كشفت الجلسة الرابعة في القضية الشهيرة باسم "أمير الكبتاغون"، المتهم مع آخرين بمحاولة تهريب نحو طنين(1905 كيلوغرام) من الحبوب المخدرة، وهو سليل العائلة المالكة في السعودية، الأمير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز آل سعود (30سنة)، عن إشكاليتين اثنتين تطرحان تساؤلات عدة:

 تتجلى الأولى بتناقض إفادات خمسة شهود في ما بينهم، من أصل ستة، حول تواجد الأمير عند تفتيش صناديق وحقائب الكبتاغون في مطار بيروت الدولي، من عدم تواجده، مع العلم أن جميع الشهود من القوى الأمنية.

وترتبط الثانية بتناقض إفادات هؤلاء وإمكانية حسم حقيقتها عبر تقنيات يجب توفرها في مرفق حدودي حساس كالمطار. وكانت المفاجأة بعدم وجود كاميرات مراقبة في مكان وجود آلة السكانر الموضوعة في صالون الشرف الخاص بالشخصيات المهمة (VIP)، والتي تكشف وجود ممنوعات من عدمه.

وأثار عدم وجود كاميرات في منطقة السكانر دهشة هيئة المحكمة كما وكلاء الدفاع واستغرابهم. وعبر البعض عن استغرابهم بالقول "مش معقول ما يكون في كاميرات"،  كما نقلت مندوبة المفكرة القانونية التي حضرت الجلسة.

 ويكتسب تناقض افادات الشهود وعدم وجود كاميرا مراقبة في مكان السكانر أهمية أكبر بعد المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام عدة عما سمي "صفقات" مشبوهة ومحاولات لإخراج الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز آل سعود من القضية وتبرئته، وإمكانية ممارسة ضغوط على أكثر من طرف معني بالقضية سواء من متهمين أو شهود. وبالتالي تكتسب أي إمكانية لإثبات معطى من معطيات القضية أهمية أكبر، ومنها كاميرا المراقبة في مكان وجود "السكانر" والتي كان من شأنها الفصل في تناقض إفادات الشهود عن تواجد الأمير المتهم لحظة تفتيش حقائب الكبتاغون وكراتينه التي تحتوي على نحو طنين من الحبوب المخدرة، وهي من أكبر عمليات تهريب المخدرات التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة.

 

ويطرح غياب كاميرا المراقبة تساؤلاً يتعلق بالمصلحة العليا للبلاد ربطا بالإمتيازات التي تتمتع بها الشخصيات الموصوفة ب "بالمهمة أو الديبلوماسية او الأميرية أو الملكية أو الرئاسية وغيرها..." والتي تصل إلى لبنان وتغادره عبر صالون الشرف. فهل يدخل هؤلاء إلى لبنان مع ما يمكن أن يأتوا به أو يغادرون بمحمولاتهم من دون أي رقابة؟ وما هي المعايير المعتمدة لضمان أمن البلاد في حالات مشابهة؟ ومن يفصل في إخضاع هذه الشخصية أو تلك للرقابة من عدمها؟ هذه أمور سلطت عليها الضوء إفادة أحد الشهود في جلسة "أمير الكبتاغون" في 21 شباط 2018 (الجاري) حيث أفاد أن أحد مرافقي الأمير بادر عناصر الأمن بالقول لدى اكتشاف الكبتاغون: "كيف لك الحق أن تضع يدك على أغراض ألصق عليها إسم الامير؟". وهذا يعني أن شخصيات مماثلة معتادة على استغلال صفتها ونفوذها للنفاذ من التفتيش والمراقبة والتدقيق في ما تحمله معها أو تأتي به إلينا.

تناقض إفادات الشهود (ومن بينها إفادات بين عنصر أمني ورئيسه) حول تواجد الأمير لدى تفتيش وفتح صناديق وحقائب الكبتاغون من عدمه، دفع وكيل الدفاع عن الأمير المحامي علي مندو إلى الإحتفاظ بحق الإدعاء على الشاهديّن "م.ع.أ" (الشاهد الخامس)، وعلى الشاهد "ح.ز" الشاهد السادس لما وصفه ب "التناقض في افادتيهما ليس مع محتوى افادات الشهود الاخرين فقط، وانما في محتوى إفادة كل منهما نفسها". وينطلق مندو من إفادات ثلاثة شهود من عناصر الأمن في الجلسة عينها تقول بعدم تواجد الأمير لحظة تفتيش وفتح صناديق وحقائب الكبتاغون.

 

 

صفقة أم لا صفقة

علمت "المفكرة" ان التحقيقات تركز ايضاً على إفادات المتهم بالصفقة مع الأمير يحيي الشُمّري(سعودي الجنسية). ففي التحقيقات الأولية في المطار أفاد الشُمّري أنه يعمل لدى الأمير وأن الصفقة تمت بعلم الأخير. ولكن الشُمّري عاد أمام الهيئة الإتهامية في جبل لبنان وقال أنه زجً بإسم الأمير في المطار طمعا في تدخل السفارة السعودية وإخراجهم جميعا من القضية ولفلفتها بسبب ورود اسم أحد سلالة العائلة المالكة في المملكة. ويومها نشرت وسائل إعلام عدة سيناريوهات لما سمي ب"صفقة مشبوهة" تنزع عن سليل آل سعود  لقب "أمير الكبتاغون" وتطلقه بريئاً.

لكن إفادة الشُمّري أمام الهيئة الإتهامية ما لبثت أن تغيرت في الجلسة الأولى في محكمة الجنايات  بعد إبراز وكالات وكلاء الدفاع ليقول أنه تعرض لضغوطات عدة لتغيير إفادته الأولية التي تثبت مسؤولية الأمير. وعليه عاد الشُمّري إلى قوله انه كان يعمل لصالح الأمير خلال السفرة التي شهدت صفقة الكبتاغون، وأنه يشغل منصب مدير مكتب شقيق أمير الكبتاغون، وهو الأمير عبد العزيز بن وليد بن عبد المحسن ال سعود، مقيم ويتابع دراسته في سويسرا، وفق ما علمت المفكرة.

وتنفي أوساط الأمير هذه المعطيات جملة وتفصيلا لصالح إثبات أن الشُمّري طلب من الأمير السماح له السفر معه على طائرته ونقل حقائبه التي تحوي هدايا مختلفة، كدلالة يبني عليها الدفاع لتبيان عدم علم الأمير بمحتويات الحقائب وصناديق الكبتاغون.  وهي معلومة تتناقض مع معلومة أخرى تقول باستبدال الأمير للطائرة التي قدم عليها وتتسع لأربعة ركاب، بأخرى تتسع لعشرين راكبا وبالتالي تتسع لحمولة اكبر. وهي معطيات تبقى ملك القضاء وفي صلب تحقيقاته.

ولكن ماذا حصل خلال الجلسة الرابعة لمقاضاة أمير الكبتاغون؟ وما هو موقف شريكه المتهم في القضية نفسها يحيي الشمّري الذي أدلى بإفادات عدة تراجع عن بعضها حينا لمصلحة إثبات تورط الأمير، وللتمهيد لإخراجه من القضية حيناً أخر، ثم العودة إلى تحميل المسؤولية للأمير.عقدت الجلسة الرابعة أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي عبد الرحيم حمود، وبحضور هيئة المحكمة المؤلفة من المستشارتين سارة بريش ورانيا بشارة.

 

تفاصيل الجلسة

وصل الأمير قاعة المحكمة ببدلة رمادية وشال متدرج من اللون نفسه يغطي الأصفاد في يديه. مصفف الشعر وحليق الذقن المخططة مع الحواجب، وبحذاء أنيق. يصر الرجل أن يبقى "أميراً" حتى في قفص الإتهام. حاله تشي ب"الدلال" الذي ينعم فيه في ما يفترض أنه زنزانة توقيفه.

إلى القفص نفسه سيق يحيي الشُمري، المتهم بالقضية عينها. لا يبان على يحيي أي من امتيازات الإمارة التي ينعم فيها شريكه يف التهمة. قال عارفوه أن الرجل الذي بدا يائسا وتعبا وقد اكتسب وزنا كبيرا خلال مدة توقيفه. حضر ببنطال جينز و"تيشرت" كحلية اللون. ووقف خطوة متراجعا وراء الأمير.

 تعود القضية إلى 26 تشرين الاول 2015 حين أوقف الأمير السعودي عبد المحسن آل سعود في مطار بيروت إثر ضبط 1905 كيلوغرامات من حبوب الكبتاغون الموضبة في صناديق وحقائب عائدة له، وذلك عند مغادرته لبنان إلى السعودية على متن طائرة مستأجرة لصالحه. خصصت الجلسة (وهي الرابعة في القضية) للإستماع إلى لائحة الشهود التي تقدم بها وكيل الدفاع عن الأمير، المحامي علي مندو، بعد أن تم إستجواب المتهميّن الرئيسيين في القضية: الأمير المتهم ويحي الشُمّري في الجلسات السابقة.

خلال الإستماع للشاهد الأول، النقيب "ب.ح" من مكتب مكافحة المخدرات وبصفته المسؤول عن محضر إستجواب يحي الشُمّري، أكد على مضمون محضر التحقيق، مؤكداً أن الشمري أدلى بإفادته "دون أي ضغط". وورد بالمحضر ضبط رسالة كانت بحوزة مصطفى شريف (كان موقوفاً في نظارة مكتب مكافحة المخدرات)، فالرسالة ضبطت مكتوبة على كيس "شيبس" بخط اليد وهي عائدة للشُمّري الذي طلب من الشريف إيصالها إلى بندر الشراري (متهم في القضية ايضاً) والأمير.  

مضمون الراسلة التي ضبطت

وتبعا لما هو وارد في محضر التحقيق الذي تلته المحكمة وفيه أن "الرسالة تهدف إلى التحريض على تضليل التحقيق"، وتقول بحرفيتها:

"من يحي إلى بندر

يا بندر سيسألك القاضي عن بعض الأمور:

  • شادي البدادي هل تعرفه؟ جوابي لا لكنه هو من استقبلنا عند قدومنا إلى بيروت وهو صاحب الأمير عبد المحسن.
  • من استأجر السيارتين الجيب والرنج روفر؟ صاحب عبد المحسن ومروان الكيلاني.
  • من استأجر الفان الأبيض الذي إستعمل لنقل البضاعة؟ لا أعرف من استأجره.
  • هل جواز سفر الأمير كان مع يحي؟ لا أعلم عن جواز السفر شيء نهائياً.
  • هل مروان الكيلاني صاحب يحي؟ لا.
  • هل الجوال Iphone 6 موجود مع يحي؟ لا بل كان مع الأمير.
  • هل شاهدت الحارس وهو يعطي يحي المخدرات؟ نعم أعطاه حوالي 50 حبة كوكاين.
  • من الذي أتى بالمخدرات التي أعطيت ليحي؟  خالد الحارسي.

ملاحظة : إتبع الإجابات ولا تجيب بجواب يضرني سيستجوبك القاضي خلال أسبوعين وأنت من يحدد مصيري". (انتهى مضمون الرسالة.

على الفور، أبدى المحامي عماد السبع ملاحظة قال أنها مهمة حول الرسالة، مفادها أن إستجواب الشراري سبق ضبط الرسالة، معززاً موقفه هذا بالتواريخ ذاكراً أنه في 24 آذار تم ضبط الرسالة، في حين أن جلسة إستجواب الشراري جرت في 5 تشرين الأول. كما وطلب من المحكمة الإستحصال على المستند الأصلي للرسالة الموجودة لدى المحكمة العسكرية.

أما الشمري فدافع عن نفسه قائلاً "لم أحرض الشراري على تضليل التحقيق، لأنني استجوبت بعد الأمير والشراري بشهرين". أقر بأنه "أرسل الرسالة إلى الشراري مع الموقوف الذي لا يذكر إسمه". وقال كان الهدف من الرسالة "اطلاع" الشراري والأمير بما جرى معه في التحقيق. أخيراً أقرّ الشمري بحصول الإستجواب لكنه "لم يكن بالطريقة التي ذكرها النقيب ب.ح".

 

هل حضر الأمير لدى فتح الصناديق وتفتيشها؟ هل حاول الأمير الهرب؟ 

شكل معطى وجود الأمير لدى تفتيش الصناديق وفتحها من عدمه، وكذلك محاولة هربه من المطار محور الأسئلة التي وجهت إلى الشهود الخمسة في الجلسة الرابعة وجميعهم من عناصر قوى الأمن الداخلي، كانوا مسؤولين، بدرجات مختلفة، عن ضبط عملية التهريب في مطار بيروت. وسُجل تضارب كبير في إفادة العناصر حول تواجد الأمير تحديدا.  

وعليه، قال الشاهد الثاني، المعاون الأول "ف.ح. إ"، بصفته مسؤولاً عن التفتيش على آلة السكانر، أن "الأمير لم يصل إلى آلة السكانر، حيث كانت البضاعة والشنط"، لكنه عندما حضر دخل إلى صالون الطيران الشرق الأوسط". وأوضح أنه شاهده "يدخل إلى الصالون من مكان تواجده الذي يبعد 3 أمتار عنها". وفي سؤاله عن تفاصيل اكتشاف المخدرات قال "عندما وصل الشمري مع الصناديق قال أنها تعود للأمير. وعندما شكينا بوجود ممنوعات بداخلها، سمح لنا الشُمّري بفتح الصناديق، لكننا تريثنا ولم نفتحها وراجعنا المسؤولين". وأضاف "تم فتح الصناديق بحضور رتيب الخدمة وهو المعاون الأول ن. ص.(الشاهد 3) والأمير". رداً على سؤال المحامي مندو قال أن "عملية فتح الصناديق تلت عملية الشك بقرابة العشرة دقائق". أخيراً سألت المحكمة عن ردة فعل الشمري، فقال الشاهد أنه كان يتصرف بشكل "عادي جداً".

إلى ذلك، أيدّ الشمري كلام الشاهد باستثناء ادعائه أن الأمير حاول الفرار قائلاً "بعدما طلب منه التوجه إلى مكان الأغراض، حاول الأمير الفرار عبر التوجه إلى الطائرة، ومن ثم حاول الخروج من المطار إلا أنه تم إرجاعه". أما الأمير فلم يعلق على كلام الشاهد، إلا أنه نفى صحة ما ورد عن الشُمّري عن توجهه إلى الطائرة أو الهروب من المطار، عندما طلب منه الحضور إلى مكان تواجد الحقائب. وفي سؤال الشاهد من جديد أكد أن "الأمير لم يحضر إلى مكان تواجد الحقائب"، وهذا ما يتناقض مع ما أدلى به في الإفادة نفسها مما دفع القاضي إلى سؤاله تأكيد معلوماته بالقول "ما تتسرع وجاوب بدقة" ففكر "ف.ح.إ" لثوان ثم قال لا لم أره إلاّ حين تسليم المضبوطات.

وقال الشاهد الثالث، المعاون الاول رتيب الخدمة "ن.ص"، أنه تلقى إتصالا من المعاون الأول "ف.ح.ا" (الشاهد الثاني) وأبلغه بأن آلة السكانر أظهرت وجود حبوب في الحقائب، تم فحص عينة من الأغراض، ليتضح "أنها مخدرات من فئة الكبتاغون". وقال "تم الاتصال بالمقدم وبدأنا بفتح الحقائب والكراتين التي إتضح أنها تحتوي على المزيد من الحبوب، فيما إقتصرت بعض الحقائب على الثياب فقط". واضاف "لم أشاهد الأمير عبد المحسن في مكان الحقائب والكراتين، لا عند وصولي ولا طوال فترة تواجدي في المكان". كما أكد بأنه لم يستمع إلى الشُمّري ولم يسأله إلى من تعود هذه الحقائب والكراتين، إنما لاحظ أن الكراتين ألصقت عليها عبارة "سمو الأمير عبد المحسن". لم يعلق الشمري أو الأمير على تالك الإفادة.

وروى الشاهد الرابع، الرقيب الأول س.ز.ا"، للمحكمة ما حدث حيث رافق المعاون الأول "ن.ص" (الشاهد الثالث) إلى مكان الحقائب، وبعد فحص عينة من الصناديق تبين أنها مخدرات، مضيفاً أنه "كان إلى جانب الصناديق شخص يرتدي عبائة بيضاء يدعى يحي الشُمّري إلا أن الأمير لم يحضر". وفي سؤال المحكمة عن ما إذا تمت مواجهة الشمري أو الأمير بالمضبوطات أجاب أن "الشُمّري لم يواجه بطبيعة الحبوب رغم التثبت من أنها مخدرات" وأنه لا يعلم ما إذا أعلم الأمير بوجود الحبوب. طلبت المحكمة من الشاهد وصف الحقائب فأجاب بأن "كل الحقائب تحتوي على الملصقات، وبعضها تضمن ثيابا فقط".  وعند استيضاح المحكمة عن مكان تواجد الأمير حينها، قال الشاهد أنه"رأى الأمير "للمرة الأولى في الضابطة الإدارية عند تسليم المخدرات"،نافيا علمه بالجهة التي قامت بتسليم الأشخاص إلى الضابطة الإدارية: "لا أعرف،  كما لم أسمع أن الأمير حاول الهرب".  لم يرد أي تعليق على الشهادة.

 

حضر الشاهد الخامس، الرقيب "م.ع.إ"، بصفته أحد العناصر المسؤولين عن التفتيش في المطار، يعمل على آلة السكانر ومعه المعاون الأول "ف.ح. ا" (الشاهد الثاني .(أفاد أن "الشمري رافق الحقائب وكان على كل الحقائب شريط لاصق عليه إسم الأمير"،  مضيفاً "عند تمرير الحقائب شككنا بوجود حبوب فأبلغنا الشمري بأن الحقائب تثير الشك وأخذنا عينة لفحصها" . وأوضح إثر سؤال المحكمة "لم نذكر ما هية الشك." وعند صدور النتيجة "تبين أن الحبوب هي مخدرات كبتاغون، إتصلنا بالمعاون الأول رتيب الخدمة ن. ص. (الشاهد الثالث) والعقيد "ي.د" وإنتظرنا وصولهما لفتح الصناديق". ولدى سؤال المحكمة أجاب الشاهد أن "الأمير كان موجوداً عند فتح الصناديق، ولا يعرف من استدعاه"، مضيفاً "سأل المعاون الأول "ف.ح.ا" (الشاهد الثاني) الأمير عن الحبوب وأجابه الأخير بأنه أرسل "كريستال" ولا علم له بذلك (يذكر أن الشاهد "ف.ح.ا" هو الذي أفاد في شهادته بوجود الأمير ثم عاد وقال لا لم يكن موجوداً).

"استوضحت المحكمة من الشاهد "م.ع.إ" عن العناصر الذين تواجدوا عند قدوم الأمير إلى المكان فأجاب "المعاون الأول ف.ح. ا. (الشاهد الثاني الذي عاد ونفى وجود الأمير)، المعاون الأول رتيب الخدمة ن. ص. (الشاهد الثالث الذي قال أنه لم يشاهد الأمير)، الرقيب الأول س.ز.ا (الشاهد الرابع الذي قال لم ير الأمير إلا عند الضابطة الإدارية لدى تسليم المضبوطات) والرقيب ح. ز. (الشاهد السادس). وبهدف الاستيضاح سألت المحكمة عما إذا علم بمحاولة الأمير للحرب، فأجاب "لم يحاول الأمير الهرب بعد أن علم بأمر الحبوب ولم يحاول مغادرة المطار أو الصعود إلى الطائرة"".

وفي متابعة سرد الوقائع، قال الشاهد "بعد إكتشاف المخدرات أدخل الشمري والأمير إلى غرفة زجاجية موجودة بجوار آلة السكانر، تمهيداً لنقلهم إلى الضابطة الإدارية، إلا أنه لم يتم تفتيشها لمعرفة ما إذا كان بحوزتهم هوات . استوضحت المحكمة من كان موجوداً لدى إدخال الشمري والأمير إلى غرفة زجاجية فأجاب الشاهد "حدث ذلك بحضور المعاون الأول ف.ح. ا. (الشاهد الثاني)، المعاون الأول رتيب الخدمة ن. ص. (الشاهد الثالث)، الرقيب الأول س.ز.ا (الشاهد الرابع) والرقيب ح. ز. (الشاهد السادس). لتكون هذه المرة الثانية التي تطرح فيها المحكمة هذا السؤال. أما الشمري، فقد أيّد ما ورد عن الشاهد إلا أنه نفى أن يكون الأمير قد تواجد معه في الغرفة الزجاجية". أما الأمير فعقّب: "لم أكن موجوداً عند فتح الصناديق ولم أدخل إلى الغرفة الزجاجية مع الشمري".

إثر هذا التناقض الكبير والأساسي في إفادات الشهود، أمر القاضي بإدخال المعاون الأول رتيب الخدمة ن. ص. (الشاهد الثالث)، من جديد.  

أكد المعاون الأول رتيب الخدمة ن. ص. (الشاهد الثالث) من جديد أن "الأمير لم يحضر إلى مكان آلة السكانر أثناء فتح الكراتين ولم يره إلى حين تسليم مضبوطات إلى الضابطة الإدارية". أما الشاهد الخامس فبقي مصراً على موقفه فأجاب لدى سؤال المحكمة "أن الأمير حضر إلى مكان تواجد آلة السكانر وتفاجأ بوجود المخدرات وأدخل مع الشمري إلى غرفة". أمام هذا التناقض الأساسي تسائلت المحكمة عما إذا كان هناك كاميرات مراقبة في الصالة ومكان وجود السكانر، فنفيا وجود كاميرات تكشف مكان وجود آلات السكانر، الأمر الذي أثار دهشة وإستغراب أعضاء المحكمة ووكلاء الدفاع. وكان لوجود كاميرات مراقبة في المكان أن تحسم التناقض في إفادات عناصر القوى الأمنية.

 

وشرح الشاهد السادس، الرقيب "ح.ز" للمحكمة أن وظيفته هي مراقبة صالة الوصول والمغادرة، والإبلاغ عن المخالفات. ثم بدأ الشاهد بسرد الوقائع قائلاً "أذكر أنني كنت في الصالة حيث يصل المسافرون إلى آلة السكانر. ومن مكاني رأيت فإن أبيض وعمال شركة طيران الشرق الاوسط يفرغون محتوياته، ويدخلونها إلى القاعة، كما لاحظت أن الكراتين كانت ثقيلة فكان ثلاثة إلى أربعة شباب يحاولون رفع كل منها لوضعها في العربة. كان يتواجد على آلة السكانر، شخصان هما : المعاون الأول ف.ح. ا. (الشاهد الثاني) و الرقيب م.ع.إ. (الشاهد الخامس). حيث طلب الشاهد الخامس من العاملين  نقل البضاعة بحضور المسؤول عنها. وكان هذا الشخص متواجداً في صالون طيران الشرق الأوسط المخصص المسافرين عبر الطائرة الخاصة، فإستدعي وحضر إلى المكان وقد رأيته وهو الشُمّري". وأضاف "من بعيد ولأنني لا أستطيع الإقتراب، لاحظت أمراً غريباً وهو توقف آلة السكانر بعد إدخال صندوقين إليها. إقتربت من العنصرين وسألتهما ما إذا تضمنت البضاعة شيئاً، أجابا بانهم سيفحصونها لمعرفة ذلك، ثم صدرت النتيجة وعلمنا أنها حبوب كبتاغون". عندها اتصل الشاهد  كما قال "بالعقيد ب.ح. (الشاهد الأول) والملازم الأول في ضباط الدورية". ثم وقف على بعد " 5 أمتار من آلة السكانر، وأذكر أن أحد العنصرين الموجودين على الآلة سأل الشمري "هل هذه الأغراض تعود لك؟" فأجاب أنها تعود له وعند تكرار السؤال أجابه بأنها تعود للأمير". ثم قال له أن "البضاعة يمكن أن تصعد إلى الطائرة وطلب منه الإتصال بالأمير. وأكد الشاهد أن الشُمّري أدخل إلى غرفة زجاجية بجوار آلة السكانر، و"بعد حوال 30 دقيقة شاهدت الأمير ومعه مرافقيّن يتجهان نحو الآلة". وهنا قال الشاهد نفسه "سمعت أحد المرافقين يقول للعنصريّن المتواجديّن أمام الآلة: "كيف لك الحق أن تضع يدك على أغراض ألصق عليها إسم الامير؟"  . تزامن ذلك، وفق الشاهد،  مع وصول رتيب الخدمة وهو المعاون الأول ن. ص.(الشاهد 3). هنا قال الشاهد أنه لم يعرف ماذا حصل لاحقاً فقد ورده في تلك اللحظة "إتصال من الضابط وسألني عن كيفية الوصول إلى قسم الطيران الخاص فذهبت وأرشدته، ولم أكن موجوداً عند فتح الصناديق". وفي سؤال وكيل الدفاع عن الشمري عن ردة فعل الأمير أجاب الشاهد "إعترض الأمير والمرافق على تفتيش الحقائب" لكنه "لم يرفض (أي الأمير) وجود اللاصق على الأغراض" . وعند استيضاح المحكمة عن التناقض في إفادة الشاهد لاسيما وأنه قال بأن الأمير إعترض على فتح الصناديق في حين أن الشاهد لم يكن حاضراً عند عملية الفتح أجاب "قلت أن الأمير ومرافقه إعتراضا على التفتيش وليس على فتح الصناديق"، مضيفاً "بحسب تفسيري أعتبر أن الإعتراض هو على تمرير البضاعة في آلة السكانر لأن الأمير يحمل جواز سفر ديبلوماسي". لم يعلق الشمري على كلام الشاهد أمّا الأمير فقال "لم أصل إلى آلة السكانر التي تكشف عن الحقائب، ولم أعترض على التفتيش لهذه الصناديق والحقائب".  

من جهته، اعترض المحامي مندو، وكيل دفاع الأمير، على إفادة الرقيب م.ع.إ. (الشاهد الخامس) والرقيب ح.ز. (الشاهد السادس) وأظهر نية الإدعاء عليهما بجرم الإفادة الكاذبة، إلا أنه عاد وتريّث، بإنتظار دراسة الملف على ضوء ما ستؤول إليه الجلسة المقبلة.

 

بعدما ناهزت الساعة الساعة السادسة إلا الربع، قررت المحكمة إرجاء الإستجواب إلى الأربعاء في 18 نيسان 2017، حيث سيتم الإستماع في الجلسة القادمة إلى 4 شهود جدد.