أصدر المجلس الاعلى التابع للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب[1]، قرارا جديدا له لافتا، حيث طالب فيه متعهدي الإعلام السمعي البصري الذي يبث من المغرب "ضمان التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي والفكر في خدمات الاتصال السمعي البصري خارج فترات الانتخابات العامة والاستفتاءات"[2].

وقد تضمن هذا القرار 20 مادة همت تسليط الضوء على المفاهيم التي تضمنها قرار المجلس وكذا مطالبة متعهدي الإعلام السمعي البصري بضرورة احترام مبدأ التوازن في التعبير عن مختلف تيارات الرأي والتعبير التعددي على مستوى البرامج الإعلامية والإخبارية التي تتناول قضايا الشام العام مع احترام مبدأ الإنصاف في تمثيلية الأغلبية والمعارضة في الحضور الإعلامي مع ضمان تمثيلية الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، فضلا عن التنظيمات المهنية والنقابية.

وقد كان الجديد الأبرز في هذا القرار هو فتح المجال أمام جمعيات المجتمع المدني بتياراته المختلفة مع المطالبة بمراعاة مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء في هذا الحضور الإعلامي وكذا ضمان التعدد اللغوي  والمجالي والاجتماعي والثقافي للبلد فضلا عن ضرورة حضور مغاربة الخارج والشباب ودوي الاحتياجات الخاصة في التعبير عن آرائهم عن طريق اشراكهم في البرامج الإعلامية التي تتناول الشأن العام المغربي.

ولضمان جرأة هذا القرار، ألزم المجلس الأعلى متعهدي الاتصال السمعي البصري في المغرب بإرسال تقارير مفصلة عن هذا الإلتزام بهذا القرار كل ثلاثة أشهر إلى المجلس. كما يقوم هذا الأخير بتوجيه  تقرير مفصل بشأن نفس الأمر إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلس النواب والمستشارين مرة كل ثلاثة أشهر لتلقي ملاحظاتهم ويتم نشر التقرير للعموم.

وفي الوقت الذي تم فيه اعتبار هذه الخطوة مهمة جدا وتتلاءم مع حرية التعبير والتعددية[3] المنصوص عليها في الدستور، فإن البعض الآخر رأى فيها إضعافا للفاعل السياسي، على أساس أن القرار السابق للهيئة حول نفس الموضوع والذي يعود لسنة 2006 كان يلزم متعهدي الإعلام بضمان حضور الأحزاب السياسية، فقط،  للتعبير عن رأيها في الشأن العام في هذه البرامج الإعلامية باعتبارها ممثلة للرأي العام ومؤطرة له، فيما حضور باقي الفاعليات كان اختياريا فقط[4] .

 

[1] - الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري هي هيئة دستورية رسمية مستقلة مهمتها تقنين وضبط مجال  الاتصال السمعي البصري بالمغرب ، تم تأسيسها سنة 2002 واعيد تنظيمها بالقانون رقم 11-15 الصادر بتاريخ 25-08-2016 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6502 وتاريخ 22-09-2016 متاح على موقع الهيئة على الرابط الاتي :

http://www.haca.ma/sites/default/files/BO_6502_HACA_Ar.pdf

[2] - قرار تحت رقم 18- 20 وتاريخ 07-06-2018 ، متاح على موقع الهيئة على الرابط الاتي :

http://www.haca.ma/sites/default/files/upload/D%C3%A9cision%20du%20CSCA%20n20-18%20VA.pdf

[4] - انظر حول هذا النقاش ما نشره موقع "اليوم 24 " الالكتروني ، تحت عنوان " الهاكا تفرغ  الاعلام من "روح السياسة" " على الرابط الآتي :

http://www.alyaoum24.com/1103042.html  و"الهاكا" هو اختصار اسم الهياة باللغة الفرنسية .