بتاريخ 11-12-2012، قبلت أمانة المحكمة الدستورية اليمنية العليا[1]طعنا قدمه خمسةقضاة[2]بعدم دستورية خمس عشرة مادة[3]من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991[4]، وذلكبوجه كل من مجلس القضاء الأعلى ورئيس الوزراء ورئيس حكومة الوفاق الوطني ووزير العدل. وقد استند الطعن على تعارض هذه المواد
 مع مبدأ فصل السلطات ومع المادة 149 منه التي تنص على أن "القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته، وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية جهة وبأية صورة التدخل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدعـوى فيهـا بالتقـادم" والمواد التباعة لها.والحجة الأساسية المدلى بها اثباتا لهذا التعارض تتمثل في الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية وخصوصا لوزير العدل في ادارة شؤون السلطة القضائية على نحو يخل باستقلاليتها.وهذه الدعوى الأولى من نوعها (عقب الثورة في اليمن) على قدر كبير من الأهمية من ثلاث زوايا على الأقل: الأولى، أنها تعكس حراكا اضافيا للقضاة اليمنيين في اتجاه الدفاع عن استقلاليتهم، وهو حراك يأتي ليكك سلسلة من التحركات والاضرابات الاحتجاجية، الثانية، أنها تعكس حراكا قضائيا من خلال القضاء (المحكمة الدستورية تحديدا)، مما يعزز مرجعية القضاء في هذه المرحلة الهامة من تاريخ اليمن، والثالثة، أنها تأتي بالتزامن مع مشروع تعديل قانون السلطة القضائيةالذي أقره مجلس الوزراء في شهر تشرين الثاني 2012، في اتجاه دعم توجهاته الآيلة الى حصر بعض صلاحيات السلطة التنفيذية ونقلها الى هيئات قضائية في ست من المواد المطعون فيها، ولكن أيضا في اتجاه تصويبه والتذكير بضرورة اشتماله على اصلاحات أخرى تتمثل في وجوب تعديل تسع مواد أخرى بقيت خارجه.
 
وفيما يلي جدول مقارنة بين المواد الستّ المطعون بدستوريتها كما نص عليها قانون السلطة القضائية لسنة 1991 والتي يزمع مشروع قانون السلطة القضائية الذي أقره مجلس الوزراء اليمني (كما ذكر أعلاه) تعديلها.
 
 
 
القانون رقم 1 لسنة 1991 مشروع قانون السلطة القضائية  
مادة (54)  يتبع أعضاء النيابة رؤسائهم بترتيب وظائفهم، ثم النائب العام، ثم وزير العدل. مادة (54) يتبع أعضاء النيابة رؤساءهم بترتيب وظائفهم ، ثم النائب العام، ثم رئيس مجلس القضاء الأعلى.  
مادة (65) أ-  لا يجوز نقل القضاة أو ندبهم إلا في الأحوال المبينة في هذا القانون.
              
ب-  تصدر حركة تنقلات قضاة المحاكم الإستئنافية بقرار جمهوري بناء على عرض وزير العدل، بعد التشاور مع رئيس المحكمة العليا، وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

              
ج-  تصدر حركة تنقلات قضاة المحاكم الابتدائية بقرار من مجلس القضاء بناء على عرض وزير العدل بالتشاور مع رئيس المحكمة العليا.

مادة (65) أ- لا يجوز نقل القضاة أو ندبهم إلا في الأحوال المبينة في هذا القانون.
ب- تصدر حركة تنقلات قضاة المحاكم الاستثنائية بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بناءً على عرض رئيس هيئة التفتيش القضائي وبعد موافقة المجلس.
ج- تصدر حركة تنقلات قضاة المحاكم الابتدائية بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بناءً على عرض رئيس هيئة التفتيش القضائي بعد موافقة المجلس.


 
 
مادة (92)     تشكل بوزارة العدل هيئة للتفتيش القضائي من رئيس ونائب وعدد كاف من القضاة يختارون من بين قضاة المحاكم على أن يكونوا من ذوي الخبرة والكفاءة ويتم ندبهم بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى لمدة سنتين على الأقل قابلة للتجديد على أن يكون رئيسها من بين أعضاء المحكمة العليا.


مادة (92) أ- تنشأ بمجلس القضاء الأعلى هيئة للتفتيش القضائي على أعمال أعضاء السلطة القضائية وتقييم أدائهم.
ب- تتبع هيئة التفتيش القضائي من رئيس مجلس القضاء الأعلى وتخضع لإشرافة
ج- تتألف هيئة التفتيش القضائي من رئيس ونائبين أحدهما لشؤون القضاة والثاني لشؤون أعضاء النيابة وعدد كافٍ من القضاة وأعضاء النيابة العامة.
د- يكون في الهيئة قطاعان أحدهما مختص بالتفتيش على أعمال القضاة من درجة رئيس محكمة استئناف فما دون ، والآخر مختص بالتفتيش على أعمال أعضاء النيابة العامة من درجة محام عام (ب) فما دون.
هـ- يرأس كل قطاع من القطاعين نائب من نائبي رئيس الهيئة يساعده عدد من أعضاء الهيئة.
و- يُختار رئيس الهيئة ونائباه من بين القضاة وأعضاء النيابة العامة الذين لا تقل درجتهم عن قاضي محكمة عليا أو محام عام (أ) ويصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى وبناءً على عرض رئيس المجلس.
ز- يختار أعضاء الهيئة من بين القضاة وأعضاء النيابة العامة الذين لا تقل درجتهم عن قاضي محكمة استئناف أو رئيس نيابة عامة (أ) ويصدر بندبهم قرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى بعد موافقة المجلس لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة أخرى فقط.
 
مادة (94)     تختص هيئة التفتيش القضائي بما يلي:-
1-       
التفتيش على أعمال القضاة وذلك لجمع البيانات التي تؤدي إلى معرفة درجة كفاءتهم ومدى حرصهم على أداء وظيفتهم وإعداد البيانات اللازمة عنهم طبقا لذلك لعرضها على مجلس القضاء الأعلى عند النظر في الحركة القضائية.

2-      
تلقي الشكاوى التي تقدم ضد القضاة.

3-      
مراقبة سير العمل في المحاكم وتقديم ما تراه من مقترحات في هذا الشأن لوزير العدل.

4-       
الاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون.

مادة (94) تختص هيئة التفتيش القضائي بما يلي :-
أ‌. التفتيش على أعمال القضاة وأعضاء النيابة العامة تفتيشاً دورياً ومفاجئاً ، وذلك لجمع البيانات التي تؤدي إلى معرفة درجة كفاءتهم ومدى حرصهم على أداء وظائفهم وإعداد البيانات اللازمة عنهم طبقاً لذلك لعرضها على مجلس القضاء الأعلى عند النظر في الحركة القضائية ، وفي غير ذلك من الأحوال.
ب‌. تلقي الشكاوى التي تقدم ضد القضاة وأعضاء النيابة العامة واتخاذ ما يلزم بشأنها وفقاً للائحة التفتيش القضائي.
ج. مراقبة سير العمل في المحاكم والنيابات ، وتقديم ما تراه من مقترحات في هذا الشأن لمجلس القضاء الأعلى.
د. الاختصاصات الأخرى التي ينص عليها القانون.

 
 
مادة (95)     يصدر وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى لائحة التفتيش القضائي تبين فيها القواعد والإجراءات المتعلقة بعمل الهيئة، وإجراءات تحقيق الشكاوى والتصرف فيها طبقا لأحكام هذا القانون.

مادة (95) يصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى لائحة للتفتيش القضائي بناءً على اقتراح رئيس الهيئة وبعد موافقة المجلس تبين فيها القواعد والإجراءات المتعلقة بعمل الهيئة وإجراءات تحقيق الشكاوى التصرف فيها طبقاً لأحكام هذا القانون.  
مادة (109)    يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات التالية:-

و-  إبداء الرأي في مشروعات ميزانية السلطة القضائية.
مادة (109/و) يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات التالية :
و- إقرار مشروع موازنة السلطة القضائية وإحالتها لمجلس النواب لإقرارها وإدراجها رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة.

 
 
 
 
أما المواد التسع المطعون بدستوريتها (قانون السلطة القضائية رقم 1 لعام 1991) وغير المشمولة في مشروع التعديل فهي تتعلّق أيضا بصلاحيات وزير العدل الواسعة النطاق فيما يتصل  بشؤون القضاة وفق الشكل التالي:  
المواد 67 و68 و69 التي تتناول الأوضاع المعيشية للقضاة: فهي تتعلق بتحديد مرتباتهم وتعطي لمجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل منح بدلات أخرى لهم أو تعديل جدول البدلات المنصوص عنه في القانون. كما تتعلق  ب"بدل ريف" (بالنسبة للقضاة المعينين في المناطق الريفية) وببدل طبيعة عمل" (بحسب ظروف وطبيعة العمل) وب"بدل سكن" (بالنسبة للقضاة المعينين في مناطق لا يملكون فيها سكن) وهي بدلات تحدد حالياً بقرار من وزير العدل بما يولي هذا الأخير صلاحية استنسابية واسعة.
وفي الاتجاه نفسه، تناول الطعن المادة 89  التي تعطي وزير العدل "حق الإشراف الإداري والمالي والتنظيمي على جميع المحاكم" دون الاخلال باستقلال القضاء.  
وبالنسبة الى المادتين 90 و91، ورغم ورودهما تحت فصل "حصانات القضاة"، فهما تعطيان وزير العدل حق تنبيه القاضي كتابة حول مخالفته لواجباته وتلزم رؤساء المحاكم عند تنبيههم كتابة القاضي تبليغ ذلك الى وزير العدل. والمادتان 92 و94 تتعلقان ب "هيئة التفتيش القضائي" لا سيما لجهة الحاقها بوزارة العدل وآلية تشكيلها من بين القضاة بقرار من وزير العدل. كما تخولان هذه الهيئة ومن ضمن صلاحياتها تقديم مقترحات الى وزير العدل حول سير العمل في المحاكم. أما الفقرة الثانية من المادة 111 (الواردة في فصل محاسبة القضاة وأعضاء النيابة العامة) فهي تعطي هيئة التفتيش القضائي اقامة الدعوى التأديبية بحق القضاة وأعضاء النيابة العامة بناء على طلب وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى.
من الثابت اذاً أن هذه المواد المطعون بعدم دستوريتها والتي تبقى خارج تعديل قانون السلطة القضائية   تمنح السطة التنفيذية ولوزير العدل هامشا واسعا من التحكم بآليات تعيين القضاة وتحديد بدلاتهم وأيضا بمحاسبتهم.   حراك قضائي آخر دفاعا عن استقلالية القضاء يسجل في المنطقة العربية في هذه المرحلة الانتقالية. فلنرتقب تطوراته.


[1]http://www.yemenat.net/news28724.html
[2]  هم :عيسى قائد الثريب عضو نيابة البحث عدن والقاضي عادل العزاني من محكمة زبيد والقاضي أحمد عبدالله مقبل الذبحاني رئيس محكمة بني مطر الابتدائية والقاضي نبيل الجنيد عضو نيابة مخالفات شعوب والقاضي عبده محمد الوشلي من محكمة غرب الأمانة.
[3]هي المواد(54، 59، 65/ ب-و-ج،67، 68 ، 69 ،70، 89، 90 ،91 ،92 ،94/3 , 95 ، 111/2),109  من قانون السلطة القضائية رقم (1) لعام 1991م لمخالفتها نصوص الدستور وعلى الأخص المواد ( 149 ، 150 ، 151 ، 152)
[4]علما بأن هذا القانون قد عُدّل على الشكل التالي : تعدّل بالقانون رقم (3) لسنة 1994 والقانون رقم (15) لسنة 2006م المتعلق بتعديل بعض مواد القانون رقم (1) لسنة 1991م بشأن السلطة القضائيــة و القانون رقم (18) لسنة 2012م بتعديل المادتين (104، 104 مكرر) الا أن هذه المواد المطعون بها لم تعدّل .