خصص "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" تقريراً عن "واقع العمال السوريين عام 2012" ركز على الانتهاكات في حقهم، ووثّق من خلاله بعض هذه الانتهاكات والاعتداءات بناءً على ما ورد في المصادر الإعلامية وجمعيات غير حكومية. ليرصد بذلك "29 حالة عنف موثقة ضد عمال سوريين"، ويلفت التقرير إلى أن "حالات الاعتداء على العمال الأجانب بشكل عام في لبنان والسوريين بشكل خاص، ليست حالات فردية ومعزولة بل تأتي ضمن سياق عام من التحريض العنصري ضد هذه الفئة من الناس تحديداً". والأخطر فيما يلفت إليه التقرير هو أن المعتدين يبقون في معظم الحالات "مجهولي الهوية".
ما أشبه اليوم بالأمس، هذا هو الإنطباع الأول الذي يخرج به قارئ التقرير، بل أن كتابه أنفسهم يلفتون إلى أنه مع بداية "الثورية السورية... سُجّل عدد من حالات الخطف لعمال سوريين في لبنان يُعتقد أنهم من المعارضين للنظام السوري"، وأن موجة العنف هذه تذكر بما حصل في الفترة التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 حين قتل نحو 20 عاملاً باطلاق الرصاص عليهم أو بالضرب المبرّح.
يصنف التقرير العنف الممارس ضد العمال السوريين إلى ثلاثة أنواع: خطف، وعنف جسدي، وسلب. في عام 2012 سُجلت 14 حالة ضرب وتعذيب، و11 حالة سلب و4 حالات خطف. ويورد تفاصيل عن حالات الاعتداء، والتواريخ المناطق التي جرت فيها، والأدوات التي استخدمها المعتدون، ونوعية الإصابات التي نتجت عنها، كما ينقل شهاداتٍ جمعها ناشطو جمعيات أهلية من عمال سوريين، ويتوقف عند حقيقة أن بعض الضحايا من هؤلاء العمال لا يقومون بالتبليغ عما يتعرضون له خوفاً من تكرار الاعتداءات عليهم أو من امكانية فقدان فرصة العمل في لبنان.  
مما يورده التقرير أنه في 7 تشرين الثاني 2012 "قام عناصر من الجيش اللبناني ومخابراته باعتداء على ما لا يقل عن 72 عاملاً وافداً سورياً ومصرياً وسودانياً في منطقة الأشرفية" وذلك "بناءً على شكوى تقدم بها بعض السكان (ضد العمال) متهمين اياهم بالتحرش بالفتيات ومضايقة السكان". ومن الحوادث التي يوردها التقرير ويجدر التوقف عندها أنه بعد مرور نحو أسبوع على ذلك الحادث "تحديداً في 18 تشرين الثاني اعتدى أكثر من عشرين "مجهولاً يحملون السكاكين والسواطير والعصي، على عمال سوريين في محلة الرملة البيضاء حيث يعملون في ورشة للبناء ما أدى إلى إصابة 6 عمال باصابات بليغة. لاحقاً أوقفت القوى الأمنية 6 لبنانيين وفلسطيني للاشتباه بتورطهم في الإعتداء، وكانت هذه الحالة الوحيدة التي يتم خلالها توقيف أشخاص يشتبه بأنهم اعتدوا على عمال سوريين. واكتفى معدو التقرير بتوثيق الحادثة، إذ لا ترد تفاصيل عن المحاكمات المفترضة ضد المعتدين، ولا يجد القارئ إجابة على سؤال حول إذا تمت المحاكمات أم أخلي سبيل الموقوفين بكفالات؟
أخيراً، يجدر التوقف عند أمرين، الأول يتلخص بأهمية التقرير من حيث تخصيصه لتوثيق اعتداءات ضد عمال سوريين، خاصة أن هذه الفئة تقع دائماً ضحية لـ"الخلافات" السياسية اللبنانية- السورية، دون أن يكون للعمال أي دور أو رأي في هذا الخلاف. والثاني أن الاعتداءات ضد العمال السوريين في لبنان تتكرر بشكل كبير، حتى في حالات "الهدوء النسبي" بين سياسيي البلدين. ولكن من المهم أن نذكر أن الخطوة على أهميتها ينقصها توسيع شبكة المصادر التي يستند عليها، خاصة أن وسائل الاعلام (التي تشكل المصدر الرئيسي للتقرير) لا تولي عموما الاهتمام الكافي لهذه القضية ولا تضمن متابعة للاعتداءات التي تذكرها، وأن انتهاكات حقوق هؤلاء العمال السوريين في ميدان العمل نفسه كبيرة ومتنوعة، فلا ضمانات لهم، وأجورهم متدنية، ويقوم بعض أرباب العمل باقتطاع جزء من هذه الأجور، أو يحرمونهم منها[1].

[1] بيسان طي، الأخبار، 16-10-2010، و28-8-2009.