في سنة 1969، أنشأ قضاة لبنانيون جمعية "حلقة الدراسات القضائية"، وقد هدفوا منها إلى تحقيق الكمال ليس فقط لدى القضاة، بل أيضا داخل المؤسسة القضائية. حظيت هذه الجمعية بداية بترحيب من نقابة المحامين ومجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل التي منحتها غرفتين في مبناها. إلا أن السلطة الحاكمة آنذاك عادت وانقضت على النادي، من خلال تحريك ملاحقة تأديبية بحقّ أحد أبرز أعضائه نسيب طربيه. وقد جرت الملاحقة في إثر إلقاء طربيه محاضرته "الصريحة" جدا بشأن المطبخ الذي كانت تجري فيه (وما زالت) التشكيلات القضائية. وقد جاءت الحرب الأهلية لتنسينا جمعية القضاة الأولى.

بعدما يقارب خمسة عقود، أودع 34 قاضيا بيانا بتأسيس نادٍ جديد، وقد تم تضمين موضوع الجمعية أهدافا تبرز وظيفة القاضي في حماية الحقوق والحريات. وخلال الأسبوع المنصرم، وعلى خلفية الأزمة الحاصلة بين القضاة والمحامين، تعرض هذا النادي ومعه حرية القضاة بالتجمع، لهجوم مزدوج من نقابة محامي بيروت ومجلس القضاء الأعلى. وقد برز من خلال مواقف هذين المرجعين استسهال لافت في التعرض لحرية القضاة وضمانات استقلالهم، بخلاف ما يفترض بهذين المرجعين أن يفعلانه.

في هذه الظروف، ترى المفكرة من منطلق دفاعها عن استقلال القضاء، أن من واجبها التعريف بمشروعية حرية القضاة في إنشاء جمعية، وبالتجارب التي خاضوها في هذا السياق. ولهذه الغاية، هي تضع في متناول من يرغب كتابها "حين تجمع القضاة في لبنان"، على أمل أن يساهم هذا الكتاب في تعزيز الوعي بأهمية حرية القضاة بالتجمع وإنشاء جمعيات ومشروعيتها.

 

حين تجمّع القضاة في لبنان