أصدر قاضي التحقيق في بيروت غسان عويدات اليوم الاثنين قراره في قضية سوكلين وسوكومي. واعتبر عويدات أن الجهة التي تخضع للمساءلة في هذا الملف هي السلطة الإجرائية المسؤولة عن إبرام العقود مع سوكلين ومراقبة تنفيذها ما يستوجب مراجعة القضاء الإداري. وقد توصل الى هذه النتيجة بعد نفيه عن الشركات المدعى عليها  كل ما نسب اليها من إتهامات بهدر المال العام وإختلاسه. ويبدو هذا القرار مفاجئاً في ظلّ ما أورده النائب العام المالي في إدعاءه، وتحقيقات كثيرة نشرت وتمت مناقشتها منذ تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم.

وقد جاء في القرار أنه "لم يتبين من التحقيقات إقدام المدعى عليهم على إقتراف ضروب الحيلة المقصودة في تنفيذ العقود والإشراف على تنفيذها بقصد الإضرار بمشاريع الدولة وجراً للمنفعة الخاصة، وتقاضي أموال من الصندوق البلدي المستقل عائدة لبلديات لم تستفد من خدماتها، وتقع خارج النطاق الجغرافي لعملها وعلى التصرف بأموال الصندوق الوطني المستقل". والحال أن "تلك الافعال تخضع لرقابة السلطة الإدارية ولقراراتها بالاضافة إلى أن العقود والتلزيمات المتعلقة بها حصلت نتيجة قرارات صادرة عن مجلس الوزراء وعن الأجهزة الإدارية التابعة له وعن الوزراء المعنيين كما أن الإنفاق من أموال الصندوق البلدي المستقل هو بقرار صادر عن مجلس الوزراء ولم يطل سوى البلديات المستفيدة من عقود النظافة". ينتهي القرار إلى القول: "حيث أن هذه التدابير هي أعمال إدارية نتجت إنفاذاً لقرارات السلطة الإجرائية والطعن بها يخرج عن إختصاص القضاء العادي ليدخل حصراً في إختصاص القضاء الإداري".

في إتصال مع المفكرة، يؤكد وكيل النائب سامي جميل المحامي مارك حبقة، أن حزب الكتائب سيستأنف القرار خلال الساعات الـ24 القادمة وهو يسرد "كل المخالفات التي وقع فيها القاضي". ويضيف معلقاً "القرار مخزٍ، فالقاضي لم يأخذ بعين الإعتبار تقرير النيابة العامة المالية". يضيف: "كان من المستغرب جداً إمتناع القاضي عن التوسع بالتحقيق، وعدم الاستعانة بأصحاب خبرة واختصاص للتأكد من صحة كلام سوكلين وسوكومي، كذا إمتناعه عن الإستماع للشهود الذين طلبنا الاستماع لهم". بالإضافة الى ما تقدم، يسجل على القاضي عويدات "امتناعه عن الأخذ ببعض الأسئلة في الإستجوابات لم يتم الأخذ بها حتى، مثلاً وجود شركة أوفشور لسوكلين خارج لبنان تم انشاؤها وحلها بالتزامن مع الشركة اللبنانية وهو ما يخالف قانون المناقصات للبناني، وموجود رفض القاضي لطرح السؤال".

وكان قد بادر "حزب الكتائب اللبنانية" ممثلاً بالنائب سامي الجميّل، إلى التقدّم بشكوى أمام النائب العامّ الماليّ القاضي علي إبراهيم، في شهر تموز 2015. في 25 شباط 2016، إدّعى إبراهيم على كلٍّ من "سوكلين"، و"سوكومي"، والشركتين الإستشاريتَين "دي جاي جونس" و"لاسيكو"، وكلّ من يظهره التحقيق متورّطاً، بشبهة هدر المال العامّ. بناءً عليه، أُحيل الملف أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات، متضمناً إدعاءات إبراهيم على الشركات المذكورة بموجب المواد 363، 359 و359/219 من قانون العقوبات التي تتعلّق بالإختلاس وإستثمار الوظيفة. أما خلفية الإدّعاء فهو "حصول تلاعبٍ وأخطاءٍ ومماطلةٍ في تنفيذ عقد الجمع والكنس من قبل شركة "سوكلين"، وتقاضي الأموال عن أعمالٍ لم تُنجَز، في ظلّ غياب الرقابة الفاعلة والتقصير في إتمامها وفقاً للعقد. بالإضافة إلى حصول مخالفاتٍ في تنفيذ أعمال المعالجة والطمر التي يثبت عدم إنجازها وفقاً لشروط العقد مع شركة "سوكومي" وإستناداً إلى الكميّات المتّفق عليها، مع المطالبة بـ والإصرار على تقديم فواتير وقبض مبالغ غير مستحقّة. وأخيراً، عدم تنفيذ طريق الناعمة - عين درافيل – بعورتة، وفقاً للشروط الفنيّة المنصوص عليها في العقد".

تنشر المفكرة القانونية قرار عويدات كاملاً، قبل التعليق عليه ومع دعوة قرائها إلى إرسال تعليقاتهم عليه.