نفّذ قضاة المحاكم النظامية في فلسطين تعليقا احتجاجيا عن العمل لمدة ساعة واحدة يوم الأحد الموافق 29/10/2017 استجابة لقرار جمعية نادي القضاة كتعبير عن الاحتجاج على عدم رفع رواتب القضاة النظاميين منذ ما يزيد عن خمسة عشرة عاما، وعدم الاستجابة لمطالبهم في تعزيز الأمن المعيشي للقضاة. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر مؤخرا قرارا بقانون معدل لقانون المحكمة الدستورية تضمن زيادة مالية على رواتب قضاة المحكمة الدستورية بقيمة ألف دولار أمريكي، مما دفع القضاة النظاميين للمطالبة بمساواتهم بقضاة المحكمة الدستورية في الزيادة المالية.

وجاء في البيان الذي أصدرته جمعية نادي القضاة  أن رواتب القضاة  النظاميين قد تآكلت منذ خمسة عشرة عاماً منذ إصدار قانون السلطة القضائية دون أي زيادة في الوقت الذي تمت فيه الزيادة لكافة القطاعات الأخرى. وتساءلت جمعية نادي القضاة  في بيانها عن أسباب عدم الاستجابة لمطالب القضاة النظاميين رغم قيام جمعية النادي لسنوات طويلة بلقاءات مطولة وتسطير مراسلات عديدة للجهات المختصة وإشهار توصيات المؤتمرات القضائية المتعاقبة لكن دون أي استجابة تذكر.

كما أكدّ البيان أنّ الجهات المختصة لم تنفذ لائحة علاوات القضاة الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى المقررة منذ عدة شهور مضت. كما لم تتم الاستجابة لطلب مساواة أعضاء السلطة القضائية بما للسلطات الأخرى من الحق في الحصول على الإعفاء الجمركي للسيارات الشخصية للقضاة، أو لطلب حصول القضاة في المحاكم الأدنى درجة أسوة بقضاة آخرين وبالفئات العليا من موظفي الحكومة في الوقت الذي طالت الامتيازات كافة القطاعات دون القضاة. وعبرت الجمعية عن أن الدول المجاورة تنظر دائما إلى تحسين وضع القضاة وتحقيق الأمن المعيشي لهم بصورة مطردة لضمان كرامة القضاة باعتبار ذلك جزءا لا يتجزأ من ضمانات استقلالهم. وأكد النادي على حرصه على عدم تعطيل المرفق القضائي والقيام الكامل بمهام العمل القضائي باعتبار القضاء رسالة وليس مهنة، مؤكداً على أنّ ضمانات استقلال القاضي بما فيها ضمان الأمن المعيشي هي حق للمواطن أيضا ويجب على الجهات المختصة أن لا تدفع بالقضاة إلى الاحتجاج لما لذلك من آثار سلبية منها عزوف الخبرات القانونية عن الالتحاق بالقضاء.

في عقب صدور بيان جمعية نادي القضاة، أصدر مجلس القضاء الأعلى تعميما داخليا للقضاة النظاميين طالبهم فيه بالالتزام بالعمل من منطلق واجباتهم المهنية والتزاماً بمهام رسالتهم القضائية منوّهاً إلى أنّ الاضراب محظور من قبل القضاة وفقا لما نصّ عليه القرار بقانون رقم  11 لسنة 2017 بشأن تنظيم لممارسة حق الإضراب في الوظيفة العمومية، والذي تضمن حظر قيام  فئات متعددة من الإضراب بما فيهم القضاة، في إشارة إلى وجوب التزام القضاة بهذا القرار بقانون الذي صدر حديثا بتاريخ 8/5/2017.

من جهتها، أصدرت نقابة المحامين الفلسطينيين بيان دعم لمطالب القضاة مؤكدة على ضرورة التزام المحامين والمحاميات عدم المثول أمام المحاكم يوم الأحد الموافق 29/10/2017 من الساعة 10:00 وحتى الساعة 11:00 صباحا استجابة واحتراما لحراك القضاة. كما أصدر نادي أعضاء النيابة العامة بياناً لمؤازرة حراك القضاة.

كرّد فعل لتنفيذ تعليق العمل من قبل القضاة، عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا في اليوم التالي لتعليق العمل أصدر فيه قراراً بتشكيل لجنة من بين أعضائه للتواصل مع النادي بغية العمل على نقل مطالب القضاة للرئيس الفلسطيني. وقد اجتمع جانب من أعضاء مجلس إدارة جمعية نادي القضاة مع اللجنة المذكورة ليتم التوصل إلى اتفاق يقضي باستئخار أي فعاليات احتجاجية من قبل النادي مدة خمسة عشرة يوما، على أن تتخذ بعد ذلك خطوات تصعيدية حال عدم الاستجابة لمطالب القضاة النظاميين.