أمس، دعت المفكرة القانونية أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والهياكل القضائية التوافق فيما بينهم لوضع حد للصراع الذي بات يتهدد جديّا المكاسب التي ناضلوا من أجلها. وهي ترى أن اي مكسب يحققه أي من الطرفين بات أقل أهمية من الضرر الذي بات يتسبب به مشهد الصراع المبكر بين اعضاء المجلس المنتخبين. اليوم، تنشر للقاضية رفقة المباركي تعليقا على القرارات الصادرة عن وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية يذهب في الإتجاه نفسه، وهي تدعو مجمل قرائها إلى إرسال آرائهم وملاحظاتهم بهذا الخصوص (المحرر).  

بتاريخ 02-01-2017، وفي خضم أزمة المجلس الأعلى للقضاء، أصدر وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية السيد حاتم بن خليفة[1] قرارات الإذن بتأجيل تنفيذ القرارات المتعلقة بانعقاد المجلس الأعلى للقضاء في 20 ديسمبر 2016 و29 ديسمبر 2016 والقرارات المتمخضة عن الجلسة الثانية كقرار تعيين رئيس مؤقّت للمجلس الأعلى للقضاء وقرار تعيين نائب له وقرار تعيين ناطق رسمي للمجلس، فضلا عن القرارات المتعلّقة بدعوة أعضاء مجلس القضاء العدلي للالتئام يوم 2 جانفي 2017 وبدعوة أعضاء مجلس القضاء المالي للالتئام يوم 5 جانفي 2017، والقرار المتعلق بفتح الترشّحات للشّغورات في كلّ من مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء المالي.

تعد قرارات تأجيل التنفيذ مقررات تتخذ في حالات التأكد كإجراءات إحترازية[2] وينتظر تاليا أن تنظر المحكمة الادارية إستعجاليا في أجل شهر (5) في مطالب إيقاف التنفيذ التي تتعلق بذات المنازعة. ويلاحظ هنا أن قرارات تأجيل التنفيذ لا يتم تسببيها بما يمنع من معرفة سند إتخاذها، فيما يتم تسبيب قرارات إيقاف التنفيذ التي يشترط إتخاذها، بعدما يتم التأكد من جدية الأسباب التي استند إليها العارضون في مطالبهم.

وفي انتظار ما ستقرره المحكمة الإدارية بخصوص مطالب توقيف التنفيذ، فإن التوتر والإحتقان سيبقى عنوان هذه المرحلة. وقد تؤدي القرارات التي ستصدر عن المحكمة الإدارية في مادة ايقاف التنفيذ إلى توضيح موقف القضاء كمؤسسة رسمية من الإشكاليات القائمة. إلا أنه يخشى أن لا يكون ذلك كافيا بذاته لمعالجة الأزمة. ويذكر هنا أن رئيس المحكمة الإدارية كان تمسّك بضرورة إيجاد حلّ توافقي للأزمة القائمة وأكد أنه تولى إجراء محاولات توفيق بين الأطراف المتنازعة، إلا أنه فشل في ذلك. والآن وقد تبين لطرفي النزاع أنه يستحيل على أي منهما حسم الصراع، يؤمل أن يتّجها للتجاوب مع دعوات البحث عن حلول عملية للأزمة القائمة بعيدا عن خطابي المكابرة والتصعيد[3].

 

[1]  تخلى الرئيس الأول عن النظر في مطالب تأجيل وتوقيف التنفيذ بالنظر إلى صفته كعضو بالمجلس الأعلى للقضاء.
[2]  ينص الفصل 40 على أنه: "يمكن للرئيس الأول في صورة التأكد أن يأذن بتأجيل تنفيذ المقرر المطعون فيه إلى حين البت في مطلب توقيف التنفيذ".
[3] عبّرت مؤسسة الرئاسة الأولى للمحكمة الإدارية عن موقفها تجاه الأزمة الحالية المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء معتبرة أن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الحوار والتوافق.