"يضرب المعتقلون في بلد مات فيه القانون، فلم تعد ثمة وسيلة للحصول على أبسط الحقوق سوى التضحية بالحياة." هكذا وصفت حملة "الحرية للجدعان" اضراب، كثير من المعتقلين، عن الطعام تحت شعار "جبنا أخرنا"[1]. فمنهم من يضرب للافراج عنه، ومنهم من يضرب رفضا للتعذيب الممنهج والاهانة وتأجيل المحاكمة المستمر وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز المختلفة[2]. ومن ضمن هؤلاء المعتقلين، كما ذكرت الصفحة ذاتها، محمد سلطان وإبراهيم اليماني وياسر شاكر وسعيد شاكر وعلاء عبد الفتاح وهند ورشا منير وكريم عبد الستار ومؤمن حمدى ومجدي خليفة وأحمد جمال زيادة وحسن أنور وهشام صبحي وحمادة نوبي ومحمد عبد الواحد. وكانت من ضمنهم ماهينور المصري ولكنها فكت اضرابها يوم 26-8-2014 بسبب تضامن مسجونات معها، أغلبهم من كبار السن، وذلك خوفا منها على صحتهم.

وأوضحت "منى سيف"-أخت علاء عبد الفتاح-على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" نقلا عن صفحة "نورهان حفظي" الشخصية، ان كل من علاء عبد الفتاح، أحمد دومة، حمادة نوبي، وائل متولي، أحمد ماهر، ومحمد عادل اتفقوا على الدخول فى اضراب تام عن الطعام حتى يتم الافراج عنهم، على ان يبدأ علاء الاضراب ويدخل فيه باقى الشباب تدريجيا.

والجدير بالذكر ان اضراب محمد سلطان عن الطعام قد تجاوز ال 200 يوم ليسجل رقما قياسيا في الإضراب عن الطعام في السجون المصرية. وذلك في ظل تجاهل السلطات التام لحالته الصحية المتدهورة، حيث انه اصيب بالتجلط الرئوى ودخل العناية المركزة لاكثر من مرة، وذلك كما أفادت "الحرية للجدعان" على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"يوم 24-08-2014.

ويعد الاضراب عن الطعام وسيلة أخيرة للمعتقل/السجين/المحبوس احتياطيا للمطالبة باستعادة حريته المسلوبة تعسفيا، والتمكين من إجراءات تقاضى عادلة ونزيهة، أو الحد من القيود التعسفية المفروضة عليه (مثل المنع من رؤية محاميه أو منع اهله من الزيارة)، أو الحصول على المعاملة اللائقة في السجن التي تحافظ على كرامته وحقوقه[3]. ويعكس اختيار المعتقلون لهذه الوسيلة شعورهم باليأس والظلم الشديدين، خصوصا مع معرفتهم بتجاهل السلطات لحالة محمد سلطان، أي انهم يدخلون الاضراب غير واثقين باستجابة السلطات إليهم.

وقد صرح محمد زارع، المحامي الحقوقي ورئيس منظمة الاصلاح الجنائى، ان الإضراب حق دستوري؛ للتعبير السلمي عن رفض السجين لشىء ما، ووسيلة لعرض قضية المسجون على الرأي العام والضغط إعلاميا بشكل قانونى[4].

وقد أشار الاعلامى "يسرى فودة"، في حلقة برنامجه "أخر كلام" المذاعة على قناة "أون تي في" بتاريخ 26-8-2014، ان حملة "جبنا اخرنا"، تشير الى قرب نفاذ صبر كثير من الشباب والمهتمين بأمر زملائهم الذين زج بهم الى زنازين الحبس الاحتياطى أو حكم عليهم فى قضايا سياسية"، معتبرا ان هذه الحالة تعكس إصرارا أكثر منه استسلاما من قبلهم.

كما أضاف "فودة" أن السيد حمدين صباحي، ممثلا عن التيار الشعبي، والدكتورة هالة شكر الله، ممثلة عن حزب الدستور، ووفد من المجلس القومي لحقوق الانسان قد عبروا للنائب العام عن قلقهم الشديد على سير العدالة في مصر على أثر اضراب المعتقلون عن الطعام.

الصورة منقولة عن موقع الحرية لعلاء عبد الفتاح Free Alaa

 


[1] تعبير مصري يستخدم للتعبير عن عدم قدرة الشخص على الاحتمال أكثر من ذلك.
[2]صفحة "الحرية للجدعان" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بتاريخ 26-08-2014.
[3]راجع مقال عمرو حمزاوى المنشور فى جريدة "الشروق" يوم24-08-2014 تحت عنوان "الإضراب عن الطعام".
[4]راجع مقال شيماء حمدى المنشور فى جريدة "البديل" يوم 26-08-2014 تحت عنوان "جبنا اخرنا: شعار السجناء السياسيين. وحقوقيون: الإضراب حق مشروع".