كشف أحمد الزفزافي، أن ابنه ناصر الزفزافي، الملقب بقائد حراك الريف، والصادر في حقه حكما ابتدائيا بـ"20 سنة سجنا نافذة"، قد دخل في "إضراب مفتوح عن الطعام، حتى الاستشهاد"، بحسب تعبيره. وذلك احتجاجاً على ما قال إنها "مضايقات واستفزازات وتعذيب"، طيلة مدة سنة و3 أشهر التي قضاها في السجن الانفرادي.

وصية وداع..

وأوضح أحمد الزفزافي، أن ابنه لم يُقرر الامتناع عن الطعام فقط، بل حتى شرب الماء والسكر، وذلك بخلاف ما جرت به العادة في إضرابات الطعام، التي يكتفي فيها المُضرب بالامتناع عن الطعام فقط، والإبقاء على الماء والسكر.

وبحسب شريط فيديو، بثه والد الزفزافي عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإن الزفزافي اتصل بوالدته من داخل السجن، وأخبرها بخُطوته التصعيدية، التي وصفها بـ"إضراب اللاعودة"، إلى أن "تتحقق مطالبه التي قال عنها والده "ناصر لا يطالب بأكثر من الحقوق التي يتمتع بها باقي رفاقه، أن يخرجوه من الإفرادي إلى زنزانة لائقة حيث يمكنه لقاء رفاقه والحديث إليهم".

وقال إن ابنه يتعرض ل ـ"مجموعة من المضايقات داخل السجن"، بالإضافة إلى "تعرضه لحملات من التعذيب، وعيشه في سجن انفرادي منذ أكثر من سنة"، على حد قوله.

وشدد ناصر الزفزافي على لسان والده، على أنه "لا يريد تدخل أحد وثنيه عن الاستمرار في الاضراب عن الطعام"، في حين طلب من والدته إبلاغ الجميع أنه "سامحهم، ويُطلب منهم أن يُسامحوه"، في أشبه بـ "وصية وداع".

وعلق أحمد الزفزافي على قرار ابنه بالقول: "ناصر لا يرغب بالاستمرار في وطن لا يكرمه بل يذلّه ويعذّبه، وبهذه الخطوة يريد أن يرحل إلى وطن آخر لا ترد فيه المظالم، يريد أن يرحل إلى عالم الديمقراطية والحرية ولكل ذي حق حقه"، مضيفاً أن "ابنه طلب من والدته، إذا قدّر له أن اسْتشهدَ، أن تنقل جثمانه إلى الريف، ليدفن في الأرض التي اعتقل من أجلها وسجن من أجلها وعذّب من أجلها".

 

لا علاقة له بظروف الاعتقال..

إلى ذلك، سارعت المديرية العامة للسجون وإعادة الإدماج، إلى الرد على تصريحات والد الزفزافي، والتعليق على خطوة إضراب ابنه عن الطعام، معتبرة أن السبب وراء الدخول في الإضراب هو "رغبة معتقلي الحراك إرجاع معتقل آخر تم ترحيله إلى سجن آخر تأديبيا".

وكشفت المندوبية في بلاغ لها، أن إدارة السجن، حيث يُعتقل نشطاء حراك الريف، بما فيهم ناصر الزفزافي،  "تفاعلت مع طلب النزلاء المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة الذين رغبوا في تجميعهم بحي واحد، وذلك بعد أن تمكنت من إفراغ جناح جماعي بالحي الذي يأويهم".

وعبرت المديرية عن تفاجؤ المؤسسة حين تلبية طلب التجميع، بـ"مطالبة بعض هؤلاء النزلاء بإرجاع معتقل آخر على خلفية نفس الأحداث تم ترحيله تأديبيا وبشكل مؤقت إلى مؤسسة سجنية أخرى على إثر ارتكابه مخالفة تتمثل في إثارة البلبلة والفوضى بقاعة الزيارة، وبزنزانته لما رفضت الإدارة الاستجابة إلى طلبه الرامي إلى السماح بزيارته من طرف أحد الأشخاص الذي لا تربطه به أية صلة قرابة".

وأبرز البلاغ أن إدارة السجن تفاجأت أيضا بطلب بعضهم إيواءهم بغرف انفرادية في تناقض تام مع طلبهم الأول، مهددين بالدخول في إضراب عن الطعام، وأفادت أن "لأهداف الكامنة وراء هذه السلوكات لا تمت بصلة بظروف اعتقالهم بالمؤسسة".

وفي أعقاب ذلك، شددت على أن إدارة المؤسسة ستبقى حريصة على فرض النظام داخل المؤسسة، وعلى توفير ظروف اعتقال مطابقة للقانون لجميع النزلاء.

 

رد فعل مُنتظر..

واعتبر المحلل السياسي، محمد العوني، رئيس منظمة حريات الاعلام و التعبير، أن رد فعل ناصر الزفزافي وقراره الدخول في هذه الخطوة، هو "رد فعل مُنتظر".

وأوضع العوني في تصريح لـ"المفكرة القانونية"، أن "أي معتقل سياسي في وضعية ناصر الزفزافي حسب ما حكاه والده احمد من معاناة وعزلة ومنها وضعه منذ ما يزيد عن سنة في سجن انفرادي، لايستطيع أن يمد حتى كامل رجليه فيه ، لا يمكن أن ننتظر منه إلا أن تكون له ردود فعل ومن ضمنها الإضراب عن الطعام . يضاف إلى ذلك تنقيل أحد رفاقه إلى سجن تيفلت".

وزاد: ""هذه الوضعية تؤكد أن ملف معتقلي حراك الريف ملف سياسي يتم تدبيره بمنطق أمنوي انتقامي ، مما يخلف آثارا سلبية على الوضع في البلاد ككل وعلى منطقة الريف بالخصوص"، بحسب قوله.

وأردف "في الوقت الذي كان على مندوبية السجون أن تلتقط إشارة العفو عن 84 من معتقلي الحراك ، للتخفيف عن المعتقلين وتمكينهم من حقوقهم كاملة، في انتظار الإفراج عن الباقين ، وخلق انفراج في الوضع يقوم بعض مسؤوليها بما يعاكس هذا الاتجاه".

وأوضح أن "المطلوب من المؤسسة السجنية أن تكون مؤسسة مستقلة لها أدوار ووظائف تربوية وتوعوية وتكوينية لا قمعية و لا انتقامية، فالنظام داخل المؤسسة السجنية ينبغي أن يكون في إطار ما تضمنه القوانين والحقوق، وكذا تحت سقف وظائف تلك المؤسسة، ومن غير المقبول ألا تعطى الحقوق للمعتقلين لاسيما السياسيين منهم إلا بعد الاحتجاجات و الإضرابات عن الطعام ، كما لو أن المغرب مازال في عهد السبعينات"، على حد تعبيره.

وأكد أن "من واجبات الدولة ومؤسساتها السجنية والأمنية والقضائية أن تحمي صحة المواطنين وكرامتهم، وعلى المسؤولين أن يتذكروا ماصنعته انتهاكات العهد السابق من مآس ليس للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم فقط بل للبلاد ككل،  ومازال المغرب إلى اليوم يؤدي أثمنتها الباهضة ماديا ومعنويا".

وشدد على أن "هذا الإضراب الجديد لقائد حراك الريف ناصر الزفزافي عن الطعام بل وحتى عن الماء يهدد بكارثة لن تزيد الوضع إلا احتقانا وتهديدا للاستقرار ، فلتكفي المغرب ما نعيشه ونسمع عنه يوميا من مآس وآلام".

إشارات وإشارات..

وسبق للعاهل المغربي، الملك محمد السادس، أن أصدر عفوه 189 معتقلاً من نشطاء حراك الريف، بمناسبة عيد الأضحى، كما ألقى، في سابقة من نوعها، خطاب العرش لهذه السنة، من مدينة الحسيمة معقل احتجاجات حراك الريف.

واعتبر متتبعون، أن هذه الخطوات، بالإضافة إلى تدشين عدد من المشاريع التنموية بالمدينة وأيضاً إعفاء مسؤولين ثبت تقصيرهم في أداء مهامهم، تحمل في طياتها إشارات إيجابية، تعكس رغبة الدولة في إيجاد حل نهائي وشامل لملف الريف.

وفي نفس الصدد، سبق لنشطاء ومحللين، أن "دعوا جميع الفاعلين، بما فيهم المعتقلين وأسرهم، إلى التقاط هذه الإشارات والتعامل معها بإيجابية"، إلى جانب "التعبير عن حسن النية، والتجاوب مع هذه الإشارات بإيجابية مقابلة".