أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 71 الآيل وفق تسميته الى منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 23-10-2012 أي قبل تاريخ صدوره، وهو المرسوم الخامس من نوعه منذ اندلاع "الثورة" ومن ثم الأعمال الحربية في سورية. وقد سارعت وسائل الاعلام الى نقل الخبر مستعيدة مفهوم "العفو" من دون أن يتطرق أي منها الى تفاصيل المرسوم والتي تظهر سعيا الى ابقاء العفو حبرا على ورق بل الى ابراز الجرائم التي لا تغتفر أكثر مما تعكس نية في العفو.  
فمن جهة أولى، ينص المرسوم في مادته الأولى على بنود لا تؤول الى العفو، انما فقط الى استبدال العقوبات بالنسبة لمرتكبي الجرائم: من الاعدام الى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، ومن الأشغال الشاقة المؤبدة الى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 20 عاماً ومن الاعتقال المؤبد الى الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاما.
أما العفو عن كامل العقوبة المؤقتة أو المؤبدة فهو يتصل فقط ببعض الجرائم غير السياسية كبعض جرائم المخدرات والبناء والتهريب أو بأشخاص مجردين عن أي خطورة كالمصابين بمرض عضال غير قابل للشفاء أو لمن تجاوز السبيعن من العمر بشروط معينة، أي فقط للذين لا يشكلون خطرا فعليا بسبب وضعهم أو سنهم. بالمقابل، فان القانون يعج بالجرائم المستثناة من العفو وعلى رأسها جرائم الارهاب المنصوص عليها في قانون مكافحة الارهاب والذي يشمل أي اخلال بالأمن العام أو اثارة للذعر، بمنأى عن أي تعريف واضح. كما من الاستثناءات أيضا امتناع العسكري عن تنفيذ الأوامر أو العصيان، أو اهماله لسلاحه لدى عودته لصفوف الجيش، أو أيضا تهريب الأسلحة، وعيرها من الجرائم السياسية التي تبقى في غالبها خارج مرسوم العفو بالكامل، أي ضمن الجرائم التي يستغل النظام مرسوم العفو لتعدادها ضمن الجرائم التي لا تغتفر.
بكلمة أخرى، هو مرسوم يسعى النظام من خلاله الى اظهار وجه سموح يخالف حقيقة نواياه، أو على الأصح الى اعادة التأكيد على مواقفه في صلابتها انما ضمن قالب يوحي هذه المرة بالتسامح.