أصدر العاهل المغربي، الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، عفوه عن 189من معتقلي "حراك الريف"، وذلك بعد أسابيع قليلة عن إلقاءه خطاب العرش من مدينة الحسيمة، ما اعتبره متتبعون آنذاك إشارة لقرب حلحلة الملف.

وأكدت مصادر متطابقة للمفكرة القانونية، أن 189 معتقلا غادروا معتقلاتهم في بعد غروب شمس أمس الثلاثاء، ليلة الاحتفال بعيد الأضحى. وقد شمل العفو ما مجموعه 889 شخصا.

بالمقابل، لم يشمل العفو "قيادات الحراك"، التي قضت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء قبل أشهر قليلة بعقوبات ثقيلة في حقهم. إنما أكدت مصادر من هيئة دفاع المعتقلين، أن الأمر يتعلق فقط بأصحاب "العقوبات الخفيفة" التي لا تتجاوز الأربع سنوات.

وسبق للملك محمد السادس، أن ألقى متم يوليوز المنصرم، خطاب عيد العرش، من مدينة الحسيمة التي كانت مركز الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة خلال ما عُرف إعلاميا بـ"حراك الريف"، الذي حمل مجموعة من المطالب السياسية والاجتماعية، وخلّف عشرات المعتقلين من المحتجين، وأيضاً أعفي على خلفيته عدد من المسؤولين.

وفي تعليق له على هذا العفو الملكي، اعتبر الناشط الحقوقي، عزيز إدمين، أن "العفو هو إشارة إلى كون الدولة ترغب في المُضي نحو إيجاد حل شامل وتدريجي للملف"، مشدداً على أن الأمر بدأ منذ التحقيق الذي فُتح قبل سنة وأطاح بعدد من الوزراء والمسؤولين.

وقال إدمين في تصريح للمفكرة القانونية، إن "الحل الذي يبدو أن الدولة تمضي فيه، يبدأ أولا من تنمية المنطقة من خلال مجموعة من الأوراش المحلية، زد عليه التحقيق الذي أمر الملك بإطلاقه باشراف من وزارة الداخلية وأطاح بمجموعة من المسؤولين".

وزاد "بالإضافة إلى الإشارة القوية التي قدمها الملك في عيد العرش من خلال إلقائه لخطاب الذكرى من مدينة الحسيمة، الشيء الذي يُمكن أن نعتبره نوعاً من المصالحة مع المنطقة، وأيضا تعبيراً عن الاهتمام بها"، زد عليه "استقباله لابنة المقاوم والمجاهد عبد الكريم الخطابي، الذي يُعتبر أيقونة كبيرة لدى نشطاء الحراك بشكل خاص، وأبناء الريف بشكل عام".

وأردف: "كل ما سبق، سيجعل من العفو الصادر اليوم، وإن كان جزئياً، ولا يهم سوى بعض المعتقلين، إشارة أخرى للرغبة المتوفرة لدى الدولة من أجل حل الملف بشكل جذري بتدرج". "فكأنما السلطة رمت الكرة الآن في ملعب باقي الفرقاء، سواء أحزاب سياسية، أو هيئات حقوقية، أو المعتقلين أنفسهم، وعائلاتهم، من أجل تقديم إشارات للدولة تعكس رغبتهم في حلحلة الملف، حتى يتم طي هذه الصفحة بشكل نهائي".

مرة أخرى، يظهر العفو الملكي وكأنه النهاية السعيدة لإدانات قضائية صادرة بحق الناشطين السياسيين في المغرب. ومرة أخرى، جاز التساؤل عن دور القضاء في التقصي عن العقوبات الأكثر ملاءمة في القضايا ذات الأبعاد السياسية المطروحة أمامه.