نشرت العديد من المواقع الإخبارية في 6-10-2018 خبر إدراج اسم المحامي المصري خالد علي على قوائم الممنوعين من السفر إلى خارج البلاد[1] بناءً على قرار قاضي التحقيق في القضية 173 لسنة 2011 المعروفة إعلامياً بقضية منظمات المجتمع المدني[2]. جاءت الأخبار بعد يومين من إعلان خالد علي على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عن تلقيه دعوة للمشاركة في المرافعة في قضية الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي أمام القضاء التونسي[3]. لم يكن خالد علي الشخص الأول الذي يُمنع من السفر على ذمة هذه القضية. كان سبقه العديدون من مؤسسي ومديري والعاملين في منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، منهم من مر على منعه ما يقارب الأربعة أعوام[4]. الجدير بالذكر أن التحقيق في تلك القضية بدأ عام 2011، ثم توقف لفترة، وتم إعادة إحيائها مرة أخرى أوائل عام 2016.[5] ويبدو أن سلطات التحقيق المصرية-ورغم كل هذه المدة-لم تصل بعد لأدلة تكفي لإحالة المتهمين للمحكمة، أو أنها لاعتبارات وأغراض أخرى غير مُعلنة تتعمد أن تطيل مدة التحقيق. وقد بدا تبعا لذلك أنها تستخدم القضية كتكأة لإصدار قرارات المنع من السفر وقرارات تحفظية أخرى.[6] والجدير بالذكر أنه وبسبب طول التحقيقات وتجاوز قاضي التحقيق المدة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية[7] لإنهاء تحقيقاته، قام عدد من المتهمين بتحريك دعوى أمام القضاء تطالب ببطلان تجديد انتداب نفس قاضي التحقيق لأكثر من مرتين متتاليتين ولأكثر من عام، ولا تزال الدعوى منظورة.[8]

وبعيداً عن كون المتهمين في هذه القضية يحاكمون بسبب نشاطهم في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته، تشهد التحقيقات في القضية العديد من المخالفات القانونية والدستورية. ويركز هذا المقال على ما يتعلق بقرارات المنع من السفر التي أشرنا إليها. فهذه القرارات تصدر لمدة غير محددة بالمخالفة لنص المادة 62 من الدستور،[9] ودون إعلام الممنوعين بصدورها وبأسباب ومبررات المنع بالمخالفة لنص المادة 54 من الدستور.[10] بالإضافة إلى صدور قرارات المنع من السفر دون استدعاء الممنوعين والاستماع إليهم وتمكينهم من الدفاع عن حقهم في الحرية ومن الرد على تلك الأسباب سواء قبل صدور القرارات أو بعدها، وذلك بالمخالفة للمادة سابقة الذكر والمادة 98 من الدستور[11]. وهذا ما سنحاول تفصيله أدناه.

 

قرار المنع من السفر تدبير احترازي له ضوابطه

لا يجوز منع المتهم أو أي شخص من السفر إلى خارج البلاد إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، هذا ما تؤكد عليه المادة 62 من الدستور المصري.[12] ورغم وضوح النص الدستوري لهذه الجهة، إلا أن قرارات قاضي التحقيق في هذه القضية بالمنع من السفر جميعها صدرت بمنع المتهمين مطلقة المدة أي دون تحديد مدة المنع.

وتجدر الإشارة إلى أنه في مناسبات متعددة اتفقت كل من محكمة النقض، ودائرة توحيد المبادئ في المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا على أنه لا يوجد نص واضح في قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون آخر يعطي الحق للمحقق في أن يصدر أمرا بالمنع من السفر[13] وأن هناك فراغا تشريعيا فيما يتعلق بهذا الأمر، واتفقوا كذلك على حق سلطة التحقيق في إصدار هذا القرار لحسن إدارة التحقيق أو استمداد الحق من الدستور مباشرة. كما اتفقوا على حق الممنوع من السفر في الطعن على قرار منعه. واختلفوا بالمقابل في اعتبار القرار قضائيا أم إداريا وبالتالي بشأن المحكمة المختصة بنظر الطعن عليه. واستقر الأمر لدى محكمة النقض في الحكم السابق الإشارة إليه على أنه قرار قضائي يحق للمتهم الطعن عليه أمام المحكمة الجنائية. ولأن قانون الإجراءات لم يوضح كيفية عرض الأمر على محكمة الجنايات فقد اجتهدت محكمة النقض وقررت أن يتم رفع الدعوى لمحكمة الجنايات وفقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات. أما دائرة توحيد المبادئ بمجلس الدولة، فاعتبرته قرارا إداريا يجوز الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري. أما المحكمة الدستورية فانتهت لكونه قرارا قضائيا يجوز الطعن عليه أمام القضاء العادي إذا ما كان صادراً في إطار تحقيقات جنائية.

وعلى الرغم من محاولات الجهات القضائية المختلفة سد الفراغ التشريعي واجتهادها لإيجاد سند يبرر صدور قرارات المنع من السفر، فالسلطة التشريعية ذاتها ومنذ صدور دستور 1971 والذي أوكل إليها وضع ضوابط المنع من السفر لم تصدر قانونا يسد هذا الفراغ حتى الآن[14] رغم مناشدات المحاكم على اختلاف أنواعها بضرورة ذلك. ولا أحد يعلم ما الدافع وراء إصرار الحكومة والسلطة التشريعية على استمرار الوضع الحالي كما هو، إلا أنه من الواضح إساءة استغلال هذا الفراغ.

وتستغل سلطات التحقيق هذا الفراغ التشريعي للهروب من تحديد مدة المنع من السفر. ولكن هنا نذكر أن الفراغ التشريعي يجعل هذه السلطات بلا نص قانوني تؤسس عليه حقها في إصدار هذه القرارات من الأصل.  ولو كانت تعتمد على النص الدستوري مباشرة في إصدار قرارات المنع من السفر كما تشير محكمة النقض المصرية[15]، فعلى سلطات التحقيق اعتماد النص كله، وإصدار قرارات المنع محددة المدة وفقاً لهذا النص لا أن تنتقي تطبيق الجزء الذي يناسبها. ولو كان قاضي التحقيق يعتمد في إصدار قرارات المنع من السفر على القياس على سلطته في إصدار قرارات مقيدة للحرية مثل الحبس الاحتياطي والتدابير البديلة له، وكون من يملك التقييد الكامل للحرية يملك التقييد الجزئي لها، ففي هذه الحالة ولأن القياس دائماً يجب أن يكون لمصلحة المتهم فيجب على سلطات التحقيق تطبيق كافة ضوابط الحبس الاحتياطي والأوامر البديلة له على المنع من السفر، سواء في تحديد المدة وكيفية مدها وحدها الأقصى وطرق الطعن، لا أن تقوم بالقياس في تقييد الحرية دون الالتزام بضوابطه.

ونستطيع أن نستنتج من ممارسات سلطات التحقيق، أنها لا تعتبر قرارات المنع من السفر من التدابير المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية. وذلك لأن هذه التدابير تستوجب تطبيق المواد المقررة في الحبس الاحتياطي، وهو ما لا تتبعه سلطات التحقيق. ففي حال اعتبار قرار المنع من السفر من هذه التدابير، يجب أن تصدر لمدة خمسة عشر يوماً فقط وبحد أقصى ثلاث مرات متتالية. وإذا ما رغب قاضي التحقيق في أن يمدها أكثر من خمسة وأربعين يوماً، فعليه أن يستصدر بذلك أمرا من المحكمة المختصة، وما إلى ذلك من الشروط التي تنطبق على الحبس الاحتياطي. [16]

ومن ناحية أخرى، فإن جميع قرارات سلطة التحقيق التي بها تقييد لحرية المتهم ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية مؤقتة، ولها مدة قصوى سواء في نفاذها أو تنفيذها. فعلى سبيل المثال، الضبط -ولو بناء على أمر قاضي التحقيق-مدته القصوى 24 ساعة ويجب عرض المقبوض عليه على السلطات للنظر في أمره سواء بحبسه أو إخلاء سبيله.[17] وكذلك قرارات التنصت والمراقبة مؤقتة ومحددة المدة[18]. فلماذا يصدر قاضي التحقيق قرارات المنع من السفر غير محددة المدة وليس لها حد أقصى؟  ولا يمكن أن نسلم بحق قاضي التحقيق في إصدار قرارات منع من السفر دون حد أقصى أو أن يقوم بالتحقيق في قضية ما دون نهاية كما يحدث في هذه القضية. فالذهاب في هذا المنحى يعني تمكين القاضي من أن يحرم المواطنين من حرياتهم الدستورية لعشرات السنين من دون حكم قضائي وهو أمر يخالف الدستور ويجافي العدالة.

 

حق الممنوع من السفر في التبليغ بأسباب المنع

المادة 54 من الدستور المصري تنص على أنه "لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ... وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته". والنص هنا واضح في حديثه عن "أي قيد على الحرية" بعد حديثه عن القبض والحبس. ولا جدال في أن الحق في التنقل والسفر حقوق كفلها الدستور. وبالتالي، يشكل إصدار قرارات بالمنع من السفر شكلا من أشكال تقييد الحرية. كما استقرت جميع المحاكم العليا في مصر في الأحكام السابق الإشارة إليها. ومن ثم فلا بد من إعلان الممنوع من السفر بتقييد حريته، وبأسباب ذلك وبالتحقيق معه خلال أربع وعشرين ساعة. هذا بالإضافة إلى المادة 83 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه "إذا لم تكن أوامر قاضي التحقيق صدرت في مواجهة الخصوم، تبلغ إلى النيابة العامة وعليها أن تعلنها لهم في ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدورها." ولكن كما أشرنا في المُقدّمة، فإن أغلب الممنوعين من السفر في هذه القضية علموا بمنعهم من السفر في أثناء إنهاء إجراءات سفرهم ولم يخطر أي منهم بصدور القرار ولم يقف أي منهم على أسبابه[19].

 

المنع من السفر والحق في الدفاع

تكفل المادة 98 من الدستور حق الدفاع[20]. ويبدأ ويُفعل الحق في الدفاع ويكون لازما إتاحته فور المساس بالحرية أو أي حق آخر من الحقوق الدستورية. وأي تقييد للحرية الشخصية من دون تمكين المقيد من الدفاع عنها هو إهدار لهذا الحق المكفول دستورياً، والذي يستلزم الإحاطة بأسباب ومبررات تقييد الحرية، وإتاحة الفرصة لإبداء الرد على هذه الأسباب.

هذه الضمانة غابت تماما عن هذه القضية مع بعض المتهمين.[21] فعلى سبيل المثال تم منع حسام بهجت مؤسس والمدير التنفيذي السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية من السفر في فبراير 2016، لم يتم التحقيق معه حتى الآن. ونفس الأمر مع جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الذي مُنع من السفر منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، وتكرر الأمر مع غيرهما من المتهمين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن سلطات التحقيق تعتمد في تكوين عقيدتها فقط على رواية رجال الشرطة والأمن الوطني وشهود وأدلة الإثبات ودون أن تستمع إلى الطرف الآخر وتمكينه من تقديم أدلة النفي أو الاستماع إلى شهود نفي. وهو ما يعكس خللا في عملية التحقيق والتي من المفترض أن تتسم بالعدالة وتوفر لكافة الخصوم نفس القدرة على إثبات أو نفي فعل ما.

خاتمة

في النهاية، لا أحد ينكر على قاضي التحقيق سلطته في إصدار قرار بالمنع من السفر. فمن يملك منع المتهم من مغادرة موطنه يملك أن يمنعه من مغادرة وطنه أو أن يحقق في القضية بالطريقة التي يراها مناسبة لكشف الحقيقة، ولكن ومثلما تطالب الدولة مواطنيها بالالتزام بأحكام القانون وعدم الخروج عليه، فعليها وعلى كل سلطاتها الالتزام به وبدستورها وإتاحة كل ما فيه من حقوق وضمانات لكل فرد دون تمييز. ومن ناحية أخرى لا يجوز استغلال الفراغ التشريعي المستمر حتى الآن في تنظيم المنع من السفر للمساس بالحقوق الأساسية للمواطنين أو المتهمين أو كمبرر للسلطات الأخرى للخروج على أحكام الدستور.  

 

  • للإطلاع على النص مترجما الى اللغة الإنكليزية يمكنك/ي الضغط هنا

 

 


[1] - راجع منشور خالد علي على صفحته على فيسبوك بتاريخ 4-10-2018: https://www.facebook.com/khaled.ali.72/posts/1486816564797030

[3] - شريف أبو الفضل، "تفاصيل منع خالد علي من السفر بقضية التمويلات الأجنبية"، بوابة الأهرام، 6-10-2018.

[5] - المرجع السابق.

[7]  - تنص المادة 66 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "على قاضي التحقيق المندوب وفقاً لأحكام المادتين 64 و65 من هذا القرار بقانون أن ينجز التحقيق خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من وقت مباشرته، إلا إذا حال دون ذلك مقتضى تستلزمه ضرورات التحقيق. فإذا قام المقتضى وجب عليه العرض على الجمعية العامة أو من تفوضه في إصدار قرار الندب، بحسب الأحوال، لتجديده لمدة لا تجاوز ستة أشهر. وإذا غاب المقتضى أو خالف قاضي التحقيق المندوب إجراءات عرض الدعوى وفقاً لأحكام الفقرة السابقة من هذه المادة، ندبت الجمعية العامة أو من تفوضه قاضياً آخر لاستكمال التحقيق."

[8] - محمد عادل سليمان، "حقوقيون مصريون يطعنون على إجراءات التحقيق معهم في قضية التمويل الأجنبي"، المفكرة القانونية، 31-08-2017.

[9] - المادة 62 من الدستور "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة. ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون."

[10] - المادة 54 من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فوراً، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته."

[11]  - "حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول ..."

[12]  - المادة 62 من الدستور

[13]- راجع محكمة النقض، الطعن رقم 48117 لسنة 74 قضائية الصادر بتاريخ 14-06-2010، ودائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 12215 لسنة 57 ق ع الصادر بتاريخ 6-4-2013، والمحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 40 لسنة 27 تنازع والصادر بتاريخ 13-06-2015

[14] - ناقش مجلس النواب في بداية العام الجاري مشروع قانون بتعديل قانون الإجراءات الجنائية وشمل وضع بعض الضوابط لقرارات المنع من السفر ولكن لم يصدر القانون بعد (تنظيم المنع من السفر في مقترح تعديل قانون الاجراءات الجنائية: هل يضع حدا للتعسف في استخدامه؟)

[15] - الطعن رقم 48117 لسنة 74 قضائية الصادر بتاريخ 14-06-2010  

[16] - قواعد تنظيم الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 و143 من قانون الإجراءات الجنائية

[17] - الفقرة الثانية من المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية " يجب على قاضي التحقيق أن يستجوب فوراً المتهم المقبوض عليه، وإذا تعذر ذلك يودع في السجن إلى حين استجوابه، ويجب ألا تزيد مدة إيداعه على أربع وعشرين ساعة. فإذا مضت هذه المدة، وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العامة. وعليها أن تطلب في الحال إلى قاضي التحقيق استجوابه، وعند الاقتضاء تطلب ذلك إلى القاضي الجزئي أو رئيس المحكمة أو أي قاض آخر يعينه رئيس المحكمة، وإلا أمرت بإخلاء سبيله."

[18] - الفقرة الثانية من المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية "وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الاطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناءً على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة."

[19]  مثل حسام بهجت مؤسس والمدير السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومزن الحسن مديرة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية

[20]  تنص المادة 98 على: "الحق في الدفاع بالأصالة أو بالوكالة مكفول".