

وفي قضيّة أخرى[4] سجّلت تحت عدد 126863، قضت المحكمة الإداريّة ابتدائيّا بتاريخ 18 مارس 2014 بإلغاء قرار منع العارض من مُتابعة الدّورة التّكوينيّة الاستثنائيّة المنظّمة بالمدرسة الوطنيّة للحرس الوطني والحماية المدنيّة ببئر بُورقبة بعد اجتيازه بنجاح للمُناظرة الدّاخليّة لانتداب وُكلاء بالحماية المدنيّة بسبب عدم حلق ذقنه. ومن حيثيات القرار أنه "بالرّجوع إلى المناشير الوزاريّة والتّعليمات القياديّة ومُذكّرات العمل والنّظام الدّاخلي للمدرسة التي استندت إليها الإدارة يتبيّن أنّه فضلا عن مخالفتها للنّصوص القانونيّة المنطبقة على سلك أعوان الحماية المدنيّة التي لم تتضّمن أيّ إشارة إلى منع أولئك الأعوان من حريّة إطلاق اللّحية، فإنّه لا وجود لأيّ خصوصيّة لذلك السلك مقارنة ببقيّة أسلاك الوظيفة العمومية تبرّر إفراده بالمنع المذكور، كما أنّه لا يمكن تبرير ذلك المنع بحُسن سير المرفق العامّ بما أنّ إعفاء اللّحية ليس له أيّ تأثير على حسن أداء المدّعي وأعوان السلك المنتمي إليه بصفة عامة للعمل الموكول لهم".

كما انتهت المحكمة ابتدائيّا في القضيّة[5] عدد 125265 بتاريخ 3 ديسمبر 2014، إلى أنّ الحقّ في التّعليم يندرج ضمن طائفة الحقوق الأساسيّة للإنسان والمبوّأة منزلة دستوريّة والتي لا يمكن الحدّ منه، وأنّ التّرسيم هو الإجراء الطّبيعي والأوّلي لممارسة ذلك الحقّ ويكون الحرمان منه تقييدا له وإفراغا لمحتواه، وأنّه في غياب نصّ تشريعي يمنع ترسيم الطّالبات المنتقبات بالمؤسّسات الجامعيّة، يغدو قرار الإدارة رفض استكمال إجراءات ترسيم المدّعية فاقدا لكلّ دعامة قانونيّة ومتعيّن الإلغاء على هذا الأساس".
 
حماية مشروطة للحقّ أو للحريّة الدّينيّة
لئن تكفّل الدّستور التّونسي بضمان التمتّع بالحقوق وممارسة الحريّات ذات الطّابع الدّيني، فإنّ ذلك قد يجد حدّه بموجب بنود أخرى ذات قيمة دستوريّة. وتجد المحكمة نفسها في هذه الحال ملزمة بالإجتهاد والتّأويل في سعي منها للتّوفيق بين جميع الحقوق والحريّات المتنازع بشأنها[6] سيما في ظلّ تواجد القاضي أمام فراغ تشريعي لغياب نصّ ينظّم المسألة المطروحة أمامه.

في هذا الإطار أقرّت المحكمة الإداريّة في عديد القضايا أنّه "ولئن كان من المسلّم به فقها وقضاء أنّ الوزراء لا يمتلكون سلطة ترتيبيّة عامّة، عدا حالة التّأهيل من السّلطة التّشريعيّة أو السّلط التّنفيذيّة العليا في الدّولة، فقد آثر فقه القضاء في المقابل مبدأ جواز تمتّع الوزراء وسائر رؤساء المؤسّسات المنضوية في إطار اللاّمركزيّة بوصفهم رؤساء مصالح بحقّ اتّخاذ تدابير ترتيبيّة تهدف إلى تحقيق حُسن سير المرافق العموميّة الرّاجعة لهم بالنّظر وتنظيمها، ولو في غياب نصّ تأهيل. والسّند في ذلك يكون جملة المبادئ القانونيّة العامّة ذات الصّلة الوطيدة بالمرفق العمومي، ضرورة استمراريّته وتأقلمه مع الحاجيات والمصلحة العامّة والمساواة أمامه، وفي كون الممارسة الفعليّة لسلطات التّسيير الممنوحة لهم لا تكون ممكنة بدون الاعتراف لهؤلاء بحقّ مباشرة الصّلاحيّات التّرتيبيّة الضّروريّة، على أن يبقوا مقيّدين في ذلك بضرورة عدم معارضة ما يتّخذونه من تراتيب في الإطار المومأ إليه لنصّ أعلى مرتبة"[7].

في هذا السّياق، تتنزّل الإستشارة الخاصّة عدد 491/2011 المتعلّقة برأي المحكمة الإدارية حول إمكانيّة تنظيم ارتداء أو حمل النّقاب داخل الحرم الجامعي وقاعات الدّرس والامتحان بمقتضى تدابير وتراتيب داخليّة (منشور أو مذكّرة داخليّة) خاصّة في ظلّ غياب تفويض من السّلطة التّشريعيّة أو التّرتيبيّة العامّة وعلاقة ذلك بالحريّة الفرديّة للمنقّبات. وقد انتهت المحكمة إلى "أنّ مسألة تنظيم ارتداء النّقاب داخل الحرم الجامعي تتنزّل في نطاق ممارسة الحريّات العامّة وخاصّة منها تلك ذات الطّابع الفردي أو الشّخصي والتي من بينها حريّة المعتقد وما يتفرّع عنها من حرّية ارتداء اللّباس التي يستجيب لمتطلّباتها"، وأنّه "بالرّجوع إلى أحكام القانون التّأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرّخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلّق بالتّنظيم المؤقّت للسّلط العموميّة، يتّضح أنّه تضمّن في فصوله 4 و6 الإشارة إلى أنّ النّصوص المتعلّقة بالحريّات وحقوق الإنسان تتّخذ من قبل المجلس الوطني التّأسيسي في شكل قوانين أساسيّة. غير أنّه في ضوء وجود فراغ تشريعي"، فيما يتعلّق بالمسألة موضوع الاستشارة فإنّ "تنظيم إرتداء النّقاب داخل الحرم الجامعي يدخل ضمن صلاحيات عمداء ومديري تلك المؤسّسات بوصفهم رؤساء المصالح الإداريّة للمؤسّسات (...)".

وبمناسبة ذات الإستشارة، أشارت المحكمة إلى "أنّ تدخل العمداء ومديري مؤسّسات التّعليم العالي يجب أن يقتصر على اتّخاذ التّدابير العامّة أو الفرديّة الضّروريّة لضمان حُسن سير المرفق العمومي وتلافي كلّ ما من شأنه الإخلال بالنّظام العامّ داخل فضاءاته وإعاقة نشاطه البيداغوجي والعلمي أو الإخلال بنزاهة الامتحانات وعلى أن ترتكز  المقرّرات الصّادرة في هذا الشأن على مبدأ أن لا حقّ لأحد في الانتفاع بالخدمات التي يسديها المرفق العمومي بمقرّاته المفتوحة للعموم وهو مغطّى الوجه وذلك كلّما اقتضى حُسن سير المرفق الكشف عن الوجه للتمتّع بتلك الخدمات، وأنّ حدود ذلك المنع بالنّسبة لموضوع الاستشارة، يجب أن يقتصر على حظر تغطية الوجه بصفة كاملة أو جزئيّة داخل مكوّنات الفضاء الجامعي، فحسب ودون أن يمتدّ إلى أي إجراء إضافي من شأنه المسّ من حرّية المعتقد واللّباس الرّاجعة لمستعملي المرفق العمومي".

كما أكّدت المحكمة من جهة أخرى على أنّه "لا يكون تدخّل وزير التعليم العالي شرعيّا إلاّ في الصّورة المخصوصة الوارد ذكرها بالفصل 14 من الأمر عدد 2716 لسنة 2008 المؤرّخ في 4 أوت 2008، المتعلّق بتنظيم الجامعات ومؤسّسات التّعليم العالي والبحث وقواعد سيرها، والمتعلّقة بحدوث ظروف استثنائيّة بالجامعة تحول دون مباشرة هياكلها المسيّرة لمهامها وعلى أن لا يُقدّم طلب في ذلك للوزير من قبل رئيس الجامعة".
وتجدر الإشارة أنّ المحكمة أكّدت على نفس التوجّه بمناسبة قرار في توقيف التّنفيذ صادر تحت عدد 413983 بتاريخ 28 ديسمببر 2011، إذ انتهت إلى أنّه "لئن كان إختيار اللّباس مظهرا من مظاهر الحريّة الشّخصيّة فإنّ ممارسة تلك الحريّة، شأنها شأن كافّـة الحريّات والحقوق الأساسيّة الفرديّة والعامّة، تقتضي مراعاة تنظيم المرافق العامّة وحسن سيرهـا. وأنّ قيام العون المكلّفمن إدارة المؤسّسة الجامعيّة بالتثبّت في هويّة الطّالبة عند إجراء التّرسيم من خلال التّأكّد من مدى تطابق الأوراق الثّبوتيّة المقدّمة مع شخصها إنّما يندرج، في ظلّ التّراتيب الجاري بها العمل، في نطاق الضّوابط الّتـي يقتضيهـا حسن سير المرفق العمومـي للتّعليم والحفاظ على مصالح الطّلبة أنفسهم.[8]"

هذه الحماية المشروطة تمّ التّذكير بها كذلك بمناسبة البتّ في قضيّة استئنافيّة عدد 26255 بتاريخ 28 جانفي 2011، وزير التّربية ضدّ سعيدة، تعلّقت بطلب إلغاء قرار وزير التّربية القاضي برفت مدرّسة مؤقّتا عن العمل لمدّة ثلاثة أشهر مع الحرمان من المرتّب لرفضها نزع غطاء أو لحاف ترتديه على رأسها ("تقريطة تونسيّة" حسب الحكم) مخالفة بذلك أحكام المنشور عدد 108/81 المؤرّخ في 18 سبتمبر 1981 والمنشور عدد 102/86 المؤرّخ في 29 أكتوبر 1986 والمنشور عدد 35/1 المؤرّخ في 20 جويلية 2001 المتعلّقين بمظهر المدرّسين والأعوان الإداريّين والتّلاميذ. وقد أقرّ الحكم المستأنف بأسانيد جديدة، كما تضمّن مثلما جاء في حيثيّاتها إقرار بشرعيّة المنشور عدد 102/86 المطعون فيه بوجه الدّفع، وذلك خلافا لما جاء بالحكم الإبتدائي عدد 10976/1 بتاريخ 9 ديسمبر 2006 الذي قضى من جهته بإلغاء قرار وزير التّربية استنادا إلى "تضمّن المنشور المذكور قاعدة جديدة تتعلّق بالهندام وردت في صيغة مبهمة لم يسبق التعرّض إليها بنصّ تشريعيّ يضبط، في كنف احترام المقتضيات الدّستوريّة (...)، ما يمكن اعتباره تطرّفا في الهندام، الأمر الذي يفتح للإدارة سلطة تقديريّة غير محدودة في تطبيق ذلك المنشور ممّا قد ينتج عنه تهديد للحرّيّات الأساسيّة ومنها حريّة المعتقد المضمونة دستوريّا وإستعماله مطيّة للتّضييق من الحقوق والحريّات الفرديّة".
هذا كما تتّجه الإشارة إلى أنّ المدّعية طعنت مباشرة ضدّ ذات المنشور في دعوى مستقلّة رسمت تحت عدد 10629/1 انتهت فيها المحكمة ابتدائيّا بتاريخ 24 جانفي 2008 إلى رفضها استنادا إلى أنّ ما جاء من تعليمات بالمنشور يدخل في إطار واجب التحفّظ وخصوصيّة الوظيفة المناطة بعهدة الأعوان المدرّسين وما يستوجبه تحقيق أهداف النّظام التّربوي والتّعليمي. كما أنّ هذا الحكم أصبح باتّا واكتسى تبعا لذلك حجيّة الشّيء المقضي به[9].

وتجدر الإشارة أخيرا أنّه في نطاق الأعمال الولائيّة والتّدابير الإستعجاليّة التي تتعهّد بها المحكمة، تمّ مؤخّرا في إطار قرار استعجالي عـدد 712832 صادر بتاريخ 24 مارس 2015 الإذن بإلزام المدعى عليه ومن معه بإخلاء جامع الزّيتونة تنفيذًا للقرار الصّادر عن وزير الشّؤون الدّينيّة بتاريخ 23 جانفي 2015 القاضي بتكليف شخص آخر بخطّة إمام خطيب بجامع الزّيتونة المعمور، كالإذن بالإستعانة بالقوّة العامّة إن اقتضى الأمر استنادا إلى أنّه "ولئن تضمّن القانون عدد 34 لسنة 1988 المؤرّخ في 3 ماي 1988 المتعلّق بالمساجد الإجراءات الواجب اتّباعها لردع المخالفين وكلّ من يقوم بنشاط بالمساجد دون الحصول على ترخيص مسبق من الوزير المكلّف بالشّؤون الدّينيّة والإذن لها بإيقاف النّشاط عند الإقتضاء، فإنّ ذلك لا يحول دون تمكين الادارة من اللّجوء للقضاء الإداري المتخصّص الذي يكفل لها وللمتعاملينمعها توفير الضّمانات المطلوبة لتجنّب حصول ضرر فادح كلّما واجهتها وضعيّة تتّسم بطابع التأكّد ومن شأنها تهديد النّظام العامّ، ممّا يحتّم عليه التّدخّل الفوري بمنح الإدارة السّند التّنفيذي المستوجب لتنفيذ قراراتها جبرا باللّجوء إلى الإستعانة بالقوّة العامّة للحيلولة دون تفاقم ذلك الضّرر والنّيل من استقرار الوضعيّات القانونيّة ومن استمراريّة السّير العادي للمرفق العامّ".

قاضٍ بالمحكمة الإداريّة


[1]-الفصل 1 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربيّة لغتها، والجمهوريّة نظامها.لا يجوز تعديل هذا الفصل".
-        الفصل 2 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "تونس دولة مدنيّة، تقوم على المواطنة، وإرادة الشّعب، وعلويّة القانون.لا يجوز تعديل هذا الفصل".
[2]وقد تم تكريس الحريّة الدّينيّة بمقتضى الفصل 5 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في غرّة جوان 1959 (المعدل في 2002) الذي ينص: "تضمن الجمهوريّة التّونسيّة الحريّات الأساسيّة وحقوق الإنسان في كونيّتها وشموليّتها وتكاملها وترابطها.تقوم الجمهوريّة التّونسيّة على مبادئ دولة القانون والتعدّديّة وتعمل من أجل كرامة الإنسان وتنمية شخصيّته.تعمل الدّولة والمجتمع على ترسيخ قيم التّضامن والتآزر والتّسامح بين الأفراد والفئات والأجيال.الجمهوريّة التّونسيّة تضمن حرمة الفرد وحريّة المعتقد وتحمي حريّة القيام بالشّعائر الدّينيّة ما لم تخلّ بالأمن العامّ".
كما نص الفصل 6 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 أنّ "الدّولة راعية للدّين، كافلة لحريّة المعتقد والضّمير وممارسة الشّعائر الدّينيّة، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التّوظيف الحزبي.تلتزم الدّولة بنشر قيم الاعتدال والتّسامح وبحماية المقدّسات ومنع النّيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التّكفير والتّحريض على الكراهية والعنف وبالتّصدّي لها".
 
[3] مراد ضدّ وزير الدّاخليّة والتّنمية المحليّة.
[4] حمزة ضد وزير الدّاخليّة ومُدير المدرسة الوطنيّة للحرس الوطني والحماية المدنيّة ببئر بُورقيبة.
[5] مروى ضدّ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة.
[6]- نذكر أمثلة عن تلك الفصول :
الفصل 1 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربيّة لغتها، والجمهوريّة نظامها.
لا يجوز تعديل هذا الفصل".
-        الفصل 2 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "تونس دولة مدنيّة، تقوم على المواطنة، وإرادة الشّعب، وعلويّة القانون.
لا يجوز تعديل هذا الفصل".
-        الفصل 20 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "الإدارة العموميّة في خدمة المواطن والصّالح العام. تُنظّم وتعمل وفق مبادئ الحياد والمساواة واستمراريّة المرفق العام، ووفق قواعد الشّفافيّة والنّزاهة والنّجاعة والمساءلة".
-        الفصل 39 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "التّعليم إلزامي إلى سنّ السّادسة عشرة.
تضمن الدّولة الحقّ في التّعليم العمومي المجاني بكامل مراحله، وتسعى إلى توفير الإمكانيّات الضّروريّة لتحقيق جودة التّربية والتّعليم والتّكوين. كما تعمل على تأصيل النّاشئة في هويّتها العربيّة الإسلاميّة وانتمائها الوطني وعلى ترسيخ اللّغة العربيّة ودعمها وتعميم استخدامها والانفتاح على اللّغات الأجنبيّة والحضارات الإنسانيّة ونشر ثقافة حقوق الإنسان".
-        الفصل 42 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "الحقّ في الثّقافة مضمون.
حريّة الإبداع مضمونة، وتشجّع الدّولة الإبداع الثّقافي، وتدعم الثّقافة الوطنيّة في تأصّلها وتنوّعها وتجدّدها، بما يكرّس قيم التّسامح ونبذ العنف والانفتاح على مختلف الثّقافات والحوار بين الحضارات.
تحمي الدّولة الموروث الثّقافي وتضمن حقّ الأجيال القادمة فيه".
-        الفصل 49 من دستور الجمهوريّة التّونسيّة المؤرّخ في 27 جانفي 2014 : "يحدّد القانون الضّوابط المتعلّقة بالحقوق والحريّات المضمونة بهذا الدّستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضّوابط إلاّ لضرورة تقتضيها دولة مدنيّة ديمقراطيّة وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العامّ، أو الدّفاع الوطني، أو الصحّة العامّة، أو الآداب العامّة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفّل الهيئات القضائيّة بحماية الحقوق والحريّات من أيّ انتهاك.
لا يجوز لأيّ تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحريّاته المضمونة في هذا الدّستور".
[7]- الإستشارة عدد 491/2011 المتعلّقة برأي المحكمة الإداريّة بشأن استشارة خاصّة حول إمكانيّة تنظيم حمل النّقاب داخل الحرم الجامعي بمقتضى تدابير  وتراتيب داخليّة،منشورة بموقع الأستاذ منتصر الوردي، على الرّابط التّالي :
<http://la-passion-du-droit.blogspot.com/p/blog-page_6834.html>
[8]- قرار في توقيف تنفيذ يتعلّق بالقضيّة الأصليّة المحكوم فيها ابتدائيّا تحت عدد 125265 بتاريخ 3 ديسمبر 2014، مروى ضدّ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة.
[9]- يراجع في ذلك حيثيّات الحكم الإستئنافي عدد 26255 بتاريخ 28 جانفي 2011، وزير التّربية ضدّ سعيدة (بخصوص لبس غطاء رأس داخل المؤسّسة التّربويّة)، مطلب استئناف مرفوع ضدّ الحكم الإبتدائي عدد 10976/1 الصّادر بتاريخ 9 ديسمبر 2006.
- يراجع كذلك حيثيّات الحكم الإبتدائي عدد 10629/1 بتاريخ 24 جانفي 2008، سعيدة ضدّ وزير التّربية والتّكوين (طعن بالإلغاء ضدّ منشور وزير التّربية والتّعليم العالي والبحث العلمي عدد 102/86 المؤرّخ في 29 أكتوبر 1986 المتعلّق بمظهر المدرّسين والأعوان الإداريّين والتّلاميذ).