يشهد لبنان منذ زهاء أسبوع جدلا حول قانونية مرسوم التجنيس الذي أصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. في هذا الإطار، تنشر المفكرة تباعا عددا من المقالات، التي قد تتضمن آراء متباينة أو حتى متناقضة، للإحاطة بالمسألة، من مختلف جوانبها. المقال الحالي يستعرض النصوص الخاصة بالتجنيس وما يحيطها من لبس بعدما شهدت تعديلات عدة في الثلاثينات والأربعينات. وإذ يجزم الكاتب أنه لم يعد هنالك امكانية لإصدار مرسوم للتجنيس، تنبه "المفكرة" قراءها إلى أن هذا الرأي يتعارض مع آراء العديد من القانونيين[1] والاجتهاد السائد في مجلس شورى الدولة. وتدعو المفكرة جميع قرائها إلى التفاعل مع هذه القضية بالغة الأهمية (المحرر).

نصت المادة 6 من الدستور اللبناني على أن الجنسية اللبنانية وطريقة اكتسابها وحفظها وفقدانها تحدد بمقتضى القانون. وبالفعل كان قانون الجنسية اللبناني رقم 15 تاريخ 19/1/1925 السابق بصدوره على الدستور يجيز منح الأجنبي الجنسية اللبنانية (المادة الثالثة) ومنح هذه الصلاحية إلى رئيس الدولة.

بتاريخ 27/5/1939 صدر قانون التجنس بالجنسية اللبنانية وبموجبه تمّ التمييز بين حالتين:

الأجنبي الذي ثبت أنه أقام في أراضي الجمهورية اللبنانية إقامة فعلية غير منقطعة مدة عشر سنوات، والأجنبي الذي أثبت أنه بعد اقترانه بامرأة لبنانية أقام في لبنان إقامة غير منقطعة مدة خمس سنوات على الأقل تبتدىء من تاريخ زواجه فيمنح الجنسية بموجب مرسوم عادي.

أما الأجنبي الذي قدّم خدمات جليلة إلى لبنان فيمنح الجنسية بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

 

بعد نشر هذا القانون بأيامٍ صدر عن المفوض السامي القرار رقم 122 تاريخ  19/6/1939 الذي ألغى المادة الثالثة من قانون الجنسية اللبناني رقم 15 تاريخ 19/1/1925، أي أنه ألغى من هذا القانون المادة التي تجيز منح الجنسية لأجنبي.

 

في العام 1940 ألغي  قانون التجنس بالجنسية اللبنانية تاريخ 27/5/1939 وذلك بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 48 تاريخ 31/05/1940، ولكن المشترع لم يعمد إلى إلغاء القرار الصادر عن المفوض السامي رقم 122 تاريخ 19/6/1939. وعليه، فإن المادة الثالثة من القرار رقم 15/1925 لا زالت ملغاة ولم يتبيّن أن المشترع أعاد تطبيقها.

 

وبعد الاستقلال صدر القانون الجديد للجنسية اللبنانية بتاريخ 31/1/1946 وكان يهدف إلى تحديد حالات فقدان الجنسية ممن جرى منحهم الجنسية اللبنانية، وحصر حالات منح الجنسية في المادة الثانية منه بكل شخص من أصل لبناني مقيم خارج لبنان ولم يختر الجنسية اللبنانية، وذلك إذا عاد نهائيا إلى لبنان وطلب اعتباره لبنانيا فيصدر بذلك مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

استناداً لما تقدّم، تقتصر الجنسية اللبنانية على من هم من أصل لبناني حصراً ولا يوجد أي نص قانوني يجيز منح الأجنبي الجنسية اللبنانية.

 

وعليه، كان القانون الوحيد المرعي الإجراء في ما يتعلّق بالتجنس هو الصادر في العام 1946 والذي حصر صلاحية منح الجنسية بمجلس الوزراء ولم يجعلها ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية. إلى أن صدر قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية (قانون معجل رقم 41 تاريخ 24/11/2015) الذي أناط برئيس الجمهورية صلاحية إعادة الجنسية.

 

استناداً إلى ما تقدّم، فإن القانون اللبناني لا يجيز منح الجنسية إلا وفق صيغة إعادة الجنسية لمن هم من أصل لبناني، فالجنسية اللبنانية لا تكتسب إلا وفق رابطة الدم وحصراً عند إثبات الأصل اللبناني لطالب التجنس.

 

[1]  يراجع بشكل خاص، رواد فرانتيرز، رحلة العمر بين الظل والذل، دراسة قانونية حول ظاهرة عديمي الجنسية في لبنان، ص. 82 وتوابعها وقد جاء فيها: "لما كان القانون الأخير (التجنس بالجنسية اللبنانية) قد ألغي في العام 1940. وعليه، إن المادة 3 من القرار 15 أصبحت نافذة ولا تزال سارية المفعول، حيث أن كل تعديل عليها كان يلغي الآخر. وهذا الرأي يؤيده عدد كبير من القانونيين". ومن القانونيين الذين استشهدت بهم الدراسة، لور مغيزل، وبدوي أبو ديب والياس أبو عيد. (الهامش 177 من الدراسة). (المحرر).