في قراره الصادر بتاريخ 7-8-2014، الذي آل الى ابطال عدد من مواد قانون الايجارات لعدم دستوريتها، رد المجلس الدستوري السبب المدلى به لجهة "طلب ابطال القانون بسبب التصويت عليه بمادة وحيدة"، لكون "القانون المطعون فيه قد خالف في اقراره النظام الداخلي لمجلس النواب ولم يخالف الدستور". بمعزل عن عدم وجود اي مفعول قانوني مباشر لاشارة المجلس الدستوري الى مخالفة المجلس النيابي لنظامه الداخلي على وجهة قراره، الا انها شكلت التفاتة هامة الى مخالفة باتت بمثابة عرف منظم ضمن آلية العمل التشريعي.

فقد نص النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة 81 منه على اجراء التصويت على مشاريع القوانين مادة مادة بطريقة رفع الايدي. وبعد التصويت على المواد يطرح الموضوع بمجمله على التصويت بطريقة المناداة بالاسماء. الى جانب ذلك، تفرض المادة 82 من هذا النظام التصويت على كل فقرة من فقرات المادة الواحدة على حدة. وبمراجعةلمشاريع القوانين التي اقرت في شهري نيسان وايار 2014، الى جانب قانون الايجارات، سجلنا اعتماد هذه المخالفة في عدد من مشاريع القوانين وهي: مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي، مشروع القانون الرامي الى حماية النساء من العنف الاسري، مشروع القانون الرامي الى انشاء نقابة للقابلات القانونيات، مشروع القانون الرامي الى انشاء النيابة العامة البيئية، اقتراح القانون المتعلق بانشاء مجلس للكتاب العدل في لبنان، واقتراح القانون الرامي الى تعديل بعض احكام قانون حماية المستهلك، مشروع القانون الرامي الى احداث محمية ارز جاج الطبيعية. وتشترك بعض هذه الاقتراحات ومشاريع القوانين بحجم نصوصها التي تعد كبيرة بعض الشيء (مشروع القانون الرامي الى انشاء نقابة للقابلات القانونيات 52 مادة؛ قانون الايجارات58 مادة).

وتجدر الإشارة الى أن طرح مبادرة التصويت على اقتراح او مشروع قانون بمادة وحيدة، تصدر عن رئيس مجلس النواب "الذي يسأل عما اذا كان هناك أي ملاحظات"، ليصار من بعدها الى التصويت على القانون بمادة وحيدة. وغالبا ما يتمسك النواب بذريعة "مداهمة الوقت" لاعتماد آلية التصويت بمادة وحيدة. الا ان الدافع الاساسي الذي يتلطى خلف هذه الآلية المخالفة للنظام الداخلي، يكون غالبا تجنب المناقشة في تفاصيل المشروع او الاقتراح المطروح منعا لاي عرقلة، وانطلاقا من وجود اتفاق ضمني مسبق بين الكتل حول ذلك. وقد تجلت هذه الفرضية بشكل واضح لدى طرح قانون الايجارات على التصويت حيث، وعلى الرغم من اعتراض بعض النواب على تفاصيل المشروع[1]، الا ان رئيس المجلس نبيه بري رفض اعادة فتح النقاش مادة مادة، بحجة "مداهمة الوقت". وكذلك الامر بالنسبة لمشروع قانون حماية النساء من العنف الاسري حيث رفض رئيس المجلس طلب النائب سيمون ابي رميا بعرض الملاحظات التي قدمتها منظمة كفى على هذا الاقتراح، بذريعة ان نص المشروع السالف الذكر "اشبع درسا"[2].

وما يزيد الأمر فداحة، هو الجمع بين هذه المخالفة واعتماد آليات غير شفافة للمصادقة على القوانين.  فمثلا، تأخذ آلية التصديق على القانون بمناداة أسماء النواب طابعا شكليا مجردا عن أي فعالية، بحيث يعمد المقرر داخل الجلسة الى الاكتفاء بمناداة 3 او اربعة نواب، قبل ان يضرب رئيس المجلس بمطرقته، تليها عبارة "صدق". وهذا ما رصدناه من خلال مراقبة الجلسات التشريعية المنعقدة في شهري نيسان وايار 2014. يضاف الى ذلك ان آلية "التصويت برفع الايدي" لا يترافق مع تعداد الايادي المرفوعة. وقد سجل النائب سامي الجميل على هذه الآلية اعتراضا يتيما. فلدى طرح هذا النائب اقتراحا بشأن الغاء ضروب التأديب[3]، جرى التصويت "برفع الايدي..."، (ومن دون اي احصاء للاصوات) قبلما يختم رئيس المجلس بعبارة "سقط الاقتراح". فأثار ذلك اعتراض الجميل وحفيظته بعدما اعتبر أن عد الأصوات حق له[4]. وكان للجميل اقتراح قانون مقدم منذ دخوله الى المجلس النيابي يهدف الى تعديل النظام الداخلي للمجلس لاعتماد التصويت الالكتروني الا ان هذا الاقتراح لا يزال نائما في الادراج[5].

الصورة منقولة عن موقع alhurra.com


[1] يراجع محضر الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريخ 1-4-2014
[2] النائب علي عمار، الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريخ 1-4-2014
[3] يراج محضرة الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريخ 10-4-2014
[4] يراجع المرجع السابق
[5] يؤاجع محضر الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريح 1-4-2014