أعلنت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في 02-06-2016 عن خارطة الطريق الخاصة بمواعيد إجرائها لانتخابات أعضاء المجلس الأعلى للقضاء. وإذا ما درسنا الروزنامة، فإنه يتبين أنها ضبطت آجالا خاصة بالناخب وأخرى خاصة بالترشح ثم بعملية الاقتراع والاعلان عن النتائج النهائية.

  • آجال ضبط قوائم الناخبين:

أولا: من 13-06-2016 الى 19-06-2016 نشر القوائم الأولية للناخبين بالموقع الرسمي للهيئة وقبول الاعتراضات في شأنها،
ثانيا: من 20-06-2016 الى 24-06-2016 فترة نظر الهيئة في الاعتراضات التي سترفع أمامها،
ثالثا: من 24-06-2016 الى 27-06-2016 فترة إعلام الهيئة للمعترضين بقراراتها،
رابعا من 29-06-2016 الى 23-07-2016 آجال الطعن القضائي في الاعتراضات.
خامسا 27-07-2016 نشر القائمة النهائية للناخبين.

  • آجال ضبط قائمة المترشحين

أولا: من 26-07-2016 الى 02-08-2016: آجال قبول مطالب الترشح،
ثانيا: 04-08-2016 تلقي مطالب الاعتراض على التصريح بالشرف فيما تعلق بعدم التعرض لعقوبات، ثالثا: من 03-08-2016 الى 07-08-2016 أجل للبت في مطالب الترشح،
رابعا: من 08-08-2016 الى 09-08-2016 إعلام المترشحين بقرار الهيئة فيما تعلق بمطالب الترشح،
خامسا: 08-08-2016 تعليق قائمة المترشحين،
سادسا من 09-08-2016 الى 05-09-2016: الطعون القضائية في قوائم المترشحين،
سابعا  من 06-09- 2016 الى 07-09-2016 ضبط القائمة النهائية للمترشحين.
 
قد لا يثير الجدول الزمني للعملية الانتخابية إشكاليات كبيرة بالنسبة للمجلسين المالي والإداري. إلا أنه يحتاج لكثير من التعديل بالنسبة للمجلس العدلي بسبب عدم تلاؤمه مع التحولات التي يشهدها القضاء العدلي سنويا بمناسبة الحركة القضائية.
وقد سبق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن كاتبت خلال الشهر الرابع من سنة 2016 الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي لتطلب منها مدّها بقائمة للقضاة المباشرين. وقد مدت هيئة القضاء العدلي هيئة الانتخابات بطلبها بعدما لفتت نظرها لمسألة هامة وهي أن القائمة ستخضع للتعديل بعد الحركة القضائية اعتبارا الى ارتقاء عدد هام من القضاة إلى رتبة أعلى من رتبتهم الحالية، وكذلك تعيين الملحقين القضائيين ممن أتمّوا مرحلة التكوين الأساسي بالمعهد الاعلى للقضاء كقضاة مباشرين.
ويبدو أن هيئة الانتخابات لم تعر ملاحظة الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي الأهمية اللازمة. فأعلنت خارطة الانتخابات دون عرضها مسبقا للتداول. وجاءت روزنامتها تاليا غير منسجمة مع المشهد القضائي بما يثير اشكالات قد تؤثر سلبا على إرساء المجلس الأعلى للقضاء في أحسن الظروف وذلك على مستوى مسار تحديد الناخبين أولا وعلى مسار المترشحين ثانيا.

  • على مستوى الناخب

حددت الهيئة تاريخ 24-07-2016 لنشر القائمة النهائية للناخبين 2016. وفي هذه الحالة، ثمّة فرضيّتان:
أولهما أن يتم نشر قائمة عامة أي شاملة لأسماء جميع القضاة المباشرين دون بيان الرتب القضائية، على أن يتم حصر قائمة الناخبين حسب الرتب لاحقا عند عملية التصويت.
وثانيهما، أن تنشر وتختم قائمة الناخبين مبوّبة حسب الرتبة الحالية، وفي هذا اخلال كبير باعتبار أن هناك عدداً هاماً من القضاة سيرتقي الى رتبة أعلى، بعدما تصبح قائمة الناخبين نهائية وقبل عملية التصويت.
فهل يمكن أن يكون هذا الأمر موضوع طعن استنادا الى رغبة القاضي في اختيار من يمثله من نفس رتبته تاريخ الاقتراع، في حين أن هذه الوضعية لا تندرج ضمن الصور الثلاثة للطعن وهي : شطب اسم مرسّم أو ترسيم اسم أو اصلاح خطأ.

  • على مستوى الملحقين

لم يتعرض القانون الى الملحقين القضائيين (طلبة المعهد الاعلى للقضاء) وحقهم في التصويت. بل أكثر من ذلك جاء بالفصل 15 من قانون المجلس في تعريفه للناخب أنه: كل قاضٍ مباشر أو بحالة الحاق، وهو ما يعني استبعاد الملحق القضائي باعتباره غير مباشر للقضاء. والاشكالية المطروحة ان الملحق القضائي لهذه السنة (الفوج 26) لم يكتسب بعد صفة القاضي المباشر عند الاعلان عن القائمة النهائية للناخبين في حين انه سيكون قاضيا مباشرا يوم الاقتراع؟ ومن غير المتجه أن يتم حرمان مائة قاضيا من صفة الناخب لمجرد الرغبة في التسريع في إرساء المؤسسة الجديدة.

  • على مستوى المترشح

تطرح الروزنامة المعلن عنها نفس الاشكالية بالنسبة للمترشح الذي اكتسب وضعية جديدة بعد الاعلان عن القائمة النهائية للترشح وهي الترقية من رتبة الى رتبة أعلى.
فلئن عالج قانون المجلس الاعلى للقضاء مسألة تدرّج القاضي العضو بالمجلس من رتبة الى رتبة اعلى بالفصل 34 منه حين أبقى العضو المنتخب من القضاة ممثلا عن رتبته في تاريخ الانتخاب بقطع النظر عن ترقيته الى رتبة أعلى. إلا أنه لم يحتسب لهذه الحالة الاستثنائية التي طُرحت في أول دورة انتخابية، ولا يمكن أن تنسحب عليها أحكام الفصل 34 المذكور باعتبارها خاصة بالقاضي عضو المجلس.
ولا تقتصر هذه النقائص على القضاة. بل هي تنسحب أيضا على قطاع المحاماة وعدول التنفيذ باعتبار أن معهد المحاماة والمعهد الأعلى للقضاء يستعد أيضا لتخريج دفعة من المحامين ومن عدول التنفيذ الذين سيحرمون من المشاركة في التصويت للأعضاء من غير القضاة في الفترة الزمنية التي حدّدتها الهيئة.

وللخلاصة، فان الإعلان الأخير عن روزنامة الانتخابات لم يكن موفقا في تحديد مختلف التواريخ. فقد كان على الهيئة عقد اجتماعات أولية مع الأطراف المتداخلة قبل صياغة أي خارطة حتى يكون عملها على قدر من النجاعة، وجدير بهذا الحدث الهام. أما الإسراع في تركيز المؤسسة الجديدة دون مراعاة الضمانات الكفيلة بحفظ حق الناخب والمترشح فهو لن يساهم في بناء الثقة في نزاهة العملية الانتخابية والقبول بالنتائج التي ستفرزها كما أرادت ذلك الهيئة المشرفة على الانتخابات.
وعليه، نرى أنه من الضروري تعديل التواريخ لتكون ملائمة مع ما ستعلن عنه الحركة القضائية لهذه السنة ثم دخولها حيز التنفيذ أواسط شهر سبتمبر 2016.