في معرض رقابته على دستورية قانون ما لا تنحصر خيارات المجلس الدستوري بين حدين لا ثالث لهما: اعلان دستورية القانون أو ابطاله بسبب مخالفته أحكام الدستور. فقد ابتكر المجلس الدستوري الفرنسي فئة جديدة من القرارات تؤدي إلى اعلان دستورية النص المطعون فيه لكن ضمن شروط معينة.

وتشكل هذه الفئة من القرارات وسيلة فعالة تعطي المجلس الدستوري هامشا كبيرا من الفعالية إذ تسمح له باعتبار ان القانون موضع البحث قد يكون مخالفا للدستور إذا ما جرى تفسيره بطريقة معينة لكن هذه المخالفة سرعان ما تصبح بحكم المنتفية في حال تم اعتماد تفسير مغاير له. وهكذا يقرن المجلس الدستوري قراراه باعلان دستورية القانون بتحفظات الزامية تخضع فهم هذا الأخير لشروط محددة دونها يصبح مشوباً بانعدام الدستورية.
ويمكن لهذه القرارت المقرونة بتحفظات (decisions sous reserves) أن تنتهج طرقا مختلفة في اعلانها دستورية النص المشكو منه. فهي يمكنها أولا أن تعطل الأحكام المشبوهة من خلال منع تطبيقها إلا بشكل محدد يؤدي إلى حصر تفسيرها في نطاق ضيق. كما يمكنها ثانيا إضافة شروط تطبيقية لم يأتِ القانون على ذكرها بغية اكسابها صفة تفسيرية متوافقة مع الدستور. ويمكنها أخيرا أن تتوجه إلى السلطات المخولة تطبيق القانون المطعون فيه بأن تعمد إلى تحديد التفسير العملاني الذي يتوجب عليها أن تعتمده في معرض تنفيذها له.

وللمجلس الدستوري في لبنان أن يتبع أسلوب نظيره الفرنسي باصداره قرارات مقرونة بشروط تطبيقية وتفسيرات توضيحية ملزمة. وبالفعل قام مجلسنا العتيد في القرار رقم 7 تاريخ 28 تشرين الثاني 2014 والذي رد بموجبه الطعن المقدم من أجل ابطال قانون التمديد لمجلس النواب بذريعة الظروف الاستثنائية بوضع شرط جوهري. فقد أعلن صراحة: "أن التدابير الاستثنائية ينبغي أن تقتصر على المدة التي توجد فيها ظروف استثنائية فقط" كما أعلن وجوب "اجراء الانتخابات النيابية فور انتهاء الظروف الاستثنائية وعدم انتظار انتهاء الولاية الممددة". وهكذا يكون المجلس قد قرن القبول بتمديد ولاية المجلس بوجود ظروف استثنائية تحول دون اجراء الانتخابات في جو طبيعي دون مخاطر أمنية.وهو لم يكتفِ بذلك بل وجه تعليمات إلى السلطات المعنية بضرورة إجراء الانتخابات فور سماح الظرف بذلك.

جراء ما تقدم، يتبين لنا أن الشرط التحفظي الذي وضعه المجلس الدستوري للقبول بالتمديد سيصبح ساقطا حكما بتاريخ 8 أيار 2016 أي عند انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في دورتها الأولى. فدعوة وزارة الداخلية للهيئات الناخبة لاختيار مجالسها البلدية والاختيارية في كافة محافظات لبنان يشكل دليلا غير قابل للدحض على انتهاء الظرف الاستثنائي المزعوم ما يفرض حالا اعتبار كل يوم تمديد بعد الثامن من أيار باطلا واقعا إذ لا يجوز عملا بمنطوق قرار المجلس الدستوري انتظار انقضاء فترة الولاية الممددة لاجراء الانتخابات العامة بل ينبغي اعتبار ولاية مجلس النواب بحكم المنتهية دون صدور قانون جديد يقوم باختصار الفترة المتبقية. وعليه على السلطة التنفيذية بوصفها الجهة المخولة بالاشراف على العملية الانتخابية، والتي خاطبها المجلس الدستوري بشكل غير مباشر في قراره المذكور آنفا، أن تصدر مرسوما يدعو لانتخابات نيابية جديدة دون ابطاء لتمكين المواطنين من استعادة حقهم السليب.