ردا على المقال المنشور على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية في 24-2-2015 بعنوان: "نقابة المحامين الأردنية تعلن الحرب على المنظمات التي تقدم المساعدة القانونية" للحقوقي أيمن هلسا، جاءنا من الأستاذة نور الامام، وهي من أعضاء مجلس نقابة المحامين الأردنيين، الرد التوضيحي الآتي. واذ نرحب بهذا الرد، ندعو قراءنا الأردنيين والعرب الى المشاركة في النقاش حول دور نقابة المحامين وسائر المنظمات الحقوقية والتعارض بينهم في تأمين المساعدة القانونية. والجدير ذكره أن الأردن قد يكون البلد العربي الأكثر تقدما في مجال تنظيم المساعدة القانونية (المحرر).    

قامت نقابة المحامين بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل في إطار الشراكة بين المؤسسات الرسمية والأهلية في الدولة الاردنية لتحقيق وصول كافة الأشخاص للعدالة بمن فيهم الاشخاص اللذين تمنعهم ظروفهم المالية من توكيل محامين ، وتاتي هذه المذكرة كترجمة لاحكام المادة ١٠٠ من قانون نقابة المحامين والتي تنص على

"لنقيب المحامين ان يكلف اي محام لتقديم خدمة نقابية او مهنية مرة واحدة بالسنة....
الدفاع عن النقابة او اي شخص ثبت للنقيب فقره وثبت للنقيب عدم استطاعته دفع اجور للمحامي وللنائب او من يفوضه تنظيم اتفاقية بين المحامي وطالب المساعدة لتقدير الأتعاب في حال كسب طالب المساعدة دعواه".

ويعد نص المادة ١٠٠ هو النص القانوني الوحيد في المنظومة التشريعية الاردنية الذي يتحدث صراحة عن حق الفقراء في الوصول للعدالة. وقد ألحق هذا النص بتعديل المادة ٧٨/٨ من القانون لإعطاء النقابة الحق بإصدار إطار تنظيمي للمساعدة القانونية.

نتيجة لعمل بعض الجهات في مجال المساعدة القانونية دون وجود إطار قانوني ينظم تقديم الخدمة لمستحقيها وضوابط واضحة ومعايير تمنع التعدي على اعمال المحاماة، نشأ شكل من اشكال تنازع المصالح ما بين المحامين والمراكز. فمن وجهة نظر المراكز، فإنها تدافع عن حق الفقراء في الوصول للعدالة والنقابة تدافع عن حق المحامين في عدم الاعتداء على مهنتهم. من هنا برزت الأهمية لاصدار نظام للمساعدة القانونية وضبطه من خلال نقابة المحامين.

وعليه، وحيث ان العلاقة بين وزارة العدل ونقابة المحامين هي علاقة يحكمها القانون وهي علاقة تكاملية في مجال المساعدة القانونية، يجب على الدولة عملا بالدستور أن تؤمن وصول الأشخاص للعدالة وتنفيذا لاحكام القانون يجب أن توفر النقابة المحامين لتأمين تقديم الخدمة. وقد نشأ عن ذلك تفاهم تمثّل بمذكرة لبدء العمل المشترك في مأسسة خدمة المساعدة القانونية ليس فقط بين الطرفين وإنما كمشروع وطني.

ان دور النقابة ورسالتها في حماية مصالح منتسبيها تتم الاستجابة لها عن طريق منع اي تغول على المهنة او على حقوق المحامين. ويأتي ذلك من خلال إصدار نظام المساعدة القانونية كإطار منظم للمادة ١٠٠ من القانون لوضع ضوابط لمقدمي الخدمة ومعايير استحقاق للمستفيدين.
وتمهيدا لذلك، فان توقيع مذكرة التفاهم جاءت كإجراء تنفيذي للمادة ١٠٠ وبعد جهد وعمل استغرق ثلاث سنوات من خلال عملنا في اللجنة الوطنية لتطوير العدالة الجزائية ضمن محور المساعدة القانونية.

سبق وان وقعت النقابة مذكرة تفاهم مع الأمن العام تطبيقا للمادة ٤٠، ومذكرة تفاهم مع وزارة العمل لتسهيل اعمال المحامين مع الوزارة وتبادل المعلومات وتطوير التشريعات. وكما وقعت النقابة مذكرة الربط الالكتروني مع وزارة العدل ايضا ونسعى الآن الى توقيع مذكرات تفاهم مع دائرة الاحوال المدنية والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والمركز الوطني لحقوق الانسان.

ان مذكرة النقابة مع الوزارة جاءت لكي تضمن ايضا ان لا يكون جهد المحامين مبنيا على التطوع وإنما بتوفير بدل اتعاب يمثل الحد الأدنى وذلك لضمان استدامة الخدمة ولتشجيع المحامين وتحديدا الشبان على الانخراط في هذا العمل النقابي الذي يوفر لهم الخبرة المهنية ودخلا جيّدا.
ان للنقابة دور اجتماعي يخدم العدالة والمجتمع ويؤكد على رسالة المحاماة من خلال تمكين المحتاجين من الوصول للعدالة، وهذا ايضا ترجمة للمادة ١٠٠ ولأحكام الدستور الاردني الذي ينص على أن المحاكم مفتوحة للجميع.

أمر آخر استوجب الاتفاق عليه، فهو العمل على منهجة الخدمة بشكل صحيح واعلام الأغلبية من الفقراء بان نقابة المحامين توفر هذه الخدمة .
الثابت الأخير من وجهة نظري، انه لضبط موضوع التصدي لأي مركز يتعدى على حقوق المحامين، يجب توفير ما يلي:

1-  تأسيس وحدة للمساعدة القانونية داخل النقابة ووضع لائحة بأسماء المحامين المتطوعين للاستعانة بهم بكافة التخصصات والمحافظات،

2-  إصدار نظام المساعدة القانونية لتأطير الخدمة ومنع اي تجاوزات على المهنة والتصدي للمعتدين وفق احكام القانون

3-   انشاء صندوق وطني للمساعدة القانونية لخدمة المواطنين اللذين يثبت فقرهم يتم من خلاله اداء الحد الأدنى من اتعاب المحاماة للمحامين. 

الصورة منقولة عن موقع vetogate.com