غريبٌ ما حصل في فرنسا منذ أسابيع. حتى أنّ البعض تساءل من الخارج إن تغيّرت فرنسا إلى هذا الحد. أهذه فرنسا بتاريخها السياسي الكبير، أهذه الجمهورية ودولة القانون والمؤسسات، أهذه جامعات السوربون وبانتيون-أساس والمكتبات الغنية، أهذه باريس بثقافتها ومتاحفها وعماراتها وكاتدرائياتها الساحرة، أهذه فرساي وعظمة لويس الرابع عشر، أهذه مدينة "كان" برُقي فنّها، أهذه "كوت دازور" بشواطئها الساحرة... ماذا جرى؟

عند طرح هذه الأسئلة على بعض الشارع الفرنسي تكون الأجوبة كالتالي[1] : C’est la France des provinces إنها "فرنسا الأرياف ومدن المحافظات" و"العائلات والكنائس الصغيرة"؛ إنهم "الفلاحون والعمال والحرفيون والصناعيون المتواضعون وصغار التجار ومنتجو الخبز والنبيذ وسائقو الشاحنات والقطارات"؛ إنه الريف الذي يُعاني بفعل "خدمات عامة تهجره تدريجياً" وبفعل "حكومات تُنفق في المدن وضواحيها". يقولون: "نعمل فنربح وندفع الضرائب ما يمنعنا من الحصول على المساعدات الإجتماعية كالفقراء، ولكنّ ما نربحه قليل للعيش كطبقة متوسطة حضرية". إنّهم من يسميهم عالم الإجتماع Olivier Schwartz[2] "les petits moyens" أو ما نسميه في علم الإقتصاد "الطبقة المتوسطة الدنيا".

استعادت فرنسا نسبياً هدوء شارعها؛ هدوءٌ يتيح للإقتصاديين قراءة وتحليل الأسباب التي دفعت آلاف المواطنين إلى الشوارع خلال الأسابيع الأخيرة. على عكس "إضرابات الضواحي" في عام 2005 (تحركات أبناء المهاجرين عندما كان نيكولا ساركوزي وزيراً للداخلية)، فإنّ الصوت الذي رفعه بعض الشارع الفرنسي منذ تشرين الأول 2018 هو قبل كل شيء تعبيرٌ عن ضائقة إقتصادية لم تُولد (ولم تُستولد) بالأمس. ضائقةٌ تراكمت منذ عشرات السنين في الأرياف والمدن الصغيرة، مضافاً إليها التفاوت الإجتماعي بين باريس وسائر البلاد.

 

شرارة الضريبة على الطاقة

رفضت الطبقة المتوسطة الدنيا، وبشكل أدقّ في الأرياف، الزيادة الأخيرة للضريبة على منتجات الطاقة (TICPE) وأطلقت في تشرين الأول 2018، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حركة احتجاجية غير منظمة تحت إسم  Les Gilets Jaunes أي "السترات الصفراء". ما لبثت هذه الحركة أن توسّعت إلى مطالب ضريبية واجتماعية وسياسية أخرى: زيادة القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والشعبية، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية، المحافظة على الخدمات العامة في الأرياف وتحسين التمثيل الديمقراطي المباشر.

بدأ تنظيم تحركات على الطرق والدوارات ثمّ جرت مظاهرات كل يوم سبت في المدن إبتداءً من 17 تشرين الثاني 2018. حصل النداء على صدى في المحافظات الفرنسية وامتدّ إلى العاصمة باريس. بعدها دخل في التحركات مجموعات سياسية متطرفة ومخربون، ما أدى إلى موجات من العنف والسرقة تسبّبت بقتلى وجرحى إضافة لأضرار مادية كبيرة تبعها العديد من التوقيفات. في النهاية، تخلّت السلطة التنفيذية عن زيادة الضرائب على الوقود وأعلنت لاحقاً عن سلسلة تدابير إقتصادية وإجتماعية أهمها رفع الحد الأدنى للأجور (100 يورو)، إعفاء ساعات العمل الإضافي من الضريبة وتنظيم اجتماعات عامة مع رؤساء البلديات...

 

هل ارتفعت فعلاً أسعار الوقود؟

إقتصادياً، إنّ تحليل التطور النسبي لسعر الوقود (تحديداً البنزين) منذ السبعينات يُظهر أنّ سعره في عام 2018 هو أقل مما كان عليه في عام 1973 إذا أخذنا الدخل كمعيار للمقارنة (دون احتساب الضرائب) وفق دراسة الإقتصادي Yves Crozet[3]. للتوضيح، كان أجر الحد الأدنى SMIC لساعة عمل واحدة يوفر قوة لشراء 3 ليترات من البنزين في 1973، فيما أجر الحد الأدنى لساعة عمل يوفر قوة لشراء 6 لترات في عام 2018. علماً أنّ السيارات اليوم تستهلك أقل من السابق: 5 ليترات وقود لكل 100 كم عام 2018 مقابل 10 ليترات وقود لكل 100 كم عام 1970.

إن أدخلنا الضرائب في المعادلة الحسابية، يظهر ارتفاعاً في سعر المبيع بحوالي 23٪ للديزل و 15٪ للبنزين بين تشرين الأول 2017 وتشرين الأول 2018. فمن ضمن برنامج "الانتقال الطاقي – Transition énergétique " (الإنتقال البيئي عموماً) الذي أعلنه الرئيس السابق فرانسوا هولاند، تم إدخال عنصر الكربون في الضريبة على منتجات الطاقة (TICPE) للوقود الأحفوري في عام 2014.[4] ارتفعت قيمة طن ثاني أكسيد الكربون من 7 يورو إلى 30.5 يورو في عام 2017 ويفترض أن تصل إلى 86 يورو في عام 2022.[5]

استكمالاً للإنتقال الطاقي، أعلنت حكومة إدوار فيليب في أيلول 2018عن نيتها زيادة ال TICPE بنسبة 11.5٪[6]. ووفقاً لل Direction générale de l'Énergie et du Climat، إنّ هذه الزيادة الجديدة، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 1 كانون الثاني 2019، سوف تكلّف سائقي السيارات ما بين 207 و538 يورو في عام 2022 (وفق المركبات والمسافات)[7]. بغض النظر عن النقاش إن كانت الزيادات الضريبية تُفيد البيئة أم الميزانية العامة[8]، فإنّ زيادة سعر الوقود غير مستغربة إقتصادياً: ففرنسا تبقى في متوسّط دول الاتحاد الأوروبي[9] [10] [11].

التغييرات المُقررة في ضريبة المشتقات النفطية TICPE76

Année

2017

2018

2019

2020

2021

2022

TICPE Gazole-B7 (en €/l)

0,53

0,59

0,65

0,70

0,75

0,78

TICPE SP 95-E10 (en €/l)

0,63

0,66

0,69

0,71

0,73

0,76

 


Source : Code des douanes - Article 265, Légifrance (en novembre 2018)

إن كان سعر الوقود على تحسّن بالنسبة للأجور وإن كانت الضرائب كمتوسط دول الإتحاد الأوروبي، فلا بد من النظر إلى القدرة الشرائية للدخل، لعلها تساعد على فهم ما حصل.

 

هل تغيّرت القدرة الشرائية ؟

تشير "الصورة الاجتماعية لفرنسا لعام 2018" (الصادرة عن ال INSEE) أنّ متوسط الدخل المتاح للأسر باليورو الثابت هو أقل بنسبة 1.2٪ في عام 2016 عن عام 2008، أي 440 يورو في السنة[12]. ويُصيب هذا الانخفاض في الدخل بجزء كبير الطبقة المتوسطة (67٪)، ما يؤثر أيضاً على الزيادة في مساهمات الضمان الاجتماعي والرسوم المفروضة على دخل رأس المال. وفقا للدراسة نفسها، فإنّ الإصلاحات الضريبية والاجتماعية للحكومة هي السبب الرئيسي لهذا الإنخفاض[13].

بعد ارتفاعٍ صغيرٍ في النمو الإقتصادي في نهاية عام 2017، ظهر تباطؤٌ قليلٌ في النمو في النصف الأول من عام 2018، ولكنّ التوقعات الإقتصادية ترتقب حدوث ارتداد في الربع الأخير من العام نفسه وارتفاع في القوة الشرائية بنسبة 1.7٪.[14] ويُرتقب أيضاً ارتفاعٌ في القدرة الشرائية في بداية العام 2020 وفق أحدث دراسة لل INSEE منذ أيام قليلة[15].

صحيحٌ أنّ سعر الوقود على حاله بالنسبة للأجور وصحيحٌ أيضاً أنّ القدرة الشرائية لم تتعرّض لانخفاضٍ كبيرٍ، لكنّ الإنطباع العام والشعور الإجتماعي لدى المواطنين مختلف عن الأرقام الإقتصادية، لا سيما في الأرياف.

 

لماذا تحرّك الريف الفرنسي؟

إن كانت أسعار الوقود أفضل وفق الدخل والأجور تصحّح تدريجياً، فالتغيّرات في الاستهلاك ونمط الحياة وحركة التنقل كبيرة على مدى السنين الفائتة. إنّ سكان المناطق الريفية وشبه الحضرية يستعملون المزيد من السيارات للتنقّل إلى وظائفهم (وليس شبكات النقل العام كما في المدن)، وخاصة إن كان كلّ من الزوجين يعمل في مكان مختلف، أي كلّ منهما بحاجة إلى سيارة[16].

أظهرت عفوية حركة "السترات الصفراء" وغياب الإطار الحزبي والهيكل التنظيمي لها هذه الأخيرة كحركة محافظات وأرياف في البداية، قد تم تحليلها إجتماعياً ك jacquerie حديثة[17]. يعبّر العديد من المتظاهرين، الذين يمثلون الطبقة المتوسطة الدنيا بشكل أساسي، عن شعورهم ب"الازدراء" و يعبرون عن سخطهم بوجه النخب الحضرية في المدن وفق تحليل الجغرافي Christophe Guilluy[18]. تعتبر صحيفة  Süddeutsche Zeitung الألمانية مثلاً أنّ الحركة هي "تمرد بعض الطبقة المتوسطة التي تشعر أنها مهمشة اجتماعياً وجغرافياً من قبل الأشخاص الأعلى أجراً في المدن الكبرى"[19].

من خلال رسم خريطة لهذه الحركة، يُظهر عالم الديموغرافيا Hervé Le Bras تعبئة هامة في ما كان يسمى "قطري الفراغ" (أي مناطق ريفية عدد سكانها قليل)، كقضاء ال Meuse في Lorraine أو قضاء ال Landes في Nouvelle-Aquitaine. من ناحية أخرى، تلاقي الحركة صدى ضعيفًا في المناطق الحضرية حتى في ضواحي باريس المكتظة ك Seine-Saint-Denis مثلاً.[20]

نسب "السترات الصفراء" وفقاً لعدد السكان في المناطق الفرنسية

 

Pourcentage de Gilets jaunes rapporté à la population (selon une carte réalisée par le géographe Hervé Le Bras) : Bordeaux de 1,8 % à 6,8 %, Rouge de 1 % à 1,8 %, Orange de 0,3 % à 1 % et Gris de 0,04 % à 0,3 %

Source : Hervé Le Bras, directeur d'études à l'EHESS (Ecole des Hautes Etudes en Sciences Sociales)

 

شعور التخلي عن بعض المناطق

نشر Centre de recherche pour l'étude et l'observation des conditions de vie تقريراً[21] في تشرين الثاني 2017 يُسلط فيه الضوء على الشعور بتخلي الحكومات عن فئات معينة من السكان. تُظهر النتائج أنّ ثلاثة من أصل عشرة أشخاص يعتقدون أنّهم يعيشون في منطقة مهجورة، هذا الشعور بالتخلي هو جغرافي واجتماعي. يرتفع هذا الشعور خارج المناطق الحضرية، لا سيما في الأرياف.

إنّ المناطق الحضرية الكبيرة، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 000 500 نسمة، تمثل حصة كبيرة من النشاط الإقتصادي: فهي تجمع حوالي 40٪ من السكان الفرنسيين، إلا أنّها تستحوذ على 55٪ من إجمالي الرواتب. نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أعلى في هذه المناطق الحضرية بمعدل 50٪ عن سائر البلاد. وبالعكس، في حين أنّ 12٪ من السكان يعيشون في قرى وبلدات يقل عدد سكانها عن 000 20 نسمة، فإنّ هؤلاء السكان لا يمثلون سوى نسبة 6٪ من الرواتب المدفوعة.[22]

تشهد مناطق وسط وشمال شرق فرنسا هبوطًا نسبيًا مقارنةً ببقية أنحاء البلاد، لا سيما بسبب انحسار عملية التصنيع في الشمال والشرق، حيث كان قطاع الصناعة مهمًا، ولم ينتقل الإقتصاد بشكل كبير إلى خدمات ذات قيمة مضافة عالية. كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الجنوب الغربي أعلى بنسبة 3.5٪ منه في الشمال الشرقي في عام 2000؛ وارتفع الفارق أكثر ليصل إلى 9.5٪ في عام 2013.

تطوّر القوى العاملة (15-64 سنة) في المناطق الحضرية

Source : France Stratégie – Infographie Le Monde

وعليه، ليس من المستغرب أن يظهر اختلافٌ جغرافيٌ كبيرٌ في التعاطف مع الحركة. في بداية تحرّك "السترات الصفراء" (قبل العنف والشغب وقبل الإجراءات الإقتصادية للحكومة التي خفضّت نسب تأييد الحركة)، يظهر سكان الأرياف في طليعة المتعاطفين مع الحركة (sympathisants) بنسبة 75٪؛ أما في البلدات الحضرية في المحافظات، فالتعاطف هو بنسبة 70%، إلا أنّه ينخفض في التجمعات الباريسية إلى 59٪. هذه النسب كما الشرارة النفطية غير مستغربة، بالنظر إلى شبكة النقل التي تُجبر سكان المحافظات، ولا سيما المناطق الريفية، على استخدام سيارتهم أكثر بكثير من سكان باريس وضواحيها.[23]

قبل الختام، إشارةً سريعة أنّ جغرافية الحركة ونسب تأييدها تتقاطع مع الخارطة السياسية للبلاد. أفاد استطلاعٌ للرأي أجراه مركز Elabe في تشرين الثاني 2018 إلى إفراطٍ في تمثيل ناخبي السيدة مارين لوبان (اليمين المتطرّف) بين المُعرّفين عن أنفسهم ب"السترات الصفراء": 42٪ ممن صوتوا للسيدة لوبان في الانتخابات الرئاسية 2017[24] (20% من ناخبي السيد ميلانشون و5% من ناخبي الرئيس ماكرون)؛ علماً أنّ ناخبي السيدة لوبان هم في الأرياف عموماً وفي شرق البلاد خصوصاً. أما لناحية التأييد السياسي للحركة، فحزبا "الإئتلاف الوطني" و"فرنسا غير الخاضعة" هما من أكثر داعميها.

ختاماً، إن كانت إجراءات الحكومة قد هدّأت الحركة نسبياً، فإننا لا نهدف هذا المقال إلى تقييم سياسات السلطة التنفيذية بل إلى تفسير الأسباب الإقتصادية لل Gilets Jaunes. وعليه، فإنّ ضريبة النفط والضرائب عموماً لم تكن سوى شرارة أشعلت نفوس "الطبقة المتوسطة الدنيا" في الأرياف والمدن الصغيرة، إذ تبقى الأسباب الرئيسية للحركة مرتبطة بالتفاوت الإقتصادي والإجتماعي بين الأرياف والمدن، وهو ما بات يُصطلح على تسميته ب ال fracture territoriale. هذا التفاوت يحتاج لسياسات سوسيو-إقتصادية مرتبطة بالدورات الإقتصادية حتماً، إنما أيضاً لسياسات بنيوية (زراعة، صناعة، نقل...) على المدى الطويل.

 

 


[1]  هذا المقطع هو خلاصة مراقبات وجلسات حوارات أجريتها بشكل عفوي مع أبناء الريف الفرنسي (في قرى محافظة "الشرق الكبير Grand-Est")

[2] Aline Gérard, « Les Gilets jaunes, un mouvement «inédit dans l’histoire française» », Le Parisien,‎ 24 novembre 2018

[3] « Carburants : paye-t-on vraiment plus cher qu'il y a 40 ans ? », sur le site de la chaîne de télévision France Info, 6 novembre 2018

[4] Dominique Pialot, « Certaines entreprises suivent le mouvement : La transition écologique pousse les entreprises à des alliances inédites », La tribune, 2013-02-12

[5] Cabinet Lamy Environnement, « La taxe carbone : une taxe qui va enfin compter! », sur apc-climat.fr, février 2018.

[6] Adrien Sénécat, « Prix du carburant : la France n’est pas championne d’Europe des taxes », Les décodeurs, Le Monde, 7 novembre 2018.

[7] Luc Lenoir, « Carburants : les taxes ne sont presque pas affectées à la transition énergétique », Le Figaro,‎ 6 novembre 2018

[8]  بالنسبة لهذا النقاش يمكن قراءة مقال صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية السابق ذكره.

[9] AFP, « Prix à la pompe : la part du brut, la part des taxes », sur le site du magazine Le Point, 16 novembre 2018

[10] « Structuration des prix de l'essence et du gazole en France », sur le site de la fondation d’entreprise Alcen pour la connaissance des énergies, 17 juillet 2018

[11]  إشارةً أنّ الإتحاد الأوروبي هو منطقة العالم الأكثر ضرائب على الوقود، إذ تمثل الضرائب (TICPE وTVA) 60٪ من أسعار الوقود.

[12] Elise Barthet, « Le revenu disponible des Français a baissé de 440 euros entre 2008 et 2016 », Le Monde,‎ 20 novembre 2018

[13] France, portrait social - Édition 2018, p. 105-117

[14] Julien Pouget et Frédéric Tallet, « Le pouvoir d’achat se redresse, mais les incertitudes internationales persistent », le site de l’INSEE, le 4 octobre 2018

[15] Guillaume de Calignon, « Les mesures Macron pour le pouvoir d'achat vont stimuler la croissance », Les Echos, 18/12/2018

[16] « Prix du carburant: l'essence plus chère en 2018 ou en 1980 ? », sur le site du quotidien France-Soir, 9 novembre 2018

[17]  ال jacquerie هي حركة غضب شعبي للفلاحين أيام النظام القديم بسبب ضريبة "غير عادلة" أو موزعة بشكل سيئ.

[18] Aurélie Lebelle, « Gilets jaunes : Le ressentiment est gigantesque, prévient Christophe Guilluy », sur leparisien.fr, 17 novembre 2018

[19] Robin Kord, « Les Gilets jaunes : la presse étrangère accable Emmanuel Macron », Le Parisien,‎ 22 novembre 2018

[20] « José Espinosa en porte-parole des Gilets jaunes à Montreuil », Le Parisien,‎ 20 novembre 2018

[21] Nelly Guisse, Sandra Hoibian, Les Français et leurs territoires : vécus et attentes vis-à-vis des pouvoirs publics, Centre de recherche pour l'étude et l'observation des conditions de vie, Rapport numéro 336, novembre 2017, p. 8-16 et 22-36

[22]  Patrick Roger, Les fractures territoriales se creusent en France, Le Monde, 06 juillet 2016

[23] Sophie Amsili, « Qui sont les sont les Gilets Jaunes », Les Echos, le 16/11/2018

[24] Opinion en direct : Les Français et les gilets jaunes, Sondage d’ELABE pour BFMTV 28 novembre 2018