طال المعونة القضائية التي تؤمنها نقابة المحامين في بيروت عدد من التعديلات الايجابية مؤخراً وذلك على صعيدين اثنين. الاول، هو رفع مجلس النقابة المبلغ المالي الذي يُدفع لمحامي المعونة القضائية من مئتين وخمسين دولاراً أميركياً (250 د.أ)الى اربعمائة دولار اميركي ( 400 د.أ.). وكانت المفكرة القانونية قد لفتت في مقال سابق لها ان من شأن تخصيص مبالغ مالية أعلى أن يساعد في استقطاب المحامين ذوي الخبرات الهامة، فينعكس إيجاباً على نوعية المساعدة المقدمة.ورغم ان المبلغ ما زال زهيدا ويؤمل ان يرتفع أكثر في المستقبل، الا ان الزيادة الجديدة هي حكماً خطوة الى الامام.ويوضح رئيس لجنة المعونة القضائية، المحامي جورج فيعاني، للمفكرة القانونية انه تم البدء بتطبيق هذا القرار على كافة الملفات من مطلع السنة الحالية (كانون الثاني 2014) بحيث يدفع مبلغ مئة دولار أميركي عند تكليف المحامي، فيما يسدد المبلغ المتبقى عند انتهاء الدعوى. أما الصعيد الثاني، فطال اشكالية اخرى كانت المفكرة قد أثارتها في نفس المقال المذكور اعلاه وهو نوعية المساعدة القانونية ولا سيما عندما لفتت الى ان تكليف المحامين يحصل دون معايير موضوعية علمية وان متابعة القضايا المناطة بهم شبه معدومة.وفي هذا السياق، يفيدنا "فيعاني" انه حال استلام المركز الجديد للجنة المعونة القضائية سيتم انشاء ثلاثة مكاتب داخل اللجنة وذلك املاً بتحسين نوعية المساعدة القانونية. تؤلَف هذه المكاتب كافة من محامين[1] مختارين من الهيئة العامة[2] للجنة المعونة، علماً ان المكاتب لا تأخذ اي قرارت بشأن منح المعونة بل تمد الهيئة الادارية بالمعلومات المتوفرة لديها حول الملفات المعروضة امامها. يناط بالمكتب الاول عملية استقبال طلبات المعونة وتنظيمها ودراستها. وأهمية هذا المكتب تكمن، بحسب عضو لجنة المعونة القضائية، المحامي زياد خالد، انه يسمح لطالبي المعونة بعرض قضاياهم مباشرة على محامين وليس على موظف اداري كما كانت عليه الحال في السابق. وتالياً سيؤمن هذا المكتب الارشاد لطالبي المعونة حول قضاياهم حيث يغربل المحامون القضايا التي بالامكان حلها دون الوصول الى مرحلة المحاكمة، ويتلقفون تلك التي تحتوي على مهل قانونية قصيرة تستتبع استئناف العمل بها فوراً، ويستبعدون تلك التي مر عليها الزمن او تنطوي على مماطلة وما الى ذلك من أمور قانونية تسرّع وصول الحق الى أصحابه. وكان العديد من محامي المعونة القضائية نادوا بهذا المطلب، فضلاً عن مطالبتهم بتفعيل رقابة اللجنة على ملفات المعونة. ويبدو ان المطلب الاخير أيضاً وجد له حيزا في التنقيحات التي تطال عمل اللجنة ، فأتى المكتب الثاني ليتولى مهمة متابعة اداء محامي المعونة وتنظيم جداولهم. فالى جانب كونه يعمل على تنظيم المحامين تبعاً لتخصصهم (قضايا جزائية، مدنية...)، وتبعاً للدوائر القضائية (بيروت، بعبدا..) التي يفضلون التكلم أمامها، وما الى ذلك من تصنيفات تسمح بتعيين المحامي الانسب للملفات، فان لهذا المكتب أهمية فائقة كونه مولجا بمهمة متابعة دعاوى المعونة واداء المحامين فيما يخصها. فبعد ان كان منح المعونة القضائية  يقتصر على تكليف المحامي وتسليمه الملف مرفقاً بمستند من صفحة واحدة لملء معلومات عن سير الدعوى، يؤكد فيعاني ان المكتب "الثاني" سيقوم بمراقبة عمل محامي المعونة ومتابعة الملفات المكلفين بها متابعة حثيثة ومستمرة. وأكثر من ذلك، يضيف فيعاني ان هذا المكتب سيرصد محامي المعونة المتلكئين عن حضور جلسات ملفاتهم عبر المتابعة الدورية مع المحاكم وأقلامها وجميع الجهات المعنية بهذا الخصوص. الى جانب ذلك، أشار فيعاني الى ان اقتراح اعطاء المُعانين الحق بتقييم اداء المحامي الذي كلف في قضاياهم لاقى أعتراضا من عدد من المحامين، الا ان الأمر ما زال مطروحاً ولم يبت به نهائياً بعد. أما المكتب الثالث فهدفه "الاستثمار في المعونة" او بمعنى اخر التمكن من الاستحصال على موارد مادية للمعونة القضائية. وأردف الاستاذ فيعاني بان هذه الخطوة طرحت على الهيئة العامة للجنة المعونة ونالت الاستحسان الا انه لم يتم التصويت عليها بعد حيث سيتم ذلك لاحقاً في معرض مناقشة التفاصيل المتبقية. يتبع...


[1]  منسقاً واعضاء (بين 12 و15 عضواً)
[2] تؤلف الهيئة العامة من 80 محامياً