رُحّلت أمس من مطار بيروت الدولي العاملة الكينية شاميلا نابوايو إلى بلدها، لتضاف رقماً جديدا على أعداد العاملات المهاجرات اللواتي يتم ترحيلهن قبل انتهاء ملفاتهن القضائية ونيلهن العدالة المرجوة. وكانت شاميلا قد تعرضت ومواطنتها وينيروز وامبوي للضرب المبرح أمام أعين المارة في منطقة برج حمود من قبل عدد من المعتدين بينهم عسكري. وثق الإعتداء عبر مقطعي فيديو سجلا الحادثة التي لاقت استنكارا كبيرا من الرأي العام والحقوقيين في لبنان.

إثر الحادثة تم توقيف العاملتين شاميلا وينيروز بسبب افتقادهما للأوراق الرسمية لإقامة قانونية في البلاد. وبرغم إستحصالهما حينها على تقرير الطبيب الشرعي يثبت تعرضهما للأذى والحاجة للراحة والتعطيل غير أنهما قضيا تلك الفترة في السجن. وفيما كان مقرراً ترحيل العاملتين معاُ، أفرجت السلطات عن وينيروز وامبي لزواجها من لبناني أنجبت منه طفلاً، فمُنحت وقتاً لتسوية أوضاعها. أما شاميلا فلم تتمكن من البقاء برغم رفضها الترحيل بداية، وفق ما تؤكده محاميتها  نرمين السباعي ل"المفكرة". وبحكم نظام الكفالة الذي يمنح كفيلها سلطة تقرير مصيرها، تقرر ترحيل شاميلا إثر رفض الكفيل التنازل عن كفالتها. وبحسب عدد من الناشطين الذين سعوا لمساعدتها، طلبت الكفيلة مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي لتتنازل عن كفالتها بحجة إضطرارها لدفع هذا المبلغ ككلفة لاستقدامها.

لم يُدفع المبلغ بعدما اعتبره المفاوضون ابتزازاً، فسارعت الكفيلة إلى حجز تذكرة سفر وترحيل شاميلا. وأفاد مصدر في الأمن العام ل"المفكرة" أن الكفيلة ربما توقفت عن التفاوض بعد فضح الطرف الأول مطالبتها بثلاثة آلاف دولار، خوفاً من صدور مذكرة إخضاع بحقها، في حال ثبت عليها ذلك. وعليه، سارعت لترحيل العاملة كي لا تظهر وكأنها تحاول حل الموضوع بصفقة. وعن المطالبة بحق شاميلا بطلب البقاء لحضور جلسات المحاكمة، يقول المصدر أنه يحق لمحاميتها أن تستحصل لها على إذن لدخول لبنان وحضور جلسات المحاكمة لدى تعيينها. وهنا تؤكد السباعي توفر هذا الحق قانونياً، لكنها ترى أن تكلفته المالية تشكل عائقا امام تحقيقه، إذ لا قدرة للعاملة ولا الجمعيات على تأمين تكاليف عودتها والإجراءات المتعلقة بقدومها وبقائها، عدا عن طبيعة نظام الكفالة الذي لا يتيح تحقيق العدالة المرجوة. وتشير السباعي الى أن الادعاء في الاعتداء على جميع من ظهر في الفيديو المصور باعتباره شجاراً لم يكن سليماً لناحية وصفه شجاراً وليس اعتداءـ كما لم يتم التعامل مع العاملتين كضحيتين، بل تحولتا إلى مدعا عليهما.

من جهتهم، استنكر ناشطون في جمعية مركز مجتمع المهاجرين ما جرى مع شاميلا،  معتبرين ترحيلها بمثابة عقوبة تحمل البعد عينه للإعتداء العنيف عليها. ورأوا أن القانون اللبناني لم ينصفها وإنما ظلمها. وقد حضر عدد من أفراد الجمعية إلى المطار للتضامن مع شاميلا قبيل وصولها إلى المطار. ووصلت شاميلا في ظل غياب الإعلام في حافلة تابعة للأمن العام، ومجهزة لحالات مماثلة وضمن حراسة مشددة، ويرافقها عدد من العمال الأجانب المرحلين. في المطار وقف المتضامنون معها "لا حول ولا قوة لهم" يراقبون دخولها المكان المخصص للمغادرة. ومع دخولها إلى المكان المخصص للمسافرين، انتظر هؤلاء حوالي ثلاث ساعات آملين أن آلا يتم ترحيلها رغم عن إرادتها. وبعد طول انتظار، اقلعت الطائرة ومعها شاميلا. وتعبر السباعي عن شعورها بأن موكلتها تعرضت للخوف والضغط الشديدين، بحيث رافقها خلال ترحيلها أربعة عناصر من الجيش، بالإضافة الى تعرضها للضغط من قبل للتوقيع على التعهد بالسفر. 

وفيما لم تعط شاميلا فرصة فعلية لتحسين وضعها بسبب نظام الكفالة الصارم في التعامل مع العاملات الأجنبيات، والذي لا يراعي أي جانب حقوقي وإنساني، يظهر وكأنها نالت عقوبة قاسية توازي الإعتداء عليها، وإهانتها التي تحققت عبر إجراء غير مقونن يمنحهم امتيازاً يشجعهم على ما فعلوه. وسيخضع المعتدون والمعتدى عليهما للمحاكمة في حين لن تتمكن شاميلا من حضور الجلسات وانتظار أن يمنحها القضاء العدالة التي تستحق.