لم تعد أخبار غرق مراكب الهجرة الغير شرعية بالجديدة. فتلك الحوادث أصبحت اعتيادية، تتناقلها وسائل الإعلام لساعات أو ربما لأيام، ليطوي الزمن بعدها صفحات الذين غيب الغرق أحلامهم في بحار الدنيا الواسعة. ولكن حادثة غرق المركب الذي كان يقل مهاجرين غير شرعيين قرب سواحل جزيرة قرقنة من ولاية صفاقس التونسية نهار الأحد 3 جوان 2018، لفت بمأساويته انتباه الحكومة التونسية والأنظار العالمية لقضية الهجرة الغير شرعية. فقد أودى غرق المركب الذي كان متوجها إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية بحياة ما لا يقل عن ثمانية وأربعين مهاجرا بينهم نساء واطفال، من جنسيات مختلفة، اغلبهم من التونسيين. سارع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، على إثر ذلك، إلى إعلان تشكيل لجنة لتوفير المساندة المعنوية والنفسية للناجين والدعم لعائلات الضحايا. كما طالب "الشاهد" بضرورة تفعيل قرارات المجالس الوزارية السابقة بخصوص تتبع الشبكات التى تعمل على استغلال الشباب المنكوب والمتاجرة بهم والعمل على تفكيكها. كما شدد على ضرورة ذلك أيضا وزير الداخلية التونسي لطفي إبراهيم في تصريحه حول الحادثة.

وقد بدا المسؤولون الحكوميون من خلال هذه التصريحات وكأنهم يحجبون مسؤولية الحكومة في فشل تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة مشاكل البطالة (التي تصل إلى ما يقارب 30% وإن انخفضت قليلا مؤخرا[1])، بمسؤولية من يستغل هذه البطالة. أو كأنهم بكلمة أخرى يعملون على حجب مسؤولية التيئيس بمسؤولية تجريم من يستغل اليأس.

وكانت بداية 2018 سجلت احتجاجات كبيرة، تبعا لإقرار قانون المالية لسنة 2018. كما أشار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية إلى ارتفاع نسبة الهجرة غير الشرعية بشكل ملفت في الأشهر الأوائل للسنة الجارية، في بيانه حول الحادثة. فنقرأ في بيانه أن عدد الذين هاجروا بطريقة غير شرعية خلال الثلاثية الأولى من سنة 2018، يقدّر ب"ثلاثة آلاف شخص، وهو ما يمثل عشر مرات العدد خلال نفس الفترة من سنة 2017."[2]

نشير هنا إلى أنه لم يتم الإعلان عن حالة حداد في البلاد على أرواح الذين سقطوا في هذه الحادثة الأليمة من قبل السلطات الرسمية التونسية.

 

مقالات ذات صلة:

رمزي محمدي، برنامج "عقد الكرامة" في تونس: جرعة مسكنة جديدة لأزمة البطالة، موقع المفكرة القانونية، 2017-03-20

سمير الجراي، يقفزون فوق الحدود بحثاً عن سبل العيش... والجهاد، موقع المفكرة القانونية، 2015-11-20

المفكرة القانونية، قفزٌ فوق الحدود، المفكرة القانونية – تونس، عدد 3، 2015-11-20