ظاهرة تهريب الوقود والنفط والمتاجرة به من الظواهر التي انتشرت في ليبيا بعد الثورة وأثرت بشكل مباشر على الناتج القومي للثروة الرئيسية لليبيا. وانعكس ذلك بشكل مباشر على الاقتصاد وتقديم الخدمات للمواطنين. وقد ظهر ذلك جليا في ظل الانقسام المؤسسي وضعف أجهزة الدولة في مواجهة العصابات المسيطرة على تهريب الوقود. وجاء المؤتمر الصحفي الذي عقده مكتب النائب العام في ليبيا ليعيد بعض الأمل في قدرة الدولة والقضاء على فتح هذه الملفات ومواجهة مراكز القوة وعصابات التهريب، حيث تحدث رئيس قسم التحقيقات في مكتب النائب العام الصديق الصور عن أرقام هائلة تتكلفها الدولة الليبية وقدرها بملايين الدينارات، بسبب تهريب المحروقات. وأضاف الصور أن هناك زيادة هائلة في عدد المحطات حيث زادت بأكثر من 450 محطة، محذراً من أن شركات توزيع الوقود التي تعمل مع شركة البريقة تعاني من تعدد الإدارات، وكل منها يتاجر في الوقود ما فاقم من عمليات التهريب. وبيّن أنه قد حدثت وقائع نجم عنها إهدار للمال العام، فاقت قيمة هذه الأموال 600 مليون دينار. كما كشف أنه يتم دعم الوقود بنسبة 75% لكن نسبة 25% الباقية لا تعود من مؤسسات التوزيع إلى الخزانة العامة. وأشار إلى أن ميزانية استيراد الوقود بلغت 4 مليارات دينار عام 2012 لكنها ارتفعت إلى 9 مليارات دينار عام 2014 على الرغم من انخفاض أسعار النفط عالمياً.

 

وأسفرت التحقيقات التي أشرف عليها مكتب النائب العام عن صدور قرارات منع من السفر وأوامر قبض في حق 60 شخصاً من أعضاء إدارات شركات المحروقات المخالفة. وكشفت التحقيقات أن أربع عصابات ليبية بارزة كانت وراء معظم العمليات، وتشارك هذه المجموعات جماعات خارجية في كل من مالطا وإيطاليا واليونان ولبنان وأيضا تركيا. كما أصدر مكتب النائب العام أصدر أكثر من مائتي مذكرة قبض في حق ليبيين وأجانب بشأن جرائم التهريب، بالتعاون مع الإنتربول والدول التي تنشط فيها هذه المجموعات.

 

وتؤكد هذه التحقيقات جزءاً مما ورد سابقاً في التقرير الأممي للجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن حول المجموعات المتورطة في تهريب الوقود، والتي ذكرها التقرير بالأسماء. كما أشار الصديق الصور، أن النائب العام أصدر أوامر ضبط لـ 60 جرافة صيد، في قضية تهريب المحروقات لمعرفة مالكيها، مؤكدًا "سنحث الجهات الضبطية للقبض عليهم"

.

أما عن قضايا الإرهاب والتحقيقات فيها، فقد أعلن مكتب النائب العام عن إلقاء القبض على أشخاص في تونس تورطوا في قضية إغتيال عميد بلدية مصراتة محمد اشتيوي في ديسمبر الماضي، وحيث صرح رئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب أن هناك تعاوناً بين مكتبي النائب العام الليبي والتونسي إضافة إلى الانتربول حول القضية،لاسترداد المتهمين إلى ليبيا، مبيناً أن هناك أوامر قبض صادرة بحق متهمين آخرين في القضية. وقد أشار الصور أن هناك العديد من الملفات سيعلن عنها المكتب في حينها، وفتح الباب أمام أي عائلة تريد استرداد جثمان أحد قتلى داعش، مضيفاً أن عملية البحث عن الحمض النووي وتسجيله وتحقيقات الطب الشرعي تستغرق مجهوداً كبيراً، وأن نقص الإمكانيات يعطلها.

والجدر بالذكر أن مكتب النائب قد رسخ عرفا جديدا في التعامل مع الإعلام، حيث دأب على الظهور كل فترة من خلال مؤتمر صحفي لعرض أبرز المستجدات وفتح الباب لأسئلة الصحفيين. وسبق أن عقد مكتب النائب العام عدة مؤتمرات صحفية نشر فيها نتائج التحقيقات في قضايا الاغتيالات ونشاطات الجماعات الإرهابية وخاصة داعش وذلك من خلال التحقيقات التي قامت بها النيابة العام.

 

   https://www.218tv.net موقع قناة 218 الاخباري

http://alwasat.ly/news/libya/199125  موقع بوابة الوسط الاخباري

http://legal-agenda.com/article.php?id=4006  المفكرة القانونية