كان اللبنانيون في نهاية عطلة الأسبوع السابق على موعد مع همروجة قضائية، بعدما تم تسريب الطرفة السمجة التي تفوه بها رئيس الاتحاد العمالي العامّ بشارة الأسمر بخصوص البطريرك الراحل نصرالله صفير. لم نحتج أكثر من لحظات بعد تسريب الفيديو حتى انطلقت المواقف الشعبية والسياسية على وسائل التواصل الاجتماعي الداعية إلى معاقبة الأسمر وإقالته بل.. طرده من عمله لدى وزارة الاقتصاد. وقد لحقتها اجراءات قضائية وإدارية انتهت بسرعة قياسية إلى تحقيق هذه المطالب وسط انتشاء العديد من القوى السياسية. وقد شكلت القضية من هذه الجهة شاهدا جديدا على موقع المقامات في النظام اللبناني السائد والمعاملة الاستثنائية والمميزة التي تحظى بها ولو على حساب العديد من الضمانات الحقوقية، في مقدمتها حريتي المعتقد والتعبير. 

ولم تنقضِ 24 ساعة على انطلاقة القضية، حتى برزت محاولات سياسية عدة لاستغلالها في اتجاه أو في آخر. وإذ نجحت هذه القوى في إحراز العديد من المكاسب، فإن هذه المكاسب ترافقت عموما مع مزيد من التراجعات على الصعيدين الحقوقي وبالأخص الديمقراطي. 

هذا ما سنحاول تبيانه في هذا المقال. 

 

حين تحولت طرفة سمجة إلى قضية دولة:

نظام المقامات يضرب من جديد

كما سبق بيانه، بدأت القضية فصولا حين تم تسريب فيلم لرئيس الاتحاد العمالي العام بالصوت والصورة، وهو ينتقد بطريقة غير لائقة الخطاب الإعلامي والسياسي غداة وفاة البطريرك الراحل نصرالله صفير. وقد صرح ما معناه أنه قضى الليل يطلب من روح البطريرك الراحل الذي "عملوه قديسا" (وهذا هو محل الانتقاد) أن يعيد له شعر رأسه وقواه الجنسية. 

ولم تنقضِ ساعات على تسريب الفيلم، حتى تحوّلت قضية الأسمر إلى قضية دولة. وفيما سارع الرجل إلى تقديم اعتذارا علنيا لرأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة بطريس الراعي مؤكدا افتخاره بالانتماء إليها، فإن هذا الاعتذار لم يخفّف قط من شدة الحمأة ضد ما تجرأ على التفوه به. لا بل أن البطريرك قالها صراحة في بيان صادر عن مكتبه بأن الاعتذار غير كاف بل يحتاج الأمر إلى عقاب فوري وإلى "التكفير والتعويض" عن الخطيئة "بما يحفظ قدسية وفاة البطريرك الكبير وكرامة اللبنانيين". وزير العدل ألبير سرحان الذي يبقى نشاطه في مكافحة الجرائم وبخاصة جرائم الفساد، شبه معدوم، سارع بدوره إلى مطالبة النيابة العامة التمييزية بالتحرك. وفي غضون أقل من 24 ساعة، وبسرعة قياسية، مثل الأسمر أمام المدعي العام التمييزي عماد قبلان، ليتمّ الإعلان من ثم عن توقيفه، وسط شعور بالإنتشاء عبّر عنه العديد من أعيان السياسة. وفيما نعود لاحقا لعدد من هذه التصريحات، تجدر هنا الإشارة بوجه خاص لتغريدة بثها وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي تمنى فيها أن يكون توقيف الأسمر "عبرة لكل من يتخطى حدود الأخلاق وكرامة الإنسان وحرمة المقامات. يجب أن يقف الجميع عند حدود الحقيقة والأخلاق... فرق كبير بين حرية التعبير وقلة الأدب". 

ومن المهم إيراد هذه التغريدة بالنظر إلى أهميتها في فهم التطورات السريعة لهذه القضية والذي يبقى عصيا من دونها. فبخلاف نصوص الدستور والقوانين المعمول بها والتي لا يجوز بموجبها توقيف الأسمر لاعتبارات عدة نبينها أدناه، فإن هذا التوقيف يصبح ممكنا وجائزا فقط عند الإعلاء من شأن "حرمة المقامات" وما يفترض ذلك من اجراءات استثنائية. وهذا ما يتأكد من خلال النظر في الجرائم المدعى بها وأصول المحاكمات المعتمدة بشأنها. 

 

الجرائم المدعى بها في نظام المقامات

فعلى صعيد الجرائم المدعى بها، يجدر القول لو كنا حقيقة في إطار نظام ديمقراطي، بأن الأقوال المنسوبة للأسمر تدخل ضمن حرية النقد المباح. فبمعزل عن أي حساسية أو عصبية، تعبّر الطرفة السمجة للأسمر منطقيا عن تبرمّه إزاء الخطاب السياسي والإعلامي السائد والذي آل إلى التمجيد بالبطريرك الراحل بمنأى عن أي موقف نقدي. ولفهم هذا الموقف ومدى مشروعيته، يكفي مقارنة الخطاب الإعلامي والسياسي السائد في لبنان غداة وفاة أي من الشخصيات الهامة لبنانيا أو حتى إقليميا (ومنهم الراحلين رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري والرئيس السوري حافظ الأسد) بالخطاب الإعلامي والسياسي الحاصل في دول أكثر ديمقرطية منه في مناسبات مشابهة. ففيما يتكوّن الخطاب اللبناني غالبا من مجموعة من خطب المدح والتمجيد بفضائل الراحل إلى درجة تقارب التنزيه والتبجيل والتقديس، فإن الخطاب في الدول الديمقراطية يأخذ منحى أكثر واقعية، بحيث لا يحول مدح فضائل الراحل وإنجازاته عن انتقاد أخطائه أو مواقفه التي قد يراها البعض غير موفّقة. وبالطبع، وإذ تتطلب اللياقة إزاء الذين رحلوا في هذه الحالات لياقة في اختيار العبارات، فإن ذلك لا يعني ذلك بحال من الأحوال وجوب الامتناع عن أي موقف نقدي تجاههم. وعليه، من منظور ديمقراطي، يكون عاديا جدا أن ينتقد مواطنون عدة أي خطاب تمجيديّ يختزل الراحل بفضائله وحسناته، من دون النظر إلى أي من أخطائه أو عيوبه. وتاليا تعتبر من هذا المنظور، العبارات الساخرة التي تلفظ بها الأسمر، ليس مذمة بالبطريرك، بل فقط مذمة لهذا الخطاب، وهي مذمة تدخل حكما في إطار النقد المباح. 

بالمقابل، الأمور تصبح مختلفة جدا في ظل الخروج عن الدستور اللبناني في اتجاه تغليب نظام المقامات السائد فعليا. ففي هذه الحالات، يتم افتراض قدسية المقامات وتنزيهها عن أي خطأ تماما كزوجة قيصر، بحيث يصبح أي مسّ بها بل حتى أي تشكيك بقدسيتها، سببا للملاحقة والتجريم، بل استفزازا "يستدعي معالجة فورية إثباتا لأهمية المقام وتحسّبا لأيّ تكرار مستقبلا". وهذا هو الوضع الذي نستشفه بوضوح من البيان الإعلامي الصادر عن البطريرك الحالي والذي طالب بالمعاقبة الفورية وبالتكفير والتعويض حفاظا على قدسية البطريرك الراحل. 

من هذه الوجهة وحدها وفي ظل نظام كهذا فقط (وهو النظام الذي أكّد باسيل رغبته في إرسائه وتقويته)، يجوز القول أن الأسمر ارتكب ذما بحق البطريرك بمجرد أنه شكك بقدسيته. وإذ ذاك، لا تتقرر قداسة البطريرك حصرا في حاضرة الفاتيكان تبعا لاجراءات معينة، بل يقررها بالدرجة الأولى القضاة متسلحين بالعقوبات الجزائية التي قد تلحق كل من يتجرأ على التشكيك بها. 

الأمر نفسه ينطبق على الجرمين الآخرين اللذين أثارتهما عدد من الوسائل الإعلامية نقلا عن مصادر مقربة من النيابة العامة، وهما جرمي تحقير الشعائر الدينية أو إثارة النعرات الطائفية. فالجرم الأول لا ينطبق على رجال الدين، ولا ينطبق تاليا في حالتنا هذه إلا إذا افترضنا قداسة البطريرك الراحل، على نحو يجعل الإيمان بها جزءا من الإيمان المسيحي. وكذلك جرم إثارة النعرات الطائفية الذي لا ينطبق منطقيا إلا في حال افتراض نظام المقامات التي هي بطبيعتها متنافسة ومتصارعة في بلد تعددي كلبنان. ففيما يؤدي أي مسّ بمقام إحدى الطوائف إلى إضعاف الطائفة برمتها، يعكس إضعاف أي طائفة تهديدا للتوازن والتوافق القائمين بين الطوائف مما يصح اعتباره تأليبا ضمنيا لبعض الطوائف ضد أخرى. 

 

أصول الملاحقة والتوقيف

كما هو الأمر بخصوص الجرائم المدعى بها، كذلك هو الأمر بخصوص أصول الملاحقة والتوقيف. 

فمن أسس النظام الديمقراطي مبدأ شرعية العقوبة وقوامه أن لا عقوبة من دون نصّ وأنه لا يجوز التعرض للحرية الشخصية إلا بموجب القانون. وهذا ما تكرسه بوضوح كلي المادة 8 من الدستور. وتكون في هذه الحالة النيابة العامة أمينة على إعطاء الأفعال الأوصاف الصحيحة والمعقولة. بالمقابل، فإن من شأن أي مبالغة أو توسع أو تحايل في تفسير هذه النصوص أن يفقد مبدأ شرعية العقوبة معناه. وفي هذه الحالة، كان ينتظر من النيابة العامة أن تخلص إلى حفظ الدعوى لانعدام الجرم. فحتى ولو اعتبرت أن التشكيك بقدسية البطريرك تشكل ذما بحقه، فإنه من المعلوم قانونا أن دعوى الذم بحق شخص من غير الموظفين العامين لا تتحرك إلا بدعوى شخصية منه أو من ورثته حتى الدرجة الرابعة في حال وفاته. وعلى فرض أن هؤلاء تقدموا بدعوى مماثلة (وهذا ما لم يتم الإعلان عنه حتى اللحظة)، فإن التوقيف يبقى غير جائز في الجرائم التي لا تتجاوز عقوبتها السنة حبسا سندا للمادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهي حال جرائم الذم والقدح في مختلف صورها. 

وتختلف الأمور طبعا في حال تواجدنا في نظام مقامات. ففي هذه الحالة، تكون النيابة العامة تحت ضغط سياسي وشعبي لإيجاد السبل لاتخاذ عقوبات فورية بحق الأشخاص الذين تجرأوا على المس بهذه المقامات. وغالبا ما تجد النيابات العامة نفسها في هذه الحالات مضطرة إلى توصيف الأفعال موضوع الملاحقة بشكل مضخّم، على نحو يتيح لها تجاوز الموانع القانونية أمام الملاحقة الفورية أو التوقيف. وهذا هو تماما ما حصل في القضية الحاضرة حيث أثارت النيابة العامة في الإعلام أنها تلاحق الأسمر ليس فقط في جرم القدح والذم (الذي لا يتحرك إلا بشكوى من الورثة ولا يمكن التوقيف بصدده كما سبق بيانه) بل أيضا في جرمي إثارة النعرات الطائفية وتحقير الشعائر الدينية. وعلى هذا الغرار، كانت ذهبت النيابة العامة في قضية عدنان فرحات حيث اعتبرت تعرضه للرئيس نبيه بري وعائلته بمثابة مسّ بالشعور القومي ونفسية الأمة، لتحوّل بذلك جرمه إلى جناية تصل عقوبتها إلى 15 سنة اعتقال. 

 

الاستغلال السياسي لخطيئة الأسمر

أخطر من ملاحقة الأسمر الفورية وما تخللها من مسّ بأسس المنظومة القانونية هو الاستغلال السياسي (الشعبوي) لهذه القضية لتحقيق مكاسب واضحة، هي في مجملها خسائر على صعيد المنظومة الحقوقية ومصالح المجتمع. وبالإمكان الإشارة هنا إلى اتجاهين إثنيين: 

 

  • تعزيز موقع المقامات السياسية

فيما أكد بيان البطريركية المارونية على ضرورة الحفاظ على قدسية البطريرك الراحل، كان الوزير باسيل أول من سعى من خلال تغريداته إلى تحويل القضية إلى رافعة للتأكيد على "حرمة المقامات" عامة، بما فيها المقامات السياسية. هذا ما نستشفه من التغريدة التي ذكرناها أعلاه. كما نستشفه من تغريدة ثانية ذهب فيها أبعد من ذلك، بحيث اعتبر أن المس بالمقامات والمرجعيات والكرامات في البلد لا يدخل ضمن حرية التعبير إنما يشكل مشكلة أخلاقية وانحطاطا بلا حدود للأخلاق والحقيقة. ثم عاد باسيل ليؤكد في تغريدة ثالثة، على وجوب اعتماد أصول واضحة في التعامل مع المرجعيات الهامة في البلد. وعليه، بدا واضحا أن باسيل يستغلّ العصبية الدينية الطائفية حول مقام البطريرك الراحل، ليرسخ الممارسات الآيلة إلى ملاحقة الانتقادات التي قد توجه لأي من المرجعيات والمقامات السياسية، ومنهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمحسوبون عليه بشكل غير مباشر وهو أحدهم. فكما أن عموم الناس طلبوا توقيف الأسمر ورحبوا بسرعة ذلك، آن للناس أن يرحبوا بملاحقة أي مس بأي من المقامات الدينية أو السياسية الأخرى وفق الصول وبالعجلة نفسها. وبالطبع، بقدر ما يتم إعلاء شأن المقامات، بقدر ما تتضاءل الضمانات الدستورية لحرية التعبير وللحرية الشخصية وبقدر ما تخفت الأصوات المدافعة عن هاتين الحريتين، تماما كما حصل في القضية الحاضرة، أقله في يومها الأول.  

 

  • تطييف القضية العمالية تسهيلا لتمرير الموازنة والانقضاض على الحقوق العمالية

الاستغلال الثاني للقضية يرتبط بتركيبة الاتحاد العمالي العام وبدوره المنتظر في ظل التوجه إلى اعتماد سياسة التقشف وتخفيض الرواتب أقله في القطاع العام، وفق ما يتسرب من النقاشات حول مشروع موازنة 2019. 

وبالفعل، لم تنقضِ 24 ساعة على بدء القضية حتى فتح الوزير باسيل مسألة التوازن الطائفي داخل الاتحاد العمالي العام، بعدما كان البطريرك طالب الأسمر بالاستقالة. وقد كشف باسيل عن هذا التوجه في عدد من تغريداته، حيث أعلن من صرح بكركي مقاطعته "لموقع رئاسة الاتحاد العمالي العام حتى يقوم أصحابه بالمراجعة اللازمة لحسن التمثيل". وفي تغريدة ثانية، صرح باسيل أن "ما جرى أخيرا هو مناسبة لتصحيح خلل إضافي في البلد. فالميثاقية والشراكة هما في الرئاسة ومجلسي الوزراء والنواب وأيضا في الإدارة والاقتصاد وكل المواقع إذ يجب أن نشهد عودة للأخلاق واحترام الحقيقة". وقد بدت الأمور أكثر وضوحا في تغريدتين أخريين حيث جاء: "من الطبيعي أن لا نعترف بموقع رئاسة الاتحاد العمالي العام بالشكل الذي هو فيه... ومن جهتنا بما نمثل نقاطع الموقع حتى يجري أصحابه مراجعة لموضوع حسن التمثيل والدور الوطني والاقتصادي والعمالي وأقل من ذلك، لا يصحح الإساءة" و"هناك موقع له أهميته الوطنية والاقتصادية والعمالية ظهر على أنه لا يمثل على الأقل الأخلاق في لبنان في غياب مرجع أخلاقي وسياسي". واللافت أن باسيل مزج في تغريداته بين صحة التمثيل الطائفي والأخلاق والحقيقة. وكأنه يوحي أن الأخلاق لا تتوفر لدى المسؤولين إلا في حال ارتباطهم بمرجعية سياسية أو دينية من طوائفهم، وبكلمة أخرى إلا في حال تبعيتهم لهذه المرجعية التي تضمن إذ ذاك حسن خلُقهم.  

وهذا ما عاد النائب زياد أسود وأكد عليه في تغريدة خلت من أي لبس: "المشكلة ليست في بشارة كشخص بل في كل ماروني ومسيحي مستتبع ومعين باسم ميليشيا على حساب دور وتوازن وشراكة المسيحيين. الإلغاء لنا هو بتعيين نواب ووزراء ومدراء وتغطيتهم وتبني وجودهم. لحس المبرد باسم الاعتدال وعدم الإقصاء والتزلف والخنوع والحيط الواطي. أنتو كذبة مسيحية كبيرة". وبذلك، بدت هذه التغريدة بمثابة تفسير لتغريدة باسيل لجهة أن تولي أي مسيحي أي منصب بدعم من زعيم غير مسيحي يعكس قلة أخلاقه، طالما أن قبوله لهذا المنصب لا يتم إلا لمصالح شخصية على حساب طائفته.

وعليه، بدا واضحا أن مطلب الاستقالة لا يرمي إلى محاسبة شخص بات على ما يبدو خارج اللعبة تماما، إنما إلى فتح معركة حول الشخص البديل عنه، معركة طائفية، يأمل التيار الوطني الحر منها تحقيق مكاسب على صعيد الحراك العمالي، على حساب حركة أمل التي ما تزال صاحبة اليد الطولى والصوت الأعلى داخل هذا الاتحاد. 

وفيما يبدو هذا التجاذب طبيعيا في اللعبة السياسية اللبنانية، فإن توسعه ليشمل النقابات والاتحادات العمالية فضلا عن تزامنه مع إعلان الحكومة عن سياستها التقشفية وميلها إلى تخفيض رواتب العاملين في القطاع العام يبقى مقلقا. وأكثر ما نخشاه في هذا السياق هو أمران: أولا، أن ينتهي هذا التجاذب إلى مزيد من تطويق النقابات والاتحاد العمالي العام بقواعد المحاصصة الطائفية، وعمليا تطييفها واستتباعها بشكل كامل (تماما كما تم تطييف واستتباع الحركة الطلابية من قبل تمهيدا للقضاء عليها)، وثانيا، أن يتحول الحراك العمالي المنتظر احتجاجا على مشروع الموازنة العامة ومن بعد إقرارها، من صراع عمالي ضد السلطة السياسي إلى صراع هويات وطوائف بين العمال أنفسهم. 

وطبعا، بقدر ما ينجح باسيل ورفاقه في هذا المسعى، بقدر ما يتم إضعاف منعة الحراك العمالي في مواجهة المخططات الحكومية في هذا الإطار، ومعها منعة القوى الاجتماعية في مواجهة ... نظام المقامات.