بتاريخ 7/10/2015 اي قبل يوم من موعد تظاهرة الحراك المدني التي كانت مقررة يوم الخميس 8/10/2015، تقدم المحامون هاني مراد وماهر حمود ومريانا برو بمذكرة ربط نزاع لوزارة الداخلية موضوعها طلب اصدار قرار بفتح جميع الشوارع المؤدية الى ساحة النجمة وازالة العوائق الحديدية واحجار الباطون لتمكينهم من الاعتصام مع الآخرين داخلها.

وفي تفاصيل المذكرة، استند المحامون أولاً الى اجتهاد اوروبي صادر عن المحكمة الاوروبية لحماية حقوق الانسان يقضي بإلزام الدولة الفرنسية بدفع تعويض لمحام بسبب توجيه تأنيب له لمشاركته في مظاهرة مستندةً الى المادة 11 من الاتفاقية الاوروبية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية. وفيما يخص القانون اللبناني، أشارت المذكرة الى نص الفقرة (ج) من مقدمة الدستور اللبناني التي تنص على أن لبنان دولة ديمقراطية تقوم على احترام الحريات العامة؛ بالإضافة الى المادة 13 من الدستور التي تضمن حرية الاجتماع التي تشمل بطبيعتها حرية التظاهر.

وذكَر المحامون بانضمام لبنان الى اتفاقيات دولية معنية بحقوق الانسان، خاصةً الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة اشكاله والتي انضم اليها لبنان بموجب القانون رقم 44 عام 1971 والتي تنص في مادتها الخامسة على الحق في حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات. هذا فضلاً عن انضمام لبنان الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم 3855 تاريخ 1/9/1972 والذي نصت المادة 21 منها على وجوب الاعتراف بحق الاجتماع السلمي. والانضمام الى هذه الاتفاقيات يلزم لبنان بتطبيقها عملاً بمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية. وبالتالي ان اغلاق الشوارع المؤدية الى ساحة النجمة بالاسلاك الحديدية وجدران الباطون لمنع المعتصمين السلميين من الدخول اليها يشكل خرقاً للدستور والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية التعبير عن الرأي في الساحات العامة دون قيود أو شروط.

فجاء جواب وزارة الداخلية والبلديات في 8/10/2015 بأن الوزراة "تحترم وتصون جميع الحريات العامة أكانت ذات قيمة دستورية او قانونية. وعلى هذا الاساس لم تصدر اي قرار يمنع اي تظاهرة او اعتصام بهدف التعبير عن الرأي". وأنه يقتضي "عدم الخلط بين ممارسة حرية التظاهر وبين تنظيم الاماكن التي يمكن التظاهر فيها والتي يعود للسلطة الادارية المختصة تحديدها بما لها سلطة تنظيمية في هذا المجال".

وتعليقاً على رد الوزارة، اعتبر المحامي هاني مراد ان "المواد الدستورية والمعاهدات الدولية تكفل حرية التعبير والتظاهر في الساحات العامة التي تعتبر ساحة النجمة واحدة منها. وبالتالي فإنّ رد وزارة الداخلية بما يخص تحديدها لاماكن التظاهرات من دون اي حجة امنية يعتبر مخالفاً للقانون ويشكل نوعاً من أنواع قمع التظاهرات".وبناء عليه، أعلن المحامي مراد أنه سوف تقام دعوى أمام مجلس شورى الدولة للاستحصال على قرار بفتح جميع الشوارع المؤدية الى ساحة النجمة وازالة العوائق الحديدية وجدران الباطون لتمكين المواطنين من الاعتصام داخلها.

وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة من المبادرات التي قام بها المحامون فردياً وجماعياً لحماية ودعم الحراك ولعب دورهم في صناعة التغيير من خلال العمل على فتح ملفات الفساد المطروحة حالياً والدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم. وكان المحامون قد أنشأوا لجانا قانونية للدفاع عن المتظاهري.ن كما تطوع عدد منهم لتقديم دعاوى قضائية. وعلاوة على ذلك، تمّ تشكيل لجنة من المحامين بموافقة النقابة لمتابعة قضايا الفساد من ملف الكهرباء والمياه والاملاك العامة المسلوبة او سوليدير وغيرها.