يعتبر تدشين المبنى الجديد لعدلية طرابلس والإنتقال إليه، من أهم أحداث السنة القضائية المنصرمة على صعيد محافظة الشمال. فالمبنى الذي استغرق بناؤه أكثر من عشر سنوات يشكّل اليوم الأفضل على صعيد جميع مراكز المحافظات في لبنان. وهو يتألف من خمسة طوابق إضافة إلى طابقين تحت الأرض، بينهما طابق مخصّص لجميع أقلام المحاكم، إلا أقلام محكمة الاستئناف المدنية والنيابة العامة وقضاء التحقيق التي تتواجد في الطابق الأول. وقد سهّل هذا الأمر عمل المحامين في تسريع مراجعاتهم. ويمتاز المبنى بالتكييف المتوفر في جميع الردهات وقاعات المحاكمة والمكاتب. وقد استفاد القضاة من المبنى للحصول على مكاتب أوسع، فضلاً عن تخصيص مصاعد خاصة بهم تربط بين مواقفهم ومكاتبهم. أما الكتّاب فما يزالون بانتظار تجهيز الموقف الخاص بهم، والذي يتطلب تأمين التجهيزات الأمنية اللازمة له.

بالمقابل، يسجل عدد من الشوائب. فما يزال المواطنون مضطرين أن يمرّوا عبر المبنى القديم ليتمّ تفتيشهم قبل العبور إلى المبنى الجديد.  كما كان من المفترض أن يتمّ سوق الموقوفين إلى المحاكمات والتحقيق من دون مرورهم أمام عامة الناس. وهذا الأمر لم يحصل رغم سهولة الحل الكامن بنقلهم عبر المصاعد المخصصة للقضاة التي تصل إلى المكاتب والأقواس مباشرة كما أسلفنا. وبالنسبة للقضاة، تبقى التجهيزات في الكثير من مكاتبهم غير كافية، فضلاً عن عدم وجود خطوط للهواتف في العديد منها.