شيع مخيم برج البراجنة اليوم في 9 أيار 2018،  الطفل عدنان ريحان (11 عاماً)، الذي توفي قبل يومين صعقاً بالكهرباء الفالتة على غاربها في أزقة المخيم. خرجت جنازة الطفل عند الواحدة ظهراً وسط صيحات الإستنكار والغضب، متجهة إلى المقبرة حيث ودعه والداه والمحبون.

لجأ عدنان إلى مخيم برج البراجنة من سوريا مع والديه وشقيقه الأصغر منذ عامين هربا من الحرب في سوريا. قتلته الكهرباء وهو صائم عن الطعام استعداداً لشهر رمضان. فالموت تربص به عند زقاق مستشفى حيفا حين كان يلهو ركضاً مع رفاقه بين زواريب المخيم. عبَر عدنان بالقرب من دكان أحمد حمود، ثم توجه مسرعاً إلى الزاروب ليشق طريقه بين العابرين. هرباً من إزدحام الشارع، إعتقد عدنان أن جسده الصغير يمكنه العبور من الجانب الأيمن، فأكمل طريقه وتمسك بالحائط الذي يحوي أنبوب مياه مكهرب، فالتقطت الكهرباء جسده الصغير وضربته بالجدار. وسرعان ما اندفع نحوه أحمد(صاحب الدكان) لنجدته، حيث وجد على مقربة منه صندوقاً بلاستيكياً وراح يبعده، في محاولة لإنقاذه.

نقل عدنان سريعاً إلى مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة، وهناك رأى الطبيب المناوب أن حالته خطيرة تستدعي نقله إلى مستشفى آخر. لذا، قام والداه بنقله إلى مستشفى الساحل في حارة حريك، لكن عدنان فارق الحياة لدى وصوله.

لا مجال لوصف الحزن في عيني الوالدين، تحاول الأم التعبير لكن الكلام لا يخرج من فمها. وكذلك الوالد، الصدمة على وجهه تتكلم عن نفسها. وللبيت الذي يعيشون تحت سقفه لغة أخرى: "العائلة تعيش في مأساة"، يقول قريب العائلة. يضيف، منزلهم غير مؤهل لاستقبال المعزين، ففتحت لهم منزلي. والحال أن منزل العائلة الذي تدفع بدل إيجاره مئة ألف ليرة شهرياً، مكون من غرفة ضيقة مقسومة إلى نصفين بشادر يفصل مكان النوم عن المطبخ.

يشكو المقربون من العائلة سوء الأوضاع المادية لتي تواجه العائلة. استدان الوالد مبالغ مادية من المقربين لدفع المستحقات للمستشفى. يقول قريب العائلة أن الدخول إلى مستشفى الساحل كلف نحو الـ 800 $ بالإضافة إلى 100$ للطبيب الشرعي. وعدا عن ذلك، فإن ثمن القبر في المخيم يساوي 500 ألف ليرة لبنانية. أمام هذا الواقع، يقول أبناء المخيم بأن السفارة الفلسطينية في بيروت وعدت بالمساعدة في دفع  التكاليف. يتحدث قريب العائلة عن مرات عدة حاول فيها الحصول على مساعدات من الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى، ويؤكد أن "أية من الجهات قد ساعدتنا، فقط سمعنا وعوداً".

شاء القدر أن يكون عدنان ضحية من عشرات الضحايا الذين سقطوا في السنوات الأخيرة في مخيم برج البراجنة. والحال أن أزمة الكهرباء تعود إلى فترة الثمانيات، حيث تحصد الكهرباء أبناء المخيم بشكل دائم ودوري من دون أي تحرك جدي من الجهات المسؤولة سواء الفلسطينية أو اللبنانية عبر شركة الكهرباء وفقاً لأهالي المخيم. والحال أن السنوات الخمسة عشر الأخيرة، قد شهدت وقوع ما لا يقل عن 60 ضحية صعقاً بالكهرباء.  فإلى متى ستبقى حقوق القاطنين في المخيمات مهمشة أمام الخسارات المتكررة بالأرواح، فكم من جرس إنذار سيحصد أرواح السكان قبل أن تتحرك أي من الجهات المعنية؟