في يوم ٧ أيار/ مايو ٢٠٠٨، انتشرت ميليشياتٌ مسلحةٌ في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، في أسوأ قتالٍ طائفي شهدته المدينة منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية .(١٩٩٠-١٩٧٥) وفي خلال هذا النزاع، برزت ضواحي المدينة كساحاتٍ أساسيةٍ للقتال. وقتذاك، قُتل العشرات في محلّة طريق صيدا القديم الذي يفصل الشويفات عن صحراء الشويفات جنوب شرق وسط المدينة. وعزّزت «أحداث ٧ أيار» مكانة تلك المنطقة كموقعٍ رئيسٍ للنزاع بين منظّمتَين سياسيّتين تتّسمان بطابعٍ طائفيٍ هما حزب الله الشيعي من جهة، والحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي من جهةٍ أخرى. تاريخيًا، كانت صحراء الشويفات عبارةً عن أرضٍ زراعيةٍ درزيةٍ يمتلكها دروزٌ ومسيحيّون، لكنها تحوّلت مع الوقت إلى منطقةٍ شيعيةٍ تُعتبر امتدادًا للضاحية التي تُعد معقل حزب الله في ضواحي بيروت الجنوبية. وإذ ركّزت النقاشات المحلّية والتحليلات الإعلامية الخاصة بـ«أحداث  ٧أيار» على السياسات التي أدّت إلى نزاع ٢٠٠٨ وتبِعاته، يعاين هذا المقال مساهمة تخطيط جغرافيات الحرب في «زمن السلم» في صياغة تلك الأحداث. ويبيّن المقال كيف أنّ إنتاج جغرافيات العيش اليومية كالسكن والطرق والمناطق الصناعية على يد المنظمات السياسية ذات الطابع الطائفي، حوّل أطراف المدينة المهمشة إلى جبهات قتالٍ جديدة، وهو أمرٌ أساسي لفهم أنماط التطوير المديني في بيروت في فترة ما بعد الحرب الأهلية. ومن خلال رسم خريطة التحوّل في صحراء الشويفات منذ بداية تمدّن المحلّة في العام ١٩٩٣  ، يبيّن هذا المقال الدور الذي أدّته المنظّمتان السياسيّتان المسيطرتان على المنطقة، أي حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، في تحويل هذه المنطقة من منطقةٍ طرفيةٍ هامشيةٍ إلى منطقة نزاعٍ طائفي؛ فمن خلال مجموعةٍ من اللاعبين الخاصّين والعامّين، تدخّلت المنظّمتان في أسواق الأرض والإسكان، كما في ممارسات التخطيط المدني، لتحقّقا جغرافياتٍ مبنيةً على الأدوار التي تتخيّلها هي لنفسها في الحروب المحلّية والإقليمية المُنتَظَرة.

 

موضَعة طرف: صحراء الشويفات

صحراء الشويفات هي منطقةٌ طرفيةٌ في محيط مطار بيروت الدولي، ومن المستبعد أن يقصدها المرء إلا في حال كان يقطنها أو يعمل فيها، كما أن طرقاتها بالكاد تخضع للصيانة. وترتفع المباني السكنية في هذه المنطقة بين بقعٍ من الأراضي الزراعية والمجمعات الصناعية. إداريًا، تقع المنطقة ضمن نطاق الشويفات، وهي بلدةٌ تقع على بعد  ١٣ كيلومترًا جنوب شرق بيروت. وتقع الصحراء جنوب منطقة حي السلّم العشوائية، وتفصلها عن طريق صيدا القديم تلالُ الشويفات الرئيسة الثلاث، بينما يفصلها المطارُ عن البحر الأبيض المتوسط.

في ما مضى، كانت صحراء الشويفات أرضًا زراعيةً تعود ملكيّتها لمالكين من الدروز والمسيحيّين، وهي تتمتع بموقعٍ جيو-سياسي استراتيجي بين المناطق السكنية المنسوبة إلى مجموعاتٍ دينيةٍ مختلفة: الدروز، والشيعة، والسنّة والمسيحيّين. وصُنفت صحراء الشويفات في العام ١٩٧٠ منطقةً سكنيةً منخفضة الكثافة، وكانت في حينها تشتمل على استخداماتٍ زراعيةٍ وصناعية. لكن في خلال الحرب، حمى الحزب التقدمي الاشتراكي المنطقة بالقوة من أي توسعٍ سكني، فباتت مركزًا زراعيًا وصناعيًا لبيروت الغربية. وفي العام ،١٩٩٠ انتهت الحرب وبدأت حقبةٌ جديدةٌ من الإعمار والتمدين في بيروت وأطرافها، وانطلق مشروع «سوليدير» الإشكالي لإعادة إعمار بيروت في العام  ١٩٩٢، مترافقًا مع قرارٍ سياسيٍ بإخلاء بيروت الإدارية من مهجّري الحرب القاطنين فيها عشوائيًا. وبما أن السكن في بيروت الإدارية كان مرتفع التكلفة، انتقل معظم المهجّرين إلى السكن في ضواحي بيروت الجنوبية. أما صحراء الشويفات بأراضيها الواسعة الميسورة التكلفة آنذاك، فبدت مربحةً للمطوّرين العقاريّين. ونتيجةً لذلك، بدأت في المنطقة طفرةٌ هائلةٌ في العمران السكني منخفض التكلفة بين عامَي ١٩٩٣ و ١٩٩٦.

في البداية، استثمرت الأسواقُ العقارية في الطفرة العمرانية، وكانت مبيعات الأرض والسكن تُعدّ معاملاتٍ «طبيعية». ووفّر التطوير المديني لصحراء الشويفات إمكانيات سكنٍ ميسورة التكلفة لمهجّري الحرب الذين هُجّروا مرة أُخرى خلال عملية إعادة إعمار وسط المدينة في فترة ما بعد الحرب، كما أمّن فرصةً للعائلات لتنتقل إلى المنطقة برفقة بعضها البعض. لكن هذا التطوير بدأ يتخذ تدريجيًا منحًى معقدًا ومثيرًا للنزاع، إذ بدا كنموٍ سكنيٍ للشيعة على أرضٍ درزيةٍ سابقًا. وشمل النزاع أطرافًا عدّةً واستُخدمَت في خلاله ممارسات التخطيط المدني، كتغيير أنظمة البناء والمخططات التوجيهية الخاصة بتطوير المنطقة. واستقطبت المنطقة المطوّرين العقاريّين وشبكةً من السماسرة العاملين على شراء الأرض من المالكين الأصليّين والاستحصال على رخص البناء المصدّقة من بلدية الشويفات التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي في تلك الفترة، واستقطاب شراةً للشّقق معظمهم من المهجّرين الباحثين عن سكنٍ ميسور التكلفة بالقرب من المدينة. ونظرًا لافتقار المنطقة آنذاك إلى أسس العيش، وفي ضوء نيّة بلدية الشويفات تأخير التطوير السكني في المنطقة، اجتمع المطوّرون والسكان لبضع مراتٍ، بدعمٍ من حزب الله، لتمويل وإنشاء البنية التحتية في أحيائهم. وعُدّل تقسيم المناطق الخاص بالمنطقة  ٨ مراتٍ على الأقل بين سكنيٍ وصناعي (من دون احتساب التعديلات العديدة غير الرسمية)، إذ دفع الحزب التقدمي الاشتراكي باتجاه تصنيفها صناعيةً، بينما كان حزب الله مهتمًا بتصنيفها سكنية. اليوم، تُعدّ صحراء الشويفات خليطًا من المناطق السكنية والصناعية والزراعية، ما ترك تبِعاتٍ بيئيةً خطيرةً تسبّبت بموجات تهجيرٍ جديدة.

واعتبارًا من العام ٢٠٠٣ ، بدأ العنف يندلع بين سكان الشويفات وصحراء الشويفات. وقتذاك، بدأت العروض العلنية المعبّرة عن ولاء سكان صحراء الشويفات لحزب الله (من خلال رفع الأعلام وصور الشهداء واليافطات الداعمة للحزب) تثير النزاع وتتسبّب بأعمال عنفٍ بين الشبان. وفي خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام٢٠٠٦  ، قصفت إسرائيل صحراء الشويفات باعتبارها امتدادًا للضاحية التي تُعدّ معقلًا لحزب الله. وفي ٧ أيار/ ماي ،٢٠٠٨ تحوّل طريق صيدا القديم الفاصل بين الشويفات وصحراء الشويفات إلى خط قتالٍ بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، ما عزّز الحدود الفاصلة بين المنطقتين. وبعد عامَين على اشتباكات٢٠٠٨  ، ترسّخ الطريق الفاصل بين صحراء الشويفات والمناطق المطوّرة سابقًا في البلدة كحدٍ فاصلٍ بينهما. وبعد أحداث ٧ أيار/ مايو، صودق على تصميمٍ توجيهيٍ ونظام بناءٍ يكرّس التقسيم ويهدف إلى تغيير الطبقة الاجتماعية القادرة في المستقبل على شراء شققٍ في المنطقة.

 

من منطقةٍ طرفيةٍ زراعيةٍ درزيةٍ إلى تخمٍ سكنيٍ شيعي

لسنواتٍ، حمى مالكو الأرض الدروز منطقة صحراء الشويفات من النمو العشوائي للأراضي كذاك الذي شكّل منطقة حي السلّم المجاورة. لكن وجود ثلاثة عوامل رئيسةٍ ساهم في تحويلها من أرضٍ زراعيةٍ إلى منطقةٍ سكنيةٍ شيعيةٍ محدودة الدخل وامتدادٍ لمعقل حزب الله في الضاحية.

١- سياسات تعويض مهجّري الحرب. اختارت حكومة رفيق الحريري في فترة ما بعد الحرب مقاربة عدم التدخّل في ما يتعلّق بمهجّري الحرب تماشيًا مع أجندتها الاقتصادية النيوليبرالية. وكان يُقصد من حزم التعويض الصغيرة السماح للمهجرين القاطنين عشوائيًا في بيروت بالعودة إلى قراهم. لكن نظرًا لمرور أكثر من عشرين عامًا على قدوم العائلات المهجّرة إلى العاصمة، كانت معظم هذه العائلات تعتبر بيروت بمثابة مسقط رأسها. وفي ضوء مصلحته في إبقاء قاعدته الشعبية مركّزةً في المدينة، تدخّل حزب الله في سوق الأراضي والإسكان بغرض خلق مشاريع سكنيةٍ متدنية التكلفة من خلال المطوّرين العقاريّين الموالين له. ومُنحَ الزبائن الشيعة المستهدَفون خطط تسديدٍ وحوافز تلائم حزم التعويض الصغيرة التي حصلوا عليها. وعلى الرغم من أن حزب الله لم يؤمّن السكن لداعميه على نحوٍ مباشر، إلا أنه أنشأ ما أسمّيه سوقًا «موجّهًا» سمح بتوجيه كثيرٍ من الأسر المهجّرة إلى مناطق طرفيةٍ كصحراء الشويفات.

٢-   فشل تطوير صحراء الشويفات كمنطقةٍ صناعية. في مطلع التسعينات، وعد رئيس الوزراء رفيق الحريري وفريق التخطيط خاصته مالكي الأرض في صحراء الشويفات بإنشاء منطقةٍ صناعيةٍ طليعيةٍ معزّزةٍ بقربها من المطار. لكن الأزمة الاقتصادية التي حلّت في العام  ١٩٩٦ قضت على إمكانية قيام هذا المشروع وتسبّبت بانخفاضٍ حادٍ في أسعار الأراضي، ما دفع بالمالكين إلى بيع ملكيّاتهم كـاستراتيجيةٍ لتأمين الدخل، وكما في أسواقٍ كثيرة، من دون أن يكترثوا لهويّة الشراة. في تلك اللحظة، ونظرًا لارتفاع الطلب على السكن في الضواحي الجنوبية لبيروت، تدخّل المطوّرون العقاريّون المدعومون من حزب الله واشتروا الأراضي عارضين أسعارًا تفوق قيمة السوق المنخفضة.

٣-  تحوّل صحراء الشويفات إلى سوقٍ عقاري. منذ نهاية الحرب، ولاسيما بعد فشل صحراء الشويفات كمنطقةٍ صناعية، أخذ مالكو الأرض يسعون إلى معاملاتٍ فرديةٍ لبيع ملكيّاتهم في صحراء الشويفات، مساهمين دون علمٍ منهم في خلق صورةٍ جيو-سياسيةٍ جديدةٍ حوّلت المنطقة بعد ١٥ عامًا إلى منطقةٍ متنازعٍ عليها. ومن خلال استخدام آليات السوق، تمكن حزب الله من تفادي المقاومة السياسية لسكان الشويفات عند أي مناقشةٍ علنيةٍ للتطوير المديني للمنطقة وإمكانية قراءتها كامتدادٍ سياسيٍ للضاحية. ويسّر المطوّرون العقاريّون المقرّبون من حزب الله مسألة تمدّد المنطقة باستخدام حوافز مغريةٍ لاستقطاب عائلاتٍ عديدةٍ تربطها صلة القرابة، كعرض دفعةٍ أولى مخفّضة، وخطط تقسيطٍ قصيرة وطويلة الأمد، وتخفيضاتٍ مقابل إحضار عائلاتٍ أخرى لشراء مساكن في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، جعل حزب الله المنطقة قابلةً للسكن، بمشاركة حركة أمل، عن طريق المساعدة في تمويل وتنظيم إنشاء البنى التحتية للمياه والمجاري والطاقة. وإذ ساعدت هذه العوامل والممارسات في توفير سكنٍ لذوي الدخل المحدود، إلا أنها ساهمت أيضًا في قيام ما اعتُبر منطقةً شيعيةً على أرضٍ درزيةٍ، ما مهّد لأعمال العنف الطائفي في أيار/ مايو ٢٠٠٨.

 

تحويل الأطراف المهمّشة إلى تخومٍ متنازعٍ عليها

إنّ فهم تحوّل صحراء الشويفات إلى منطقة نزاعٍ طائفيٍ يتطلّب معاينة الطرق التي تتوسّلها المنظمات السياسية ذات الطابع الطائفي في لبنان لجهة استخدام أدوات التخطيط المدني وأنظمة البناء. وبدلًا من التموضع خارج الدولة أو في مواجهتها، تعمل هذه المنظمات من خلال كوكبةٍ من الأطراف الموالية لها الممتدّة عبر القطاعَين الخاص والعام. وتتضمّن هذه الشبكات من الموالين الوزراء، ورؤساء البلديات، والموظفين البيروقراطيين، والمصرفيين، والمطوّرين السكنيين، ومالكي الأراضي، والخبراء في وكالات التخطيط الخاصة والعامة، وضباط الشرطة، ورجال الميليشيات، والعاملين في المؤسسات الدينية الخيرية وحتى موظّفي شركات الإسفلت. وتمدّ هذه المنظماتُ مجتمعةً الجيشَ اللبناني بالجنود وتساهم في الأعمال الحكومية الضرورية للحفاظ على سيادة الدولة. أما بصورةٍ فردية، فتدير كلٌ من هذه الأطراف منظماتٍ غير حكومية ومجموعاتٍ شبه عسكريةٍ تؤدّي أدوارًا في الحروب المحلّية والعابرة للحدود على نحوٍ يتحدّى السيادة الوطنية بدرجاتٍ متفاوتة. بالتالي، تتحدّى هذه المنظمات التقسيمات القائمة بين الدولة والسوق، والخاص والعام، والحكومة والتمرّد، وتمثّل إعادة صياغةٍ أساسيةٍ لممارسات التخطيط المدني والسياسات العامة لتنظيم الأراضي في لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن فهم إمكانية قيام معقلٍ لحزب الله في صحراء الشويفات ضمن إطار علاقة أطرافٍ كالحزب بالمنظومة الاقتصادية النيوليبرالية لحكومات لبنان ما بعد الحرب (أسواقٌ عقاريةٌ حرة، خصخصة الخدمات والتخطيط، التخلّي عن توفير السكن، إلخ). ولكن بدلًا من الاكتفاء بموضَعة حزب الله كطرفٍ إما داخل أو خارج المنظومة الاقتصادية النيوليبرالية، يُظهر تحوّل صحراء الشويفات أن إنتاج مساحاتٍ منسوبةٍ لحزب الله يصبح ممكنًا من خلال الانخراط في ممارساتٍ نيوليبراليةٍ معطوفةٍ على ممارسات الانتماء الديني، والتشكيلات الطائفية، وتوفير الخدمات الزبائنية، وأيديولوجيات المقاومة والعسكرة.

أخيرًا، وفي ضوء التحليلات الأكاديمية الأنثروبولوجية والمدينية للأطراف كمساحاتٍ مهمَلةٍ وواعدة، وتخومٍ متنازعٍ عليها، تبيّن حالة صحراء الشويفات أن الأطراف المهمّشة تُحوّل إلى تخوم نزاعٍ في مدنٍ تتّسم بالصراعات كبيروت، وأن جغرافيات الأطراف المُحوّلة إلى تخومٍ قد تكون واعدةً لجهة توفير سكنٍ قريبٍ من المدينة لذوي الدخل المحدود، لكنها تتسم في آنٍ معًا بموجات عنفٍ بل ونزوحٍ في بعض الأحيان. وفي بيروت، جُعل تحويل الأطراف إلى تخومٍ ممكنًا ضمن جغرافيا أنتجتها المنظمات السياسية- الطائفية وفقًا لأدوارها في الحروب الماضية وفي دورات النزاع المستمرة، وبحسب أدوارها المتوقّعة في الحروب المحلّية والإقليمية الآتية.

 

مقالات ذات صلة:

 

--------

١  يوم ٥ أيار/ مايو ،٢٠٠٨ أعلنت الحكومة اللبنانية المبتورة آنذاك (بعد استقالة حزب الله وحلفائه) عن اكتشافها شبكة اتصالاتٍ خاصة وموازية يشغّلها حزب الله، معتبرةً إياها غير شرعية، ومعلنةً عن نيّتها تفكيك الشبكة. واعتبر قائد حزب الله حسن نصر الله قرار الحكومة بمثابة  «إعلان حرب» على المقاومة التي تحارب الاحتلال الإسرائيلي، وزعم أن الشبكة هي عاملٌ رئيسٌ في نجاح عمل المقاومة، وأن "الواجب الأخلاقي" يحتم على حزب الله استخدام سلاحه لحماية الشبكة والاستمرار في الدفاع عن لبنان في وجه الاحتلال. ويوم ٧ أيار/ مايو  ،٢٠٠٨ سيطر حزب الله وحلفاؤه على شوارع بيروت، وفرضوا طوقًا على المطار ومقرّ الحكومة ومنازل القيادات السياسية الأساسية. وفي خلال ساعاتٍ قليلة، أعلن حزب الله سيطرته الكاملة على المدينة، لينتقل القتال في الأيام الخمسة التالية إلى أطراف المدينة والمناطق الجبلية، حيث وقعت اشتباكاتٌ بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي. وشهدت الشويفات وصحراء الشويفات معارك بارزةً في خلال تلك الأحداث العنيفة التي عُرفت لاحقًا بـ«أحداث  ٧ أيار».

٢ الدروز هم أقليةٌ دينيةٌ في لبنان والشرق الأوسط، ويُعدّون من الطوائف الإسلامية في التكوين المؤسّسي في لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المنظمات الدينية – السياسية في فترة ما بعد الحرب كانت راعيةً للميليشيات في خلال فترة الحرب الأهلية بين عامَي١٩٩٠ – ١٩٧٥.

٣ هُجّر معظم مالكي الأرض المسيحيّين من الشويفات في خلال الحرب الأهلية ولم يعودوا بعد انتهائها.