بتاريخ 26-7-2014، أصدر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، تعميما يحمل الرقم 22/م/2014، يطلب فيه الى "جميع مديري رياض الاطفال ومدارس التعليم الاساسي والثانويات الرسمية الالتزام باقتصار فترة التسجيل في فترة العطلة الصيفية في كافة مراحل التعليم ما قبل الجامعي على التلامذة اللبنانيين فقط، على ان يصار لاحقا الى اعلام المدارس والثانويات وبصورة خطية بمواعيد واصول وشروط قبول انتساب او تسجيل التلامذة غير اللبنانيين القدامى منهم والجدد".

الا ان هذا التريث سرعان ما توضحت معالمه وخلفياته، حيث اعلن الوزير المعني عبر برنامج كلام الناس المعروض على شاشة الLBC، خلال حلقة 5-9-2014، "أن باب التسجيل في المدارس الرسمية قد أقفل، باستثناء الطلاب اللبنانيين"، عازيا ذلك الى "كارثة حقيقية بعدما تبين أن هناك 400 ألف طالب سوري في البلد". ما يثير الجدل هو ربط الوزير تأمين حق التعليم لللاجئين "بجمع مبلغ 600 مليون دولار بالتعاون مع الامم المتحدة، لتستطيع الدولة اضافة عدد المدارس".

بداية يشار الى ان استخدام تعبير غير اللبنانيين يعني ان منع التسجيل في المدارس الرسمية لا يقتصر فقط على الطلاب السوريين فحسب، انما يشمل ايضا الفلسطينيين وابناء العمال المهاجرين، وبطبيعة الحال ابناء المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي.

هذا الاجراء لا يمكن عزله عن لامبالاة السلطة السياسية الممنهجة بشؤون النازحين وغسل يدها منها، وهي تندرج في سياق الاهداف التي وضعتها الخلية الوزارية المولجة بمتابعة مختلف اوجه موضوع نزوح السوريين الى لبنان (تراجع مقررات مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 23 أيار 2014) والمتمثلة:

-  بتكليف وزير الداخلية والبلديات العمل بعد المناقشة مع جميع الاطراف المعنية على تنظيم عملية النزوح وفقاً للمعايير الدولية وبغية تأمين عودتهم الآمنة الى بلاده؛

-  تكليف وزير الخارجية والمغتربين السعي من اجل اقامة مخيمات آمنة في سوريا أو في المنطقة الحدودية العازلة بين لبنان وسوريا بالتعاون مع سائر الجهات والهيئات المعنية دولياً واقليمياً ومحلياً؛

-  تكليف وزير الشؤون الاجتماعية تحديد وتنظيم العلاقة مع سائر المنظمات المعنية دوليا، اقليميا ومحليا واتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من تدفق اعداد النازحين وتأمين حاجاتهم الملحة فضلا عن تعزيز قدرات المجتمعات المحلية المضيفة للنازحين.

للوهلة الأولى، قد توحي هذه التصريحات التي يدلي بها ممثلو الحكومة من وزراء وغيرهم، بأن الدولة اللبنانية قد بذلت اقصى جهودها لوضع سياسات عامة ترقى الى الازمة الواقعة، بما يضمن حقوق اللاجئين وسلامتهم. الا ان مراجعة مسار هذه القضية تبيّن بأن الدولة اللبنانية بذلت جهودا حثيثة لعقد مؤتمرات دولية بغية جمع التبرعات والهبات، فيما اقتصرت الخطوات التنفيذية السياسية على تشكيل اللجنة الوزارية سالفة الذكر، تحت مظلة ممارسة الحياد وتأمين العودة ووقف تدفق النازحين على ان يبقى دور الدولة مولجا بتأمين الحاجات "الملحة" من خلال "المجتمعات المحلية". بمناسبة الحديث عن "المجتمعات المحلية"، فقد ظهرت ممارسات عدة، استنسابية واعتباطية وتصل أحيانا الى العنصرية تجاه النازحين بفعل موجة قرارات منع التجول التي اصدرتها عدد من البلديات في مختلف المناطق اللبنانية. ويبقى السؤال الا يشكل حق التعليم حاجة ملحة تستلزم تحرك الدولة اللبنانية بشكل سريع وفعال بمعزل عن انتظار كرم الجهات الدولية؟

اللافت في تعميم وزير التربية هو الفقرة الاخيرة التي لحظت ان "اي مخالفة لمضمون هذا التعميم سوف ترتب بحق مرتكبها مسؤولية ادارية ومسلكية". وذلك يدلّ على حرص وزير التربية الشديد على قطع الطريق امام دمج الطلاب السوريين في المدارس الرسمية وربما الضغط على الجهات الدولية للافراج عن الاموال الموعودة، لتبقى الضحية الابرز هي اللاجىء السوري الذي حرم من ابسط حقوقه كون الدولة المستضيفة (لبنان) حتى اليوم لم تصادق على اتفاقية اللاجئين للعام 1951، بالاضافة الى عدم احترام التزاماتها الدولية المكرسة بموجب اتفاقية القضاء على اشكال التمييز في التعليم والتي تضمن حق التعليم للمواطنين وغير المواطنين على حد سواء. ويبدو ان الدولة اللبنانية متأهبة بجميع أركانها، من السلطة التنفيذية الى القوى الامنية (نخص بالذكر جهاز الامن العام اللبناني) الى التضييق على جميع الاجانب من اجل دفعهم الى مغادرة لبنان.

وختاما، يجدر السؤال عن مصير أولاد اللبنانية المتأهلة من أجنبي، فهل سينطبق هذا القرار عليهم ليمنعهم بالتالي من اتمام دراستهم او من التسجيل في المدارس؟  


الصورة منقولة عن موقع al-akhbar