في عددها رقم 22 الصادر في تشرين الاول/أكتوبر من عام 2014، تناولت المفكرة القانونية قضية التعديل الذي اقرته لجنة الادارة والعدل على الصيغة الأساسية لاقتراح القانون الرامي الى ّمعاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وبعد الاشارة الى عدم كفاية التشريعات الحالية في مجال معاقبة حالات التعذيب، أبدت المفكرة القانونية ملاحظاتها على مضمون اقتراح القانون وبيّنت الشوائب والنواقص التي يتضمنها. ومن أهمها: حصر المعاقبة في الأعمال التي تكون قد حصلت أثناء الاستقصاء والتحقيق الأولي والتحقيق القضائي والمحاكمات. ومن شأن اقرار الاقتراح على هذا الوجه أن يؤدي الى اخراج حالات كثيرة من التعذيب من اطار المعاقبة. وهذا ما حصل مثلا مع سجناء رومية الذين تعرّضوا لعملية تعذيب وحشية، حيث أن التعذيب تم هنا بمعزل عن أي تحقيقات.

ومن هذا المنطلق، تشكل هذه القضية دليلاً قاطعاً على الخلل الحاصل في مضمون التعديل وبالتالي على صوابية الملاحظات التي أبدتها المفكرة القانونية عند انتقاده. وهو يؤكد في الوقت نفسه ضرورة تعديل الاقتراح في الهيئة العامة للمجلس النيابي قبيل اقراره.