صدر قانون حق الوصول إلى المعلومات رقم 28 تاريخ 10/2/2017  معترفاً بحق لكل شخص، طبيعي أو معنوي، في الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها. وبالرغم من مرور شهرين على نشره إلا أنه بقي غير مطبّق مع أن تطبيق معظم مواده لا يحتاج إلى مراسيم تطبيقية.

 لقد فرض هذا القانون في مادته السادسة أن تنشر الأسباب الموجبة مع القوانين والمراسيم على مختلف أنواعها في الجريدة الرسمية. ولكن كافة القوانين والمراسيم التي نشرت في الجريدة الرسمية بعد تاريخ 16 شباط 2017 لم تحترم هذا الموجب فلم تنشر الأسباب الموجبة للنص.

وأوجبت المادة السابعة أن تنشر على المواقع الكترونية القرارات والتعاميم والمذكرات، وكذلك جميع العمليات التي بموجبها يتم دفع أموال عمومية تزيد عن خمسة ملايين ليرة لبنانية، باستثناء رواتب وتعويضات الموظفين. ولكن من خلال جولة على بعض المواقع الرسمية لا نجد تنفيذاً لهذا الموجب ولا زالت جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات ممتنعة عن نشر العمليات المالية، متجاهلة للموجب المقرر بالقانون، والذي يسمح في حال تطبيقه في إظهار الشفافية ويضع الإدارة في احتكاك رقابي يومي مع المواطن والأجهزة الرقابية والجمعيات المعنية.

وفي المادة التاسعة، أوجب القانون نشر التقرير السنوي للإدارات والقضاء ولكن لم نعثر على تقرير منشور في موقع الكتروني. حتى مجلس شورى الدولة الذي عقد جمعيته العمومية بتاريخ 21 شباط 2017 أي بعد صدور القانون، فإنه لم ينشر التقرير السنوي الذي ناقشه بخلال الاجتماع في الموقع الإلكتروني للمجلس كما يوجب النص.

أما بخصوص معرفة أسباب القرارات الفردية، فقد أصبحت الإدارة ملزمة بذكر أسباب قرارتها الفردية تحت طائلة بطلان القرار (المادة 11). وتفرض هذه المادة قيوداً على الإدارة لصالح الأفراد بحيث يكبّل يد الإدارة ويمنعها من اتخاذ قرارات تعسفية لأن مجرد عدم ذكر سبب اتخاذ القرار يؤدي إلى إبطاله قضائياً.

أما بخصوص الاطلاع على المعلومات فالظاهر أن صياغة النص جاءت مشوبة بعيوب تجعل من المتعذر تطبيقه وذلك لسببين:

الأول، أوجب القانون تعيين موظف مكلّف بالمعلومات. فإذا لم تعيّن الإدارة هذا الموظف، فهل ستتذرع بذلك الإدارات العامة لتحلّ نفسها من واجب التقيّد بالقانون بحجة عدم تعيين الموظف؟

أما العقبة الثانية وهي أخطر، أن عدم الاستجابة للطلب يمنح صاحب الطلب حق مراجعة الهيئة الادارية المستقلة المحددة في قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (المادة 19)، ولكن هذه الهيئة لم تنشأ وهذا القانون لم يقرّ فكيف تمت الإحالة إلى قانون غير موجود؟ وتعدّ هذه الثغرة بمثابة خطيئة ارتكبها مجلس النواب بتعليق تطبيق القانون على وجود هيئة مكافحة الفساد، وهي حتى تاريخه غير موجودة. فهذا الأمر سيعقد كثيراً حق الوصول إلى المعلومات لأن امتناع الإدارة عن الإستجابة للطلب يبقى بدون عقوبة بسبب عدم إنشاء الهيئة المنوط بها فرض هذه العقوبة. وحبّذا لو لم يقرر مجلس النواب الإحالة إلى هيئة غير موجودة، لكان بإمكاننا الاستمرار بتطبيق اجتهاد مجلس شورى الدولة الذي ألزم الإدارة بإطلاع مستدعين على ملف موجود في عهدة الإدارة (م.ش. قرار رقم 420/2013-2014 تاريـخ  4/3/2014 لجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان/الدولة – رئاسة مجلس الوزراء). أما اليوم، يخشى أن يكون قانون الوصول إلى المعلومات أقفل أمام المواطن باب مجلس شورى الدولة، دون أن يكون هناك هيئة أخرى تؤمن للمواطن حق الوصول إليها.

أخلص بهذه العجالة للقول، أن قانون حق الوصول للمعلومات مؤلف من قسمين قسم نافذ بذاته لا يحتاج إلى مراسيم أو قوانين أخرى لتطبيقه، وقسم قد يحتاج إلى قانون جديد ومرسوم تطبيقي. ولكن الواضح أن كلا القسمين من هذا القانون لم تعمل الإدارات العامة على تنفيذهما فعلياً بالرغم من مرور نحو شهرين على نشر القانون في الجريدة الرسمية.