تمت المصادقة بالجزائر مؤخرا على القانون رقم 18-14 المتعلق بتعديل قانون القضاء العسكري[1]، بعد انتظار طويل وجدل واسع.

وقد شملت المواد التي مسها التعديل 154 مادة، عدلت منها 130 مادة من حيث المضمون، و24 مادة مسها التعديل من حيث الشكل (تحيين وتغيير بعض المصطلحات الجديدة)، بينما بلغ عدد المواد الجديدة 26 مادة، وقد ألغيت 13 مادة.

وتمثلت أهم المستجدات التي أقرها القانون الجديد في تضييق اختصاص المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وإعادة تنظيم هذه المحاكم في محاولة لجعلها أقرب إلى القضاء العادي من حيث ضمانات المتقاضين أمامها.

 

نقل اختصاص النظر في جرائم أمن الدولة من القضاء العسكري إلى القضاء العادي

من بين أبرز ما جاء في القانون الجديد، هو تحويل قضايا الجرائم التي يقوم بها المواطنون المدنيون ضد أمن الدولة إلى الجهات القضائية العادية بدل القضاء العسكري كما كان في السابق. فقد تم الغاء الفقرة الثالثة من المادة 25 من قانون القضاء العسكري والتي كانت تنص على أنه: "تختص المحاكم العسكرية خلافا لأحكام المادة 248 من قانون الإجراءات الجزائية بالفصل في الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة".

 

إقرار مبدأ التقاضي على درجتين أمام القضاء العسكري

أدمج القانون الجديد القاعدة الدستورية للتقاضي على درجتين[2] على مستوى القضاء العسكري من خلال استحداث مجلس استئناف عسكري لدى كل ناحية عسكرية يختص بالنظر في استئناف الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم العسكرية[3].

ونصت المادة 179 مكرر من القانون الجديد على أن الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية قابلة للاستئناف.

في نفس السياق نص التعديل الجديد على إنشاء غرف اتهام لدى كل مجلس استئناف عسكري تختص بالبت في موضوع الاستئناف والعرائض والطلبات  التي قد ترفع إليها خلال مرحلة التحقيق.

 

تغيير تشكيلة هيئات المحاكم العسكرية

عدل القانون الجديد من تشكيلة المحكمة العسكرية التي تفصل في المادة الجنائية حيث وسع تشكيلتها وأصبحت تتكون من قاض مدني يترأسها، وقاضيين عسكريين، وتم اضافة مساعدين عسكريين.

فيما أبقى نفس القانون على مراقبة المحكمة العليا وصلاحيات وزير الدفاع في تحريك الدعوى العمومية أمام الجهات القضائية العسكرية.

 

توسيع اختصاص القضاء العسكري في محاكمة أشباه العسكريين

وسع التعديل الجديد من اختصاص القضاء العسكري في محاكمة أشباه العسكريين حيث تضمن هذا القانون في مادتيه 25 و26، توسيع قائمة المتقاضين أمام الجهات القضائية العسكرية، لتشمل المستخدمين المدنيين التابعين للمؤسسة العسكرية، والعاملين التابعين لوزارة الدفاع الوطني.

وتجدر الإشارة إلى أن التعديل الجديد لم يشمل بعض المواد التي أثارت جدلا واسعا بين الحقوقيين، ومن بينها المادة 18 من قانون القضاء العسكري[4] التي تثير حفيظة المحامين. فهذه المادة تعطي لرئيس المحكمة العسكرية الحق في رفض حضور المحامي مع المتهم أثناء التحقيق والدفاع عنه أثناء المحاكمة، في مس صارخ بحقوق الدفاع[5]. إلى جانب المادة 157 من نفس القانون والتي تمنح للمحكمة العسكرية صلاحية معاقبة محام بشدة إذا وقع منه إخلال بالتزامات المهنة، حيث قد يتعرض للشطب النهائي من جدول المحامين[6].

 

مواد ذات صلة:

المحاكم العسكرية وأخواتها في دول المنطقة العربية: رواسب ماضِ ام ثوابت للمستقبل؟

 

 

 

 

[1] -القانون رقم 18-14 المؤرخ في 29-07-2018 ، صدر الجريدة الرسمية رقم 47، السنة 55، بتاريخ 01-08-2018، يُعِّدل ويُتمِّم الأمـر رقم 71-28 المـؤرخ في 22-04-1971 والمـتضـمن قانون القضاء العسكري (جريدة رسمية رقم 38 لسنة 1971).

[2] - المادة 160 من الدستور الجزائري.

[3] -تنص المادة 3 مكرر من قانون القضاء العسكري الجديد على أنه :"تنضم الجهات القضائية العسكرية في محاكم عسكرية ومحاكم استئناف عسكرية "، وتضيف المادة 4 من نفس القانون "تنشأ محكمة عسكرية ومجلس استئناف عسكري في كل ناحية عسكرية".

وبموجب هذه المقتضيات الجديدة سيتم احداث محاكم جديدة في كل من الناحية العسكرية الاولى  بالبليدة  والناحية العسكرية الرابعة بورقلة في انتظار فتح المحاكم  الخاصة بالنواحي العسكرية الاخرى حيث ستكون لهذه المحاكم غرف اتهام خاصة بها.

[4] - تنص المادة 18 من قانون القضاء العسكري على ما يلي: "يتولى مهمة الدفاع أمام المحاكم العسكرية المحامون المقيدون في قائمة المحامين أو عسكري مقبول من السلطة العسكرية.

أما القضايا المتعلقة بالجرائم الخاصة العسكرية المنصوص عليها في هذا القانون، فلا يجوز فيها للمدافع المختار من قبل المتهم أن يحضر مع المتهم أو يدافع عنه او يمتله سواء كان أثناء التحقيق أو الجلسة ما لم يسمح له بذلك رئيس المحكمة العسكرية الدائمة الناظرة في القضية، والا يعين المدافع من قبل الرئيس".

[5] - حديث رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين للصحافة حول مجمل التحفظات و الاقتراحات المتعلقة بقانون القضاء العسكري، منشور بموقع الاتحاد على الرابط التالي :

http://www.unoa.dz

[6] - تنص المادة 157 من قانون القضاء العسكري على ما يلي: "اذا وقع من المدافع في الجلسة أي اخلال بالالتزامات التي يوجبها عليه يمينه ، جاز عقابه فورا من المحكمة المطروح أمامها النزاع،بناء على طلب النيابة العامة . وان العقوبات التي يجوز تطبيقها هي: الانذار، التوبيخ، المنع المؤقت لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، الشطب من جدول المحامين.

وفضلا عن ذلك يجوز أن يتضمن القرار التأديبي الذي يقضي بالانذار أو المنع المؤقت، الحرمان من حق العضوية في مجلس النقابة خلال مدة لا تتجاوز عشر سنوات."