أكد رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني ل"المفكرة القانونية" أن مخطط "تطوير كورنيش بيروت البحري"   قد "تغير بأكمله بعد الأخذ بملاحظات أهالي منطقة عين المريسة والخبراء البيئيين الذين شاركوا في مناظرة نظمتها البلدية لمناقشة المشروع، وبعد أن تأكد من الضرر الذي قد يلحقه تنفيذه بالصخور الموجودة في المنطقة التاسعة، وتحديداً عند كورنيش عين المريسة. لكن عيتاني رفض إطلاعنا على المخطط المعدل، "يمكنكم الإطلاع عليه عند عرضه على الأهالي".

ويأتي كلام عيتاني إثر استيضاح المفكرة موقف بلدية بيروت وردها على المؤتمر الصحافي الذي عقده ممثلون عن أهالي عين المريسة، ومعهم أعضاء من تجمع "بيروت مدينتي" رفضاً لتنفيذ مخطط "تطوير كورنيش بيروت البحري" المقترح من قبل البلدية الخميس المنصرم في 9 أيار 2019 بعنوان: "هل نحن بحاجة لتبليط البحر؟. . ومن على كورنيش عين المريسة رفض المجتمعونً ردم جزء من البحر وتوسعة الكورنيش، ووضعوا ملاحظاتهم على دراسة الأثر البيئي الذي أجرته الشركة التي ستنفذ المشروع، وبالتالي عدم صحته حتى قانونيا كونها صاحبة مصلحة(أي الشركة المنفذة) . واعتبر المجتمعون أن حل مشكلة الصرف الصحي الذي يصب في بحر عين المريسة وواجهة بيروت البحرية، كما صيانة وتأهيل الكورنيش الحالي ورفع التعديات عنه، "أولى ب 25 مليون دولار هي كلفة توسعة الكورنيش"، وفق ما قالوا، وهو رقم لم نتمكن من التأكد منه من عيتاني كونه لم رفض الحديث عن تفاصيل المخطط.

وعُرضت خلال المؤتمر أسباب الاعتراض على المخطط، واختتم المؤتمر بالتوقيع على عريضة لرفض المشروع بهدف الضغط على بلدية بيروت كي تعيد النظر فيه ولتشرك الأهالي والسكان بالقرار. كما أعلن المعترضون رفض البلدية منحهم نسخة عن المخطط للاطلاع على كامل تفاصيله.

ورد المحتجون أسباب الاعتراض على مخطط "تطوير كورنيش بيروت البحري"  إلى مخالفات قانونية تعتري المشروع، وتتلخص وفق البيان ب: عدم قانونية تلزيم دراسة الأثر البيئي من خلال تلزيم البلدية هذه الدراسة لنفس الشركة الهندسية التي ستتولى تنفيذ المشروع، وهذا غير قانوني لما فيه من تضارب مصالح. كما يخالف المقترح الأنظمة المطبقة التي تحكم الشاطئ اللبناني حيث أنه يقع في المنطقة الارتفافية التاسعة لمدينة بيروت التي يمنحها قانون البناء حماية مطلقة بعكس كل المناطق الأخرى  ويحظر فيها تشييد أي من أنواع البناء، أو أعمدة، أو إجراء أي تدخل من شأنه إحداث أي تغيير في هيئة الموقع أو أي تعديل للوجه الطبيعي للأرض مهما كانت خصائصه.

وتشرح الناشطة الاجتماعية ناهدة الخليل في حديث إلى "المفكرة القانونية" أن المشروع يهدف إلى توسعة ساحة عبد الناصر في عين المريسة إلى داخل البحر بمساحة 60 متراً×100 متراً، وستكون على شكل مدرجات فوق الصخور البحرية الموجودة. "وهي لن تقام على أعمدة وإنما سيجري طمر البحر. كما ستضاف مساحة تتراوح بين ستة إلى سبعة أمتار داخل البحر من حدود الساحة وحتى منطقة المنارة، وسترفع هذه المساحة المضافة على أعمدة فوق الصخور"، وفق ما أكدت.

وتشير الخليل الى انتفاء حاجة المنطقة لهذا المشروع، "فهذا آخر شاطئ صخري في مدينة بيروت ونريد الحفاظ عليه. ولسنا بحاجة إلى كورنيش  إضافي فالكورنيش موجود لكنه مقفلة أمام الناس من منطقة خليج الزيتونة وحتى مرفأ بيروت". وترى الخليل أن أخطر ما في المشروع أن البلدية ستقر استثناءات لتغيير قانون المنطقة، ما سيفتح الباب أمام استثناءات أخرى.

وتضيف الخليل: "دعتنا البلدية إلى عرض لتقييم الأثر البيئي فاكتشفنا أنهم لم يقوموا بدراسة الأثر البيئي، ولم يتحدثوا عن تأثير المشروع على البيئة البحرية بل كان العرض استخفافاً بعقول الناس. إذ تحدثوا عن الأثر خلال التنفيذ فقط وخلصوا إلى أن المشروع سيسبب زحمة سير خلال تنفيذه وأن الآلات المستخدمة ستتسبب بالقليل من التلوث. وكوننا خبراء قلنا لهم أن ما عرضوه ليس دراسة للأثر البيئي. فدراسة الأثر البيئي تعني أثر المشروع على البيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية". ووفق الخليل فإن المشروع سيقضي على آخر الشواطئ الصخرية الموجودة والتي تشكل موئلاً للحيوات البحرية كلها والتنوع البيولوجي في المنطقة، حيث تأتي الكائنات وتضع بيوضها هنا لتعود بعد فترة الحضانة إلى البحر. وهو ما سيقضي على التنوع البيولوجي داخل بحرنا". أما اقتصادياً فلا ترى الخليل لزوماً "لصرف هذه المبالغ على مشروع "لسنا بحاجة إليه فيما هناك أولويات أخرى". ومن الناحية الاجتماعية ،ووفق تقدير الخليل، فإن من يقصدون الكورنيش لا يحتاجون إلى المدرجات داخل البحر.

تكرر الناشطة ما أكده زملاؤها بأن "بيروت مدينتي" طلبت من البلدية الحصول على نسخة عن المشروع وفق القانون الذي ينص على الحق في الحصول على المعلومات: "طلبنا ذلك من البلدية التي وافقت بداية ومن ثم رفضت بحجة الاحتفاظ بحقوق النشر لصالح مهندس المشروع، رغم أن المهندس أخبرنا بموافقته على إعطائنا نسخة" . وأضافت "علمنا  بأن مجلس بلدية بيروت أجرى اجتماعاً مع رئيس الحكومة سعد الحريري وأبلغه خلاله بحصول البلدية على موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني لإجراء المشروع، فاتصلنا بنقيب المهندسين، الذي هو عضو في المجلس، فنفى منح الموافقة".

أما سكان المنطقة المعترضين على المشروع، والذين تختلف أولوياتهم عن أولويات البلدية، فكرروا في حديثهم ما ورد في البيان. وعبر عدد منهم ل "المفكرة القانونية" عن رفضهم للمشروع، مؤكدين  توجيه رسائل إلى الوزراء وإلى رئيس الحكومة ورئيس بلدية بيروت ولم يلقوا تجاوباً.

 

البلدية تُغيّر المخطط

من جهته ينفي رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت المهندس جمال عيتاني، في اتصال مع "المفكرة القانونية"، أن يكون قد رفض إعطاء أية تفاصيل تخص المشروع، "فلم يطلبه أحد ولم يأت أحد ليسألني عنه". لكنه في الوقت عينه ورداً على طلب المفكرة الحصول على نسخة يجيب بأنه ليس باستطاعتنا الحصول على نسخة عن المشروع، وإنما يمكننا الإطلاع عليه في مكتبه .

في مكتبه في مبنى البلدية، يقول عيتاني بأن المشروع بأكمله قد تغير بعد الأخذ بملاحظات الأهالي والخبراء البيئيين الذين شاركوا في مناظرة لمناقشة المشروع دعت إليها البلدية، وبعد أن تأكد من الضرر الذي قد يلحقه المشروع بالصخور الموجودة في المنطقة. لكنه يرفض عرض المشروع الجديد أمامنا داعياً إيانا للحضور مع الأهالي لمشاهدة عرض المشروع. وعن قول الخليل بأن دراسة الأثر البيئي اقتصرت على أثر المشروع خلال فترة التنفيذ، يؤكد عيتاني كلام الخليل، لكنه يشير إلى أن السبب يعود إلى عدم انتهاء الدراسة حتى الآن، "فالدراسة لم تنته ولم تُقدم إلى وزارة البيئة، ولا يمكننا التقدم بأي خطوة دون الحصول على موافقة وزارة البيئة".

وعن المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع يشير عيتاني إلى أن البدء بالتنفيذ يحتاج إلى الأخذ برأي المجلس الأعلى للتنظيم المدني ومن ثم إصدار مرسوم من مجلس الوزراء. ويلفت إلى أن المشروع ما زال في طور الدراسة ولم توضع صيغته النهائية بعد. ورغم إعلان المحتجين بأن المجلس الأعلى للتنظيم المدني قد رفض المشروع، يقول عيتاني بأن المشروع عرض على المجلس ولم يعط رأيه النهائي بعد لكنه  "أشاد بالمشروع"، وفق ما قال. ويرى عيتاني أن المشروع سيؤمن مساحة عامة لكل الناس، لكنه يضيف: " أشعر مع أهالي عين المريسة فهم يخشون من ازدياد عدد زوار المنطقة وازدياد الضجة، ونحن نأخذ هواجسهم بعين الاعتبار".

وفي حين يؤكد رئيس البلدية تلقيه  كتاباً من الأهالي المعترضين على المشروع ورفضه الرد عليهم، يجدد تمنيه على المعترضين زيارته للإطلاع على المشروع بعد تعديله، "فقد عدلنا الفكرة القديمة، ولم يطلعوا عليها بعد، ونحن مستعدون للإستماع إلى أية ملاحظة. فلم يأت أحد منهم لمقابلتي، لمن يعترضون؟ فأنا صاحب الشأن فليأتوا ويعترضوا عندي".