بتاريخ 11 تشرين الثاني 2012 و19 شباط 2013، قدم إتحاد النقابات الدولية (ITUC) والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين (GFBTU) طلبين الى لجنة الحرية النقابية في منظمة العمل الدولية، تضمنا شكويين حول مخالفات صريحة لمبدأ الحرية النقابية من خلال صرف عدد كبير من المنتسبين والمسؤولين في الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين على عقب مشاركتهم في إضراب عام وتهديد مسؤولي النقابات وتوقيفهم ومضايقتهم وتخويفهم ومقاضاتهم والتدخل في شؤون النقابات الداخلية. وفي 25 تشرين الأول 2012، أرسلت الحكومة مذكرتها الجوابية إلى اللجنة.
مضمون الشكوى
أشار اتحاد النقابات الدولية بطلبه أن هناك مخالفات صريحة وخطيرة لمبدأ الحرية النقابية. وفي هذا الإطار، ذكر بالمسائل الآتية:
-قضية جليلة سلمان، نائبة رئيس نقابة المعلمين البحرينية (BTA)، التي سجنت في 7 تشرين الثاني 2012 دون أي إبلاغ أو تفسير ولم تسمح السلطات لمحاميها أو لعائلتها مرافقتها.
-الحكم الصادر في 21 تشرين الأول 2011 عن محكمة عسكرية والآيل الى سجن السيدة سلمان والأستاذ أبو ديب، رئيس نقابة المعلمين، على عقب مشاركتهم في إضراب عام في آذار 2011، بعد أن أجبرا على توقيع اعترافات خاطئة وهما قيد الاحتجاز، علما أن سلمان قد أتمت عقوبتها فيما يبقى أبو ديب في السجن.
وقد طلب اتحاد النقابات الدولية في شكواه إطلاق سراح أبو ديب وإقامة تحقيق شامل في قضية تعذيبها. وقد طلب ITUCأيضا بالسماح لBTAبالقيام مهامها مجددا مؤكدا على حرص هذه الأخيرة على العمل على تعزيز حوار اجتماعي بناء يؤدي إلى انتقال سلمي نحو الديمقراطية.
كما عرضت الشكوى على أنه بعد أحداث آذار 2011 والإضراب العام، تم فصل عدد كبير من العمال والمسؤولين في النقابات. على إثر ذلك، عقد اتفاق ثلاثي بإعادة توظيف كل العمال الذين صرفوا قبل 30 أيار 2012. لكن الإتحاد العام لنقابات البحرين أكد في شكواه الأخيرة التي أرسلها في 19 شباط 2013 أنه لم تتم إعادة توظيف جميع العمال الذين صرفوا على إثر التحرك. إضافة إلى ذلك، أكد هذا الأخير أن السلطات البحرينية ما زالت تعتقل بعض العمال النقابيين وتحاول منعهم من التجمع والتظاهر وتخالف أبسط مبادئ الحرية النقابية في القطاع العام وتنحاز لبعص الجمعيات المدعومة من السلطات[1] المؤلفة على أسس طائفية وسياسية والتي يشارك بعض البرلمانيين المسؤولين فيها بحملة تشهير ضد الاتحاد العام لنقابات البحرين.
وكانت لجنة الحرية النقابية قد رحبت في حزيران 2012 بطلب اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (BICI) في تقريرها من الحكومة البحرينية اتخاذ تدابير جدية من أجل تدريب عناصر الشرطة وتحسين المعايير التي تعتمدها. وطلبت في دورها من الحكومة التأكد من أن تعديلات قانون النقابات الأخيرة لم ولن تؤثر على حق العمال بتأليف النقابات والانضمام إليها وأن GFBTUستتمكن من إكمال عملها بشكل طبيعي. إضافة إلى ذلك، طلبت اللجنة من الحكومة تأمين الحرية النقابية التامة لموظفي القطاع العام[2] وتحديد كيفية استفادة عاملات المنازل من حريتهم النقابية والتأكد من استفادة جميع العمال، دون تمييز، من كامل حقوقهم.
رد الحكومة
في المذكرة الجوابية التي أرسلتها بتاريخ 25 تشرين الأول 2012، أكدت الحكومة أنها أحرزت تقدما كبيرا في موضوع الإتفاق الثلاثي بإعادة توظيف العمال الذين صرفوا على إثر تحرك آذار 2011 وأنه تم حلَ حوالي 98% من القضايا اما بإعادة الأشخاص المعنيين إلى وظائفهم الأصلية واما بالتأكد من حصولهم على تعويض منصف وإعادة توظيفهم في مناصب أخرى بالمعاشات نفسها. وأكدت الحكومة أنه تمت إحالة نزاعات الشركات والعمال إلى السلطات المختصة[3].  
فيما يخص تطبيق توصيات BICI، أشارت الحكومة إلى إنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للإهتمام بتطبيق التوصيات، التي لحظت في تقريرها الصادر بتاريخ 20 آذار 2012 إطلاق دورات لتوعية رجال الأمن وتعزيز احترام حقوق الإنسان ووضع نظام سلوك يتماش مع أفضل المعايير المعتمدة في الأمم المتحدة.
فيما يخص الإدعاءات بتهديد ومضايقة مسؤولي النقابات، أكدت الحكومة أنها لم تعط أي تعليمات لتقييد حرية أي ناشط نقابي أو لمنعه من السفر أو إتمام مهامه النقابية وأنه يحق لكل شخص تعرض لإعتداء اللجوء إلى السلطات المختصة.
فيما يخص إدعاءات تعذيب السيد أبو ديب والسيدة سلمان، أكدت الحكومة أن الشرطة القضائية ما زالت تحقق في الموضوع وأنه تم تأسيس وحدة تحقيق خاصة للنظر في أوضاع السجون وبعض قضايا التعذيب وسوء المعاملة في الاحتجاز وهي تصدر تقريراً شهريا.
فيما يخص تعديل القانون الذي ينظم النقابات، أكدت الحكومة أن GFBTUما زالت تعمل بعد تعديل القانون وأنها نظمت مؤتمرها العام في 2012 بحرية تامة ودون أي إشكال. اضافة إلى ذلك، أن الإدارة تعامل كامل النقابات بالشكل نفسه دون أي انحياز وأن وزارة العمل تسهر على عدم تشكيل أي نقابة على أسس طائفية.
فيما يخص منع الموظفين الذين أدوا بأعمالهم إلى حل نقابة أو هيئتها التنفيذية من الإنتساب إلى إدارة أي نقابة في المستقبل، أكدت الحكومة أنها اتخذت هكذا تدبير لتمكين النقابات من إتمام مهامها وأنها ستأخذ توصيات لجنة الحرية النقابية في عين الإعتبار عندما تعدل القانون في المستقبل.
فيما يخص حق تأسيس النقابات والانضمام إليها في القطاع العام وتحديد المرافق الحيوية التي يستحيل، من حيث أهميتها، السماح للموظفين الذين يعملون بها بالإضراب، تؤكد الحكومة أنها تعمل على احترام المبادئ الدولية وأنها تسعى تدريجيا للتقيد بها.
فيما يخص حق عاملات المنازل بتأسيس النقابات والانضمام إليها، تشير الحكومة أن خطوات جدية اتخذت في قانون العمل الجديد لتحسين وضع بعض المهن التي لم تكن تدخل في مجال تطبيق قانون العمل القديم فيما يخص تنظيم عقود العمل، الرواتب، قواعد الصرف والاستقالة. تعتبر الحكومة أن هذا القانون يشكل قيمة مضافة لتنظيم قواعد المفاوضات الجماعية والحوار الاجتماعي وتأمل بأن يكون حافزاً لتطور الوضع الراهن وبالتالي، المساهمة بإعداد قرار تصديق المعاهدات رقم 87[4] و98[5] في المستقبل.  
تقرير اللجنة   
تبعا للشكوى وردود الحكومة، أصدرت اللجنة تقريرها الذي تضمن النقاط الآتية:
-فيما يخص الإتفاق الثلاثي، رحبت اللجنة بالتقدم الذي أحرزته الحكومة بتطبيقه وطلبت منها اطلاعها على تطورات القضايا المتبقية.
-فيما يخص ملابسات قضية سلمان وأبو ديب الجديدة والادعاءات بمضايقة النقابيين، التدخل في شؤون النقابات الداخلية وتفضيل بعض النقابات على غيرها، طلبت اللجنة من الحكومة الرد على كل الإدعاءات دون أي تأخير. كما طلبت اللجنة من الحكومة الإسراع بالتحقيق في شأن الشكاوى من تعذيب سلمان وأبو ديب ومعاقبة المسؤولين. كما طلبت اللجنة من الحكومة إرسال كافة الأحكام الصادرة بحقهما وتأمين معلومات مفصلة حول الاتهامات الموجهة إليهما وإطلاق سراح أبو ديب إذا تبين أنه سجن لممارسة نشاط نقابي شرعي. فضلا عن ذلك، طلبت اللجنة من الحكومة التأكد من حصول أبو ديب على العناية الطبية اللازمة واطلاعها على تطورات القضية.
-فيما يخص الخطوات التي اتخذتها الحكومة على أثر تقرير BICIمن تدريب رجال الأمن وتوعيتهم حيال حقوق المواطنين وكيفية التعامل معهم والنظام الجديد الهادف الى تحسين المعايير التي تعتمدها الشرطة البحرينية في عملها، طلبت اللجنة من الحكومة إفادتها ببعض المعلومات كعدد الشرطيين الذين خضعوا للتدريب وتفاصيله كما طلبت منها إرسال نسخة عن نظام الشرطة الجديد.
-فيما يخص إدعاءات مضايقة مسؤولي النقابات من خلال حملة إعلامية أقيمت ضد GFBTUلمطالبة "اللجنة المشتركة للشركات الكبرى" بالاستقالة تحت طائلة مواجهة ملاحقات مدنية وجزائية، اعتبرت اللجنة أن الحكومة لم ترد مباشرة على هذه الإدعاءات، بل اكتفت بالتأكيد أنه يمكن لكل شخص تعرض لمضايقات اللجوء إلى السلطات المختصة. وبذلك طلبت من الحكومة التحقيق في القضية دون أي تأخير ومعالجة كل التهديدات والمضايقات واطلاعها على تطورات القضية.
-فيما يخص قانون النقابات الجديد، لحظت اللجنة أنه حتى لو تمكنت GFBTUمن عقد مؤتمرها العام بعد صدور القانون الجديد، يبقى جليا أن هذا القانون يمنع تشكيل اتحادات تنتسب إليها نقابات من قطاعات مختلفة. لذلك، طلبت اللجنة من الحكومة تعديل القانون لتمكين النقابات من تشكيل الإتحادات بحرية تامة.
-فيما يخص منع الموظفين الذين أدوا بأعمالهم إلى حل نقابة أو هيئتها التنفيذية من الإنتساب إلى إدارة أي نقابة في المستقبل، طلبت اللجنة من جديد تعديل المادة التي تكرس هذا المنع لتمكين العمال من اختيار ممثليهم بحرية تامة دون أي تدخل خارجي.
-فيما يخص تأمين كامل الحقوق النقابية لموظفي القطاع العام، ورغم إبداء الحكومة استعدادها للإمتثال بالمعايير الدولية تدريجيا، تشير اللجنة إلى أنها لم تقدم أي معلومة حول الخطوات الجدية التي اتخذتها أو ستتخذها لهذه الغاية. واضافة إلى ذلك، أنها لم تأخذ بعد التدابير اللازمة للإمتثال بالتوصيات التي قدمتها اللجنة منذ أكثر من 5 سنوات لتحسين القانون الذي ينظم النقابات وقرار رئيس الحكومة رقم 62 الصادر سنة 2006.
-فيما يخص قضية عاملات المنازل وعمال بقية القطاعات التي لم تكن تدخل في نطاق تطبيق قانون العمل، رحبت اللجنة بمنافع تعديل قانون العمل التي ذكرتها الحكومة في ردها لكنها تأسفت على عدم تحديد الخطوات التي اتخذتها لتأمين الحقوق النقابية لهؤلاء العمال واقترحت على الحكومة العمل على إبرام المعاهدة الدولية رقم 189[6].
-فيما يخص إبرام المعاهدتين رقم 87 و98 في المستقبل، اقترحت اللجنة على الحكومة طلب مساعدة منظمة العمل الدولية التقنية لمساعدة كافة الأفرقاء، أي العمال، أرباب العمل والسلطة، على تعزيز الحوار الإجتماعي للتوصل في النهاية إلى إصدار قرار إبرام المعاهدتين المذكورتين.    
  

[1] Bahrain Labour Union Free Federation (BLUFF)
[2] Case Nos. 2433 and 2522
[3] Civil Service Bureau or judiciary
[4] The Freedom of Association and Protection of the Right to Organize Convention (1948)
[5] The Right to Organize and Collective Bargaining Convention (1949)
[6] Domestic Workers Convention (2011)