مرة جديدة يواجه فوزي مشلب والد ضحية الخطأ الطبي الطفلة صوفي محاولة منعه التداول في قضية ابنته في الإعلام. ففي السابق، حاولت نقابة الأطباء لأكثر من مرة تقديم دعوى أمام قضاء العجلة لمنع الوالد من الكلام عن المأساة التي حلت بابنته، بعد تعرضها لأخطاء طبية أدت إلى شلل دماغي وفشل كلوي، إلا أن قضاء العجلة رد هذه الطلبات جميعها. وآخر فصول هذه المحاولات، طلب تقدمت به وكيلة الطبيب الذي أشرف على عملية صوفي الدكتور. ن. د. أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت ضياء مشيمش إلا أن الأخيرة ردت الطلب لعدم اختصاص المحكمة.

 

إذن، بتاريخ 4 آذار 2019 انعقدت جلسة أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت ضياء مشيمش في قضية الطفلة صوفي. وهي القضية التي رفعها مشلب ضد مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي وأربعة أطباء يعتبرهم قد تسببوا بالخطأ الطبي الذي وقع على ابنته. وتعود قضية صوفي إلى تاريخ 10 حزيران 2015 حين خضعت الطفلة لعملية استئصال ورم حميد وكان عمرها لا يتجاوز الشهر ووزنها لا يتخطّى 1.6 كيلوغرام. فخرجت صوفي من العملية مع ضرر كلوي أدى إلى تلف دماغي، اكتشفه الأهل حين لاحظوا علامات تأخر نمو على ابنتهم. وحالياُ تواجه المستشفى والأطباء الأربعة المحاكمة بموجب المادة 565 (الإيذاء غير المقصود) من قانون العقوبات، بحسب ادعاء من النيابة العامة الاستئنافية عليهم.  

حضر الجلسة وكلاء الأطباء والمستشفى المدعى عليهم، بالإضافة إلى وكيل مشلب المحامي جورج خوري، وقام الأخير بإسناد المحكمة نسخة عن مستندات طبية مترجمة إلى اللغة العربية تتعلق بالملف الطبي في قضية صوفي. وقبل ختام الجلسة توجهت وكيلة الطبيب ن. د. إلى القاضية طالبة من الجهة المدعية عدم تناول الدعوى في الإعلام قبل إصدار الحكم فيها. فطلب خوري رد الطلب، معتبراً أن والد صوفي قد واجه عدة دعاوى قضائية لمنعه من الحديث في الإعلام في قضية ابنته إلا أن القضاء ردها جميعاً. وتابع خوري، "هذه المحاكم علنية ولا يمكن تقييد نقل المعلومة منها، ومن المرجح وجود إعلاميين في القاعة". من جهتها، ردت القاضية مشيمش الطلب مباشرة من على قوس المحكمة لعدم اختصاص محكمتها في هكذا طلب، وأرجئت الجلسة إلى 27 أيار 2019. بدوره يرى مشلب في اتصال مع المفكرة أنه على "الأطباء والمستشفى أن يدافعوا عن أنفسهم بالطب بدلاً من مطالبة التعتيم على القضية". ويعتبر أن ابنته صوفي "وصلت إلى ما وصلت إليه بسبب خضوعها لعملية تحت إشراف الطبيب ن. د. دون مراقبة ضغطها، ويعود ذلك لعدم وجود آلة مراقبة الضغط في المستشفى، وهذا ثابت بالمستندات". ويرجح مشلب أن "يكون الكثير من الأطفال خضعوا لعمليات بالطريقة نفسها في المستشفى عينه".

ويُذكر أن مشلب قد تصدى لعدة دعاوى قضائية رُفعت ضده لمنعه تناول قضية ابنته في الإعلام أمام قضاء العجلة، ثلاث دعاوى رفعتها نقابة الأطباء رُدت جميعها، وأخرى من الطبيبة ر. م. التي تم حفظها لعدم ثبوت قيام مشلب بارتكاب جرم القدح والذم بحقها. وفي شهر كانون الأول 2018 رفع المتروبوليت الياس عودة شخصياً وهو الولي على مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي شكوى إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت ضد مشلب بجرم القدح والذم. هذه الدعوى تمت إحالتها إلى القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، وقام مشلب بتقديم دفع شكلي لعدم اختصاص محكمة بيروت طالباً تحويلها إلى محكمة المتن.

دعوى أخرى تسلك المسار القضائي في الملف نفسه، فإن مشلب كان قد ادعى على نقيب الأطباء ريمون الصايغ ورئيسة لجنة التحقيقات كلود سمعان بجرم إخفاء مستندات وتقديم تقرير كاذب في ملف صوفي. وبعدما ختمت قاضية التحقيق في بعبدا سندرا المهتار تحقيقاتها في الملف في 13 شباط 2019، تتجه القضية نحو إصدار القرار الظني الذي لم يُحدد تاريخه بعد. وكانت النيابة العامة برئاسة القاضية غادة عون قد طالعت الملف وطلبت الادعاء على الصايغ وسمعان بجرم إعطاء تقارير طبية كاذبة بحسب المادة 466 من قانون العقوبات.

وعلى مسار مواز، ادعى مشلب أيضاً ضد الطبيب غ. ح. في جرم الإدلاء بشهادة زور، على أن تُعقد جلسة فيها بتاريخ 10 نيسان 2019 أمام القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا نادين نجم.  ومنذ نحو الشهر رفع مشلب دعوى ضد طبيبة الأعصاب س. ص. بجرم إعطاء تقرير كاذب لنقابة الأطباء أثناء التحقيقات في قضية صوفي.


 

مقالات ذات صلة:

صوفي مشلب ضحية خطأ طبي: سلسلة من الدعاوى والشكاوى في أروقة القضاء

قرار نقابة الأطباء في قضية صوفي مشلب أمام القضاء: أي دور في حماية الناس من الخطأ الطبي؟

قضيتا إيلا وصوفي تنتظران التقارير: لا آليات رقابةٍ فاعلة على عمل المستشفيات