كل انقلاب عسكري هو سيء، أكان بسبب العنف الذي يخلفه أو بسبب استخدامه القوة والوسائل غير القانونية للحصول على السلطة. إلا أن الانقلابات، الناجحة منها كما تلك الفاشلة، غالباً ما تولّد ترددات تؤدي إلى دفع الكثير من الأفراد ثمناً لمواقفهم أو سكوتهم، أو حتى دفع هؤلاء الذين لا دخل لهم بما يجري أثماناً باهظة، والتي تبدأ بتجريدهم من وظائفهم وصولاً حتى إلى فقدانهم لحياتهم.
في تركيا فشل الإنقلاب الذي قادته مجموعات وفرق عسكرية ليل 15 تموز/ يوليو. إلا أن تردداته لا تزال تُسمع صداها إلى اليوم. فكانت النتيجة أن قضى حوالى 250 فرداً في الشارع في ليلة واحدة. وتم اعتقال أكثر من 6 آلاف متورط أو مشتبه به بالمشاركة بالانقلاب. فيما طردت وزارة الداخلية حوالى 10 آلاف شرطي[1]. كما تم إعفاء 2745 قاضياً ومدعياً عاماً بشكل مؤقت بقرار من"المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين"بعد أقل من يوم واحد من بداية محاولة الإنقلاب.
لامت السلطة الشرعية التركية الداعية الإسلامي فتح الله غولن وسمّته بالإسم كقائد ومحرك للمحاولة الانقلابية. ثم راحت، بعد سيطرتها على زمام الأمور، تنقض على كل من تظن أن له علاقة فيه. إلا أن خلط الصالح بالطالح أدى إلى ظهور سياسة تنم عن مشاعر انتقامية بوجه كل من يخالف السلطة ولا يقدم فروض الطاعة لها. فكيف يمكن تحضير لائحة بـ2745 قاضياً ومدعياً عاماً بعد 12 ساعة فقط من بداية الإنقلاب؟ وكيف يمكن أن يكون رجل مثل فتح الله غولن الذي لم تطأ قداماه تركيا منذ أكثر من 15 عاماً بهذا القدر من النفوذ؟ ومن هو الجهاز الذي أمر بإعفاء القضاة والمدعين العامين وهل عمله قانوني؟
 
نفوذ غولن وصراع على البيروقراطية التركية
لفتح الله غولن الكثير من النفوذ في تركيا وهذا أمر لا لبس فيه. صحيح أن السلطة الرسمية التي يقودها حزب "العدالة والتنمية" تبالغ غالباً في تقدير قوته، وتُلصق به كل أمرٍ سيء. إلا أن نفوذ الداعية الإسلامي إمتد حتى العام 2014 من الأجهزة الأمنية والسلك القضائي، مروراً بالقطاع التربوي والإعلامي، ووصولاً إلى تجمعات رجال الأعمال. الأمر الذي دفع السلطة وإعلامها، والدائرين في فلكهما، إلى وصف الرجل بـ"مدير منظمة إرهابية"، و صاحب "كيان موازٍ" للسلطة الشرعية، ويترأس "دولة ضمن الدولة" تتمتع بالكثير من النفوذ.
وعلى الرغم من تحالفه مع رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان وحزبه لسنوات طويلة، إلا أن الصراع مع غولن الذي بدأ في نهاية العام 2013 أضر كثيراً بتركيا. فشهدت تلك الأخيرة صراعاً بين الطرفين على النفوذ والسلطة داخل البيروقراطية، وما يقارب "حرباً" للحصول على ولاءات الأفراد والجمعيات والمؤسسات المحلية. وقد أدى هذا الأمر إلى تراجع إنتاجية وكفاءة عمل البيروقراطية التركية وحتى المؤسسات الخاصة كالمدارس والمحطات الإعلامية، والتي "تلهت" في صراعات أردوغان – غولن وراحت ضحيتها في أغلب الأحيان.
وقبل محاولة الانقلاب الأخيرة استقرت الأمور بين الطرفين على تقدم أردوغان في صراع النفوذ مع غولن. فاستطاع، من خلال استخدام القانون حيناً ومخالفته أحياناً أخرى، إغلاق مدارس غولن المقدرة بتركيا بحوالى 1500 مدرسة، في حين عملت وزارة الخارجية التركية على الطلب من الدول الصديقة إغلاق مدارسه خارج البلاد. كما وضعت الدولة يدها على معظم مؤسسات غولن الإعلاميةبين العام 2014 والأمس القريب. فباتت إمبراطورية غولن الإعلامية المؤلفة من عشرات المحطات التلفزيونية والجرائد والمواقع الإلكترونية ودور النشر في يد السلطة. كذلك الأمر، عمدت الحكومة والحزب الحاكم إلى ملاحقة ومعاقبة عناصر الأجهزة الامنية إن ظهر منها أي ولاء لـ"الكيان الموازي". فاعتقلت الكثير منهم وحاكمتهم، وسرحت آخرين، ووضعت غيرهم في التصرف، خاصة بعد قيام بعضهم بفضح نقل المخابرات التركية العامة شاحنات أسلحة إلى داخل الأراضي السورية.

سيطرة وزير العدل على السلطة القضائية
أما في الجهاز القضائي فعمدت السلطة إلى وضع يدها على أعلى هيئة فيه ناقضة بذلك مبدأ فصل السلطات. فأقر البرلمان التركي في شهر شباط / فبراير من العام 2014 قانوناً أعطى الحكومة ووزارة العدل صلاحيات كبيرة داخل "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين"، وهو الهيئة القضائية التي باتت تتمتع بصلاحيات واسعة في تعيين القضاة والمدعين العامين ومعاقبة المخالفين منهم[2].
وأقر القانون موادّ أعادت هيكلة "المجلس الأعلى" بشكل زاد من نفوذ وزارة العدل في تعيين أمين عامه ونوابه، كما تعيين أعضاء "المجلس التأديبي" التابع له، بالإضافة إلى تعيين رئيس "الأكاديمية القضائية" المناط بها تخريج القضاة الأتراك. ثم عمد الوزير بعد إقرار القانون مباشرة ودخوله حيز التنفيذ إلى تعيين قضاة جدد في "المجلس الأعلى" نفسه[3].
وعلى الرغم من انتقادات أحزاب المعارضة والدول الأوروبية إلا أن السلطة أقرت هذا القانون، والذي مثل تراجعاً في استقلالية القضاء التركي. فبات وزير العدل، ومن ورائه الحكومة، اللاعب الأبرز في تعيين أعضاء "المجلس الأعلى"، في حين تمت زيادة صلاحيات هذا الأخير بشكل سمح له بالتدخل في الأجهزة القضائية الأخرى، وفي السلك القضائي ككل، أكان من خلال آرائه الاستشارية والتنفيذية في تعيين القضاة والمدعين العامين أو في إقالتهم والدفع نحو محاكمتهم ومعاقبتهم.

وتبعاً لهذا الأمر، شنت الحكومة وأردوغان حملة ضد بعض القضاة الموالين لغولن، فطردت قسماً منهم وزجّت بالآخرين في السجونبالإتكال على قرارات "المجلس الأعلى" التي دفعت باتجاه محاكمتهم. كما برز وزير العدل كمتدخل في عمل القضاء حيث كانت تصريحاته المتكررة بمثابة "أوامر" للسلطة القضائية و لـ"المجلس الأعلى" الذي لم يستطع معظم قضاته الوقوف في وجهه[4].
كذلك الأمر، عملت وزارة العدل بواسطة "المجلس الأعلى" على إعادة تعيين عدد كبير من القضاة والمدعين العامين الأتراك في مراكز متفرقة. فعينت حوالى 2600 قاضياً ومدعياً عاماً خلال سنة واحدة بين العام 2014 و العام 2015[5]، في عملية هي أقرب إلى توزيع مدروس للنفوذ داخل السلك القضائي التركي، هذا طبعاً بعد استبعاد الكثير من الموالين لغولن، أو مِن مَن لا تراهم الحكومة من الأكفاء أو الموالين لها.
وهدفت السيطرة الحكومية على "المجلس الأعلى" إلى تحقيق أمرين أساسيين. الأول هو سعي السلطة إلى التخفيف من نفوذ غولن في السلك القضائي، وهو أمر لا يمكن تجاهل حساسيته لقدرته ونفوذه داخل السلك القضائي من جهة، كما لأن إقرار قانون تعديل صلاحيات "المجلس الأعلى" أتى في ذروة الخلاف والصراع بين أردوغان وغولن من جهة أخرى. والثاني هو سعي الحزب الحاكم إلى زيادة نفوذه داخل السلطة القضائية أسوة بما فعله في القطاعات الأخرى، الرسمية منها والخاصة، ومحاولته الاستئثار بكل أشكال السلطة في تركيا.
من ناحية أخرى، إن كان مبدأ فصل السلطات قد تم نقضه من خلال إقرار قانون تعديل صلاحيات "المجلس الأعلى" وجعله مطية للسلطة التنفيذية، إلا أن عمل المجلس بذاته لم يناقض القانون. إذ أن هذا التشريع أقر له صلاحيات واسعة، فيما يعمل "المجلس الأعلى" على أساسه منذ إقراره في شهر شباط / فبراير من العام 2014. فإن كان "المجلس الأعلى" يقع تحت سطوة وضغط وزارة العدل والسلطة التنفيذية وهذا ينقض مبدأ فصل السلطات، يبقى أن عمل المجلس بذاته متناسب مع تشريع البرلمان التركي وضمن حدوده.
 
إعفاء القضاة وإمكانية إعادة عقوبة الإعدام
بدأت محاولة الانقلاب في تمام الساعة العاشرة مساء الخامس عشر من شهر تموز / يوليو. فما أن مرت 12 ساعة بالتمام والكمال، حتى أعلِن عن إلغاء العطلة القضائية عند الساعة العاشرة صباح اليوم التالي. لتعود السلطة القضائية لتصدر أمراً، بعد 4 ساعات فقط، بإعفاء 2745 قاضياً ومدعياً عاماً من مهامهم بشكل مؤقت، وذلك من أجل التحقيق معهم حول علاقتهم بالانقلابيين، ليصار لاحقاً، في اليوم نفسه، إلى إصدار مذكرات بتوقيفهم جميعاً[6]وفق بعض المصادر أو توقيف مئات منهم وفق مصادر أخرى[7].
وتم اتخاذ هذا القرار سريعاً بعد اجتماع طارئ للدائرة الثانية في "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين"، حيث تمت مناقشة تقرير المفتش العام بشأن القضاة والمدعين العامين المعتقد انتسابهم لمنظمة غولن، كما أسقط "المجلس الأعلى" نفسه عضوية 5 من قضاته. وتم البدء بملاحقة هذا العدد الهائل من القضاة والمدعين العامين واعتقال الكثير منهم، من بينهم عضوَيالمحكمة الدستورية "ألب أرسلان ألطان" و"إردال ترجان"، و 48 عضواً في مجلس شورى الدولة، و 11عضواً من أصل140 في المحكمة العليا للطعون[8].
كما اعتبر بيان "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين" أن هؤلاء سيتم التحقيق معهم ومحاكمتهم في تهم تتعلق بـ" العضوية في منظمة إرهابية" وفي "محاولة الانقلاب على حكومة الجمهورية التركية باستخدام القوة والعنف أو المحاولة، كلياً أو جزئياً، إعاقة عملها"[9]. في حين قامت صحيفة "أكشام" الموالية للحكومة، وصحف أخرى، بنشر أسماء الـ2745 قاضياً ومدعياً عاماً متهمة إياهم مسبقاً بالتورط في محاولة الإنقلاب[10]. كما بات الإعلام التركي، في معرض إجرائه مقابلات مع المعلقين السياسيين والمواطنين في الشوارع، يتكلم صراحة وبشكل جازم عن كل القضاة والمدعين العامين المعفيين من مهامهم كمذنبين دون إنتظار أي محاكمة. فيما بالغ آخرون وطالبوا بإعدامهم فوراً، كما اعتبر أردوغان خلال خطابه أمام بعض الجموع الغاضبة "أن قرار إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تركيا ممكن مناقشته في البرلمان قريباً"[11].
وعلى الرغم من أن بعض القضاة والمدعين العامين هم خارج البلاد حالياً، فيما غيرهم متوارٍ عن الأنظار. إلا أن الجدية التي اتسمت بها السلطة التركية بعد محاولة الإنقلاب لن تعفيهم من التعقب والملاحقة والإعتقال. فالسلطات لم تتوانَ، في السنوات الماضية، في ملاحقة ومعاقبة حتى أقوى وأبرز القضاة الأتراك، ولا يبدو الآن أن أي قاضي، مهما علا شأنه، سيبقى بعيداً عن الإعفاء والتعرض إلى الإعتقال والمحاكمة.
 
نية بالإنتقام ومشاكل قادمة
من ناحية أخرى تطرح السرعة في تحضير لوائح القضاة ونشرها إلكترونياً، والعدد الضخم من المدرجة أسماؤهم عليها الكثير من الأسئلة حول وجود دافع انتقامي يخيّم على عمل السلطة الحالية. فبداية، كم تبلغ قوة ونفوذ فتح الله غولن في السلطة القضائية فعلاً؟
إن كانت قد تمت محاكمة وتسريح وإعادة تعيين الكثير من الموالين لغولن على مدى العامين السابقين، ويتم الآن إعفاء 2745 قاضياً ومدعياً عاماً من المتهمين بالموالات لـ"الكيان الموازي" فإن الأمر يشير إلى أن غولن لا يملك مجرد نفوذ داخل السلطة القضائية كما تقول السلطة التركية، إنما يسيطر عليها بشكل شبه كامل. فهذا الرقم الضخم الذي قارب من بلوغ عدد العسكريين المعتقلين الذي نفذوا محاولة الانقلاب يطرح الكثير من الإستفهامات حول هدف مخفي للسلطة التركية، كما يُبرز نوعاً من التضخيم لقوة الرجل الذي ينفي علاقته بكل ما جرى، ولا تملك الدولة التركية أو قضاؤها أو سياسيوها أي دليل حسي على تورطه بأي أمر له علاقة بمحاولة الانقلاب.

كذلك الأمر تُنبئ السرعة في إصدار لوائح المعفيين ومذكرات الإعتقال إلى وجود مراقبة للقضاة من أجهزة أمنية ما على الأقل، ولائحة معدة سلفاً بأسماء من لا يدورون في فلك السلطة في انتظار ظرف سياسي أو أمني يدفع بالسلطة إلى الاقتصاص منهم والوقوف على حقيقة ولائهم. وهذا ما أعلنه مفوض الإتحاد الأوروبي المعني بعضوية تركيا في الإتحاد "جوهانس هاهن" حين اعتبر "أن قيام السلطة بالقبض سريعاً على القضاة وغيرهم من الأفراد دليل على أن الحكومة قد أعدت لائحة مسبقة بهم"[12]. وهو الأمر الذي يُضاف إلى أن إعفاء القضاة والمدعين العامين جاء في فترة الاستراحة القضائية، وعدم قيام أي منهم بأي عمل إنقلابي أو عنفي أسوة بما فعلته بعض الفرق من الجيش التركي.
من ناحية أخرى تبرز أعمال "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين" السابقة كنقطة سوداء في علاقة السلطة التنفيذية بتلك القضائية، وتقدّم فرضية وجود نية إنتقامية من السلطة السياسية بحق القضاة غير الموالين لها، فيما يلعب "المجلس الأعلى" دور الوسيط فقط. فالقانون الذي بات ينظم شؤون هذا الأخير والقرارات التي اتخذها سابقاً جعلته واقعاً تحت هيمنة وزير العدل، وهو لا يزال اليوم في الموقع نفسه. فـ"المجلس الأعلى"، وإن كان بات يملك صلاحيات إعفاء القضاة ومعاقبتهم وتعيين بعضهم، إلا أن وقوعه، قانوناً، تحت سطوة وزارة العدل تجعل من قرار إعفاءه لـ2745 قاضياً ومدعياً عاماً أقرب إلى قرار سياسي يتم تنفيذه عبر وساطة وغطاء قضائي يؤمنه المجلس ذاته.
في المحصلة لا يمكن الجزم بأن السلطة التركية تبحث عن إنتقام بشكل واضح بحق كل فرد لا يواليها في السلطة القضائية، كما لا يمكن الجزم، كذلك، بنيتها الصادقة والمحددة بمعاقبة الإنقلابيين ومفتعلي العنف فقط. في المقابل، يبقى الأكيد أن السلطة السياسية الحاكمة لن تُبدي أي تهاون مع أي فرد تشتبه بأنه يسعى إلى التقليل من سلطتها أو له أية ولاءات غير الولاء لها، كما ستقوم بكل ما تراه مناسباً من أجل إنهاء كل نفوذ لغولن في السلطة القضائية، أكان هو العقل المدبر للإنقلاب حقيقة أو لا.
وليس ببعيد عن الأزمة التي خلقتها محاولة الإنقلاب، وبعد إعفاء القضاة والمدعين العامين، فإن السلطة القضائية ستواجه معضلة حقيقية من أجل الإستمرار. فالعدد الضخم الذي تم إعفاؤه وإن مؤقتاً، والذي سينتهي بإعتقال عدد مهم منهم، سيؤدي إلى حاجة السلطة القضائية إلى دم جديد من القضاة والمدعين العامين لملء الفراغ. في حين تبقى من صلاحيات وزارة العدل تعيين رئيس "الأكاديمية القضائية" المناط بها تخريج القضاة الأتراك، مع ما يعني ذلك من إمكانية ملء الفراغ في السلك القضائي بالموالين حصراً للحكومة. الأمر الذي يمكنه أن يولد المزيد من الهيمنة من السلطة التنفيذية على تلك القضائية.

من ناحية أخرى لم تظهر أي اعتراضات جدية داخل تركيا على إعفاء القضاة والمدعين العامين. ومرد ذلك يعود إلى أن المنظمات المعنية بالدفاع عنهم تتحسس رأسها وتخشى أن يشملها الإعتقال، أو الظهور كداعمين للإنقلابيين. في حين أن الناس، بمجملها، اهتمت منذ بداية محاولة الانقلاب بدعم السلطة الشرعية والدفاع عنها والتهليل لها، ولا يبدو أن هناك الآن أي شيء يدعوها إلى الإكتراث جداً بمصير القضاة بشكل حقيقي.
إلا أن الدول المعنية بالشؤون التركية سارعت إلى التحذير من السياسة التي قادتها الحكومة بعد فشل الإنقلاب. ومنها فرنسا التي أدان وزير خارجيتها "جان مارك أيرولت" الانقلاب، لكنه بالمقابل حذر أردوغان من ممارسة سياسات أكثر استبدادية. في حين دعا وزير الخارجية البريطاني "بوريس جونسون" إلى "ضرورة ضبط النفس" في الرد على الانقلاب. كما اعتبر وزير الخارجية البلجيكي "ديديه رابندرز" أنه "لا يمكن تصوّر تركيا كعضو في الاتحاد الأوروبي وهي تسجن القضاة وتعيد تطبيق عقوبة الإعدام"[13]. هذا بالإضافة إلى تهديد وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية "جون كيري" من أن عدم إحترام قواعد الديمقراطية وحكم القانون في تركيا سيجعلها تخسر عضويتها في حلف شمال الأطلسي[14].
تتجه الأمور في تركيا إلى المزيد من التعقيد بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة، أكان في محاولة لملمة آثاره أو في الترددات المتوقعة التي ستنتج عن تصفية الحسابات داخل البيروقراطية التركية. فإن كان الحديث المحلي والإقليمي والدولي ليلة الإنقلاب يسأل "من هم الإنقلابيون ولماذا يعادون السلطة الشرعية؟ وماذا يريد فتح الله غولن من هذا الإنقلاب، ولماذا الآن؟"، تراجع الإهتمام بالإنقلاب بذاته، وبات السؤال: "كم هو سيء حظ الأتراك الواقعين بين سندان سلطة سياسية متعطشة للمزيد من السلطة ومطرقة ضباط جيش لا يسعون إلا إلى الإنتقام واستردادها".



[1]Ceylan Yeginsu, “Turkey Widens Purge as Crackdown Continues”, New York Times, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.nytimes.com/2016/07/19/world/europe/turkey-erdogan-crackdown.html?_r=0
[2]Hurriyet Daily News, “Turkish Parliament approves controversial bill tightening up gov't grip on judicial body”, February 15, 2014. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.hurriyetdailynews.com/turkish-parliament-approves-controversial-bill-tightening-up-govt-grip-on-judicial-body.aspx?pageID=238&nID=62515&NewsCatID=338
[3]Hurriyet Daily News, “Turkish government appoints new HSYK members as CHP applies to top court”, February 28, 2014. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.hurriyetdailynews.com/turkish-government-appoints-new-hsyk-members-as-chp-applies-to-top-court.aspx?pageID=238&nID=63034&NewsCatID=338
[4]Daily Sabah, “Probe into Gülenist prosecutor restarted”, June 3, 2014. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.dailysabah.com/nation/2014/06/04/probe-into-gulenist-prosecutor-restarted
[5]Daily Sabah, “HSYK reassigns 2,600 judges and prosecutors”, June 12, 2015. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.dailysabah.com/legislation/2015/06/12/hsyk-reassigns-2600-judges-and-prosecutors
[6]Hurriyet Daily News, “Timeline of Turkey's failed coup attempt”, July 17, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.hurriyetdailynews.com/timeline-of-turkeys-failed-coup-attempt.aspx?pageID=238&nID=101711&NewsCatID=341
[7] كتاب لنقابة القضاة الفرنسيين موجهة لرئيس جمهورية فرنسا فرانسوا هولاند في 18-7-2016.
[8]Hurriyet Daily News, “Coup attempt shakes up Turkish judiciary with big shift, detentions reported”, July 16, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.hurriyetdailynews.com/coup-attempt-shakes-up-turkish-judiciary-with-big-shift-detentions-reported.aspx?PageID=238&NID=101692&NewsCatID=341
[9]The Asian, “6,000 detained from Turkish army, judiciary in probe into failed coup attempt”, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.theasian.asia/archives/95503
[10]Akşam, “Açığa alınan Hakimler Savcılar kim? HSYK gözaltındakilerin isim listesi”, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.aksam.com.tr/guncel/aciga-alinan-hakimler-savcilar-kim-hsyk-gozaltina-alinanlarin-isim-listesi/haber-533983
[11]Darren Devlyn, “Execution call on rebels”, The New Daily, July 17, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://thenewdaily.com.au/news/world/2016/07/17/turkish-president-death-penalty-considered-post-coup/
[12]Robert-Jan Bartunek, “Turkey government seemed to have list of arrests prepared: EU's Hahn”, Reuters, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.reuters.com/article/us-turkey-security-eu-hahn-idUSKCN0ZY0EA
[13]Andrew Rettman, “EU fears Turkey crackdown could 'destroy' relations”, EU Observer, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: https://euobserver.com/foreign/134388
[14]Loulla-Mae Eleftheriou-Smith, “Turkey coup could threaten country's Nato membership, John Kerry warns”, The Independent, July 18, 2016. Accessed in 18/7/2016, available on: http://www.independent.co.uk/news/world/europe/turkey-coup-could-threaten-countrys-nato-membership-john-kerry-warns-a7142491.html