بمناسبة دعوة المحامين المنتسبين لنقابة بيروت لانتخاب نقيب جديد في 15 تشرين الثاني المقبل، التقت المفكرة القانونية مع جميع المرشحين لتولي هذا المنصب وهم أنطونيو الهاشم وناضر كسبار وعزيز طربيه وبيار حنا. وقد طرحت عليهم الأسئلة نفسها وسجلت إجاباتهم عليها. فكان التحقيق الآتي الذي ننشره من باب المساهمة في إغناء العملية الانتخابية وأملاً بإخراجها من بوتقة التحالفات والتجاذبات السياسية الخفية التي غالباً ما جردتها من أبعادها المهنية والوطنية. وتجدر الإشارة إلى أن انتخابات النقيب تتبع في اليوم نفسه إنتخاب أربعة أعضاء جدد في مجلس النقابة بحيث أنه يجدر على المرشح الفوز في منصب عضو المجلس للإستمرار في المنافسة. وقد التقى هؤلاء المحامي المتدرج الزميل شكري حداد بين الأسبوعين الثاني والرابع من شهر أكتوبر.  
 
1- هل لديكم برنامج انتخابي؟ هل تم وضع هذا البرنامج خطياً وتم توزيعه على المحامين؟

وحده عزيز طربيه أعلن أن برنامجه الإنتخابي تم توزيعه على مكاتب المحامين بواسطة Liban Post. الآخرون كلهم صرحوا أن البرنامج الإنتخابي موجود وسيتم توزيعه قبل الإنتخابات (وقد تأكد ذلك منذ بضعة أيام بحيث تم توزيع برامج للمرشحين كافة في مراكز النقابة. كما نلفت النظر إلى أن الحملة الإنتخابات تتميز هذه السنة بحضور لافت لكل من المرشحين كسبار والهاشم وطربيه على شبكة التواصل الإجتماعي Facebook  وهذا يشكل تغييراً في العوائد الانتخابية التي كانت تجري بها المعارك الإنتخابية).
 
2-  هل تترشحون منفردين أم بالتسيق مع مرشحين آخرين على عضوية مجلس النقابة؟
 
كلهم صرحوا أنهم يترشحون منفردين.وقد اضاف حنّا أنه يدعم جميع المرشحين لمركز عضو وإن كان يفضّل المرشح المسلم لأنّه لم يعد بالمجلس أي عضو مسلم وذلك تطبيقًا للعرف والميثاق ، وحفاظًا على صورة النقابة الوطنية.
 
3- ما اسباب ترشيحكم؟

في هذا المجال، اتفق المرشحون على أنهم يترشحون لأسباب مهنية ووطنية. طربيه تميز بقوله بأن المهني غالب لديه.  الهاشم أضاف إلى أسباب ترشيحه الأسباب الإجتماعية من دون توضيح المقصود من ذلك.
 
4- هل يتم دعمكم من قبل حزب سياسي معين؟

وحده بيار حنا صرح أنه "بالتأكيد" مدعوم من عدّة أحزاب مشيراً إلى أنه مدعوم بذات النسبة من الزملاء المستقلّين. كسبار صرح أنه ليس مدعوماً من حزب سياسي لكن أعلن في الوقت نفسه أن لديه صداقات. الهاشم وطربيه ركزا على استقلالية نقيب المحامين مع تأكيدهما على السعي لإقناع جميع المحامين.
 
5- ما هو موقفكم ورأيكم بالنسبة إلى المسائل التالية المتصلة بالمتدرجين؟

أ‌-       ماذا بشأن تحديد الحد الأدنى لأتعاب المحامي المتدرج؟ وفي حال الايجاب، كيف تقدرون هذا الحد الأدنى بالنسبة الى الحد الأدنى للأجور؟ (تجدر الإشارة هنا إلى أن غالبية المتدرجين لا يتقاضون حاليا أي أتعاب أو يتقاضون أتعاباً زهيدة طوال فترة عملهم)

وحده ناضر كسبار أيّد فكرة منح المتدرج حدّا أدنى لأتعابه. وقد قدّره ب 500$ للسنة الأولى من التدرج لتصبح 700$ و1000$ في السنتين اللاحقتين. الهاشم وطربيه أكدا على أنه يجب أن يحصل المتدرج على أتعاب لقاء عمله لكن آثرا أن تحدّد بالاتفاق بين المتدرج والمحامي الذي يتدرج لديه. واذ برر الهاشم ذلك ب "ضرورات الحياة اليومية والصعوبات الإقتصادية"، رأى طربيه أن الهدف منها هو تلبية بعض حاجات المحامي المتدرج. وقد بدا حنا أقل وضوحا بهذا الشأن حيث اكتفى بالإشارة إلى أنه "يجب أن يأخذ المتدرج مصروفه كما يجب". ولرفض الحد الأدنى، برر الهاشم وحنا موقفهما برفضهما أن يعامل كموظف بالنظر إلى حرية هذه المهنة. أما طربيه فعزا ذلك إلى خشيته أن يؤدي ذلك إلى دفع المحامين إلى الاستعانة بمحامين بالإستئناف عوضاً عن المحامين المتدرجين. وقد دعا طربيه إلى تخصيص نسبة معينة من حاصل قيد الوكالات الى المحامي المتدرج تدفع له تبعاً لانتاجيته والتزامه في تنفيذ برامج التأهيل التي تنيطها به النقابة.
 
ب‌-  حق الانتخاب للمتدرجين لمجلس المقابة أو لممثلين عنهم داخل المجلس أو خارجه؟ (تجدر الإشارة إلى أن المتدرجين لا يشاركون في انتخابات مجلس النقابة، ويعين نقيب المحامين لجنة هيئة المتدرجين).

في هذا المجال، اتفق المرشحون على رفض حق المتدرجين بانتخاب أعضاء في مجلس نقابة المحامين على أساس أنهم ينتقصون إلى الخبرة في التعاطي ومعرفة المرشحين. وقد أضاف حنا أنه "لا يمكنهم تحمّل مسؤولية وكالة فكيف بحق التصويت؟". أما بخصوص انتخاب لجنة خاصة بهم، فوحده الهاشم أيد الفكرة ف"لا شيء يمنع من أن تكون اللجنة التي تقوم بتمثيلهم منتخبة من قبلهم". المرشحون الآخرون لم يجدوا ضرورة لذلك. وقد برر طربيه ذلك بوجوب تركيز إهتمام المتدرجين على التحصيل المهني بدلاً من الإنصراف الى هذه العملية الإنتخابية.
 
 
ت‌-   الحدّ من إرتهان المحامي المتدرج للمحامي بالإستئناف عبر فتح امكانية إنتسابهم الى النقابة مباشرة على ان يجدوا فيما بعد محامياً يتدرجون لديه (ملاحظة: لا يقبل طلب الإنتساب للنقابة إلا في حال وافق محام بالاستئناف على تدرج طالب الانتساب في مكتبه)
 
وحدهما كسبار والهاشم لم يجدا مانعاً أمام تقديم طلبات انتساب للنقابة من دون أن تكون مقترنة بموافقة محامٍ بالاستئناف على تدرج طالب الإنتساب في مكتبه. وقد اشترط الهاشم بأن لا يؤدي ذلك إلى "ارهاق النقابة بأعداد كبيرة وبعمل إضافي لا طائلة منه". بالمقابل، رفض حنا هذا الاقتراح على أساس أن  "أهم شرط في الإنتساب لنقابة المحامين هو أن يتمتّع المحامي بسيرة الإحترام التي تأخذها النقابة بعين الإعتبار على كفالة المحامي المدرّج، فإن لم يكن هناك محامٍ مدرّج فليس لدينا ضمانة". بدروه، طربيه لم يجد في ارتباط المتدرج بمحام بالإستئناف أي ارتهان.
 
ث‌-   ما هي الأعمال التي يجدر بلجنة شؤون المحامين المتدرجين القيام بها؟ وما هي الطريقة الأنسب لتطوير عملها وتفعيل دور الشباب؟

في هذا المجال، أجمع المرشحون على الإشادة بعمل اللجنة التي يتعين عليها أن تكون صلة الوصل بين المتدرجين ومقرر التدرج أو مجلس النقابة.  وقد دعا حنّا إلى استشارتها في شؤون المعهد ومواضيع المحاضرات التي تعطى منتقدا ضمنا تنظيم محاضرات غير ضرورية، فضلا عن التعامل مع المتدرجين كأكياس رمل  لتعبئة المقاعد في قاعة الإحتفالات الكبرى. الهاشم وكسبار رأيا وجوب تعزيز التشاور بينها وبين النقيب ومجلس النقابة من خلال لقاءات دورية (الهاشم) أو خلوة (كسبار) لدرس هواجس المتدرجين وهمومهم ومطالبهم. وقد دعا كسبار اللجنة لوضع نظام داخلي. 
 
 
6- يلاحظ أن مواد المعهد تقتصر على المواد التجارية والأصول والمواد الجزائية. لا يوجد شيء عن حقوق الإنسان ولا عن قانون العمل. كيف تفسرون ذلك؟ وهل تدعون الى تغيير ذلك على أساس أن النقابة نقابة حريات؟
 
في هذا المجال، رأى حنا وطربيه والهاشم أن ثمة حاجة لتطوير المعهد وبرامجه. واذ أكد الهاشم وطربيه بوجوب تضمين المعهد مواد حقوق الإنسان وقضايا العمل، رأى حنا وجوب ترك مسائل حقوق الإنسان لمعهد حقوق الإنسان في نقابة المحامين. وبدوره، وفي جوابه على هذا السؤال، أبدى كسبار حرصاً على حصر أعمال المعهد بالأمور العملية كاللغات والمهنة كقضايا الايجارات وليس النظرية. وهو بذلك غمز أن قضايا حقوق الإنسان هي في غالبها نظرية، وإن عاد وأضاف الى القضايا العملية قضايا المتظاهرين على خلفية محاكمة متظاهري الحراك الشعبي. وقد شدد طربيه والهاشم على وجوب توسيع مهام المعهد. ف"يتولى هو مهام إختبارات الدخول الى النقابة وإعداد المتدرجين والقيام بدورات تأهيلية وتخصصيّة للمحامين العاملين تبعاً للتطور في ميادين الأعمال وحاجة سوق العمل" (طربيه).
 
7- بخصوص المعونة القضائية:

· هل تتابعون منظومة المعونة القضائية في النقابة؟ (يلحظ أن المحامين المتدرجين يتولون قضايا المعونة بشكل خاص وأن النقابة رفعت مؤخرا أتعاب ومصاريف كل قضية تناط بمحام متدرج أو عامل إلى 400 د.أ بعدما كانت 150 د.أ)
 
باستثناء حنا، ضمّن طربيه وكسبار وبدرجة اقل الهاشم انتقادات لعمل اللجنة. واذ أكد الهاشم أن لكل لبناني أو أجنبي عامل على أرض لبنان الحق في توكيل محام بمعزل عن عرقه أو لونه أو انتمائه الديني أو الطائفي، انتقد طربيه وكسبار الآلية المعتمدة لانتداب المحامين "لناحية توفير الطمأنينة الكافية لممارسة حقوق الدفاع على أكمل وجه أو لناحية تحقيق التدريب المهني وتغطية الحدّ الأدنى من الحاجات المادية للمحامين المنتدبين" (طربيه) أو أيضا لتجاهلها معيير الكفاءة والتخصص. بالمقابل، أبدى حنا رضاه عن المعونة، بعدما تم دعم المبلغ ليصبح كافياً كمصروف للمحامين.
 
· هل ترون حاجة الى توسيع هذه المعونة لتشمل استشارات للفئات المهمشة والمحتاجة ضمن آليات معينة؟

الإجابات هنا بدت إيجابية لجهة وجوب تضمين المعونة كل ما يخدم العدالة، على ان تتم وفق آليات تضمن حصرها بالفئات غير القادرة على توكيل أو استشارة محام. وقد ذهب طربيه أبعد من ذلك بحيث تعهد في حال فوزه بتوسيع منظومة المعونة القضائية من خلال إستحداث عيادات قانونية في جميع مراكز النقابة في المناطق تتولى يوماً في الاسبوع تقديم الاستشارات المجانية للفئات المحتاجة.  
 
 
· ما هي آلية مراقبة عمل المحامين المكلفين بالمعونة القضائية الفضلى برأيك؟

في هذا المجال، بدا حنا وكسبار راضيين عن الآليات المعتمدة حاليا، لا سيما أنه "لم يأت أي شكوى من قبل القضاة، فالكل راض ويتابع ملفّاته" (حنا) وأن المحامين المكلفين يودعون تقريراً مفصلاً عن كل مرحلة من المراحل التي نفذوها. بالمقابل، طربيه تعهد بالسعي إلى استحداث ادارة خاصة بالمعونة القضائية مزوّدة بكادر إداري ولجنة إشراف متخصصة ومتفرغة بهدف تأمين إشراف دقيق ومتابعة مستمرة مع المحامين المنتدبين. الهاشم اكتفى بالإشارة إلى وجوبوضع آلية احدث للمتابعة.
                                      
· وهل على النقابة أن تمول هذه المعونة القضائية ام ان المسؤولية الدولة؟

يتفق الجميع ردا على هذا السؤال انها مسؤولية الدولة طالما أنها تشكل "تأدية لخدمة عامة". وتعهد طربيه بأنه سيسعى "على أن تكون للدولة مساهمة أساسية في تمويل صندوق المعونة القضائية التي تتولى النقابة تقديمها" وعلى " تأمين موارد اضافية للصندوق من الدول والمنظمات المانحة".
 
8- في العلاقة مع القضاء والإدارات؟

· ما هي برأيكم الأولويات بشأن اصلاح القضاء اليوم؟

الإجابة الأكثر وضوحا على هذا السؤال جاءت من قبل طربيه. فاذ اكتفى حنا والهاشم بالإشارة الى مبدأ إستقلالية القضاء من دون أي تفصيل، أسهب طربيه في ذكر بعض المعايير الدولية الضامنة لهذه الاستقلالية. "فتحقيق استقلالية السلطة القضائية يتمّ من خلال تعديل القوانين للحد من تدخل السلطة التنفيذية في التعيينات والتشكيلات القضائية وإقرار مبدأ انتخاب رئيس واعضاء مجلس القضاء الاعلى من قبل الجسم القضائي، و تحصين القاضي لمواجهة كل ما قد يؤثر على استقلاليته في اصدار احكامه، ومنها التشكيلات القضائية والتعينات والمداخلات والامتناع عن تعيين القضاة في مسقط رأسهم". كسبار هو بنى جوابه على محاسبة القضاة وتقييمهم وزيادة انتاجيتهم كما ونوعا، من دون اي إشارة الى الاستقلالية. وقد بدا بارزا أن ثلاثة منهم (حنا، طربيه، كاسبار) طالبوا بتفعيل دور هيئة التفتيش القضائي، فضلا عن أن طربيه وكسبار ركزا على اعتماد معايير وآليات لتقييم القضاة. الهاشم هو ركّز الجزء الأهم من جوابه لمعالجة العلاقة بين القضاء والمحاماة: ف"نحن أقسمنا اليمين على إحترام القضاء أولاً، للمحافظة على هذا القسم يجب أن يقابل باحترام متبادل، والقول أن القضاء والمحاماة هما جناحا عدالة صحيحة بلا شك وبالتالي لا يمكن ولا نقبل اطلاقاً بأن يعلو جناح على آخر". وتجدر الإشارة إلى أن حنا أجابنا بأن مستوى القضاة ممتاز جدا.
 
 
· هل ترون من الضروري تعزيز دور النقابة في مجال الاصلاح القضائي؟ وكيف؟

في هذا المجال، بدا طربيه والهاشم الأكثر رغبة في أداء دور هام في مجال إصلاح القضاء، بحيث أعلنا رغبتهما في إنشاء مرصد في نقابة المحامين لمكافحة الفساد. بالمقابل، بدا حنا وكسبار حريصين على حصر دور النقابة في إعلام الهيئات القضائية بما ينمو إليها والعمل على تفعيلها. ف"لا يمكننا الحلول محل التفتيش القضائي" (حنا). كما تجدر الإشارة إلى أن طربيه تعهد بالعمل على إنشاء هيئة عليا لحسن سير العدالة مكونة من كل من مجلس القضاء الاعلى ونقابة المحامين ووزارة العدل تكون مهمتها اعداد المشاريع الرامية الى دعم السلطة القضائية وتحصين استقلاليتها وتطوير آليات العمل والنظر بكل ما من شأنه عرقلة سير العدالة وتأكيد العلاقة التشاركية الندية بين القضاة والمحامين.
 
9- ما هو موقفكم بصراحة من محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية؟

هنا، سجل المرشحون جميعا رفضهم لمحاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية.
 
 
10- ما هو موقفكم بشأن انشاء درجة أولى من المحاكم الادارية في المناطق طبقاً لقانون 2000؟  

هنا أيضا سجل المرشحون اتفاقا على ضرورة انشائها.  
 
11- ما هو موقفكم إزاء اعتماد الطائفية كمعيار في التشكيلات القضائية؟

هنا، اكتفى حنا بإعلان تمسكهبتطبيق الدستور بالدرجة الأولى من دون أي تفصيل. أما طربيه فعزا المسألة إلى داء يصيب القضاء ولا يسهم في إصلاحه. كسبار والهاشم بديا أكثر وضوحا في رفضهما للطائفية في التشكيلات القضائية.
 
12- ما هو موقفكم من مبدأ انتخاب غالبية أعضاء مجلس القضاء الاعلى من قبل القضاة؟

هنا، أبدى جميع المرشحين تاييدهم لمبدأ انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من قبل القضاة، ولو بدرجات متفاوتة. فإذ أعلن طربيه والهاشم أنهم مع انتخاب كل أعضاء المجلس من القضاة، أيد حنا  انتخاب غالبيتهم من القضاة. كسبار بدا الأقل حماسا للانتخاب على أساس أن ثمة حلولا قد تسبب المتاعب، ليخلص إلى القول بأن"لا مانع من إنتخاب نصف أعضاء مجلس القضاء الأعلى من قبل القضاة".
 
13- كيف تقيمون العلاقة ما بين نقابة المحامين والقضاء؟ وهل ترون ان المحامين عامة موافقون على النهج المعتمد؟

هنا، اتفق كسبار وطربيه والهاشم على أن العلاقة ليست على ما يرام وأنه يقتضي العمل على تحسينها "ووضعها في اطار التشاركية والندية لما فيه خدمة العدالة" (طربيه). وقد رأى كسبار بأنه "يقتضي تدريس مادة في معهد القضاء للفت نظرهم حول كيفية التعاطي مع المحامين لأن القضاة والمحامين هما جناحي العدالة ولا يجوز كسر أي منهما". بالمقابل، أكد حنا أن العلاقة على صعيد المسؤولين أي مجلس القضاء ومجلس النقابة أكثر من ممتازة ولكن العلاقة على صعيد الأفراد فيشوبها بعض المشاكل التي يمكن معالجتها.
  
14-     ما هو موقفكم بشأن الظهور الاعلامي للمحامين في القضايا العامة او في القضايا القضائية التي باتت قضايا رأي عام؟وهل تقبلون الفرضية القائلة بأن الدفاع عن بعض قضايا الانسان يستدعي بالضرورة اللجوء الى المنبر الاعلامي وطرحها على الرأي العام؟
 
الموقف الأبرز في هذا المجال صدر عن الهاشم: "يجب التفريق بدقة بين ملفات الدعاوى الشخصية أي بين متقاضيين والملفات الكبرى التي تهم الرأي العام والتي تكون  قريبة جداً من أوضاع سياسية لا يمكن إلا أن يصار الى الحديث عنها. إنَ الحريات العامة وابداء الرأي لا يمكن توقيفها، ولكن شرط أن لا يكون الهدف إستدراج الزبائن أو الدعاية. الموضوع هو القيام بدورنا كمحامين أو كنقابة  محامين في الدفاع عن المبادىء العامة". وإذ أبدى طربيه وكسبار وحنا تشددهم "في منع استخدام الاعلام في اطار التأثير على قضايا مطروحة امام القضاء" (طربيه)، فإنهم بدوا أكثر إيجابية عند طرح السؤال فيما إذا كان الدفاع عن بعض قضايا الانسان يستدعي بالضرورة اللجوء الى المنبر الاعلامي.ففيما اكد طربيه ان الاعلام سلاح فعال يجب الاستفادة منه في اطار النضال من اجل قضايا حقوق الإنسان وغيرها، وافق حنا وكسبار ان ثمة ضرورة بلجوء المحامي إلى الاعلام شرط أن "لا يقوم المحامي بأي تجاوزات" (حنا) أو "يبقى ضمن الحدود والأطر القانونيّة أي عدم الوصول إلى تشهير". ويستدرك كسبار بالتذكير بوجوب العودة إلى حرفية النص الوارد في النظام الداخلي.
 
15-  ما هو رأيكم بالحراك الشعبي الحاصل في 2015؟ وماهو دور نقابة المحامين في ظل الظروف الراهنة لا سيما على صعيد مكافحة الفساد؟
 
هنا، أيد المرشحون أهداف الحراك وإن أبدى حنا والهاشم وكسبار تحفظهم ورفضهم إزاء بعض التصرفات المخالفة للقانون، والتي وصلت إلى حدود أعمال الشغب وهي تشوه صورة الحراك. وقد أجمع المرشحون على أهمية قيام النقابة بدور ريادي في الحراك. وقد دعا كسبار وطربيه والهاشم إلى قيام النقابة بدور رئيسي أو أساسي للنقابة فيه، طالما أن "النقابة هي أم الحريات وحقوق الإنسان" (كسبار) أو "حارسة القانون وحصن الحريات والعدالة" (طربيه). " فلا يجوز أن تتراخى (النقابة) أو تبقى على الحياد بوجه أي انتهاك للحريات العامة ولحقوق الانسان أو بمواجهة الفساد والتجاوزات للقانون. فالنقابة يجب أن تكون رأس الحربة في هذه المواجهة من خلال رفع الصوت وممارسة مختلف أنواع الاحتجاج السلمي". بالمقابل، بدا حنا والهاشم أكثر تحفظاً على خلفية الأفعال المخالفة المرتكبة في الحراك. فرأى حنا أنه "يجب أن تكون (النقابة) قائدة للحراك ويجب أن تحّد من التّصرفات الجامحة وتصوّب المسار القانوني"، وكأنه يربط دور النقابة بالحراك بقيادتها له. أما الهاشم فاشترط أن يكون الحراك منظما معروف الأهداف والمطالب والموجه لتحقيق مطالب معيّنة بشكل حضاري متمدّن للتعبير عن الرأي. 
 
16- ما هو رأيكم بشأن التجاوزات التي تقوم بها القوى الامنية بوجه الحراك؟ وما هي الخطوات العملية من اجل منع تلك التجاوزات؟ وهل تدعمون مطالب المحاسبة؟

الإجابات على هذا السؤال أتت عامة، فتجنب المرشحون تبني أي من الاتهامات الموجهة للقوى الأمنية. فأعلنوا في إجاباتهم تمسكهم بالقانون مطالبين بالمحاسبة وبتطبيقه على كل تجاوز، سواء كان المرتكب عسكرياً أم مدنياً. وقد ذهب حنا إلى حد القول بأنه "ليس لدي الإثباتات والملف القانوني والوقائع اللازمة لبناء الرأي القانوني الصحيح. وبالمطلق انا ضد الإعتداء على أي مواطن". أما كسبار فاكتفى بالتذكير بأن على القوى الأمنية أن تقوم بواجبها من دون تجاوز، قبل أن ينتقل إلى الدفاع عن "كرامة رجال قوى الأمن وهيبتهم" وإلى التشكيك بسدادة التظاهر في وسط بيروت. فيجب أن تبقى "المظاهرات ضمن السياق السلمي. أمّا في حال تجاوزها هذا السياق فعلى قوى الأمن أن تقوم بواجبها ضمن حدود عدم السماح للبعض بنشر الفوضى والتخريب... يجب اختيار أماكن محدّدة للتظاهر فما هو ذنب أصحاب المصالح في وسط بيروت لتحمّل الإقفال اليومي، بينما في المقابل يُمكن اختيار مكان مثل ملعب برج حمّود للتظاهر داخله وإيصال الصوت إلى المسؤولين داخليًّا وخارجيًّا".
 
17- كيف تقيمون عمل وتعاطي القضاة في ظل الاحداث التي تحصل نتيجة الحراك الشعبي؟
 
فيما عدا حنا الذي أكد بأن القضاة يقومون بدورهم وفق القانون اللبناني، جاءت أجوبة الآخرين متحفظة وإن بقيت عامة ونظرية. فطربيه ذكر أن "القضاء سلطة مستقلة ولا يجوز التأثير عليه أو استغلاله من قبل السلطة التنفيذية أو الأجهزة الامنية"، غامزاً لامكانية أن يكون هنالك تأثير في عمله. كسبار والهاشم طالبا القضاء "الأخذ بعين الإعتبار مطالب المواطنين وحقهم بالمطالبة بأمور حياتية ووطنيّة محقّة وعدم محاسبة من لم يقترف جرمًا من أي نوع كان وعدم محاسبة من يتظاهر ويستنكر"، ف"الحراك الشعبي هو ضرورة وطنية أمام إنهيار جميع المؤسسات والتشرزم والفساد وسوء إدارة ملف النفايات. لا بدّ للشعب ان يقول كلمته.  وعلى القضاء أن يتعاطى بفطنة وحكمة ودراية وأن يميز فعلياً ما بين المواطنين المسالمين وبين المشاغبين".