ذنبه أنه ولد خلال فترة الأحداث اللبنانية ولم يتمكن والده من تسجيله على خانته يومها. وعليه، لم يحصل "محمود" المولود بتاريخ 30\5\1982، على الجنسية اللبنانية عند تجنيس والده بموجب المرسوم 5247\1994. وهو ما يزال يجاهد حتى اليوم كالكثيرين من أبناء المجنسين (وعدد كبير منهم عديمو الجنسية) للحصول على الجنسية من دون نتيجة تذكر.

فبتاريخ 19\1\2000، تقدم والده باستحضار أمام المحكمة الإبتدائية في الجنوب للمطالبة بقيد إبنه على خانته وعمليا للإعتراف بحقه بالجنسية. سارت الدعوى في طريقها ليصدر أول قرار إعدادي بتاريخ 10\12\2002 قضى باستئخار النظر فيها لحين البت بالطعن الذي طال المرسوم المذكور والمقدم من الرابطة المارونية بتاريخ 26\8\1994 والمنظور أمام مجلس شورى الدولة.

وإذ أصدر مجلس شورى الدولة بتاريخ 7\5\2003 قراره الشهير القاضي في أحد بنوده بإحالة ملف الدعوى على وزارة الداخلية لإعادة درس الملفات الإدارية لديها للأشخاص الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب المرسوم المذكور وبالتالي إعادة النظر فيه وذلك في سبيل الرجوع عن القرارات التي منحت الجنسية اللبنانية لبعض الأشخاص دون وجه حق أو التي اكتسبها أصحابها عن طريق الغش والتزوير. وكان قد ضمّن حيثياته "ان تؤخذ بعين الإعتبار حقوق مستحقي الجنسية اللبنانية".مرّت السنوات والوضع على حاله، أي من دون أن تقوم وزارة الداخلية لما يلزم لبت أوضاع المجنسين، وعمليا لحسم فيما اذا كانوا من فئة مستحقي الجنسية أم من فئة عدم مستحقيها. وعندما ألح "محمود" على المحكمة بوجوب بت وضعه، صدر قرار اعدادي ثان عنها بتاريخ 21\7\2009 قضى باستئخار البت بالدعوى الحاضرة لحين صدور قرار من وزارة الداخلية المختصة.

وما بين مد وجزر، يبقى محمود عديم الجنسية، بانتظار صدور قرار المحكمة، علما أنه راجع وزارة الداخلية مرارا وتكرارا، وفي كل مرة يكون الجواب الشفهي  "أنت عائلتك ما خصها بالطعن أنتوا قانونيين"، فيكون الطلب: "أريد جواباً خطياً"، فيكون الرد: "ليس باستطاعتنا أن نعطيك".

محمود كسواه من أبناء "المجنسين" بمرسوم 1994، ضحية لبطء الإجراءات القانونية والإدارية. فقرار مجلس الشورى الصادر منذ 13 سنة بتكليف وزارة الداخلية بدرس ملفات المجنسين أدى إلى تعليق حقوق هؤلاء ومنها حقوقهم بنقل جنسياتهم إلى أبنائهم إلى حين إنهاء وزارة الداخلية مهامها. وفيما سارعت الداخلية إلى تنفيذ قرار تعليق الجنسيات الممنوحة من خلال وضع إشارات على ملفات المجنسين، فإن تقاعسها عن القيام بالتحقيقات اللازمة يؤدي عمليا إلى تأبيد هذا التعليق ومعه إلى إدامة انعدام الجنسية لدى آلاف الأشخاص من أبناء المجنسين أمثال محمود.