أصدر وزير العدل "أحمد الزند" في 08-12-2015 قرارا رقم 9200 لسنة 2015، الخاص بتعديل بعض أحكام قانون التوثيق الخاص بزواج أجنبى من مصرية. وقد نص هذا القرار على إلزام طالب الزواج الأجنبى من مصرية بإيداع شهادة إستثمار ذات عائد دورى باسم طالبة الزواج المصرية، وتكون هذه الشهادات بقيمة 50 ألف جنيه مصرى (أى ما يعادل 6 الاف و358 دولار أمريكى) فى البنك الأهلى المصرى، وذلك إذا ما جاوز فارق السن بينهما 25 عاما عند توثيق الزواج.
وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعا في مصر، فالبعض ذهب الى انه سيحد من مشكلة زواج القاصرات التي تعاني منها مصر؛ اما البعض الآخر فيرى ان الوزير تعامل مع المرأة على انها سلعة وقام "بتسعيرها".
فعلى سبيل المثال، أكد كريم أبو اليزيد الخبير فى قانون الأحوال الشخصية، ان القرار يهدف الى مواجهة زواج القاصرات من الفتيات المصريات، فشهادة الاستثمار فى رأيه تمثل ضمانة للفتاة فهى تستطيع استرداد الأموال فى أى وقت إذا حدث خلاف بين الزوجين أدى الى الطلاق. ولكنه يرى أنه على الرغم من أهمية هذا القرار، إلا أن مشكلة زواج القاصرات ستظل مستمرة وذلك لأنه إذا لم تستطع أسرة الفتاة إتمام الزواج بشكل رسمى لتعذر دفع المبلغ المالى فمن الممكن أن يلجأوا إلى الزواج العرفى.  
 
في نفس السياق، ترى ميرفت تلاوى رئيسة "المجلس القومى للمرأة" أن القرار جاء لتشديد العقبات التى تحول دون زواج القاصرات من غير المصريين، وضياع حقوقهن. وترى أيضا أنه يجب تدعيم هذا القرار بمنع سحب هذا المبلغ إلا بعد مرور خمس سنوات على الزواج وذلك لمنع التحايل على القانون. وتؤيد أيضا نهاد أبو القمصان رئيسة "المركز المصرى لحقوق المرأة" هذا القرار حيث أنه خطوة لوضع عقبات أمام المتاجرين بالفتيات الصغيرات.
 
أما رئيسة "الاتحاد العام لنساء مصر" هدى مهران فقد اعترضت على هذا القرار وترى أنه يستهدف إستغلال الفتيات الفقيرات. كما ترى هدير الشرقاوى، منسق مركز "أنثى" للقضايا النسوية، أن هذا القرار يعد تجارة بالبشر، وهو كارثي؛ فالدولة، من وجهة نظرها، تبيع النساء بشكل قانونى، أو بشكل "شيك" عن طريقه. وتتفق شاهندة المقلد عضو "المجلس المصرى لحقوق الإنسان" مع هدير الشرقاوى فى رأيها، وترى أن هذا القرار يعود بنا الى تجارة الرقيق وأنه، على حد قولها، "تصرف داعشى".
وترى سناء السعيد عضو "المجلس المصرى لحقوق المرأة" أن هذا القرار يشجع على زواج القاصرات وهو ظاهرة يحاول المجلس الحد منها ومنعها، فهو يشجع أولياء أمور الفتيات على زواج بناتهن من أجانب مقابل مبلغ من المال.
 
وقد صرح ممدوح طبوشة مساعد وزير العدل أن هذا القرار ليس وليد اليوم بل يرجع الى عام 1994 وبدأ ب25 ألف جنيه ووصل الى 50 الف جنيه. كما أعلن أن هذا القرار لا يهدف الى التجارة بالنساء بل هو نوع من الحماية إذا حدثت مشكلة بين الزوجة المصرية وزوجها الأجنبى.
 
والجدير بالذكر أنه فى عام 2003، أصدر وزير العدل فاروق سيف النصر نفس القرار بشهادة استثمار قيمتها 40 ألف جنيه دون تحديد فئتها. وبالتالي، فان قرار وزير العدل الحالي "احمد الزند" لا يعد الا تعديلاً للقرار السابق برفع قيمة شهادة الاستثمار إلى 50 ألف جنيه وتحديد فئة الشهادة وهى الفئة "ب" من البنك الأهلى.