خلال 2012، قدم عدد من الاتحادات والنقابات في الجزائر إلى لجنة الحرية النقابية في منظمة العمل الدولية، شكاوى عدة حول رفض السلطات المنهجي لمعالجة طلبات تسجيل النقابات. وسأحاول هنا تبيان أسس الشكاوى المقدمة فضلا عن أبعاد تقرير لجنة الحرية النقابية الصادر على أساسها في آذار 2013.
شكاوى النقابات
يندد إتحاد أساتذة التعليم العالي برفض السلطات الممنهج بتسجيل النقابات على خلفية عدم مطابقة أنظمتها الداخلية لأحكام القانون. وقد إنضم الإتحاد الوطني المستقل لموظفي الإدارة العامة لشكوى SESS، مصرحا أنه قدم كامل الأوراق القانونية المطلوبة لتجديد رئاسته إلى وزارة العمل التي لم يصدر عنها أي جواب أو قرار في هذه القضية.كما ندد الإتحاد الوطني المستقل لعمال البريد والنقابة الوطنية المستقلة لعمال شركة سونلغاز بعدم رد السلطات على طلبيهم بتأسيس نقابتين رغم مرور أكثر من شهر من تاريخ تقديمهما. وبعد أشهر، طلبت وزارة العمل من النقابتين إكمال ملفيهما مستندة الى كتب ادعت أنها كانت وجهتها سابقا من دون أن يعرف بها أحد.إضافة إلى ذلك، اعتبر الشاكون كافة أن الصعوبات التي يواجهونها في عملية التسجيل دليل على معارضة الحكومة لتأسيس نقابات جديدة، ما يشكل مخالقة صريحة لاتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن الحرية النقابية رقم 87.
ملاحظات الحكومة
فيما يخص شكوى إتحاد أساتذة التعليم العالي، أكدت الحكومة أنها أرسلت جوابها قبل انتهاء المهلة القانونية وأن بعض فقرات النظام الداخلي غير دقيقة، وأن طلبها بتعديله لا يشكل رفضا لطلب تسجيل النقابة. إضافة إلى ذلك، ذكرت الحكومة في مذكرتها أهن لو استعان مسؤولو الإتحاد بخبرتها لكانوا قد استفادوا من نصائحها وذكرت أن ثمة 3 نقابات تمثل قطاع التعليم العالي.
فيما يخص شكوى النقابة الوطنية المستقلة لعمال شركة سونلغاز، أكدت الحكومة أن دراسة ملف النقابة تم في مهلة زمنية معقولة وقد طلبت من النقابة إبراز بعض الأوراق الناقصة، ثم عادت الإدارة وطلبت من المسؤولين في النقابة تعديل بعض فقرات نظامها الداخلي لكي تتطابق مع أحكام القانون، لكنها هذه الأخيرة لم تفعل. والأمر نسفه بخصوص شكوى الSNATP، بحيث ذكرت الحكومة أن بعض الأوراق الضرورية لم ترسل مع الملف. كما أرسلت الحكومة الجزائرية ملاحظاتها بشأن شكوى الإتحاد الوطني المستقل لموظفي الإدارة العامة متأخرة.
استنتاجات اللجنة وتوصياتها
ذكرت لجنة الحرية النقابية في منظمة العمل الدولية أنها نظرت في شكاوى متعلقة ببعض العقبات لتأسيس النقابات في الجزائر في الماضي، تعود آخرها إلى سنة 2010، وكانت قد طلبت من الحكومة على إثرها اتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من تطبيق القوانين واحترام المبادئ العامة التي تخص حرية تأسيس النقابات وعدم تكرار أعمال الإدارة التي تنافي أحكام المعاهدة رقم 87 في المستقبل.[1]
فيما يخص الترخيص المسبق لتأسيس نقابة أو الموافقة المسبقة على أنظمة النقابات الداخلية، ذكرت اللجنة أن مبدأ حرية تأسيس نقابات والانضمام إليها لا يمكن أن يحترم لا بل يبقى حبرا على ورق إذا فرض على العمال والموظفين الحصول على موافقة مسبقة لتأسيس نقابة أكانت الموافقة تخص تأسيس النقابة مباشرة أو تخص وضع نظام داخلي لها. وهذا لا يعني أنه يتوجب إعفاء مؤسسي النقابات من كامل المعاملات وواجب إحترام بعض الأصول القانونية، بل يتوجب إعفاؤهم من الترخيص المسبق ومن المعاملات التي تشكل في الواقع عقبات خطيرة تكون بمثابة منع مقنع لتأسيس نقابات جديدة. وإن حتى فرض التسجيل الإلزامي ينافي مبدأ حق تأسيس النقابات عندما تكون للإدارة القدرة على رفض تسجيل أي نقابة. إضافة إلى ذلك، أكدت اللجنة أن أي تأخير تتسبب به الإدارة في تسجيل نقابة يشكل انتهاكا للمادة 2 من المعاهدة الدولية رقم 87[2].
كما لفتت اللجنة النظر الى أن بعض طلبات التسجيل قدمت منذ أكثر من سنة دون أن يكون قد تم تسجيل النقابات التي قدمتها، ما يشكل مهلة غير منطقية ومخالفة لمبدأ حق الموظفين والعمال بتأسيس النقابات والانضمام إليها.
في الختام، طلبت اللجنة من الحكومة إتخاذ كافة التدابير الضرورية لتأمين احترام حق تأسيس النقابات، خصوصا فيما يتعلق بالمهل ومبادئ الحرية النقابية المذكورة أعلاه.
 



[1]see Case No. 2701, 357th Report, para. 142
[2]Digest of decisions and principles of the Freedom of Association Committee, fifth (revised) edition, 2006, paras 295, 272 and 279