تماما كما حصل عند إقرار قانون تحرير الإيجارات القديمة، أقرّ النواب مجددا اقتراح قانون بدعم فوائد القروض السكنية لسنة واحدة، من دون تقديم الحلول لكيفية ضمان استمرار الدولة في دعم القروض طوال مدتها التي قد تصل إلى خمس عشرة سنة، وبمعزل عن أي سياسة إسكانية شاملة. وفيما طالب البعض بإرجاء النقاش إلى حين وضع هذه السياسة، جاء الجواب كما يحصل عادة، "فلنقر هذا القانون الآن"، "فلنبيض وجهنا مع الناس" وغدا نفكر بالسياسة الإسكانية. وهكذا كان. وما يزيد قابلية هذا التوجه للنقد هو تحذيرات النائب ميشال معوض بأن المصارف باتت عاجزة عن تقديم قروض سكنية بالليرة اللبنانية بعدما تجاوزت نسبة القروض المسموح بها من مجموع الأموال المودعة لديها بهذه العملة وهي 25% مما يهدد بإجهاض هذا القانون برمته (المحرر).

 

بدءاً من آذار 2018، توقفت تعهدات قروض الإسكان في لبنان، الأمر الذي شكل صدمة لدى المتعهدين وأيضا لدى شريحة واسعة من الشباب اللبناني الذي يرى في قروض الإسكان المنفذ الوحيد لشراء منزل وتأسيس حياة في لبنان. وقد عاد رئيس مجلس الإدارة-المدير العام للمؤسة العامة للإسكان المهندس روني لحود وأصدر مذكرة داخلية توجه فيها إلى رئيس المصلحة الإدارية والقانونية في المؤسسة  طالباً "وقف قبول أي طلب قرض سكني جديد إعتباراً من نهار الإثنين الواقع في 9/7/2018 وحتى إشعار آخر".

وإذ أحدث وقف القروض تلك بلبلة في صفوف المتعهدين والمواطنين على حد سواء، تمّ تقديم أكثر من اقتراح قانون معجل مكرر بهدف دعم فوائد القروض الممنوحة من المؤسسة العامة للاسكان.

وللمصادفة أن هذا القانون كان آخر ما قام مجلس النواب اللبناني بالتصديق عليه من ضمن جدول الأعمال لما بات يعرف بـ"جلسات تشريع الضرورة " التي استمرت على مدى يومي 24 و 25 أيلول/سيبتمبر 2018، بعد أن انسحب نواب كتلتي القوات اللبنانية والمستقبل.

وبكل الأحوال، وبعيداً عن تطيير الجلسة، فقد بدأ مجلس النواب بمناقشة إقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى دعم فوائد القروض الممنوحة من المؤسسة العامة للاسكان، من ما قبل ظهر الثلاثاء في نقاش استمر على مدى ساعة ونصف تقريباً، استهلها وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل بتقديم نبذة عما حصل وأسباب توقف قروض الإسكان. على أن الشرح الوافي للوزير لم يمنع أن يأخذ النقاش مداه ليتم في نهاية المطاف التصديق على فتح اعتماد مئة مليار ليرة لدعم فوائد قروض الإسكان في المؤسسة العامة للإسكان على أن تتعهد الحكومة بوضع خطة سكنية.

 

تفاصيل مناقشة الاقتراح في الجلسة الصباحية

عند البدء بمناقشة هذا القانون، خرج رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من القاعة، فعلّق النائب في كتلة الوفاء للمقاومة نواف الموسوي قائلاً: نريد أن نعرف موقف دولة الرئيس من هذا القانون. فأشار بأنه سيعود وليس مغادراً.

ثم طلب وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار أبو عاصي الكلام وقال: "بصفتي وزيرا للشؤون الإجتماعية ووزير وصاية على المؤسسة العامة للإسكان، فإني عشت المشكلة منذ بدايتها وربما قبل ذلك بكثير وصارت المشكلة صراحة نتيجة التفلت في القروض المدعومة وباتت الأموال المرصودة لهذا المشروع غير كافية وبالتالي كانت هناك خيارات مطروحة من قبل أربع مجموعات: المستقبل، لبنان القوي، الجمهورية القوية، نحن ومجموعة من الشباب بينهم السيدة رولى الطبش. وأنا أقترح أن نأخذ بعض الوقت ونقوم بجمع الاقتراحات الأربعة لنخرج بأفضل تصور، لأن الموضوع جدّ معقد ومن الضروري أن نصل إلى نتيجة لأن هناك حاجة إجتماعية وإقتصادية لهذا القانون".

فرد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: "معالي الوزير طلبك عزيز. ولكن حقيقة، أودّ أن أخبرك أمراً ما حصل بالماضي بالنسبة لموضوع الإسكان أعتبرها جريمة اجتماعية. عندما يريد أن يشتري واحد شقة بمليون ونصف المليون دولار نقدم له المساعدة فيما ذوو الدخل المحدود تركوا من دون مساعدة. صحيح نحن لسنا بلدا شيوعيا اشتراكيا ولكن نحن بلد إنساني، الانسان اللبناني مهم. وأعتقد أن الصناعة الوحيدة التي أتقناها بتاريخ لبنان منذ الإستقلال وحتى اليوم كانت صناعة الإنسان. ونحن اليوم بصدد صناعة الإنسان. وبسبب هذه السياسة، ذهبت الأموال والبنوك استغلت هذا الأمر معليش. الآن توقفت الحركة في البلد على ذمة النواب وليس ذمتي في ستين مهنة وقطاع، الأمر الذي يثير مشكلة وضجة بالشارع. ونحن تشريعنا كله عند الناس نصف وهذا الموضوع بالذات نصف آخر. هناك اقتراحات عديدة لا بأس بها ولكن لا توفي بالغرض لذلك وإن صرفنا وقتاً في سبيل الوصول لقانون يقوم بتحريك البلد قليلاً في هذا الموضوع، فإن هذا أمر ضروري وأعتقد أنه جرى البحث مع وزارة المالية وأتمنى على وزير المال أن يطلعنا على نتائج البحث مع البنك المركزي.

تحدث وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل عما حصل في موضوع الإسكان قائلاً: "في الفترة الماضية منذ 1999 وقعت مؤسسة الاسكان اتفاقية مع جمعية المصارف ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم نفذ 81 ألف اتفاقية قرض عالجت إلى حد كبير مشكلة الإسكان، وهؤلاء لم يتخلف منهم أحد ولا يوجد معهم أي مشاكل قانونية إلا بنسبة 1%. وهذه نسبة غير مسبوقة في علاقة المقرضين والبنوك. البنك المركزي سمح باتفاق خلال المرحلة الماضية للمصارف بإقراض متقدمي الطلبات للاستفادة من المؤسسة باستخدام جزء من الاحتياطي الالتزامي واستخدامه لقروض الإسكان بفوائد قليلة 3.28%،  وجزء من هذه المصارف وعلى مدى عشرات السنوات استنفذ جزءا من الاحتياطي الإلزامي في البنك المركزي.

وقد صدر تعميم في العام 2013، قال البنك المركزي أنه جاهز لإقراض هذه المصارف ب 1% شرط أن تقرض الناس بفوائد بحوالي 3.28% وخصص أول فترة بنحو 750 مليار ليرة أقرضها للبنوك إضافة إلى ما تبقى من الإحتياطي الإلزامي لباقي البنوك حتى تتمكن من الإقراض. وكانت الفوائد التي تدفعها البنوك1% مقابل إقراضهم للناس بفوائد 3.28% أو أكثر بقليل وكانوا يستفيدون من الموضوع وكذلك يفعل المواطن عوضاً عن أن يدفع 9 و10%. كان سوق الإسكان تقريباً حوالي 3000 مليار ليرة، منها ألف مليار ليرة تدفعها المؤسسة العامة للإسكان بمعدل ألفي قرض. خلال السنوات من عام 2013 حصلت ثغرات جوهرية أن بعض المصارف التي كان يسمح لها بإستخدام الإحتياطي الإلزامي الخاص بها،  أعطت قروض إسكان أكبر بكثير من المبالغ التي عادة تعطيها المؤسسة العامة للإسكان. عادة المؤسسة سقفها 270 مليون يقتطع منها 10% فيصبح المبلغ أقل. بعض المصارف أعطت قروضا بمبالغ تصل إلى مليون ومليون ونصف دولار. وإذا كنا نتكلم بالقانون، فإن ما قامت به لا يتعارض لأن البنك المركزي سمح للمصرف بإستخدام الإحتياطي الإلزامي الخاص به للقيام بقروض. هذه المصارف تصرفت بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية لأن الغاية من هذا السماح هو إعطاء القروض لذوي الدخل المحدود. وفي نهاية 2017، أقرينا سلسلة الرتب والرواتب فأصبح هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم قدرة على التوجه للإسكان والحصول على شقق. وعوضاً عن أن نتحدث عن سقف يبلغ 4000 طلب، ارتفع الطلب وقد استنفذ المبلغ المخصص للقروض فتوقف البنك عن هذا الإجراء. والحجة الأساسية عند البنك المركزي إذا كان يعمل بالسياسة النقدية فمعه حق. لكن إذا تم الربط بالسياسة المالية  والاجتماعية والمالية كان يجب أن يفصل نفسه عن هذا الموضوع  بالأساس لكن هذا الموضوع ليس قيد النقاش حالياً.

الآن البنك المركزي يقول أنه عندما يدفع الألفي مليار أو ألف مليار وعمليا البنوك تسلف إلى حدود 3000 مليار بمجرد أن يصل المبلغ إلى أيدي الناس يتم تحويله إلى دولار ويتم استيراد البضائع من الخارج بالدولار. وهذه العملية  أدت إلى ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات وهذا الأمر بالنسبة للبنك المركزي كان مقلقاً فاضطر إلى وقف الاجراء. بالمقابل اليوم الحكومة معنية ومسؤولة عن السياسة الإجتماعية وجزء من الاستقرار الإجتماعي في هذا البلد أن نركز على تأمين السكن لذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة وما أدنى.

وهذا الأمر عدا عن كونه مسؤولية إجتماعية بالنسبة للحكومة وبالنسبة لنا كمجلس نيابي فإن له إنعكاس ذلك أن كل ليرة نضعها في هذا المجال تحرك الاقتصاد الذي تأثر وفقاً لكل التقارير. هناك مئات النزاعات التي نشأت بين أصحاب شركات ومؤسسات تعمل في موضع السكن والبناء وأصحاب حقوق. لدينا آلاف الناس الذين تقدموا بطلبات وأصبح لديهم اليوم مشاكل متراكمة.

أنا بالنسبة لي كوزارة مالية يضاف أنه نتيجة توقف قروض الإسكان وبالتالي تقلص حجم هذا القطاع العقاري بسرعة، أدى إنخفاض الحركة الإقتصادية إلى انخفاض واردات الجمارك بين 8 و9 بالمئة بما يعادل أي مبلغ سنخصصه سنويا إذا أردنا أن نتحمل مسؤولية الإسكان. وعلى سبيل المثال إذا دفعنا 100 مليار ليرة سنويا حتى ندفع فروقات فوائد لقروض الاسكان حوالي 3000 قرض إذا حصرناها بذوي الدخل المحدود فإنه فقط من واردات الجمارك ممكن أن نحصله. إضافة إلى ذلك، فإنه نتيجة الانكماش الاقتصادي تلقينا شكاوى حصرناها بـ 38 قطاع عمل يشكل 11 اختصاصاً كبيراً تضرر من هذا الموضوع. لذا نحن بحاجة ماسة وسريعة لاتخاذ اجراء ولتطبيقه يجب أن ننسق مع البنك المركزي والمؤسسة العامة للإسكان وجمعية المصارف. فهذه العملية لا تتم إلا من خلال التنسيق والتوافق بين كل هذه الأطراف.

هناك ثلاثة اقتراحات قوانين مطروحة من نواب ووزارة المال: اقتراحات الزملاء تقوم على فكرة أساسية واحدة تتعارض مع القوانين والانتظام العام. فإذا وضعنا كيفية التطبيق على حدة فأنا مع أن نترك النقاش للجمعية والبنك المركزي والوزارة في هذا الخصوص، لكن أود الحديث في كيفية التمويل:

هناك اقتراحان ينطلقان من إجراء الاتفاقية مع المصارف ومن ثم يتم فتح حساب مستقل مع كل مصرف وأقوم بإعفائه من نسبة من الضرائب المتوجبة عليه. وهذا الاقتراح لا يستقيم مع القاعدة القانونية والدستورية والوطنية  التي تقول بـ "وحدة الواردات". كل واردات الدولة تأتي إلى مكان واحد وتتوزع منه ولا يمكن القيام بإعفاءات لأحد على حساب مشروع معين. لا يوجد تخصيص واردات لنفقة معينة.

الاقتراح الثاني شبيه للاقتراح الأول بطابعه لكنه أيضاً يقول بإجراء مقاصة وهذا الموضوع عدا عن الخلل القانوني والدستوري فيه فإنه سيكون بابا للتهرب الضريبي ولمشاكل مع المصارف وحسابات جانبية تدخلنا  بدهاليز إلها أول ما إلها آخر. وأنا كوزارة لا دستورياً ولا قانونياً جاهز للمساهمة بخرق الأنظمة العامة فيه ولا تنفيذياً لدينا القدرة على ضبطه والحد من المشاكل التي من الممكن أن تنتج عنه.

لذا فإن اقتراح الوزارة هو فتح اعتماد إضافي في الموازنة للعام 2018 أو على حساب 2019 لأنه دستوريا يحق لنا وذلك لإعطاء إشارة جدية حتى لو استخدمنا كامل المبلغ، أن نفتح إعتمادا إضافيا بمئة مليار ليرة بباب وزارة الشؤون الاجتماعية الفصل 242 المؤسسة العامة للإسكان، نضعها ضمن الفوائد الإجمالية في النبذة رقم 3، لدعم الفائدة على القروض الجديدة الممولة بالتعاون بين المؤسسة العامة للاسكان والمصارف التجارية لذوي الدخل المحدود حصراً. ويكون السقف للقرض بحسب الاتفاق مع المؤسسة العامة للإسكان بنحو 270 مليون ليرة وصار هناك نقاش لأن نرفعها إلى نحو 320 مليون ليرة. وممكن أن نبقيها 270 مليون ليرة ونعفي المقترض من تسديد ـ10% المتوجبة عليه وهذا الأمر يكون حلّ لنا المشكل من ميلين. وبعد إقرار هذا الاقتراح ننتقل مباشرة للمفاوضات مع المؤسسات المعنية لإقرار الآليات التنفيذية للمشروع. ومبدئياً قمنا بالتمهيد مع المصارف وبعضها قد يطرح إشكالية ما الذي يضمن أن الدولة ستقوم بدفع 100 مليار ليرة في العام المقبل، وقد سمعت بهذا الامر لكن اليوم المصارف بدعم من قبل الدولة أو دونه عندما تريد القيام بقرض ترفق ذلك برهن وضمانات لها. واليوم نحن نضيف ضمانات على الضمانات التي لديها بأن الدولة تقوم بدفع الفرق. فالدولة لا تدفع أصل القرض والمقترض يقوم بتسديد أقساطه ولكن الفائدة تكون أقل. أما الإعفاءات الأخرى فلها علاقة بالتسجيل وغيرها حتى تنخفض التكلفة على المواطن. وبكل الأحوال اليوم، صحيح أن هناك مصارف بالإمكان أن ترفض الإقتراح لكن هناك العديد من المصارف الجاهزة للدخول بهكذا اتفاق.  

وبعد ان أنهى الوزير كلامه سأل النائب نواف الموسوي إن كان بالإمكان توجيه التحية له، وهنأ الرئيس بري به. وقد أيد وزير الرياضة في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش كلام الوزير الخليل لكنه اقترح أن يكون البرنامج على مدى خمس سنوات عوضاً عن ستة حتى يخلق هذا الأمر نوعاً من الطمأنينة لدى المصارف.

ووجه وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي التحية لوزير المال. وقال:أعتقد أننا بدأنا بالقوة الفعلية لايجاد الحل. والمدخل للحل هو ضبط من له حق الإفادة من القروض السكنية، فالدولة لا يمكنها أن تتحمل الكلفة عن الأشخاص المرتاحين مالياً وإنما تتحمل عمن يعانون من ضغط مالي.

وكذلك يجب تحديد بأنه حتى تقوم الدولة بدعم القروض، يجب أن تمر بالمؤسسة العامة للإسكان، وحكماً أن يكون لديها شريكان: المصارف ومصرف لبنان. لكن سؤالي إلى أي مدى زمني نستطيع تأمين هذا الدعم كما أشار الزميل فنيش؟

وسأل النائب عن كتلة المستقبل سامي فتفت: "ما هو الضمان للشاب الذي يأخذ قرضا أنه بعد خمس أو ست سنوات ستستمر الدولة في دعمه؟ نحن القانون الذي تقدمنا به يتضمن ثلاثة حلول: الحل الأول، العودة إلى مصرف لبنان، ومصرف لبنان يقول هذا ليس عملي. الحل الثاني، هو الذي طرحه معاليه وهناك علامة استفهام من البنوك والشباب. الحل الثالث، يكمن بالعثور على طريقة للتعويض على البنوك الخاصة من قبل الدولة، وربما هناك مشكلة دستورية على كلمة مقاصة لكن يمكن أن نجد لها حلاً. اليوم دستوريا نقوم بتشريع دون وجود حكومة وبالتالي بإمكاننا إذا أردنا أن نجد حلا دستوريا".

وأكد النائب شامل روكز على أنه "يجب الأخذ بعين الاعتبار تأمين دعم بصورة دائمة للإسكان فهو أمر أساسي ومهم والمشكلة باتت إجتماعية واقتصادية ومالية في آن واحد.كما أشدد على أن تكون الأمور ممسوكة من قبل الحكومة".

وشدد النائب طارق المرعبي على أهمية الموضوع وقال: "كلنا متفقون أن هذا الموضوع هو حاجة أساسية والمستفيد الأول هو الشباب اللبناني، فمشاريع الزواج متوقفة وهناك مشاريع هجرة بسبب ذلك". ورأى أنه "في الأسباب الموجبة هناك دعم الشباب في أخذ قروض لشراء منزل ولكن مبلغ المئة مليار لا تغطي حاجات البلد والطلبات العالقة في البنوك".

سامر سعادة: "أنا مع الحاج محمد فنيش أن قانون برنامج من الصعب على البنوك أن تقبل به خاصة في ظل وضعنا المالي. فنحن مشكلتنا الكبيرة الآن هي أن وضعنا الاقتصادي "زفت" وهو يحتاج إلى صرف بعض الأموال".

علي فياض: "نؤكد على إقرار هذا الموضوع  دون تأخير. وما يوجب هذا الأمر ليس الوضع المالي الصعب وحسب وإنما أيضاً الحاجات الإقتصادية، وكل ليرة تنفق بهذا الموضوع هو أمر إيجابي لأننا بحاجة إلى تحريك القطاع العقاري الذي تراجع في الفترة الماضية بنحو 24% وأدى إلى مشاكل كبيرة ويعتبر الآن واحدا من أخطر الأوضاع الإقتصادية للبنان. ونحن مع وزير المال في وجهة نظره بعدم تخصيص الواردات للانفاق من الناحية القانونية ونؤيد أيضاً اقتراح الوزير فنيش لناحية الحاجة إلى برنامج قانون على مدى خمس سنوات. لكن يبقى لدي نقطة أتوجه فيها إلى رئيس الحكومة ووزير المال: الأزمة التي عصفت في قطاع الإسكان في الفترة الماضية والمخالفات التي أشر إليها، هل يرتب مسؤولية قانونية؟ ما أعرفه أن القروض تتم إما عبر مصرف الإسكان وإما عبر المؤسسة بالتعاون مع البنوك التي لديها أسقف في الأساس. فهل القانون يضبط الأسقف؟ وهل تجاوز الأسقف يرتب تبعات قانونية على من قام بهذا الأمر؟ فقد أصيب البلد بعاصفة على مستوى الإسكان بكل تداعياتها الإقتصادية والإجتماعية وكأن شيئاُ لم يحصل. هل يستدعي الأمر تحقيقا قضائيا بما جرى أو بيانا رسميا يصدر عن الحكومة؟ يجب أن نأخذ كل الضمانات القانونية على مستوى القانون الذي سنصدره بأن هذه النقود يجب أن يستفيد منها  ذوو الدخل المحدود".

ثم تحدث رئيس الحكومة سعد الحريري قائلاً: "لا شك أن موضوع الإسكان من أهم القطاعات التي يجب أن ندعمه وقدمت كتلة المستقبل اقتراحا، ولبنان القوي قدم اقتراحا، أنا مع الوزير فنيش أن يكون برنامج على خمس سنوات مع أخذ بعين الإعتبار كل الضوابط التي جرى الحديث عنها. برأيي ان نسير بالموضوع  من أجل تحريك البلد. أما فيما خص المسؤولية فلا يوجد نص محدد حول هذا الموضوع ولكن لا شك أننا أخذنا درساً. ولكن أود أن ألفت إلى أن البنك المركزي عندما أصدر تعميمه كان يهدف إلى تحريك القطاع العقاري وإن كنتم تذكرون فقد أصدر حينها عدة تعاميم لتحريك القطاع العقاري وتحفيز الصناعيين وقد نجح في أماكن وقد شرح الأمر وزير المال مفصلاً، لذا برأيي أنه علينا أن نضع قانون برنامج لخمس سنوات كل سنة 100 مليار ليرة دعم.

وقال قاسم هاشم: "إن أزمة الإسكان فتحت بابا على أزمة اقتصادية. وقد وضع وزير المالية رؤية متكاملة في هذا السياق. الحل يجب أن يكون آنيا ومستداما. نحن تقدمنا باقتراح معجل مكرر لفتح اعتماد بمئة مليار ليرة لحل سريع. ما أتمناه هو السير بهذا الاقتراح كحل آني سريع حتى لا تستمر الأزمة إلى حين وضع حلول مستدامة.

وسجل النائب في كتلة لبنان القوي ميشال معوض بعض الملاحظات قائلاً: "مع التأكيد على أهمية موضوع الإسكان على الصعيد الإجتماعي، لكن أخاف أن نكون بصدد إزالة مشكلة على المدى القصير لنرميها إلى المستقبل دون أن نعرف. أود الحديث بثلاث نقاط: أولاً ما قاله الوزير فنيش بأن يقام البرنامج على خمس سنوات لجهة خلق التطمين لدى البنوك ولكن عمليا الفارق بين الخمس سنوات ومدة القرض تضع المشكلة عمليا على عاتق من يأخذ القرض لأن المصرف لن يخاطر وحده، وما سيقوم به أنه سيضع ضمن العقد أنه إذا لم يجد بعد خمس سنوات في هذه الحالة سيكون مضطر إلى رفع الفائدة وبالتالي سيجد الشخص الذي أخذ القرض نفسه عاجزاً عن سداد الزيادة على الفائدة الأمر الذي سيجعله يخسر منزله والسنوات الخمس التي بقي يدفعها. من ناحية ثانية نحن نضع 100 مليار على خمس سنوات، هي كناية عن الفرق بين الفائدة من جهة والفائدة المدعومة من جهة أخرى، ونحن لا نعرف ماذا ستكون الفائدة بعد سنتين أو ثلاث أو أربعة. واستطراداً المبلغ الذي نضعه لا نعرف ما هو يمكن أن يكون 100 مليار وربما مئتي مليار لأن الفائدة تتصاعد في الأسواق العالمية وفي السوق اللبناني نتيجة العجز. لذا استشرافاً للمستقبل واضح أن الفائدة هي إلى تصاعد واستطراداً فإن المئة مليار غير كافية للسنة المقبلة والسنوات التي بعدها لدفع الفارق بين الفائدة الحقيقية والفائدة المدعومة. ثالثاً المشكلة هي فيما أشار له الزميل روكز والذي يحتاج إلى بعض التوضيح بأنه أصبح هناك تعميم صادر عن مصرف لبنان مفاده أنه ما عاد بإمكان المصارف اللبنانية أن تعطي ديونا بالليرة اللبنانية بأكثر من 25% من المبالغ المودعة، لكن عملياً أكثرية البنوك اللبنانية تخطت الـ25% وبالتالي يطلب منها العودة إلى الوراء. انطلاقاً من ذلك، أنا أدرك أهمية الإسكان ولا أود أن أظهر بأنني ضد ولكن أنا أطلب أن يتم دراسة الموضوع بعمق أكثر حتى لا يظهر أننا نرمي به من منطلق شعبوي مثلما حصل في سلسلة الرتب والرواتب.

وسأل النائب الوليد سكرية إن كان المشروع يشمل الإسكان العسكري أم لا.

كما توجه النائب هاني قبيسي بسؤال إلى الحكومة إذا امكن الاستحصال على قروض ميسرة خارج المؤسسة العامة للإسكان لتأمين استمرارية الدعم للمواطن اللبناني.

ولفت النائب الآن عون إلى أنه كان قد تقدم بإقتراح لكنه لم يذكر، معتبراً أن"عرض وزير المال صحيح جداً ولكن الأسباب التي أدت إلى الأزمة سنة 2018 غريبة ومستغربة". وسأل"لماذا حصلت المشكلة في هذه السنة بالذات"، معتبراً أن الأمر"يتطلب تحقيقاً" وقال: "هناك سببان الأول مرتبط بسلسلة الرتب والرواتب والثاني مرتبط بإرتفاع الفوائد على الليرة، وتحديداً بعد استقالة الرئيس الحريري، تنذكر إنشاء الله وما تنعاد، والتي أدت إلى استعمال الأموال وهذا الأمر يحتاج إلى تحقيق". ثم توجه بسؤال إلى وزير المال كم تغطي المئة مليار لهذا العام من طلبات؟ وهل سيستمر مصرف لبنان بآليته في السنة المقبلة وفي حال كان الجواب إيجاباً هل سيغطي سقف القرض المدعوم؟

ونبه النائب ميشال الضاهر إلى أن"هناك حاجة لمبلغ أكبر من مئة مليار ليرة في السنة التالية وهكذا دواليك للخمس سنوات وسيصل المبلغ إلى 1500 مليار ليرة".

وطالب النائب نقولا نحاس بتحديد عدد المواطنين المستفيدين من دعم فوائد القروض كل عام. ورفض اقتراح وزير المال بإعفاء المواطن من مبلغ ـ10% لأن هذا المبلغ يثبت قدرته على الإلتزام بالقرض.

وقالت النائبة بولا يعقوبيان: "هناك قانون تقدمنا به قامت بإعداده جمعية دعم الشباب اللبناني وأي من النواب لم يتحدث عنه. وهذا القانون لم يعده أحد من النواب ولكن وقع عليه عدد منهم ولا أدري إن قرؤوه. والمئة مليار ليرة التي نتحدث عنها موجودة في هذا القانون الذي يبدو أنه سقط سهواً واود أن أستوضح من وزير المالية إن كنا سنتحدث عنه".

وتحدث النائب أسامة سعد قائلاً: "الشباب اللبناني يائس ومحبط وأجد أن هناك تخبطا في السياسية الاسكانية  للدولة خصوصاً مع إلغاء وزارة الإسكان. هذا الاقتراح على قانونيته يبقى منقوصاً لأنه لا يغطي كل حاجات اللبنانيين لهذه الخدمة.طبعاً نحن نقول أنه يجب أن يكون هناك سياسة إسكانية للدولة اللبنانية، وجاء قانون الإيجارات الذي أقر مؤخراً وهو قانون تهجير للبنانيين من منازلهم ورفع الإيجارات بطريقة كبيرة لا تتناسب مع حاجات الشباب لهذه الخدمة. ولفت إلى أن"هناك أموراً أخرى تحتاج إلى الإهتمام تتعلق بالسياسة الإسكانية غير قانون الإيجارات هناك منظومة الضرائب، التنظيم المدني والمواصلات والرسوم العقارية واستثمار الأملاك العامة والمشاعات الخ". كما أشار إلى أن القانون الموجود يفتقر إلى مراسيم تطبيقية".

ورأى النائب إيهاب حمادة ضرورة في الإشارة إلى ملاحظتين مهمتين وقال: "إن الاثر الذي نتج عن توقف القروض لم يكن اثراً اقتصاديا وحسب وانما تعداها ليكون أثراً اجتماعيا. ولانبالغ اذا قلنا وبحساب دقيق ومراقبة للصرخة أو الفوبيا التي تكونت لدى الرأي العام عن المستوى الاقتصادي والتخوف على الاستقرار النقدي في لبنان كانت منسجمة تمام الانسجام من حيث الوقت واللحظة مع لحظة توقف الإقراض السكني. نحن عندما نقر أو نعيد إقرار قانون يدعم عملية الإقراض، فإننا نعيد إلى الرأي العام اللبناني ثقته بنظرته إلى المستوى الإقتصادي والنقدي في لبنان فضلاً عن الأثر الذي له علاقة بأكثر من أربعين قطاع توقفوا مع توقف هذا المشروع. إلا أن الفكرة والنظرة الآن هي لما له علاقة برؤية الناس بالوضع الإقتصادي والنقدي اللبناني وعندما تعود هذه الآلية فإننا نطمئن اللبنانيين".

ثم توجه بسؤال قائلاً: "في حساب المئة مليار التي تدفع سنوياً، كم تغطي من المقترضين؟ فإن كانت تغطي الدفعة الأولى فهذا يعني ان الدفعة الأولى سوف تستمر مدة 15 عاماً. خلال الـ15 سنة المئة مليار تغطي جزء أو كامل الدفعات؟ نحن نتحدث عن 1500 مليار إذا كنا نتحدث عن خمس سنوات لذا الرجاء توضيح عملية الاحتساب كم تغطي الـ100 مليار".

وسأل النائب الياس حنكش عن مصير الملفات التي تمت الموافقة عليها بالسابق كيف سيتم التعاطي معها.

علي حسن خليل: الدولة في موازنتها العامة لم تدفع أي قرش دعم للفوائد، ولم تكن لا وزارة الشؤون الإجتماعية ولا وزارة المال طرفاً في هذه العملية. القضية الجوهرية أنه كان هناك خلط في السنوات السابقة بين السياسة النقدية والمالية والاجتماعية، أدت إلى أن يلعب البنك المركزي دوراً في عملية تغطية قروض الإسكان. هذه أول مرة بتاريخها، تدخل الدولة مباشرة على تغطية الفوائد من خلال المؤسسة العامة للإسكان. وبالتالي هذا المبلغ مخصص للمؤسسة العامة للإسكان التي باتت بشروطها لديها سقف 270 مليون وأضفنا على الإقتراح أنه موجه لذوي الدخل المحدود من أجل الإطمئنان وحتى لا يكون هناك إلتباس لدى الرأي العام. وهذه التغطية ستشمل الإسكان العسكري بكل فروعه.

الأمر الآخر الذي أود الحديث عنه أنه عندما كانت هناك مبالغ كبيرة وصلنا إلى 5000 طلب يكلفون عملياً 100 مليار، لكن ليس بالضرورة من خلال سياسة الدولة الإسكانية أن تغطي 5000 طلب. نحن نتوقع مع المؤسسة العامة للإسكان إلى الوصول إلى  2500 أو 3000 طلب سنوياً.

ولفت إلى أن"هناك العديد من الشروط التي يمكن أن نضعها لإفادة الفئات محدودة الدخل. إشارة إلى أنه بموجب الاتفاق مع المؤسسة  سيقوم المواطن بتسديد ما دفعته الدولة عنه في مرحلة من المراحل". وفيما خص تشديد الوزير نقولا نحاس على مسألة الـ10% أجاب:أنه ربما تكون ضمانة الـ10%  وحدها إن تمكننا من صياغة تفاهم مع البنوك تعطي ضمانة لهم على مدى ثلاث أو أربع أو خمس سنوات إلى الأمام. لكن السؤال نحن أي دولة نريد؟ هل نريد أن نتحمل مسؤولية  اجتماعية أم لا؟. ولفت إلى أن لهذا القانون فائدة ليس إجتماعية وحسب وانما انعكاس على الوضع الاقتصادي. وقال:الخلفية التي دفعت البنك المركزي إلى أن فتح هذا الباب منذ سنوات هو رغبته بتحريك قطاع معين". ورداً على الوزير فنيش قال: "نحن توافقنا على قانون برنامج لكن قلنا أننا سنحضره في موازنة العام 2019 لكن إذا كان هناك توافق من قبل الزملاء على الموضوع  ويريدون التسهيل علينا فليكن بقيمة خمسمئة مليار على خمس سنوات".

ثم تم التصويت على صفة قانون معجل مكرر ومن بعدها بدأت تلاوة مواد القانون فاحتدم النقاش فقرر الرئيس بري رفع الجلسة إلى تمام الساعة السادسة.

 

الجلسة المسائية

عند الساعة السادسة مساء استأنف المجلس جلسته وطلب الرئيس بري متابعة مناقشة قانون دعم فوائد القروض المدعومة بواسطة المؤسسة العامة للإسكان.

وقبل المتابعة بالمشروع، طلب النائب زياد حواط من كتلة القوات اللبنانية التحدث فتناول موضوع زيادة ميزانية الدواء. فقال: "في موضوع أساسي سبق أن تحدثنا فيه في بداية الجلسة وهو موضوع زيادة ميزانية الدواء لأنه فعلاً أكثر موضوع حساس هناك أزمة حياتية يعيشها الناس على أبواب المستشفيات". فرد الرئيس بري أنه ينوي متابعة قانون القروض أولاً من ثم يجري الحديث في شيء آخر.

وتحدث النائب نزيه نجم وقال: "لقد أجرينا دراسة. واسترسل في إعطاء أرقام حول قيمة الدعم المطلوب على 10 أو 15 سنة وفق البرنامج المراد وضعه.

فرد عليه الرئيس بري قائلاً: "يا زميلنا الكريم دعنا نبقى على إقتراح الـ100 مليار ليرة، والإسكان عندها يكون قد بدأ بالإنتاج، فوزارة المالية ليست بصدد إعطاء المال للناس وإنما إلى صندوق الإسكان الذي سيبدأ بالإنتاج".

وتحدث الوزير خليل قائلاً: "حتى لا نبدأ برمي الأرقام يمنة ويساراً، إذا كنا نتحدث بسياسة إسكانية يجب وضع دراسة وأنا سبق أن أشرت لهذا الموضوع، للإجابة على أسئلة النواب أنا اعود للإقتراح السابق دعنا نخصص 100 مليار لهذه السنة ونحن في موازنة العام 2019 نكون قد رسمنا مع المؤسسة العامة للإسكان السياسة المستقبلية كلها ربما لاحقاً سنقول أننا معنيين بألفي قرض .وفي هذا الوقت أنا أجزم أن الموضوع لن يتراكم خلال خمس سنوات ليصبح 500 مليار".

وعلق الرئيس بري: "على أن تلتزم الحكومة باعداد سياسة إسكانية جديدة".

فرد عليه الوزير خليل: "نعم هذا ما تحدثت به مع الرئيس الحريري، بإعداد سياسة سكانية خلال ستة أشهر من الآن".

وتحدث النائب ميشال الضاهر قائلاً: "موضوع الإسكان موضوع شعبي وموضوع دقيق وأنا أرى أن كل الكتل مأزومة، نحن مستعدون للسير بالمئة مليار ولكن شرط ألا تدعم الدولة أكثر من 5%. أكرر نحن نعلم أن كل الكتل "مأزومة".

فرد عليه الوزير خليل: "نحن منا مأزومين ولكن نتحمل المسؤولية".

فتابع الضاهر: "نحن مع السير بالـ100 مليار شرط أن نحدد قيمة الدعم ب ـ5% وهكذا نكون بيضنا وجهنا مع الناس".

فرد عليه الوزير خليل: "حاجة نحتال على الناس دخيلك. نحن لا نريد أن نبيّض وجهنا مع الناس. نحن مسؤولون أمام الناس أن نجد لهم حلا في موضوع الإسكان".

وأضاف الرئيس بري: "هؤلاء أهلنا جميعاً ونحن مسؤولون عنهم. فلنقر المئة مليار ليرة هذه السنة وتتعهد الحكومة بإلتزام سياسة إسكانية انشاء الله خمسة ملايين وانشاء الله عشرين مليون".

فعلق النائب الضاهر: "يا دولة الرئيس أنت تورط الناس في هذه الحالة لأنهم يتوجهون لأخذ قروض ومن بعدها سيأتون للقيام بمظاهرات أمام مجلس النواب للمطالبة بخطة دعم".

ورأى النائب أنور الخليل أن "هذا موضوع مهم جداً وإنساني وملح، الكلفة لا يمكن أن يتم تحديدها نهائياً مثلما تفضل معالي الوزير. والأمر يحتاج إلى دراسة تامة. كلفة أول سنة وبحسبما يحدد المشروع هي 75 مليار للعسكريين والمدنيين والكلفة من المتوقع أن تصل خلال 15 سنة إلى 721 مليار وهذا المبلغ يكون عليه إعادة دفع وعملياً يكون .."

فقاطعه الرئيس بري بقوله: "سبق أن قلنا هذا الكلام ولا نريد أن يكون هناك إجترار للكلام".

فأيد أنور الخليل اقتراح وزير المال.

ثم تحدث النائب معوض قائلاً: "موضوع الإسكان يهمنا جميعاً ولن ندخل بنقاش من مع الإسكان ومن ضده لأننا نكون بصدد تزوير طبيعة النقاش. كلنا مع موضوع الإسكان وكلنا مع وضع سياسة إسكانية.النقاش ليس هنا وإنما النقاش أننا نريد حلا ً لا يكون في نهاية المطاف تأجيلا لمشكلة. الحل واضح بالسياسة، أن الأرقام التي نعتمدها تراكمية نحن ليس لدينا مانع ولكن شرط أن يكون لدينا أرقام حقيقية".

فرد الرئيس بري قائلاً: "لا زلنا نكرر الكلام".

فتابع معوض قائلاً: "اسمعني دولة الرئيس. أنا خلال الثلاث ساعات استراحة قمت بالاتصال بالمؤسسة العامة للإسكان واتصلت هنا وهناك. اليوم إذا دخلنا بلعبة مفتوحة من هذا النوع، أنا برأيي نكون بصدد توريط الناس وبعد سنة أو سنتين نقول لهم "بح". ونكون بصدد توريط ذوي الدخل المحدود. أكبر أزمة حصلت في أميركا عندما ارتفعت الفوائد والناس صارت تعيد بيوتها للبنوك".

فسأله الرئيس بري: "ماذا تقترح؟ بدي اقتراحات".

فتابع معوض: "هناك حل من حلين إما أن نقترح 100 مليار الآن ولمدة سنة ومن بعدها نرى سياسة إسكانية وهذا يريح الناس ربما. وإما أن نعيد دراسة الموضوع على نحو فيه إلتزام من قبلنا، وأن نخرج بسياسة إسكانية. فنحن نريد ذلك ولكن هذه السياسة الإسكانية يجب أن تنطلق من الأرقام الصحيحة حتى لا نعود ونعلق بقصة سلسلة رتب ورواتب جديدة وبدل ما نكون عم نعمل منيح منطلع عم نعمل قبيح".

فعلّق الرئيس بري قائلاً: "بحسب تعبير الزميل ميشال ضاهر ليش نحن "مأزومين"، لأن هناك أزمة. دعنا نحرك الوضع ونترك المجال للحكومة المقبلة إنشاء الله أن تقرر ما هي السياسة الإسكانية التي ستتبع".

فاعتبر معوض "أنه بهذه الطريقة"نكون بصدد خلق مشكلة".

فرد عليه الرئيس بري: "أعطني اقتراحا آخر لا يسبب مشكلة".

وقال معوض: "بدنا ندرس الموضوع".

فرد الرئيس بري: "الجواز قلّ بالبلد".

فقال معوض: "إننا نأخذ مجموعة قرارات ستؤدي إلى إنفجار مالي وندفع ثمنه خمس مرات وعشر مرات، وأنا أحذر من هذا الموضوع وأكرر الكلام الذي تحدث عنه وزير المال في جلسة للجنة المال والموازنة بضرورة أن يخرج هذا الموضوع من الشعبوية والسياسة، ونحن بموضوع الإسكان ملتزمون أكثر من غيرنا وكلنا لدينا جمهور وكلنا لدينا أناس مأزومين من هذا الموضوع".

وتحدث النائب نواف الموسوي بالنظام وقال: "الأستاذ ميشال الضاهر قال خلينا نذهب إلى حل 100 مليار ثم نناقش لاحقاً السياسة الإسكانية. لذا اقتراح بالنظام أن يتم عرض المشروع على التصويت ثم في الحكومة والمجلس النيابي نناقش السياسة الإسكانية".

وقال النائب ابراهيم كنعان: "نحن كلنا نخبر نفس الشيء. لا أحد مأزوم بوضع شعبوي. كلنا مأزومين بموضوعنا المالي والاقتصادي. مسؤولية الحكومة هي أن تتحمل السياسة الإسكانية، لا نحن كمجلس نيابي ولا مصرف لبنان. من المفروض أن ترسم الحكومة  السياسة الإسكانية لهذا البلد. إذا كان الاقتراح الذي تقدم به وزير المال بالامكان وضع سقف له 100 مليار، على أن تدرس الحكومة السياسة الإسكانية، المخاطر التي يتحدث عنها الزملاء سنحاول الحد منها، ولكن اليوم لا نستطيع والقطاع العقاري جامد والاقتصادي يعاني من الانكماش وهذا الموضوع يساعد ويسهل ويساند الدولة. نحن كتكتل لسنا أبداً ضد المساهمة لكن مشروطة بسياسة إسكانية ومحددة بالمرحلة الحالية مع وضع ما أمكن من ضوابط".

وأيّد النائب بلال عبدالله طرح وزير المال وقال: "المطلوب من الحكومة وضع ضوابط، الإسكان مثل الصحة موجبات اجتماعية لا يمكن التخلي عنها، لا كمجلس نواب ولا كحكومة المطلوب منها فقط وضع ضوابط. يجب وضع سقف للإسكان وعصا للمصارف المتفلتة من أي رقابة والتي آن الأوان أن يوضع لها حل. وأتمنى على الزملاء عدم استعمال سلسلة الرتب والرواتب بالقول "مش متل وقت عملناها" فهي إنجاز إجتماعي  لصالح الفئة المحدودة الدخل وبرأيي أن البرلمان يعتز بها".

وعاد النائب الضاهر وطالب بتحديد سقف الـ5%

فرد الرئيس بري: "الاقتراح هو 100 مليار ليرة والحكومة تضع سياسة إسكانية من يوافق على هذا الإقتراح فليرفع يده".

وصدق اقتراح القانون بفتح اعتماد مئة مليار ليرة لدعم فوائد قروض الاسكان في المؤسسة العامة للاسكان على أن تتعهد الحكومة بوضع خطة سكنية.