"امشي ميلا في حذائها" مبادرة عالمية يقوم بها الرجال كشركاء للنساء في محاربة الاغتصاب – الاعتداء الجنسي والعنف الجندري.
بحسب موقع walkamilebeirut.com، بمبادرة من Uf Concept، الهدف من الحملة هو مناهضة العنف ضد المرأة بجعل الرجل يمشي ميلاً في حذاء نسائي. ويشير الملصق انه يمكن شراء الحذاء من Le Mall– ضبيه.

يتصدر الحملة والملصق عنوانان كبيران: "امشي ميل في حذائها" و "هل انت رجل كفاية؟"
 (are you man enough?)
 
ولكننا نرى ان هذه الحملة تشوبها عدة إشكاليات سوف نبرزها تالياً.

اولاً: ان الأحذية ذات الكعب العالي الذي من المفروض ان يلبسها الرجال لمناصرة النساء تشكل مشكلة بحد ذاتها. اذ انها تضع المرأة في خانة الانوثة المفروضة عليها من قبل المجتمع وترسم النساء في صورة نمطية لا تتناسب مع كل التنوعات الجندرية الموجودة عند النساء. وبالتالي عند إعادة وضع النساء في هذه الصورة الانثوية النمطية، تصبح النساء الخارجات عن هذه الصورة بدورهن عرضة للعنف من المجتمع اذ انهن يبدون شاذات عن السائد.

ثانيا: مع الاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي تعمل عليها بعض المنظمات المسؤولة عن الجندر مينستريمينغ واستعادة كلمة رجولة ونقلها من خانتها السلبية الموصولة بالعنف الى خانة أكثر إيجابية مناصرة للمرأة, فأن في هذا الخطاب ايضاً إشكالية.

الإشكالية تكمن بأن العنف ضد المرأة هو عنف هيكلي متعلق مباشرةً بموازين القوة  الاجتماعية والاقتصادية بين الرجال والنساء. فمعظم الخطابات الداعية الى هذه الرجولة الأكثر إيجابية تدعو الرجل الى مناصرة المرأة عبر حمايتها من العنف. المشكلة في هذه الدعوة بالرغم من حسن نيتها انها تعيد إعطاء الرجل نفس موازين القوة التي هي واحدة من اعمق أسباب العنف ضد المرأة. فتعيد كلا من الرجال والنساء الى أدوارهم الاجتماعية النمطية التي تدعي محاربتها.

الخطاب في هذه الحملات لا يأخذ بعين الاعتبار الامتيازات الاجتماعية المعطاة للرجل على أساس جنسه. وان مقاربة اكثر افادةً لمناصرة العنف ممكن ان تكون مقاربة تقاطعية تخاطب بوضوح هذه الامتيازات ولا تصور المرأة بشكل نمطي.

ثالثاً: ان مشاركة شركات رأسمالية كبرى ك"بيبسيكو" و "نستله" في هذه الحملات تبطن وتمحو كل الجوانب الاقتصادية للعنف ضد المرأة عبر غسل صورة هذه الشركات ووضعه في اطار مناصرة المرأة, مع العلم ان هناك ارتباطا وثيقا بين الرأسمالية والذكورية اذ يعملان معاً ويتشاركان في تركيب مجتمع ذات ارضية خصبة لإنتاج العنف ضد المرأة (الجسدي منه, والجنسي والاقتصادي وغيره).

احد الامثلة الواضحة في هذه الحملة هي مثلاً مشاركة "فيتنس" كأحد الرعاة لهذه المسيرة.

ويأخذ العنف ضد النساء أشكالا متعددة كالعنف الإعلامي المهووس بتشويه علاقة النساء بصورة اجسادهن من خلال التسويق المستمر لمنتوجات تحثها على خسارة الوزن. وتصبح هذه الصورة النمطية للجمال هي الصورة الوحيدة المقبولة اجتماعياً وبالتالي ترمي النساء في دوامة مستمرة من السعي الى الوصول الى هذه الصورة، ويصبح الجمال بنفسه أداة عنيفة تعكر علاقة النساء بأجسادهن.

وفي حديث مع مايا عمار من منظمة "كفى" أوضحت عمار ان "كفى" لا يمكن ان تقرر عن كل الناس كيف تفكر او كيف تعبر عن دعمها لقضاياهم. وان هذه الحملة هي حملة عالمية من تنظيم (UF concept)وليست من تنظيم "كفى". وقررت هذه الحملة ان تختار "كفى" للتبرع لها بالأرباح الناتجة عن هذه الحملة. ولكن شددت عمار ان هذه المبادرة والشعارات المستعملة في هذه الحملة لا تعبر عن سياسات "كفى" النسوية.  

يمكنك الضغط على الرابط أدناه لتحميل الملصق