تدرس راهنًاً لجنة نيابية فرعية برئاسة النائب عاطف مجدلاني مقترحي قانون (مشروع قانون وإقتراح قانون) يهدفان الى تأمين معاش تقاعدي للعاملين في القطاع الخاص، ذلك إنطلاقاً من مشروع قانون نظام التقاعد والحماية الإجتماعية المحال إلى مجلس النوّاب بموجب المرسوم رقم 13760 تاريخ 15/12/2004. وكانت اللجان المشتركة في المجلس النيابي أقرّت المشروع المذكور  بتاريخ 28/10/2008، بعدما أدخلت بعض التعديلات عليه. وبهذه المناسبة، من المفيد عرض المراحل التي قطعها هذا المشروع، والتذكير بالإعتراضات التي أعاقت إقراره، وبالتوصيات التي اقترحت بشأنه لاسيما تلك المقدّمة من منظمّة العمل الدولية والبنك الدولي مجتمعين.

الإعتراضات على المشروع

في إثر قرار اللجان النيابيّة المشتركة لمشروع القانون، تعالت الإعتراضات عليه لا سيّما من الهيئات العمّاليّة. وقد أعاقت هذه الإعتراضات عرضه على الهيئة العامة لمجلس النوّاب لدرسه وإقراره.

وتتلخّص الإعتراضات على المشروع بالأمور الآتية:

  • أنه لم يحدّد قيمة المعاش التقاعدي بشكل صريح بل ربطه بمكوّنات الحساب الفردي وعائدات الإستثمار،
  • أنه لم ينصّ صراحةً على مقدار الحد الأدنى للمعاش ونسبته في متن القانون وتركه لقرار يصدر عن مجلس الوزراء،
  • أنه اكتفى بضمانة الصندوق للحد الأدنى للمعاش، بينما يقتضي أن تضمن الدولة الصندوق أو على الأقل المعاش، تداركاً للمخاطر التي قد يتعرّض لها الصندوق،
  • أنه ألزم الأشخاص الذين لم يبلغوا الخامسة والخمسين مكتملة بالخضوع له، ولم يترك لهم الخيار في هذا الإنتساب،
  • أنه لم يضمّن الحساب الفردي الاشتراكات المتوجبّة على صاحب العمل والاشتراكات المقتطعة من كسب الأجير وغير المسدّدة،
  • أنه لم يتضمّن طريقة تعديل تشكيل مجلس الإدارة.

أمَّا الهيئات الإقتصادية فأهمّ اعتراضاتها كان في إصرارها، وما زال، على إناطة إدارة هذا النظام إلى مؤسّسة عامّة مستقلّة محدثة وحديثة، وتفضيل فصل الرعاية الصحيّة للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد منعاً لإرهاقه بكلفتها الباهظة، وتحويلها إلى فرع ضمان المرض والأمومة أو إلى نظام صحّي يشمل كافّة اللبنانيين.

التوصيات المشتركة المقدّمة من منظّمة العمل الدوليّة والبنك الدولي

عند تولّي النائب بطرس حرب وزارة العمل، دعا كافّة الأطراف المعنيّة بقانون التقاعد (الهيئات العمّاليّة، الهيئات الإقتصاديّة، والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، بالإضافة إلى بعض الخبراء والمستشارين) إلى جلسة حوار للتوصّل إلى رؤية مشتركة لنظام التقاعد الموعود، وعهد إلى شركة مهنا للإستشارات والدراسات الأكتوارية تحديث الدراسة لمشروع التقاعد والتي وضعتها في العام 2004. وتمّت الإستعانة بمنظّمة العمل الدولية وبالبنك الدولي. وخلال العامين 2010 و2011 ،عقدت عدّة لقاءات وأجريت عدّة مراسلات بين الجهتين بمشاركة ومواكبة إدارة الضمان الإجتماعي، وخلص البنك الدولي ومنظّمة العمل الدولية إلى وضع صيغة موحّدة تضمّنت التوصيات التالية:

1- دعم صيغة الإشتراكات الإفتراضية Notional Defined Contribution

بما يؤمّن تقديم معاش تقاعدي لا يقل عن 40% من الراتب الأخير بعد 30 سنة من تسديد الإشتراكات، أي نسبة استبدال بواقع 40%.

2- مواجهة المخاطر على المعاش التقاعدي

بهدف حماية الدخل التقاعدي، يتم اعتماد عائد إفتراضي على الإشتراكات Real Notional Rate of Return مع حدٍّ أدنى بقيمة 2%.

3- المعاش التقاعدي ومؤشر غلاء المعيشة

يتمّ إعادة تقييم المعاش التقاعدي بشكل تلقائي على أساس غلاء الأسعار وفق مؤشّر غلاء المعيشة كما تقرّره إدارة الإحصاء المركزي للمحافظة على القيمة الشرائيّة للمعاش التقاعدي.

4- نسبة الإشتراك

تمكيناً من تأمين نسبة استبدال لا تقل عن 40% وتأمين العائد الإفتراضي المضمون يقتضي إعادة النظر في الإشتراكات وفق معايير أكتواريّة تضمن الحفاظ على ملاءة النظام، ويقتضي إجراء مراجعات ودراسات أكتواريّة دوريّة للنظام، على أساس مرّة كل ثلاث سنوات على الأقل.

5- معادلة الإستثمار

النّصح بسياسة استثمار تقضي ياللجوء إلى سندات خزينة خاصّة مع إبقاء جزء من الأموال (حوالي 20%  من قيمة الإشتراكات) لتأمين السيولة اللازمة لتأمين المنافع القصيرة المدى.

6- الحوكمة

إدارة ثلاثيّة مشتركة (Tripartite) تجمع كافّة الأطراف المعنيّة بالتقاعد بهدف وضع الأسس لقيام إدارة فعّالة ومجدية وشفّافة للنظام، ولتأمين استثمار الأموال وفق المعايير المهنيّة المناسبة. وعلى أن تقوم الحكومة، لقاء ضمانتها، باستدانة الأموال من النظام التقاعدي.

7- ضمانة الحد الأدنى للمعاش التقاعدي

بموجب دراسة أكتوارية.

8- تغطية النفقات الطبيّة للعمّال المتقاعدين وعائلاتهم*

تشجيع إنشاء سلاّت تعاضديّة واسعة النطاق، ويفضّل إدراج المتقاعدين وعائلاتهم في صندوق ضمان المرض والأمومة، على أن يتم درس الآثار الماليّة ومعدّلات الإشتراك للعاملين والمتقاعدين من خلال دراسة أكتوارية.

ويشار إلى أن إصدار القانون رقم 27، تاريح 10 شباط 2017، والرامي الى تأمين الرعاية الصحيّة إلى الاشخاص اللبنانيين المضمونين الذين توقّفوا عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغهم سن نهاية الخدمة، أدَّى إلى فصل التغطية الصحية للمتقاعدين وأفراد عائلاتهم عن نظام التقاعد ممَا يريح هذا النِظام ويُخفِّف من أعبائه.

 

المشروع ثانيةً في اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة

اعتباراً من تاريخ 27/10/2011 ولغاية 29/7/2012، عقدت اللجنة الفرعيّة المنبثقة عن اللجان النيابيّة برئاسة النائب الدكتور عاطف مجدلاني تسع جلسات عرضت الملاحظات والتوصيات الطارئة على مشروع القانون كما أقرّته اللجان النيابيّة المشتركة.

وأهم ما خلصت إليه هذه الإجتماعات:

  • إعادة تحديد الأشخاص والفئات الخاضعين إلزاميّاً لنظام التقاعد، وتاريخ بدء خضوع كل من هذه الفئات.
  • تحديد تاريخ بدء انتساب الأشخاص الذين لهم حق الإنتساب الإختياري من غير المضمونين.
  • إحتساب الإشتراكات المتوجّبة غير المدفوعة من ضمن الحساب الفردي.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا تقلّ حصّة الحساب الفردي من عوائد الإستثمار عن عائد إفتراضي حقيقي مركّب بقيمة 2% كحد أدنى سنويّاً.
  • ضمان صندوق التقاعد على أن لا يقل المعاش التقاعدي عن نسبة 27,5% من متوسّط الأجور المصرّح عنها للضمان الإجتماعي في السنوات الثلاث السابقة لسنة استحقاق المعاش لمن اشترك عشرين سنة في النظام وتزاد هذه النسبة 0,5% عن كل سنة إضافية حتّى تبلغ 37,5% لمن اشترك أربعين سنة.
  • زيادة مساهمة الدولة لتصبح 0,5% بدلاً من 0,45% من مجموع كسب الخاضعين لنظام التقاعد.
  • رفع الإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل من 12,25% إلى 13% ووضع سقف للإشتراكات المترتّبة على صاحب العمل وعلى الأجير مقداره ثلاثة أضعاف متوسّط الأجور المصرّح عنها لصندوق الضمان الإجتماعي في السنة السّابقة. وبقي موضوع الحوكمة وإدارة النظام رهن المشاورات بين أركان الكتل النيابيّة.
     

الدراسة الأكتوارية التي نفَّذها كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون،

في العام 2013، وبناء لطلب وزير العمل أنذاك سليم جريصاتي، نفَّذ كبير خبراء منظمة العمل الدولية، بيار بيلاموندون، دراسة اكتوارية استند فيها على مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وجاءت توصياته على الشكل التالي:

  1.  إضافة الفائدة النظرية (National interest Rate) إلى الحسابات الفردية، بما يوازي معدل التضخم زائد 2,0%. وفي حال تقررت إضافة سعر الفائدة إلى الحسابات الفردية. كما يساوي معدل عائدات الصندوق (أي بحد أدنى يساوي معدل التضخم زائد 2,0%)، يجب إنجاز تطبيق المعايير الدنيا خلال كامل فترة تسديد الاشتراكات، على قاعدة أن الضمانة هي على طول فترة تسديد الاشتراكات، وليس على قاعدة سنة بعد سنة،
     
  2. تحديد سقف الايرادات بواقع 4 أضعاف الحد الأدنى للأجور،
     
  3. - تحديد متوسط الإيرادات لتطبيق ضمانات التقدمات الدنيا كمتوسط الإيرادات خلال كامل السيرة المهنية بعد إعادة تقويمها وفق مؤشرات مناسبة. وخلال المرحلة الانتقالية، يجب احتساب معدل الأعوام الخمسة الأخيرة في 2015، على أن تتم زيادتها سنة واحدة عن كل سنة بعد 2015،
     
  4. تحديد سن التقاعد العادي في مرحلة أولية بـ 64 سنة، على أن يتم رفعه تدريجاً، تماشياً مع الزيادة في متوسط مدى الحياة. مع وجوب إتاحة التقاعد المبكر بدءاً من سن الـ 58 بعد إدخال معادلة أكتوارية ملائمة على معاش التقاعد،
     
  5. تحديد الحد الادنى للمعاش التقاعدي بـ75% من الحد الأدنى للأجور،
     
  6. قبل التقاعد، يجب أن يوازي تعويض الخلفاء 40% من متوسط الإيرادات في كل الحالات (لا تناسبياً)، لتقاسمه بين الخلفاء بعد تسديد الاشتراكات لفترة لا تقل عن الـ51 سنة،
     
  7. يجب أن يساوي معاش العجز 40% من متوسط الإيرادات بعد 15 سنة من تسديد الاشتراكات.،وأن يكون المعاش متناسباً مع فترات الاشتراك الأطول على ألا يتجاوز 60% من متوسط الايرادات حداً أقصى. كذلك يجب اعتبار العجز الجزئي في حال بلغت خسارة القدرة على تحقيق الايرادات 75% على الأقل،
     
  8. تحديد معدل الاشتراك في الخطة بـ 15% على أن يتقاسمه الأجراء وأرباب العمل وفق نسب يتم تحديدها لاحقاً،
     
  9. من الضروري إظهار نفقات التقدمات على نحو منفصل في البيانات المالية الخاصة بالخطة (1) معاشات التقاعد الأساسية المشتراة من الحسابات الافتراضية المتراكمة/ المجمدة (2) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاش الشيخوخة (3) التقدمات الإضافية المرتبطة بالحد الأدنى لمعاشات العجز
     
  10. ينبغي تحديد الحسابات الفردية الأساسية للمشتركين في الضمان الاجتماعي الذين سينتقلون إلى النظام الجديد على نحو يتساوى مع القيمة الصحيحة لحساباتهم المتراكمة في إطار تعويض نهاية الخدمة بتاريخ سريان الخطة الجديدة
     
  11. يقوم صندوق التقاعد بتوظيف أمواله في السندات الحكومية القابلة للتداول والطويلة الأجل.
     

مهما تعددت الإقتراحات والدراسات، فإن مشروع قانون التقاعد لتأمين معاش تقاعدي في حالتي بلوغ السن والعجز، والذي أُقِّر في العام 2004 يجب أن يُبصر النور في هذا العهدإستكمالاً للقانون رقم 27/2016 الذي وفَّر الحماية الصحية للمتقاعدين ولإفراد عائلاتهم، إنما بعد إجراء دراسة إكتوارية جديدة يُستند فيها إلى متغيرات العمالة ومتوسطات الأجور ومستويات النمو السكاني والمالي وتطورالناتج المحلي، وغير ذلك من المؤشرات اللازمة.