الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي هو مؤسسة مستقلة ذات طابع اجتماعي... يتمتع بالشخصية المعنوية وبالإستقلال المالي والإداري... يخضع ضمن حدود "ضيِّقة ومحصورة "لوصاية وزارة العمل بواسطة مفوض حكومة ، ولوصاية مجلس الوزراء المسبقة. هذا ما غبتغاه وتطلع اليه وكرَّسه رئيس الجمهورية الراحل فؤاد شهاب، باني الدولة الحديثة، عند إصداره  قانون هذه المؤسسة العريقة بموجب المرسوم رقم 12539  بتاريخ 16 نيسان سنة 1963.

وفي حال أقرَّ مجلس النواب ما تضمنه مشروع الموازنة العامة لعام 2017، لِجِهة:

أ – حصر موجب الحصول على براءة الذمَّة للمؤسسات بحالتي التصفية والحل فقط دون الحالات الأُخرى المتنوعة الملحوظة بموجب القانون 24/1982، هذه البراءة التي ساهمت في  ضبط موارد الضمان الإجتماعي وألزمت أصحاب العمل بتسديد الإشتراكات المترتبة عليهم في أوانها، ومن ضمنها إشتراكات نهاية الخدمة العائدة للأُجراء، بحيث تسري الفوائد عليها في السنة التالية لتسديدها، وكان من بين الأسباب الموجبة لهذا القانون"... وبما أن ديون الإشتراكات المتوجبة للصندوق والمهل المتعلقة بها وبِسائر الواجِبات التي يلحظها قانون الضمان الإجتماعي، تمتاز بخصوصية تجعلها مشابهة لتلك التي تتميَّز بها الأموال العمومية..."  

ب -  الإجازة للحكومة بتقسيط المبالغ المترتبة عليها لصالح الضمان الإجتماعي بحيث تسدِّد الحكومة للضمان الإجتماعي مبلغاً يعود تقديره لِوزارة المالية، وأن تُعفى هذه الديون من زيادات التأخير ومن الفوائد السنوية الفروضة عليها.

ج – منع الضمان الإجتماعي من فتح صناديق التقديمات، في بداية كل سنة، إلَّا بِقرار يصدر عن مجلس الوزراء.

في حال أُقِرَّتْ هذه التعديلات ، فإن صندوق الضمان الإجتماعي سيفقد إستقلاليته المالية والإدارية التي كانت من أسس إنشائِه، ويُصبِحُ عاجِزاً عن تحصيل موارده في أوان اٍستحقاقها، وتتشتت صناديقه وتتوزع بين مجالس إدارة متعددة تزيد في كلفة إدارتها وتتشابك صلاحياتها وتتعدد أجهزتها التنفيذية والرقابية، ويغدو أسيراً  لقرارات السلطة التنفيذية كي تُجيز فتح الصناديق لتأمين السيولة اللازمة لتسديد التقديمات الصحية والتعويضات العائلية وتجعل إدارته ومكاتبه في حالة تخبط إداري ومالي وتضع الموظفين في مواجهة مباشرة وغير مبررة مع أصحاب الحقوق. وبالنتيجة، سيفقد المضمونون الكثير من حقوقهم المكتسبة.