أمس، تبلغت المفكرة القانونية بسرور هائل أن وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق وقع على العلم والخبر لجمعية "نادي قضاة لبنان"، قبل تركه منصبه، وذلك بعد تسعة أشهر من إيداع بيان تأسيسه لديه. وعليه، نجح قضاة لبنان في تحقيق إنجاز كان يعتبر منذ سنوات قليلة من المستحيلات، بالنظر إلى تنكر مجلس القضاء الأعلى ومعه العديد من وزراء العدل المتعاقبين لحرية القضاة بإنشاء جمعية. فرغم هذه المعارضة التي ترافقت مرارا بخطاب لا يخلو من التلويح بالملاحقة التأديبية، أصر عشرات القضاة على ممارسة حقهم بتأسيس جمعية فأودعوا بيانا بتأسيسها في 30 نيسان 2018. وواجهوا سلسلة من المواقف الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى، والتي رمت من جهة إلى ثني وزارة الداخلية عن منح العلم والخبر للقضاة بحجة أن الهدف من إنشاء النادي غير مشروع، ومن جهة أخرى إلى ثني القضاة عن الانضمام إلى النادي.

ومع التوقيع على العلم والخبر، يكون مؤسسو النادي انتصروا بقوة الإرادة على هذه الممانعة، مما يعطيهم زخما قويا للمشاركة الفاعلة في ورشة إصلاح القضاء التي باتت أكثر من مستحقة. وما يزيد من الآمال هو الخطاب الاستقلالي للنادي وأهدافه التي تركز على وظيفة القاضي في حماية الحقوق والحريات.

يبقى أن اكتمال تأسيس هذه الجمعية يحصل بعد 50 سنة من تأسيس الجمعية الأولى للقضاة "حلقة الدراسات القضائية" والتي انقضت عليها آنذاك القوى السياسية تبعا لخطابها الاستقلالي. فتحية لأرواح القضاة الراحلين نسيب طربيه وعبد الباسط غندور وفريد جبران، وكل التهاني لأعضاء نادي قضاة لبنان الذين عاهدناهم ونعاهدهم أن تكون "المفكرة" دائما معهم وإلى جانبهم في معركة تحقيق استقلال القضاء، أو ما أسماه قضاة "الحلقة" كمال المؤسسة وكمال الفرد.

ثمة 50 سنة أضعناها في الحروب وما أعقب الحروب من اقتسام للغنائم: حان الوقت أن نجدّ تعويضا عن الزمن الضائع.

 

عن أهمية حرية القضاة في إنشاء جمعيات وتوثيق كامل لتطور ممارسة هذه الحرية في لبنان:

كتاب "حين تجمع القضاة في لبنان": إرث حلقة الدراسات القضائية يحمي نادي قضاة لبنان

 

لقراءة بيان العلم والخبر رقم 138 بتأسيس جمعية "نادي قضاة لبنان" اضغطوا على الرابط أدناه: