أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي،يوم الثلاثاء الموافق 19-08-2014،قرارا جمهوريا بتعديل قانون الضريبة العقارية. وقد أعفى هذا القانون من تطبيق الضريبة العقارية اندية وفنادق القوات المسلحة ودور الاسلحة والمجمعات والمراكز الطبية والمستشفيات والعيادات العسكرية والعقارات المبنية في نطاقها وغيرها من الوحدات التي يحددها وزير الدفاع بالاتفاق مع وزير المالية، وذلك بحجة عدم اخضاع المؤسسات التابعة للقوات المسلحة للجنة الحصر والتقدير[1]. وقد اعترض قسم التشريع في مجلس الدولة على هذا الاعفاء.[2] كما نص القانون على إعفاء الأبنية المملوكة للجمعيات المسجلة وفقا للقانون والمنظمات العمالية المخصصة لممارسة الغرض الذى أنشئت من أجله، كما أعفى المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمستوصفات والملاجىء والمبرات التى لا تهدف الى الربح. كذلك الأحزاب السياسية والنقابات المهنية بشرط أن يتم إستخدامها فى الأغراض المخصصة لها.[3]

على صعيد آخر، فيما يخص الضرائب على السكن الخاص، كان قسم التشريع بمجلس الدولة قد اقترح ان تنص المادة 11 على عدم تحصيل الضريبة من الوحدة العقارية التي يتخذها المالك سكنا خاصا رئيسيا له ولأسرته.  الا ان الرئيس السيسي لم يأخذ هنا أيضا باقتراحات واعتراضات مجلس الدولة، فاحتفظ القانون بالصياغات التي اعدتها وزارة المالية. فقد نص القانون على إعفاء السكن الخاص للمالك ولأسرته بشرط أن يكون لديه عددا من الوحدات العقارية، والتى فى هذه الحالة سوف يفرض عليها الضريبة بشرط أن تكون قيمتها الإيجارية 24 ألف جنيه فيما فوق أو أن تكون قيمتها السوقية مليوني جنيه فأكثر. (هذا يعني انه إذا كان المالك وأسرته يملكون وحدة عقارية واحدة فقط، فسوف يتم فرض الضريبة العقاريةعليهاسواء كان يتخذها سكن دائم ام لا. اما إذا امتلك أكثر من وحدة عقارية، فيتم اعفاء الوحدة التي يتخذها سكن خاص، وتفرض الضريبة على باقي الوحدات).
 
والجدير بالذكر ان مفهوم الضريبة العقارية يقضي بانها "تسري على الايرادات الناتجة عن ملكية المباني، ويتحملها المالك، وتتخذ وعاء لها صافي القيمة الإيجارية المتخذة اساسا لربط الضريبة.[4]"، إذا يجب خضع الضريبة عن الايرادات الناتجة فعليا على العقار وليس على قيمته السوقية المفترضة كما هو الحال في هذا القانون.

 وقد ثار جدل حول دستورية هذه التعديلات حيث أنها أولا تجاهلت ملاحظات القسم التشريعي لمجلس الدولة حيث أن المادة 190 من الدستور المصرى تنص على عرض مشاريع القوانين على القسم التشريعى لمجلس الدولة، ويرى معظم الفقهاء أن رأى القسم التشريعي هو مجرد رأى استشاري وليس ملزما، بينما يرى البعض الآخر انها ملزمة، ولذلك ثار الجدل حول دستورية التعديلات. وثانيا حيث انها تجعل كل الوحدات العقارية المملوكة لاحد المواطنين خاضعة للضريبة، وذلك سواء كانت مسكونة او غير مسكونة، وسواء كانت مملوكة للمواطن أو كان يستأجرها أو يؤجرها لأخرين،طالما زادت قيمتها الإيجارية السنوية على 24 ألف جنيه.وهو الأمر الذي اعترض عليه قسم التشريع بمجلس الدولة معللا أن "فرض ضريبة على رؤوس أموال بذاتها يؤدى إلى تآكلها، فلا تتجدد روافدها لبناء قاعدة اقتصادية أعرض"، مستندا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية فرض ضريبة على الأرض الفضاء، "وبالتالي فلا يجوز فرض ضريبة على وحدة عقارية لا تدر على صاحبها دخلا، وهي مسكن ومستقر أساسي لا غنى عنه".[5]

كما ذهب البعض الى مخالفة هذا التعديل للمادة 38 من الدستور التي تنص على وجوب انشاء، او تعديل، او الغاء الضريبة العقارية بقانون. وذلك يعنى-وفقا للأستاذ خالد علي-ان انشاء الضريبة العامة أو تعديلها-بالزيادة أو النقصان-لا يتم الا بصدور نص تشريعي من البرلمان، ولا يجوز ان يكون بقرار ادارى، كما لا يجوز تفويض أحد حتى ولو كان رئيس الجمهورية بإصدار ضريبة أو تعديلها أو الغائها[6].

الصورة منقولة عن موقع elbadil.com


[1] لجنة الحصر والتقدير هي اللجنة التي تقوم بتقييم قيمة العقار بهدف فرض الضريبة عليه.
[2]راجع مقال محمد بصل المنشور في جريدة "الشروق" بتاريخ 19-08-2014 بعنوان “السيسي يصدر قانون الضريبة العقارية دون الأخذ بملاحظات مجلس الدولة. وإعفاء أندية وفنادق القوات المسلحة".
[3]راجع مقال إيمان إبراهيم فى جريدة "البديل" بتاريخ 19-08-2014 بعنوان "قرار جمهورى بتعديل الضريبة العقارية"
[4]راجع "خالد على" كتاب صادر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعنوان "العدالة الضريبية. مبدأ قانونية الضرائب"
[5]راجع مقال محمد بصل في جريدة "الشروق" بتاريخ 20-08-2014 بعنوان "مصادر: "الضريبة العقارية" مهددة بعدم الدستورية لتجاهل ملاحظات مجلس الدولة".
[6] راجع "خالد على" كتاب صادر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعنوان "العدالة الضريبية. مبدأ قانونية الضرائب".